ألمانيا تسعى لإحياء الحوار التركي الأوروبي خلال قمة الاتحاد

ترقب واسع لـ«حركة الكوادر» في حزب كليتشدار أوغلو

الرئيس التركي في اجتماع لحزبه بأنقرة، 21 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس التركي في اجتماع لحزبه بأنقرة، 21 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تسعى لإحياء الحوار التركي الأوروبي خلال قمة الاتحاد

الرئيس التركي في اجتماع لحزبه بأنقرة، 21 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس التركي في اجتماع لحزبه بأنقرة، 21 يونيو (أ.ف.ب)

تسعى ألمانيا إلى إحياء الحوار السياسي بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال قمة التكتل، التي انطلقت في بروكسل الخميس، ولمدة يومين، والتي ستبحث العلاقات التركية الأوروبية والتعاون مع أنقرة بعد إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب إردوغان، من بين ملفات أخرى.

وقالت مصادر حكومية ألمانية إن القمة تبحث العلاقات الأوروبية - التركية ضمن كثير من الملفات المعروضة عليها، منها الوضع في أوكرانيا والتطورات الأخيرة في روسيا بعد محاولة العصيان التي قامت بها مجموعة «فاغنر» وجهود إيجاد حل للقضية القبرصية وغيرها من القضايا.

تقييم العلاقات

وبحسب ما نقلته وكالة «الأناضول» التركية، الخميس، عن تلك المصادر، ستطلب ألمانيا خلال القمة إطلاق عملية تقييم جديدة للعلاقات مع تركيا، وتكليف المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، بإعداد مقترحات جديدة بشأن خيارات التعاون مع أنقرة وتقديمها إلى القادة.

وعشية القمة، أجرى إردوغان اتصالاً هاتفياً مع المستشار الألماني أولاف شولتس، بحثا خلاله العلاقات بين بلديهما وعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي والتطورات في روسيا وملف انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقالت الرئاسة التركية، في بيان، الأربعاء، إن إردوغان وشولتس اتفقا على تعزيز التعاون بشأن التحديات الإقليمية والعالمية.

وذكرت المصادر الألمانية أن العلاقات مع تركيا تحظى بأهمية بالنسبة لألمانيا، كونها كانت وستبقى شريكاً جيواستراتيجياً مهماً، خاصة على الصعيدين التجاري والأمني وفي سياسات الهجرة. ولفتت إلى أن هناك فرصة لإحياء العملية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن قضية قبرص بعد الانتخابات في تركيا واليونان، وأن القضية القبرصية ستدرج في الإعلان النهائي لمجلس أوروبا. كما ذكرت أن ألمانيا ستعيد طرح العلاقات الأوروبية التركية بعد الانتخابات الأخيرة في تركيا، وسيتم دعم الخطوات التي من شأنها إحياء العلاقات بين الجانبين في حال أبدت جميع الأطراف المعنية إرادة سياسية بشأن هذه القضية. وأضافت أن تركيا تقع في منطقة مهمة للغاية بجوار سوريا وإيران والعراق وأرمينيا، وسيكون من الضروري إجراء حوار رفيع المستوى ووثيق مع تركيا، ليس فقط على المستوى الثنائي، ولكن أيضاً على المستوى الأوروبي.

وتوترت العلاقات بشدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي نسبتها السلطات التركية إلى حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، التي صنفتها منظمة إرهابية، بسبب ما وصفته أنقرة بالموقف «البارد والنقدي» للاتحاد تجاه منظمة غولن. لكن أوروبا تنتقد ما تصفه بـ«التوجه الاستبدادي» المتزايد للرئيس رجب طيب إردوغان. وجاء في التقرير الأخير للمفوضية الأوروبية حول تركيا للعام 2022 أنه «لم يتم الالتفات إلى المخاوف الجدية بشأن تدهور الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء في تركيا».

وعلق الاتحاد الأوروبي عملياً، عام 2018، مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته التي بدأت عام 2005، من دون إلغائها، ولم تعقد أي قمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي بعد القمة التي عقدت في بلغاريا قبل 5 سنوات.

ويرى الاتحاد الأوروبي أنه على الرغم من الملفات التي تتسبب في توتر مع تركيا، فإنها تبقى شريكاً استراتيجياً مهماً في قضايا الهجرة وحماية المناخ وأمن الطاقة، وبحكم أنها عضو في حلف الناتو ولديها جيش مجهز بشكل جيد، تلعب دوراً مهماً في الوساطة بشأن اتفاقية الحبوب بين روسيا وأوكرانيا.

أزمة «الشعب الجمهوري»

على صعيد آخر، يسود ترقب واسع على الساحة السياسية في تركيا لما ستسفر عنه عملية تجديد القيادة في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، مع انطلاق عملية انتخاب مندوبي المقاطعات عقب عطلة عيد الأضحى.

