ما جدوى مناورة إردوغان بورقة «الأوروبي» لقبول السويد في الناتو؟

تركيا واليونان أغلقتا صفحة التوتر بالاتفاق على العودة للحوار والتعاون

إردوغان يغادر مؤتمراً صحافياً في قمة «الناتو» الأربعاء (أ.ب)
إردوغان يغادر مؤتمراً صحافياً في قمة «الناتو» الأربعاء (أ.ب)
TT

ما جدوى مناورة إردوغان بورقة «الأوروبي» لقبول السويد في الناتو؟

إردوغان يغادر مؤتمراً صحافياً في قمة «الناتو» الأربعاء (أ.ب)
إردوغان يغادر مؤتمراً صحافياً في قمة «الناتو» الأربعاء (أ.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن تركيا لن تتمكن من المصادقة على عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) قبل أكتوبر (تشرين الأول) على أقرب تقدير؛ لأن البرلمان لن ينعقد قبل هذا التاريخ. وأوضح: «لدينا عطلة برلمانية مدتها شهران»، مضيفاً أن «ثمة الكثير من المقترحات التشريعية (الأخرى) لمناقشتها» بمجرد عودة النواب في أكتوبر. وأضاف: «ثمة العديد من الاتفاقات الدولية والعديد من المقترحات التشريعية التي تحتاج إلى مناقشة. سننظر فيها وفق أهميتها. لكن هدفنا هو إنهاء هذه العملية في أقرب وقت ممكن». وتابع: «عندما يستأنف البرلمان جلساته، أظن أن رئيسه سيوافق على إعطاء الأولوية لهذه المسألة».

ولا يزال الجدل يتصاعد حول موافقة إردوغان المفاجئة على عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا سيما بسبب ربطه بين انضمام الدولة الاسكندنافية وإحياء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي التي اعتبرها البعض «مناورة غير مجدية».

وكشفت مصادر تركية مطّلعة عن أن أنقرة طالبت واشنطن قبل قمة الناتو بدعم «تسريع مفاوضات عضويتها في الاتحاد الأوروبي»، وأنه تمّ بناء على ذلك صياغة خريطة طريق جديدة للمفاوضات.

التوجه إلى الغرب

ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، نقلاً عن مصادر لم تحددها بالأسماء، أنه «قبل بدء قمة فيلنيوس، أبلغ وزير الخارجية هاكان فيدان نظيره الأميركي أنتوني بلينكن بأن تركيا ستضع قضية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على رأس جدول أعمالها. وأن بلينكن، الذي دعم عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي خلال إدارة كلينتون، جدد دعمه للقضية».

وأضافت المصادر أنه بعد المحادثات الهاتفية بين وزيري الخارجية، نقل الرئيس إردوغان الرسالة، مجدداً، إلى الرئيس جو بايدن خلال اتصال هاتفي الأحد، وأعلن بايدن أنه سيدعم سياسة تركيا في هذا الأمر، وأنه تم على أساس ذلك صياغة «خريطة طريق» جديدة للمفاوضات.

وقبل توجّهه الاثنين إلى فيلنيوس، قال إردوغان: «منذ أكثر من 50 عاماً تركيا تنتظر على أبواب أوروبا، ومعظم دول الاتحاد الأوروبي باتوا أعضاء في الناتو... أقول لهذه الدول هنا، وسأقولها في القمة، تعالوا وافتحوا الأبواب أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ونحن نفتح الباب أمام السويد للانضمام للحلف كما فتحنا الباب أمام فنلندا، وهذا ما قلته للرئيس الأميركي جو بايدن بالمحادثة الهاتفية أمس (الأحد)، وما سأقوله في القمة».

انتقادات من المعارضة

وأثار ربط إردوغان بين انضمام السويد للناتو وإحياء مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة من جانب المعارضة التركية، لا سيما بعد تصريحات المسؤولين الأوروبيين التي أكدت عدم ارتباط القضيتين.

وهاجم رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، إعلان إردوغان الموافقة على طلب السويد، قائلاً إن «تركيا قالت إنها لا تقبل عضوية السويد بسبب دعمها للتنظيمات الإرهابية. السويد لم تتراجع. ماذا حدث بعد ذلك؟ اتصل بايدن بإردوغان، فتحول موقف إردوغان تحول 180 درجة».

وأضاف أن «الذريعة التي استخدمتها هي أن السويد ستدعمنا في الاتحاد الأوروبي»، متابعاً: «إذا كنت لا تفي بالمعايير الديمقراطية للاتحاد، فلن يسمحوا لك بعضويته، إنه الناتو وليس الاتحاد الأوروبي. انظروا إلى الدولة التي وصلنا إليها. أنتم تصنعون سياسة خارجية تقوم على أكاذيب... هذا غير مقبول».

وسخر المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك، من انتقادات كليتشدار أوغلو، عبر «تويتر»، الأربعاء، قائلا إنها «مثال على الكوميديا السياسية لشخص تتم مناقشة قدرته على إدارة حزبه، بينما يشكّك في قدرة رئيسنا على إدارة الدولة، التي تحظى بتقدير الشعب التركي في كل انتخابات».

