انتقادات لمِنَح «الحشد الشعبي» الدراسية في جامعة طهران

دوافع «آيديولوجية وسياسية» وراء استقطاب الأجانب للجامعات الإيرانية

قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
TT

انتقادات لمِنَح «الحشد الشعبي» الدراسية في جامعة طهران

قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)

بعد أسبوعين من إزاحة الستار عن اتفاق بين جامعة طهران، و«الحشد الشعبي العراقي» على «التعاون العلمي» في صالة تحمل اسم قاسم سليماني، مسؤول العلميات الخارجية السابق لـ«الحرس الثوري»، تواجه أقدم جامعة إيرانية انتقادات حادة من الأوساط العلمية والثقافية بسبب انخراطها في «برامج آيديولوجية وسياسية».

وأصبحت تفاصيل الاتفاق محل اهتمام الأوساط والناشطين المعنيين بمصير الجامعات الإيرانية من جهة، ومن جهة أخرى، وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تتابع برنامجاً مكثفاً للتأثير على الرأي العام العربي، خصوصاً في مناطق «نفوذ» إيران، الخاضعة لجماعات مسلحة تتلقى تمويلاً من طهران، وتدين بالولاء الآيديولوجي لـ«ولاية الفقيه».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 9 يوليو (تموز) الماضي، أن جامعة طهران وافقت على طلب «الحشد الشعبي» العراقي لمنح منتسبيه فرصاً دراسية في الجامعة التي تعدّ الدراسة فيها حلماً لغالبية الشباب الإيراني.

وقالت الجامعة في بيان: «سنطبق المعايير العلمية على أصدقائنا في (الحشد الشعبي) أكثر من الطلاب الأجانب الآخرين؛ لأن هدفنا تحسين الكفاءة المهنية للمجاهدين».

رئيس جامعة طهران ومسؤول قسم التعليم في «الحشد الشعبي» العراقي أثناء الإعلان عن اتفاق «علمي» (تسنيم)

جاء الإعلان على هامش اجتماع حضره مصطفى رستمي، ممثل المرشد الإيراني في الجامعات، وناقش توسع التعاون العلمي والثقافي بين البلدين، بما في ذلك قبول المزيد من الطلاب العراقيين، خصوصاً منتسبي ميليشيا «الحشد الشعبي» الذي يضم فصائل تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران.

وينظر إلى ««الحشد الشعبي» العراقي في إيران على أنه نسخة مماثلة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الذي يملك وحدات وأجهزة موازية للجيش الإيراني والاستخبارات والقطاعات الاقتصادية والإعلامية. ويقدّر نشاطه الاقتصادي بنحو 40 في المائة من اقتصاد البلاد.

مسار آيديولوجي

وقال محمد مقيمي، رئيس جامعة طهران، أمام مجموعة من الطلاب العراقيين إن «مسار حركة الأجزاء المختلفة من منظومة العلم والتكنولوجيا بما في ذلك مسار جامعة طهران، مسار واضح يرسمه المرشد الإيراني (علي خامنئي)».

وأشار مقيمي أيضاً إلى دوافع آيديولوجية لهذا البرنامج «العلمي»، قائلاً: «هدفنا النهائي جميعاً خلق حضارة إسلامية جديدة، والتمهيد لحضور المهدي المنتظر، من أجل هذا سنواصل طريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس». وتحدث عن «أعداء مشتركين» لإيران والعراق، موجهاً كلامه على وجه التحديد إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيكون التركيز على «الحشد الشعبي» العراقي «الخطوة الأولى» للهدف الإيراني، على حد تعبير مقيمي. وقال: «نتابع تمهيدات قبول طلاب من دول محور المقاومة بجدية من هذا المنطلق» في إشارة إلى الدافع الآيديولوجي.

