واشنطن تتمسك بالضغط الدبلوماسي لتقييد سلوك طهران

بلينكن نفى طرح اتفاق جديد مع إيران... وأنباء عن انتقادات أميركية لتسريبات إسرائيل

 بلينكن خلال ندوة في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
 بلينكن خلال ندوة في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتمسك بالضغط الدبلوماسي لتقييد سلوك طهران

 بلينكن خلال ندوة في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
 بلينكن خلال ندوة في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

أكدت واشنطن أنها تمضي قدماً مع الحلفاء والشركاء، بما في ذلك دول المنطقة، بشأن المخاوف المتعلقة بإيران، مشددة على أن المباحثات غير المباشرة التي بدأت في الآونة الأخيرة بين واشنطن وطهران لا تهدف إلى إبرام «اتفاق جديد» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، إن واشنطن تواصل الضغط الدبلوماسي، والتنسيق الوثيق مع الحلفاء والشركاء، وخطوات خفض التصعيد فيما يتعلق بتقييد سلوك إيران المزعزع للاستقرار.

ورداً على سؤال بشأن آخر تطورات الوساطة العمانية لإبرام صفقة تنهي محنة المحتجزين الأميركيين في طهران، قال باتيل إن الإدارة الأميركية تواصل العمل «بلا كلل». وأضاف: «احتجاز إيران، غير المشروع، للمواطنين الأميركيين، بسبب استخدام النفوذ السياسي، أمر شائن للغاية، وسنواصل التزامنا بتأمين حرية المواطنين الأميركيين جميعاً».

اكتشاف المسارات الدبلوماسية

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن أي اتفاق «ليس مطروحاً على الطاولة، وإن كنا ما زلنا مستعدين لاستكشاف المسارات الدبلوماسية». وأضاف، خلال ندوة في مركز أبحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، أن واشنطن ستحكم على طهران «من خلال أفعالها»، داعياً إيران إلى «عدم الإقدام على خطوات قد تصعّد من التوترات» مع عدوها اللدود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك، بعد أسبوع من وصف بلينكن التقارير عن التوصل إلى اتفاق مع طهران حول المسائل النووية، أو المحتجزين، بأنها «غير دقيقة، وغير صحيحة».

وأبرمت طهران عام 2015 اتفاقاً مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، أتاح تقييد أنشطتها وضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً، في مقابل رفع عقوبات اقتصادية عنها.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018؛ سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل يلجم الأنشطة الإقليمية الإيرانية المتمثلة بـ«الحرس الثوري»، ويقيّد تطوير الصواريخ الباليستية. وبذلك أعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، ما دفع الأخيرة للتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية.

ومع دخول جو بايدن، الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي، باشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2021، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، بالتزامن مع انطلاق المحادثات بين طهران والقوى الكبرى بمشاركة غير مباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا؛ بهدف إحياء الاتفاق النووي.

ووصلت المحادثات إلى طريق مسدودة في مارس (آذار) 2022، وفشلت آخر محاولات الاتحاد الأوروبي للعودة إلى المسار الدبلوماسي في سبتمبر (أيلول).
وما زاد الأمور تعقيداً، اندلاع احتجاجات مناهضة للحكام في إيران، اعتباراً من سبتمبر من العام ذاته على خلفية مقتل شابة بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، ما أدى إلى توتر إضافي مع دول الغرب التي أبدت دعمها للاحتجاجات، وفرضت عقوبات إضافية على إيران على خلفية «قمع» التحركات.
إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أخيراً أن واشنطن وطهران شرعتا في الأشهر الماضية في مباحثات غير مباشرة بضيافة سلطنة عمان التي سبق لها أن استضافت مباحثات سرية بين الطرفين مهّدت الطريق لإحياء اتفاق عام 2015.
وأكدت المصادر أن المباحثات تتطرق بشكل أساسي لاحتمال تبادل سجناء بين طهران وواشنطن، إضافة إلى قضايا متعلقة بالنووي، وأصول إيرانية بمليارات الدولارات مجمّدة في الخارج.
وأشار الوزير الأميركي إلى أن بلاده شاركت في مباحثات إحياء الاتفاق النووي «بنيّة حسنة»، وأن نجاحها «بدا ممكناً» في مرحلة معينة، إلا أن «إيران لم تتمكن أو لم تقُم بما هو ضروري للعودة إلى الامتثال» لبنود الاتفاق.
من جهتها، كانت طهران تحمّل غياب «الإرادة السياسية» لواشنطن، مسؤولية عدم التفاهم لإحياء اتفاق 2015.

استياء من تسريب المحادثات

في الأثناء، أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» نقلاً عن موقع «أكسيوس» الإخباري أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عبّر قلقه من تسريب إسرائيل معلومات للإعلام حول محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

سوليفان ينزل من «مارين ون» المروحية الرئاسية في قاعدة «فورت ماكنير» العسكرية في واشنطن الأحد الماضي (أ.ب)

وذكر الموقع الإخباري نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، الذين لم يسمهم، أن ذلك جاء خلال مكالمة هاتفية «شديدة اللهجة» بين سوليفان ونظيره الإسرائيلي تساحي هنغبي أُجريت الأسبوع الماضي.

ونسب الموقع لمسؤول إسرائيلي كبير القول إن سوليفان عبّر في مكالمته الهاتفية مع هنغبي عن إحباطه من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكنيست بأن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى «اتفاق مصغر» مع إيران.


مقالات ذات صلة

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.