وكشفت مصادر بالحزب عن نشوء «جبهة للتغيير»، تضم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ورئيس المجموعة البرلمانية للحزب أوزجور أويل، وإنجين ألطاي، وبولنت تيزجان، وولي أغبابا. وقال الكاتب في صحيفة «سوزجو»، أيتونتش أركين، إن هذه الأسماء ترفع لواء تغيير قيادة الحزب، وتتحدث عن التغيير منذ خسارة رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو انتخابات الرئاسة في 28 مايو (أيار) الماضي، لكنهم لم يتخذوا أي خطوات للاتحاد أو الشراكة بينهم حتى الآن.

في المقابل، أكد كليتشدارأوغلو أن حزب الشعب الجمهوري «لا يقدم الرئاسة إلى أي شخص على طبق من ذهب». وعندما سئل عما إذا كان يضع خططاً للتقاعد، قال كليتشدار أوغلو، في مقابلة صحافية، الخميس، إن «حزب الشعب الجمهوري يختار رئيسه في مؤتمراته العامة، يخرج المرشحون ويتنافسون، لا يقدم الحزب الرئاسة لأي شخص على طبق من ذهب، هذا السلوك ليس من تقاليد حزب الشعب الجمهوري... بالطبع، يمكن لكل عضو في حزب الشعب الجمهوري، بما في ذلك السيد أكرم إمام أوغلو، أن يكون مرشحاً لمنصب رئيس الحزب بغض النظر عن السن، ليس لديّ شك في هذا».

وعن سيناريوهات حزب الشعب الجمهوري للانتخابات المحلية للعام 2024، خصوصاً في المدن الكبرى، قال كليتشدار أوغلو: «نحن حازمون بالنسبة لهذه الانتخابات، وسنحصل على بلديات حضرية جديدة، يعرف الناس أيضاً أن رؤساء البلديات الذين انتخبوا من الحزب اجتازوا اختبارات ناجحة للغاية».

وقال الكاتب أركين إن التركيز على «حركة الكوادر» في حزب الشعب الجمهوري أمر مهم، وسيتجسد هذا الوضع بعد 3 يوليو (تموز)، حيث ستحدد أصوات ما يصل إلى 1200 مندوب مصير الحزب في هذه المرحلة.

وتبدأ انتخابات مندوبي المناطق في الحزب في 3 يوليو، وتستمر حتى 30 يوليو، وستعقد مؤتمرات الأحياء في الفترة ما بين 5 أغسطس (آب) و10 سبتمبر (أيلول). وستعقد مؤتمرات الولايات من 16 سبتمبر (تشرين الأول) إلى 15 أكتوبر (تشرين الثاني). وستكون لإسطنبول التي يبلغ عدد المندوبين بها 196 مندوباً أهمية كبيرة، وستشهد «صراعاً قوياً» بين رئيسة فرع الحزب في إسطنبول جانان قفطانجي أوغلو، التي أعلنت دعمها لكليتشدار أوغلو، ورئيس البلدية أكرم إمام أوغلو، الذي سينظر إلى ما سيفعله في المؤتمرات بدعم من الناخبين الذين فقدوا آمالهم بعد 28 مايو.

واعتبر أركين أن الاختبار الحقيقي يتعلق بالانتخابات المحلية في مارس (آذار) 2024، وهل سيفوز الحزب في الانتخابات المحلية عندما يتم تغيير القادة؟ مشيراً إلى أن أحداً منهم لا يمكنه الإجابة عن هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

الاقتصاد مسافرون مصطفّون في حالة انتظار داخل مطار بروكسل (أرشيفية-رويترز)

الاتحاد الأوروبي يناقش تأثير أزمة الطاقة على المطارات

صرحت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، بأن الاتحاد الأوروبي سيناقش، هذا الأسبوع، تأثير أزمة الطاقة في الشرق الأوسط على المطارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ارتفعت علاوة النفط الأميركي لشمال آسيا في يوليو بـ30 و40 دولاراً للبرميل (رويترز)

علاوة النفط الأميركي تقفز جراء تنافس مصافي التكرير الأوروبية والآسيوية على الشراء

قفزت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الفورية، إلى مستويات قياسية مع احتدام المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الخام الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.


إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)

أحبطت قوات الأمن التركية هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول أمس. وبعد اشتباك مع قوات الامن، قُتل أحد المنفذين وأصيب شريكاه الآخران، فيما تعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، بحسب وزارة الداخلية.

وقالت السلطات إن مقر القنصلية، كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون منذ عامين ونصف عام. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإرهابيين قدموا من إزميت في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وفي تعليقه على الهجوم، تعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وعدم السماح لـ«الاستفزازات الدنيئة» بالإضرار بمناخ الأمن في تركيا.

وعبّرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها «للتحرك السريع من قوات الأمن التركية في إحباط هذا الهجوم».