أعلن قادة الاحتجاج عن «أسبوع مصيري» بمظاهرات يومية تشمل إحداث شلل في الحياة الاقتصادية. وأشاروا إلى أن إجراءاتهم ستشمل الامتناع عن التطوع في مختلف الوحدات العسكرية في الجيش، بشكل لم تشهد له الدولة العبرية مثيلاً في تاريخها.
يأتي هذا القرار في الوقت الذي أصدر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من مقر إقامته في المستشفى الذي عولج فيه من وعكة جفاف، تعليماته باستمرار عملية التشريع لأحد بنود خطته الانقلابية.
ومع أن الخبراء الإسرائيليين يحملون نتنياهو شخصياً، ومعسكره اليميني الحاكم، كامل المسؤولية عن هذا التدهور، تزداد مطالبتهم لقادة الاحتجاج أن يحذروا في إجراءاتهم داخل الجيش؛ «لأن الأمر يمس بأمن إسرائيل ويدفع قطاعات واسعة من الجمهور الليبرالي اليميني المؤيد، إلى أن تنفض عن مظاهرات الاحتجاج، ما يقلل من زخمه، وبالتالي يشجع نتنياهو على المضي قدماً في انقلابه»، لكن التململ في الجيش لم يتوقف. وحسب مصادر عسكرية، فإن نحو 4 آلاف ضابط وجندي في الاحتياط، أبلغوا قيادة الجيش حتى الآن، بأنهم لن يتطوعوا للخدمة الاحتياطية في حال تمرير قانون المعقولية، الذي يسمى «قانون تشريع الفساد»، الذي يمنع القضاء من مراقبة قرارات الحكومة فيما يتعلق بتعيينات مسؤولين في وظائف رفيعة، أو القرارات بخصوص المناقصات. ويبرز بين هؤلاء الضباط، خريجو وحدات الكوماندوس المختارة والطيارون في سلاح الجو ودورية رئاسة الأركان ودورية سلاح البحرية.

إصابة جفاف
وكان نتنياهو قد خرج من المستشفى بعد ظهر الأحد، على أثر إصابته بالجفاف خلال رحلة استجمام في بحيرة طبريا. ومع أن أطباءه أكدوا أنه سليم ومعافى، وما جرى له هو جفاف أحدث له دواراً؛ لأنه شارك في رحلة إبحار من دون أن يعتمر طاقية تقي من حر الشمس ولم يشرب الماء بشكل كافٍ، فإنهم أشاروا إلى أنهم غرسوا في قلبه جهاز رصد لضمان توازن دقات القلب.
وأكد مقربون منه أن بقاءه في المشفى لمدة 20 ساعة متواصلة لم يمنعه من متابعة الأحداث السياسية؛ إذ واصل إعطاء تعليماته للاستمرار في المداولات داخل لجنة القضاء والدستور البرلمانية بقيادة النائب سمحا روثمان، لإعداد قانون «المعقولية» للمصادقة عليه في القراءتين الثانية والثالثة حتى نهاية الشهر الحالي.

وكانت قيادة الاحتجاج قد اتهمت نتنياهو بالانسلاخ عن الجمهور في موقفه هذا والرضوخ التام للمتطرفين في حكومته. وقالت إن «عدد المشاركين في مظاهرات السبت، للأسبوع الثامن والعشرين على التوالي، ضم ما يزيد على نصف مليون شخص (نحو 190 ألف متظاهر في المظاهرة المركزية في تل أبيب، بالإضافة إلى نحو 380 ألف متظاهر في الاحتجاجات الأخرى، التي أقيمت في 150 موقعاً في جميع أنحاء البلاد)، لكن نتنياهو يصر على أن يغمض عينيه ويسد أذنيه حتى لا يسمع ولا يرى ولا يحس بنبض الجمهور».
شهر حار شعبياً
لذا، قررت القيادة، الاستمرار في المظاهرات اليومية طيلة شهر يوليو (تموز) الحالي، وإعداد المزيد من المفاجآت للوزراء والنواب المؤيدين للخطة الحكومية. وقرروا تكرار أحداث (الثلاثاء) الماضي بإغلاق الطرق الرئيسية في البلاد وإحداث شلل في الحياة التجارية والاقتصادية، وربما إغلاق مطار بن غوريون الدولي وميناءي حيفا وأسدود.
وعدّ منظمو الاحتجاجات، أن «أيام هذا الأسبوع القادمة ستكون الأكثر حساسية منذ بدء الاحتجاجات؛ إذ سيكون حاسماً في توجه الدولة، فإما يوقف نتنياهو الخطة، أو تنفلت الأمور ويتصاعد الاحتجاج ويمتد حتى إلى داخل الجيش». وأكدوا أن «هذا الصراع لا بد أن ينتهي بالفوز لمصلحة الشعب الإسرائيلي ضد الفساد والديكتاتورية».
في هذه الأثناء، نُشرت نتائج استطلاع رأي جديد في القناة «12» التلفزيونية تفيد بأن 67 في المائة من الإسرائيليين يخشون اندلاع حرب أهلية، مقابل 29 في المائة قالوا إنهم لا يخشون هذا الاحتمال، في حين قال 4 في المائة إنهم لا يعرفون.
ومن بين أولئك الذين صوتوا لمعسكر بنيامين نتنياهو وأحزاب الائتلاف الحاكم، قال 56 في المائة إنهم يخشون مثل هذا الاحتمال، في حين قال 41 في المائة إنهم لا يخشون اندلاع حرب أهلية. وأما في المعسكر الآخر فكانت النسبة 85 في المائة.

انتقاد داخل «الليكود»
وقال دان مريدور، وهو قائد سابق في حزب «الليكود» الحاكم، وشغل في السابق منصب وزير العدل ووزير الشؤون الاستراتيجية في حكومات نتنياهو، إن «قادة الحكومة الحالية يريدون بلداً مختلفاً... عنصرياً بدلاً من صهيوني. وفيها يكمن خطر كبير، يجب أن نناضل بكل قوانا حتى ننتصر». وأضاف مريدور، الذي كان يتكلم في مظاهرة تل أبيب، (مساء السبت): «اليوم تحكمنا أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ البلاد. حكومة تشكل خطراً على مستقبل البلاد. حكومة تؤدي إلى تدهور اقتصادنا المزدهر، وتجلب العلاقات مع الولايات المتحدة إلى أزمة قيم غير مسبوقة، ومكانتنا الدولية إلى أدنى مستوياتها، وتتسبب بمعضلات أخلاقية لأفضل جنودنا. وعلى الصعيد الداخلي، تنشر الأكاذيب وتبث التحريض والكراهية وتهدد بتمزيق المجتمع الإسرائيلي».