لماذا ورقة أوروبا؟

تساءلت الكاتبة المحللة السياسية سيربيل يلماظ عن أسباب طرح إردوغان ورقة مفاوضات الانضمام للاتحاد عشية قمة الناتو، وأجابت: «سينكشف صدق نوايا إردوغان في تجديد زواجه من الغرب، القائم على البدء في المفاوضات المجمدة لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة مع الاتحاد عام 1995، فقط عندما يتحدث الاتحاد عن القيم والقوانين الأوروبية».

وعدّت أن تصريح إردوغان عن الربط بين الموافقة على عضوية السويد بالناتو وإحياء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي هي بمثابة «مناورة غير مجدية»، حيث ترفع تركيا يدها ضد الاتحاد، أو يقوم إردوغان بتحديث موقفه من أجل الحصول على شريحة أكبر من الكعكة المالية الغربية، بينما «يجتهد في اختبار كرم الجيران في الشرق الأوسط مع تركيا».

ورأت أنه بينما تقتصر قضية تركيا مع السويد على علاقتها بالإرهاب وتسليم أعضاء «حزب العمال الكردستاني»، يمكن تقييم إدراج عضوية الاتحاد الأوروبي في «مفاوضات الناتو» من وجهات نظر مختلفة، وستتم قراءة ذلك على أنه «نهج يؤكد عدم قدرة إردوغان على التنبؤ بالسياسة الخارجية».

بدوره، قال الكاتب التركي المتخصص في الشؤون الخارجية، محمد يلماظ، إنه بغض النظر عن محاولة وسائل الإعلام التابعة لحزب العدالة والتنمية تصوير يأس إردوغان على أنه «نجاح دبلوماسي»، فالحقيقة هي أن إردوغان ليس لديه أي نية للانضمام إلى التكتل. ولفت إلى أن الوحيد الذي رد بشكل إيجابي على طلب تركيا إحياء مفاوضاتها مع الاتحاد كان الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، الذي لا يملك أي سلطة ولا أي واجب فيما يتعلق بالاتحاد. بينما قال المستشار الألماني، أولاف شولتس، إن ملف انضمام السويد إلى الناتو وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قضيتان غير مرتبطتين. وأضاف يلماظ أن «باب الاتحاد مفتوح أمام تركيا منذ عام 2005، وبالطبع يعلم إردوغان ذلك».

تقارب تركيا واليونان

في مسعى لترسيخ التوجه التركي الجديد بالتقارب مع الغرب، التقى إردوغان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على هامش قمة فيلنيوس، الأربعاء. وكان الرئيس التركي قد أعلن، العام الماضي، إلغاء اجتماعات المجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، واعتبر أن ميتسوتاكيس «انتهى بالنسبة له» على خلفية موقفه من بيع أميركا مقاتلات «إف 16» لتركيا، ومطالبته أمام الكونغرس خلال زيارة لأميركا في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بوضع التوتر في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه في عين الاعتبار عند مناقشة الصفقة.

وقالت الرئاسة التركية، في بيان حول اللقاء، إن إردوغان وميتسوتاكيس اتفقا على تفعيل قنوات الاتصال المتعددة بين البلدين، واصفة أجواء اللقاء بـ« الجيدة». وأضاف البيان أن إردوغان وميتسوتاكيس اتفقا على عقد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين في مدينة سالونيك اليونانية الخريف المقبل، وتم تكليف وزيري الخارجية بالبلدين بتوجيه المرحلة وتقديم تقارير عن التقدم المحرز. وأكد الجانبان عزمهما على إجراء المزيد من الاتصالات على جميع المستويات من أجل خلق مناخ من الثقة والظروف المناسبة لتحسين العلاقات التركية - اليونانية. كما أفاد بيان لوزارة الدفاع التركية، بشأن لقاء وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره اليوناني نيكوس ديندياس في فيلنيوس الأربعاء، على هامش قمة الناتو، بأن الوزيرين اتفقا على استئناف اجتماعات بناء الثقة بين البلدين، التي يرعاها «الناتو». ولا شك أن تضامن اليونان مع تركيا في كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) الماضي، أسهم في فتح الطريق أمام الحوار حول القضايا المزمنة العالقة بينهما مجدداً.

واستحدث «الناتو» في عام 2020 آلية لفض النزاعات في بحر إيجه وشرق المتوسط، عقدت 5 اجتماعات لوفود عسكرية من تركيا واليونان، لبحث وثيقة تنصّ على حزمة إجراءات لبناء الثقة بين البلدين، ومنع الحوادث غير المرغوب فيها، وإنشاء خط اتصال. وتم في هذا الإطار إلغاء بعض المناورات من قبل الجانبين بشكل متبادل.