وخلال السنوات الأخيرة، استخدم قادة «الحرس الثوري» شعار «إقامة حضارة جديدة» للدفاع عن الدور الإقليمي الإيراني في المنطقة. وهي التسمية الجديدة التي يطلقها قادة «الحرس» على استراتيجية «تصدير الثورة» منذ إعلان المرشد الإيراني خطة «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية» في عامها الأربعين قبل أربع سنوات.

وقال محمد زلفي، وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا في حكومة إبراهيم رئيسي، الأربعاء الماضي، للصحافيين: إن الوزارة ستعتمد «المعايير العلمية» مع طلاب «الحشد الشعبي».

تمهيدات اللغة الفارسية

شرح مقيمي أيضاً برامج جامعة طهران لتعليم اللغة الفارسية للوافدين العراقيين، عبر المركز الدولي للتعليم اللغة الفارسية، في السفارة الإيرانية لدى بغداد، لافتاً إلى افتتاح مركز لهذا الغرض في ميناء عبادان الواقع جنوب غرب إيران، على الضفة الشرقية من شط العرب، بالقرب من ميناء البصرة.

وكشف مقيمي عن تكليف إلهام أمين زاده، مستشار الرئيس الإيراني السابق، والمستشارة الحالية لوزير الخارجية لمتابعة ملف الطلاب العراقيين، الذين من المقرر أن ترسلهم جامعة طهران بعيداً عن مقرها الرئيسي وسط العاصمة، إلى كلية في شرق العاصمة، بجوار قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري».

وليست المرة الأولى التي تعلن فيها إيران عن برامج لاستقطاب طلاب أجانب. ومنذ سنوات، توافد طلاب أجانب غالبيتهم من الدول المنطقة للدراسة في الجامعات إيران، وأسست إيران جامعة «المصطفى الدولية» بهدف استقطاب طلاب أجانب، منذ عام 2003.

لكنها المرة الأولى التي تعلن جامعة في إيران إبرام اتفاق مع جماعات مسلحة تدين بالولاء لطهران، بهدف منحها مقاعد دراسية.

وقال المسؤول في «الحشد الشعبي» العراقي، حسين موسوي بخاتي: إن قائد «الحشد الشعبي» السابق، أبو مهدي المهندس أرسل مجموعة من 95 شخصاً من منتسبيه للدراسة في الجامعات الإيرانية.

بدوره، ذكر موقع «رويداد 24» الإيراني أن المؤشرات تشير إلى أن خلفية قبول طلاب أجانب بدوافع سياسية وآيديولوجية تعود إلى عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997-2004). وقالت: «خلال هذه السنوات أجهزة مثل (فيلق القدس) ومنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية لعبا دوراً مهماً في قبول الطلاب الأجانب».

وإستناداً إلى تقارير وزارة العلوم الإيرانية، أفاد موقع «رويداد 24» الإيراني، بأن «الملحقة الثقافية الإيرانية في الخارج الخاضعة لمنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وجامعة المصطفى العالمية، و(حزب الله) اللبناني و(حركة أمل)، تلعب دوراً في اختيار الطلاب الأجانب في إيران».

عدد من الطلاب الأجانب في قاعة للبرلمان الإيراني (مهر)

وقال أيضاً: إن «دور هذه الجامعات لا ينتهي بعد دخول الطلاب إلى الجامعات الإيرانية»، وأشارت إلى مجموعة عمل ثقافية تابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، تحمل على عاتقها تنظيم مراسم وبرامج ورحلات سياحية مخصصة للطلاب الأجانب.

في ديسمبر (كانون الأول) 2020، صنفت الولايات المتحدة جامعة «المصطفى» على قائمة المنظمات الإرهابية، لارتباطها الوثيق بـ«فيلق القدس» ذراع «الحرس الثوري» الإيراني.

