تبون يبحث مع إردوغان تعزيز العلاقات في زيارته الثانية لتركيا  

تنسيق سياسي... وطفرة في التعاون الاقتصادي والاستثمارات 

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

تبون يبحث مع إردوغان تعزيز العلاقات في زيارته الثانية لتركيا  

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

يقوم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيارة عمل إلى تركيا تستغرق يومين، تعد الثانية منذ توليه منصبه عام 2019. وتأتي زيارة تبون لتركيا، التي تستمر ليومي الجمعة والسبت، عقب زيارتين لقطر والصين.

وسيجري تبون، خلال الزيارة، مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتناول العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

علاقات متنامية

وعشية زيارته لتركيا، قال تبون إن بلاده تتمتع بعلاقات طيبة مع عدد من الدول بينها تركيا، لافتاً إلى أن الجزائر «استرجعت مكانتها اليوم».

وأضاف تبون، خلال لقاء مع أفراد الجالية الجزائرية في بكين (الخميس)، أن الجزائر لديها علاقات طيبة مع الصين وتركيا وروسيا وقطر، ومع دول أوروبية صديقة مثل إيطاليا والبرتغال، واسترجعت مكانتها اليوم لدى الدول الكبرى والصديقة.

في السياق ذاته، نوه رئيس مجلس الأمة الجزائري، صالح قوجيل، بالحركية الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون. وقال، خلال مراسم اختتام الفترة التشريعية (الخميس)، إن الزيارات التي يقوم بها تبون لتركيا وإيطاليا والبرتغال وروسيا وقطر والصين تأتي في إطار استرجاع المكانة الحقيقية للجزائر، حتى يكون لها رأي في القضايا كلها، لافتاً إلى أن لبلاده أيضاً «أعداء كثر (لم يسمهم)، يمارسون التأويل والتشكيك في كل خطوة خارجية تخطوها الجزائر».

وأضاف قوجيل أن مواجهة هؤلاء الأعداء تكون بالوحدة والعمل الجيد والقوي.

وتشهد العلاقات التركية - الجزائرية زخماً كبيراً منذ تولي تبون الرئاسة عام 2019، حيث زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجزائر في 26 يناير (كانون الثاني) عام 2020، ثم أعقبت زيارته زيارة رسمية قام بها تبون إلى أنقرة في 18 مايو (أيار) 2022.

تنسيق سياسي

وهناك توافق وتنسيق بين تركيا والجزائر في عديد من القضايا المهمة في المنطقة، ويبرز الوضع في ليبيا في مقدمة هذه القضايا التي ينسق فيها البلدان في إطار مساعي إيجاد حل سياسي، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن القضية الفلسطينية وتطوراتها.

وبالنسبة لليبيا، هناك توافق تركي - جزائري على تطبيق مخرجات اجتماع برلين بشأن ليبيا لتحقيق السلام.

وستحتل التطورات في فلسطين جانباً مهماً من المباحثات، لا سيما أن زيارة تبون لتركيا تأتي قبل زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) لأنقرة (الثلاثاء) المقبل، والتي تعقبها، (الجمعة)، زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتتفق تركيا والجزائر على أن حل القضية الفلسطينية يأتي فقط عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس بأسرع وقت.

إطار التعاون

ووقّعت تركيا والجزائر في 23 مايو عام 2006، معاهدة للتعاون والصداقة، أعطت دفعة قوية للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

ونصت المعاهدة، التي وقعها آنذاك الرئيس رجب طيب إردوغان عندما كان رئيساً لوزراء تركيا، والرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، على تطوير الحوار في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، والتزام الطرفين بتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعقد اجتماع سنوي رفيع المستوى بين البلدين.

وأكد إردوغان وقتها أن المعاهدة ستسمح للجانبين بتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، مشيراً إلى أن الجزائر وتركيا دولتان شقيقتان تجمعهما علاقات ضاربة في أعماق التاريخ، وأن المعاهدة ستؤسس لمستقبل أفضل للبلدين.

التعاون الاقتصادي

شهدت علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين طفرة واضحة خلال فترة حكم إردوغان، وأصبحت تركيا تحتل المرتبة الأولى في الاستثمارات الخارجية في قطاع المحروقات بالجزائر.

وبحسب بيانات رسمية، هناك أكثر من 1300 شركة تركية تنشط في الجزائر، ما أسهم في توفير أكثر عن 30 ألف وظيفة.

وأقامت شركات تركية أحد أكبر مصنعَين للتصدير في الجزائر، الأول أُقيم بشراكة بين شركات جزائرية خاصة ومجمع «توسيالي» التركي للحديد والصلب، بولاية وهران الساحلية غرب البلاد، وحقق صادرات بنحو مليار دولار في 2022.

كما أقام مجمع «تايبا» التركي، مصنعاً للنسيج بشراكة مع مجمع شركات حكومي جزائري، بولاية غليزان (غرب)، يعد واحداً من أكبر مصانع النسيج في أفريقيا.

ويبلغ حجم الاستثمارات التركية في الجزائر أكثر من 6 مليارات دولار، وتتجه تركيا إلى تعزيز وتوسيع استثماراتها في مجال بناء المساكن الاجتماعية والمستشفيات والسدود والطرق السريعة والأنفاق والموانئ.

وتعمل تركيا على أن تفوز شركاتها بالنصيب الأكبر في خطط الجزائر لتعزيز بنيتها التحتية، بموازنة قد تصل إلى 150 مليار دولار.

وتعد الجزائر ثالث أكبر مصدّر للغاز الطبيعي لتركيا بعد روسيا وإيران. وجددت شركة «سوناطراك» الجزائرية الحكومية للمحروقات عقود توريد الغاز المسال إلى تركيا عام 2018، بكميات تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً.

كما تقوم الشركة بتشييد مصنع للبتروكيماويات بشراكة مع شركة «رونيسانس هولدينغ» التركية في ولاية أضنة جنوب تركيا، لإنتاج مادة «البيلوبروبيلان» البلاستيكية، التي تدخل في صناعات عدة.

ويسعى البلدان إلى رفع حجم التبادل التجاري من 3.16 مليار دولار إلى 5 مليارات دولار.

وتتجه تركيا والجزائر إلى تعزيز علاقتهما في مجال التعاون العسكري، بما يعزز القدرات الدفاعية للجزائر، لا سيما مع التطور الملحوظ في الصناعات العسكرية التركية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

مصرع 19 مهاجراً أفغانياً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم بجنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».