وقال وزير الخارجية اليوناني يورغوس يرابيتريتيس، خلال عرض برنامج الحكومة اليونانية الجديدة أمام البرلمان، السبت، إن تأجيل حلّ الخلافات مع تركيا لا يفيد، وإن بلاده ترغب في زيادة الحوار والتعاون معها بهدف تشكيل أجندة إيجابية مع تدابير بناء الثقة وزيادة التعاون الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

أوروبا مقر للسفارة الروسية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

قال وزير الخارجية الهولندي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي)» إن الوزارة استدعت السفير الروسي في أمستردام عقب هجمات إلكترونية روسية...

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تحليل إخباري رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

انعكس التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة...

أنطوان الحاج
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي يجب أن يبدأ من حلفاء أميركا

نددت كوريا الشمالية، اليوم (السبت)، بالولايات المتحدة ​وحلفائها، بسبب ما وصفته بأنه تعزيز للتكتلات العسكرية وتسريع لعمليات التسلح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً داخل تركيا وخارجها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا... 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لماذا خرج زيلينسكي الرابح الأكبر من قمة «ناتو»؟

بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات قمة «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، في ظل تأكيدات أميركية بمواصلة دعم كييف عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد يفتح الليلة الرابعة من المواجهة العسكرية المتبادلة بين الجانبين.

ومع بدء الحصار، قالت طهران إنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم، وتمسكت بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها بدأت، في وقت متأخر الثلاثاء بتوقيت إيران المحلي، تنفيذ موجة جديدة من الضربات تستهدف «إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

وقالت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استأنفت، عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.

وقالت إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وأضافت أن العمليات تأتي بالتزامن مع استعداد القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الحصار يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

بذلك، دخلت الضربات يومها الرابع على التوالي، وقال الجيش الأميركي أنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس» إن الجولة الجديدة من الضربات تستهدف القضاء على «التهديدات الناشئة»، قبل ساعات من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ مجدداً.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسماع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية مع بدء الضربات الأميركية.

وأعلن نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة الأحواز، ولي الله حياتي، أن «مقذوفات أميركية» أصابت مواقع في مدينة الأحواز جنوب غرب البلاد، من دون الإعلان عن حصيلة للخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بسماع انفجارات في الأحواز ، ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سكان مدينة الأحواز سماع دوي عدة انفجارات، مؤكدة أن مصدرها وطبيعة الأهداف المستهدفة لم يتضحا على الفور.

من جانبها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ثلاثة انفجارات متتالية سُمعت في شرق بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وجزيرة قشم.

وفي محافظة بوشهر، أظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من المدينة بعد تقارير عن سماع انفجارات، من دون صدور تفاصيل رسمية بشأن المواقع المستهدفة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة سابقة من الضربات، قبل أن تؤكد لاحقاً بدء مرحلة جديدة من العمليات قبيل إعادة فرض الحصار البحري.

وصعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، معلناً أن الولايات المتحدة «قوضت» مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

وقال غريب آبادي عبر التلفزيون الرسمي، إن استئناف الحصار البحري والهجمات الأميركية يعنيان أن الجمهورية الإسلامية «لم تعد ملتزمة بأي بند» من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المباحثات التي جرت مع سلطنة عمان لم تفض إلى أي اتفاق بشأن المضيق، معتبراً أن أي مطالبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة» بعد ما وصفه بانهيار التفاهم.

وقال أن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وأن طهران «ستمارس سيادتها عليه مهما كلف الأمر»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى منع إيران من ممارسة «سيادتها الفعلية» على الممر المائي.

كما اتهم واشنطن بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم، قائلاً إن الإجراءات الأميركية، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بعد توقيعها، تمثل خرقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأضاف أن رد إيران على الولايات المتحدة «يجب أن يكون رداً يجعلها تندم، لا مجرد رد متناسب»، في إشارة إلى احتمال تصعيد الرد الإيراني مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية.


أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة على مبيعات النفط وأنشطة أخرى.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات المفروضة على شبكة محمد حسين شمخاني، ‌تمثل أحدث مساعيها ‌لتكثيف الضغط ​الاقتصادي ‌على طهران.

وأضافت ⁠وزارة ​الخزانة أن ⁠شبكة شمخاني «قوة رئيسية وراء صادرات النفط الإيرانية، وقد توسعت لتشمل الشحن العالمي بالحاويات وتداول السلع".

وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن وزارته «تعمل على عرقلة البنية التحتية المالية ⁠التي تسمح للنظام بمواصلة تهديداته ‌للأمن القومي الأميركي ‌والشحن العالمي". وتضاف هذه الإجراءات للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) والعام الماضي. ووفقا للوزارة فإن الولايات ‌المتحدة تفرض الآن عقوبات على أكثر من 200 فرد ⁠وكيان ⁠وسفينة تعمل تحت مظلة شمخاني.

واستهدفت العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أفرادا وكيانات وسفنا، لكنها سمحت بإنهاء تدريجي لبعض الأنشطة ومعاملات مقيَدة تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ذات صلة بأفراد وسفن شملتها عقوبات الثلاثاء. وتشمل العقوبات تجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة ​للأفراد والكيانات المدرجة ​على القائمة، ومنع الأميركيين من الدخول في معاملات تجارية معهم.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.