بالإضافة إلى جامعة «المصطفى الدولية»، تعد جامعة «الخميني الدولية» في مدينة قزوين المحطة الأولى للطلاب الأجانب الوافدين إلى إيران، حيث يخضعون لدورات تعليمية مكثفة في اللغة الفارسية، قبل غربلتهم وتوزيعهم على الجامعات الإيرانية والفروع الدراسية في مختلف أنحاء البلاد.

ويعد تأهيل كوادر سياسية وإعلامية، ضمن أولويات الجامعات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة مع إطلاق مشاريع إعلامية تخاطب العالم العربي، وتحظى برعاية المؤسسات الإيرانية.

زاد عدد الطلاب الأجانب بشكل ملحوظ خلال السنوات ما بعد «ثورات الربيع العربي»، وبحسب إحصائية العام الماضي، فإن عددهم يقدر بـ100 ألف طالب. وفي ديسمبر الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نائب وزير العلوم ورئيس الشؤون الطلابية هاشم داداش بور، أن بلاده تلقت مليوناً و489 ألف طلب من أجانب للانضمام إلى الجامعات الإيرانية، مشيراً إلى وجود 94 ألف طالب أجنبي في إيران، من بينهم 27 ألف طالب، ما يعادل 24 في المائة، حاصلون على منح من الحكومة الإيرانية.

احتجاج طلابي

أثار الاتفاق بين جامعة طهران و«الحشد الشعبي» العراقي احتجاجاً بين النقابات الطلابية في جامعات طهران. واصفين الخطوة بـ«حشد العساكر في الجامعات».

وعبّر مجموعة من طلاب جامعة طهران عن رفضهم قبول قوات عسكرية في الجامعة «سواء بملابس العسكر أو ملابس الدراسة»، متوعدين بمواجهة الخطوة التي عدّوها «حرباً جديدة» لـ«خنق الاحتجاج الطلابي». وقال: إنها «آخر محاولة لنظام منهار لإظهار القوة».

وأضافوا أن الجامعة تحولت إلى محل لحضور «الأساتذة المرتبطين وميليشيا الباسيج» وتابع البيان: «لقد أفرغوا الجامعة عبر إقصاء وتعليق وقمع الطلاب والآن يريدون استبدالنا بقوات تمثل الجماعات العسكرية العراقية».

تعليقاً على الانتقادات الحادة، دافع رئيس جامعة طهران محمد مقيمي عن الاتفاق مع «الحشد الشعبي»، وقلل من المخاوف الأمنية واحتمال مشاركة هؤلاء في قمع الحراك الطلابي. وصرح في هذا الصدد بأن الحكومة العراقية خصصت ميزانية لدراسة أعضاء «الحشد الشعبي» وأسرهم، وادّعى أنهم «يدرسون في جامعات أميركية وبريطانية وأوروبية». وأضاف: «نظراً لكون جامعة طهران من الجامعات الرائد في العالم؛ فإن الإخوة العراقيين خصوصاً في (الحشد الشعبي) يفضّلون الدارسة في جامعة طهران على جامعات تركيا وأميركا وبريطانيا، لأسباب علمية وثقافية».

وقال لوكالة «إيلنا» الإصلاحية اليوم (الاثنين): إن قبول أعضاء «الحشد الشعبي» للدراسة يتماشى مع برامج الجامعة لاستقطاب الطلاب الأجانب، متحدثاً عن «فوائد ثقافية واجتماعية»، بالإضافة إلى موارد اقتصادية.

ولفت إلى قبول طلاب أجانب من العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان على وجه خاص، مشدداً على أن الطلاب الأجانب يدفعون عشرة أضعاف الطلبة الإيرانيين مقابل كل فصل دراسي، بالعملة الأجنبية، نافياً أي تـأثير على عدد الطلاب الإيرانيين في الجامعة. كما وعد بإنفاق الموارد التي تحصل عليها جامعة طهران على تحسين الخدمات التي تقدم للطلبة الإيرانيين. وأوضح أن زيادة الطلاب الأجانب ينعكس إيجابياً على التصنيف العالمي للجامعات الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».