مشروع قانون يخول بن غفير إصدار أوامر اعتقال إدارية

تحت غطاء مكافحة الجريمة في المجتمع العربي بإسرائيل

عرب يرفعون لافتة احتجاج على مقتل 5 خلال اليوم السابق في يافة الناصرة يوم 9 يونيو (غيتي)
عرب يرفعون لافتة احتجاج على مقتل 5 خلال اليوم السابق في يافة الناصرة يوم 9 يونيو (غيتي)
TT

مشروع قانون يخول بن غفير إصدار أوامر اعتقال إدارية

عرب يرفعون لافتة احتجاج على مقتل 5 خلال اليوم السابق في يافة الناصرة يوم 9 يونيو (غيتي)
عرب يرفعون لافتة احتجاج على مقتل 5 خلال اليوم السابق في يافة الناصرة يوم 9 يونيو (غيتي)

في خطوة عدها قادة الأحزاب العربية «تهرباً من مواجهة القضية الجوهرية»، تقدم النائب تسفيكا فوغل، من حزب «عوتسما يهوديت (عظمة يهودية)» اليميني المتطرف، بمشروع قانون إلى الكنيست، يمنح صلاحيات لوزير «الأمن القومي» في الحكومة الإسرائيلية (حالياً إيتمار بن غفير)، لإصدار أوامر اعتقال إداري وفرض قيود على الحركة «إذا اقتنع بأن هناك احتمالاً أن يقدم الشخص على التسبب في ضرر فعلي للأمن العام».

وادعى فوغل، في تفسيره مشروع القانون، أن الحاجة لتوسيع الصلاحيات تنبع من التورط المتزايد للشرطة في «الأنشطة ذات الطبيعة الأمنية». ووفق الاقتراح، يمكن لبن غفير إصدار أوامر لمنع مغادرة البلاد، وإلزام المعتقل بحفظ جواز سفره لدى الشرطة.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في زيارة أخيرة للقدس (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك، ستكون لدى الوزير سلطة الإلزام بالمثول أمام مركز الشرطة في التواريخ التي سيحددها، وفرض الإبلاغ عن نية المغادرة أو الدخول إلى منطقة معينة.

كما يقترح القانون المقدم منح سلطة حظر شراء أو حيازة أو حمل «أشياء معينة»، وحظر استخدام بعض الخدمات والاتصالات عبر الإنترنت، وحظر الاتصال بشخص أو مجموعة معينة.

وينص الاقتراح على أن صلاحية الأمر المؤقت ستطبق بعد نحو عام واحد من نشره.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب بن غفير، النائب يتسحاق كرويزر، الثلاثاء، إن هذا المشروع يندرج في إطار «انطلاق ثورة بن غفير بكل ما يتعلق بالأمن الداخلي في دولة إسرائيل. فالاعتقال الإداري من الأدوات الهجومية التي طالبنا بها من أجل شن حرب ضروس ضد المنظمات الإجرامية؛ اليهودية والعربية».

المعروف أن الاعتقال الإداري في إسرائيل مأخوذ عن أنظمة الطوارئ البريطانية التي فرضت على فلسطين في فترة الانتداب قبل عام 1948.

فلسطيني يتجادل مع جندي إسرائيلي خلال مواجهات ضد التوسع الاستيطاني بالقرب من نابلس بالضفة يوم 2 يونيو (إ.ب.أ)

وصلاحيات إصدار هذه الأوامر، حالياً، هي من اختصاص وزير الدفاع داخل إسرائيل، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. بيد أن صلاحية إصدار أوامر بمنع مغادرة البلاد هي لوزير الداخلية، أو المحاكم، بتوصية الأجهزة الاستخباراتية والنيابة والشرطة. وهذا يعني أن إسرائيل ليست بحاجة الى آليات جديدة لفرض الاعتقالات الإدارية.

وما يجري هنا محاولة من بن غفير لزيادة صلاحياته بصفته وزيراً. إلا إن هذه «الطموحات الشخصية»، تدل على نيات ومفاهيم تقلق المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يعانون الأمرين من تفاقم نشاط منظمات الإجرام المنظم.

ويرون أن طرح موضوع أوامر الاعتقال الإداري، مثله كمثل الاقتراح الذي نشره بن غفير قبل يومين، بإدخال الشاباك (جهاز المخابرات العامة) لتحقيقات الشرطة في جرائم العنف، «مجرد تضليل يدل على تهرب من مواجهة الجريمة».

مغسلة سيارات حيث جرت واحدة من أعنف الجرائم في تاريخ إسرائيل شمال إسرائيل يوم 8 يونيو (رويترز)

الشرطة تمتلك كل الأدوات اللازمة لمكافحة الجريمة المنظمة وقطع دابرها، لو توفرت لديها الإرادة، وهذا الأمر ثابت في مناطق عدة في إسرائيل. فالشرطة تمكنت من تصفية منظمات الإجرام في تل أبيب وفي نتانيا وفي بئر السبع.

ووفق مصدر في لجنة المتابعة العربية، التي تضم القيادات السياسية والمجتمعية لـ«فلسطينيي 48»، فإن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبن غفير ورفاقه الوزراء والنواب من اليمين المتطرف، «لا يعملون شيئاً ولا ينوون عمل شيء لمكافحة الإجرام، ويستخدمون هذه الاقتراحات فقط للتهرب من مسؤولياتهم في إيجاد حلول حقيقية للإجرام».

وقال النائب السابق، طلب الصانع، رئيس لجنة مكافحة الجريمة داخل لجنة المتابعة، إن «غالبية قادة وجنود عصابات الإجرام هم عملاء للمخابرات الإسرائيلية، هاربون من أهلهم وبلداتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة. و(الشاباك) الإسرائيلي هو آخر من يمكنه محاسبتهم على جرائمهم».

يذكر أن معطيات مصلحة السجون الإسرائيلية تشير الى انه كان لديها 1017 معتقلاً إدارياً حتى شهر مارس (آذار) 2023، بينهم 10 قاصرين. وهناك 1002 معتقل فلسطيني، والباقون مواطنون إسرائيليون من العرب ومن اليهود. وهو عدد المعتقلين الإداريين الأعلى منذ أبريل (نيسان) 2003، إذ بلغ عددهم حينذاك 1140.

ومن بين المعتقلين الإداريّين الـ1017 حتى مارس الماضي، 366 مسجوناً منذ أقلّ من 3 أشهر، و550 مسجوناً منذ 3 أشهر وسنة، و98 سجيناً إضافياً منذ ما بين السنة والسنتين، وكان هناك 3 مسجونين آخرين منذ أكثر من سنتين.


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

المتطرفون الإسرائيليون يشنون هجمات واسعة بالضفة في أكثر من 20 موقعاً في محاولة لجعل ليالي الفلسطينيين صعبة، فيما بدا انتقاماً من الصواريخ الإيرانية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة شاب برصاص إسرائيلي في الخليل واعتقال 5 آخرين

أصيب، فجر اليوم السبت، شاب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية، خلال اقتحامها بلدة بيت عوا جنوب غربي الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.