اندلعت، الخميس، اشتباكات مسلحة بين جماعتين كرديتين معارضتين لإيران قرب مدينة السليمانية في شمال العراق، أدت إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى والجرحى من الطرفين.
وأفادت وكالة أنباء العالم العربي بأن الاشتباكات اندلعت بين «جمعية كادحي كردستان» بقيادة عمر إيلخاني زاده و«جمعية كادحي كردستان الثورية» بقيادة عبد الله مهتدي، وهما أبرز أجنحة منظمة (كوملة) اليسارية الكردية، وفشلت مساعي الجناحين للوحدة بعد جهود استمرت سبعة أشهر؛ حيث اتهمت جمعية كادحي كردستان الجمعية الثورية بمهاجمة مراكز تدريب ومخيمات تابعة لها.
وتوصف حركة كوملة، التي كانت تضم أربع فصائل رئيسية، بأنها حركة كردية إيرانية يسارية مناوئة لنظام الحكم في طهران، وتطمح لإقامة حكم فيدرالي في البلاد.
وقال أمين بكر، السياسي الكردي المستقل والعضو السابق في برلمان إقليم كردستان العراق، لوكالة أنباء العالم العربي إن الاشتباكات وقعت نتيجة الخلافات السياسية بين أجنحة حركة كوملة، وأكد أن جهاز الأمن في إقليم كردستان العراق تحرك لتطويق تلك الاشتباكات. وأوضح أن الأحزاب اليسارية المعارضة لإيران لها مخيمات لاجئين قرب السليمانية، وتقدر أعداد المنتمين لها بالمئات. من جانبها، اتهمت اللجنة المركزية لـ«جمعية كادحي كردستان» في بيان جمعية «كادحي كردستان الثورية» بمهاجمة مراكز تدريب ومخيمات وإطلاق النار على قوات البيشمركة الكردية، وقالت إن اثنين من قوات البيشمركة قتلا. وقال مصدر أمني من محافظة السليمانية إن اشتباكات اليوم «ليست جديدة، ولا هي الأولى من نوعها بين أجنحة كوملة... الحركة تعرضت لهزّات داخلية منذ سنوات، أدت إلى انشقاقات ثم اتفق الجناحان قبل عدة أشهر على العودة إلى الاتحاد، ثم اختلفا مرة أخرى أمس». وأضاف: «استخدام السلاح لحل الخلافات السياسية أمر خطير، لا سيما أن هذه المجموعات في مخيمات لجوء إنساني، ما يُعرّض النساء والأطفال إلى المخاطر، ناهيك من زعزعة أمن الدولة المضيفة».
وحول مسار برنامج نزع أسلحة الجماعات المسلحة والمعارضة لكل من طهران وأنقرة، قال المصدر «هذه الحوادث تمنحنا فرصة أكبر لنزع أسلحتهم، باعتبارها باتت تمثل خطرا حتى على عوائلهم وتهدد أمن المحافظة».
وفي الثامن من يونيو (حزيران) الحالي، زار وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري محافظة السليمانية في إطار متابعة تنفيذ الاتفاقات الأمنية مع طهران وأنقرة، والخاصة بكبح جماح جماعات مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات على أراضيهم.
وذكر مصدر رفيع المستوى في الوزارة أن الشمري طالب خلال اجتماعه مع بافل طالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بـ«إبعاد العراق عن أي صراعات خارجية وعدم التعامل مع جهات أجنبية تمارس العمل المسلح ضد دول الجوار».
من جانبها، انتقدت ريزان شيخ دلير، النائبة السابقة في البرلمان الاتحادي، وجود أسلحة في يد حركات سياسية أجنبية على أرض العراق. وقالت دلير «اشتباكات اليوم أمر مؤسف، تقع داخل حركة واحدة يفترض منها أن تكون دقيقة في تصرفاتها ونهجها وهي تعمل من خارج بلادها... لا توجد أسباب واضحة لهذه الاشتباكات واتصالاتهم معنا محدودة وأوضاعهم صعبة». وأضافت أن «الخلافات الحزبية غالبا ما تكون حول قيادة الأحزاب أو المجموعات، للاستئثار بالتمويل الذي يأتيها من دول أو منظمات... السليمانية دفعت وتدفع ثمن وجود هذه المجموعات بضعف إدارة الدولة والإقليم».
وتساءلت «لماذا الطائرات المسيرة التركية تجوب سماء المحافظة والإقليم، ومدفعيتهم تقصف القرى وحاصرت مطار السليمانية؟ أليس لهذه المجموعات علاقات بأميركا ودول أوروبية؟ هل تجرؤ تركيا على معاقبة أو استهداف أميركا ومصالحها؟».
وأفاد مصدر أمني في السليمانية الخميس بسقوط طائرة مسيرة تركية في قرية شرويتي التابعة لبلدة بشدار دون وقوع خسائر.




