تتوسع الشروخ في صفوف المعارضة التركية يوما بعد يوم عقب الخسارة التي منيت بها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي.
وللمرة الثانية، وجّهت رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار ضربة إلى «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التي كانت تجمع حزبها مع أحزاب الشعب الجمهوري، والديمقراطية والتقدم، والمستقبل، والسعادة والديمقراطي، قائلة إن هناك العديد من الأسباب لخسارة مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية، وأن المهم هو تعلم الدرس من هذه الخسارة.
وأضافت أكشنار، التي انتخبت مجددا لرئاسة حزبها في المؤتمر العام الثالث للحزب الذي اختتم في أنقرة الأحد: «لم أتحدث ولم أشاهد شيئا لمدة شهر، في البداية انصب كل الضغط على كليتشدار أوغلو وحملوه مسؤولية الهزيمة، ثم نظروا إلى نهاية الحبل، وفجأة جاء المشتبه به المعتاد ميرال أكشنار وحزب الجيد إلى جدول الأعمال». وتابعت: «قالوا إننا لم نعمل، لذلك خسرت المعارضة الانتخابات. لقد ذهبت شخصيا إلى 54 موقعا».
هجوم أكشنار
وتعد هذه ضربة جديدة من أكشنار لخطط التحالف المستقبلية للمعارضة، وأمل كليتشدار أوغلو في توسيع تحالف المعارضة إلى 26 حزبا من أجل إنهاء حكم العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب إردوغان للبلاد.
وكانت أكشنار قالت، في كلمة خلال مؤتمر حزبها السبت، إنها تشعر بـ«أكبر ندم» على قبولها انضمام 15 نائبا من حزب الشعب الجمهوري، حتى يتمكن حزبها من خوض الانتخابات المبكرة في يونيو (حزيران) 2018، وعبرت عن شكرها لرئيس الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، لكنها أكدت أن اللجوء إلى طلب النواب جعلها تشعر بـ«الإهانة والعجز»، وأنها «لا تزال تدفع الثمن».
وفيما لم يعلق كليتشدار أوغلو، الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع أكشنار هنأها فيه باختيارها لرئاسة حزبها مجددا، على ما قالته خلال المؤتمر العام للحزب، قال رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ، الذي كان نائب رئيس حزب «الجيد» في ذلك الوقت، إن ما قالته أكشنار من أنها سئمت من دفع الثمن «كلام غير صحيح ولا يعكس الحقيقة لأن السيد كليتشدار أوغلو لم يطلب ثمنا».
وعلق المحلل السياسي، يلدراي أوغور، على ما قالته أكشنار، قائلا إنه بعد الانتخابات يستمر حساب الهزيمة في المعارضة، وإن الطرف الذي شهد المواجهة الأصعب هو حزب الشعب الجمهوري، الذي يتمتع دائما بديمقراطية حزبية داخلية أفضل من الأحزاب الأخرى، ولديه مستوى أعلى من النقد عن السائد في تركيا. وأضاف أن الحزب الذي تعرض لأقل ضرر في الانتخابات الأخيرة من النقد الداخلي والخارجي في كتلة المعارضة، هو حزب الجيد. كما أشار إلى أن «قنوات المعارضة تُحمّل تكلفة الخسارة للأحزاب المحافظة والسوريين، حتى أنه يمكن إلقاء اللوم على حزب اليسار الأخضر المؤيد للأكراد، لكن الانتقادات لا تتجه إلى حزب الجيد، لأن ترك أكشنار لطاولة المعارضة أثناء الانتخابات تحول إلى درع واق لها، رغم أن حزبها لم يتمكن من حصد 10 في المائة من أصوات الناخبين وتفوق عليه حزب الحركة القومية، الذي كان من المفترض أن يأخذ حزب الجيد من أصواته وأصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم».
تقييم نتائج الانتخابات
في الوقت ذاته، أعلن حزب الديمقراطية والتقدم، الذي يرأسه علي باباجان، رفضه اقتراح تشكيل مجموعة مشتركة مع حزبي «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو و«السعادة» برئاسة تمل كارمولا أوغلو في البرلمان. وذكر بيان للحزب، الأحد، أنه تم بحث المسودة التي قدمها داود أوغلو، ولم نجد نموذج الاندماج المقترح مناسبا على أساس أنه سيتسبب في ازدواجية وارتباك في الرسائل في إدارة الحزب ولن يكون مستداما.
وحصلت الأحزاب الثلاثة، التي خاضت الانتخابات على قائمة حزب الشعب الجمهوري، على 35 مقعداً في الانتخابات البرلمانية في 14 مايو الماضي بواقع 15 مقعداً لـ«الديمقراطية والتقدم»، و10 مقاعد لكل من «المستقبل» و«السعادة». والتقى قادة الأحزاب الثلاثة بمقر حزب «المستقبل» في أنقرة الأسبوع قبل الماضي، وكتب داود أوغلو على «تويتر» عقب الاجتماع: «قيّمنا خلال اجتماعنا نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، وتشاورنا أيضاً حول أساليب التعاون في المجال السياسي، لا سيما تشكيل كتلة نيابية مشتركة في البرلمان... زعماء الأحزاب الثلاثة سيقيمون نتائج الاجتماع والقضايا التي تمت مناقشتها في الهيئات المعتمدة داخل أحزابهم».
ويتوقع أن يمضي حزبا «المستقبل» و«السعادة» معا في تشكيل مجموعة برلمانية مشتركة. وبحكم القانون، تتشكل المجموعة من 20 نائبا على الأقل، ويملك الحزبان معا هذا العدد. في الوقت ذاته، أعلن نائب رئيس حزب الديمقراطية والتقدم للشؤون التنظيمية، سادات كيزيلجيكلي، استقالته من الحزب، والاستمرار «في إنتاج أفكار للبلاد على منصات مختلفة».

