حفيظة غاية أركان أول امرأة ترأس «بنك تركيا المركزي»

خبيرة الاقتصاد التقليدي «سلاح شيمشك الفعّال» لضبط السياسة النقدية والعودة للأصول

الدكتورة حفيظة غاية أركان (حسابها على «لينكد إن»)
الدكتورة حفيظة غاية أركان (حسابها على «لينكد إن»)
TT

حفيظة غاية أركان أول امرأة ترأس «بنك تركيا المركزي»

الدكتورة حفيظة غاية أركان (حسابها على «لينكد إن»)
الدكتورة حفيظة غاية أركان (حسابها على «لينكد إن»)

بعدما تردد اسمها بقوة عقب عودة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك لتولي المنصب الذي غادره منذ 5 سنوات، أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً بتعيين الخبيرة الاقتصادية الشابة الدكتورة حفيظة غاية أركان رئيسة لـ«البنك المركزي».

وأصبحت أركان التي تحمل الجنسيتين التركية والأميركية أول امرأة تتولى رئاسة «البنك المركزي» في تركيا. وخلفت في المنصب شهاب كاوجي أوغلو، الذي عينه إردوغان العام الماضي، وكان مقرراً أن يستمر حتى عام 2025. وقد أصدر إردوغان مرسوماً آخر بتعيينه رئيساً لهيئة الرقابة المصرفية نُشِر بالجريدة الرسمية، اليوم (الجمعة).

مؤهلات وخبرات

الرئيسة الجديدة لـ«البنك المركزي التركي» من مواليد إسطنبول عام 1982، وتخرجت في قسم الهندسة الصناعية بجامعة «بوغازيتشي (البسفور)»، عام 2001. وأكملت دراساتها العليا في الولايات المتحدة حتى حصلت على الدكتوراه في بحوث العمليات والهندسة المالية من جامعة برينستون.

ودرست أركان في برنامجين تعليميين؛ الأول في مجال علوم الإدارة في كلية هارفارد للأعمال، والثاني حول القيادة في جامعة ستانفورد. وبدأت مسيرتها المهنية عام 2005 في مؤسسة «غولدمان ساكس» الأميركية للخدمات المالية والاستثمارية واستمرت فيها لمدة 9 أعوام، قبل الانتقال إلى العمل في مصرف «فيرست ريبابلك بنك» عام 2014، ولمدة 8 سنوات، وأصبحت الرئيسة التنفيذية المشاركة للبنك، قبل تركه، في خطوة مفاجئة، قبل أكثر من عام.

ثم شغلت أركان منصب الرئيس التنفيذي لبنك «غراي ستون»، المتخصص في قروض العقارات التجارية، ومقره نيويورك، لكنها تركت المنصب بعد شهور قليلة.

كما عملت أركان رئيسة لمجلس الإدارة في شركة «تيفاني أند كو» التي تُعتبر من أكبر الشركات الأميركية للمجوهرات، قبل العمل، عام 2022، عضواً في مجلس إدارة شركة «مارش ماكلينان» للاستشارات المالية العالمية المدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500» الصادرة عن مجلة «فورتشن»، المعنية بتصنيف أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة.

وتتمتع أركان بخبرة كبيرة في الأعمال المصرفية والاستثمار وإدارة المخاطر والتكنولوجيا والابتكار الرقمي، وهي عضو في المجلس الاستشاري لقسم بحوث العمليات والهندسة المالية في جامعة برينستون. ويُشار إليها على أنها أحد خبراء السياسة النقدية التقليدية.

وكانت هي المرأة الوحيدة تحت سن الـ40 ضمن قائمة المديرين في أكبر 100 بنك في الولايات المتحدة عام 2018، بحسب استطلاع أجرته صحيفة «سان فرانسيسكو تايمز». وتُلقَّب في الأوساط الاقتصادية الأميركية بـ«فتاة تركيا المدهشة».

وفي أول تصريح لها عقب تعيينها رئيسة لـ«البنك المركزي»، عبرت أركان عن سعادتها لثقة بلدها ومسؤوليها فيها لتولي هذا المنصب وتوفير هذه الفرصة للمرأة التركية التي تمثلها، مضيفة أنها بوصفها امرأة تركية تحمل الجنسية الأميركية تشعر بالفخر والامتنان لتولي هذا المنصب القيادي الرفيع... «أعمل على أن أمثل بلدنا والثقافة التركية بأفضل طريقة».

وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك (أ.ب)

اختيار شيمشك

وكانت أركان على رأس اختيارات وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك لأعضاء فريقه الاقتصادي الذي سيتولى المهمة معه في السنوات الخمس المقبلة، وتردد اسمها بقوة بعد موافقته على تولي المنصب مجدداً في حكومة إردوغان، بعد أن تركه منذ 5 سنوات، وتحديداً في عام 2018، عندما طُبق النظام الرئاسي في تركيا وعين إردوغان صهره برات البيراق في منصب وزير الخزانة والمالية، ليستقيل بعد 3 سنوات عانى الاقتصاد التركي فيها بشدة من أعراض أزمات على صعيد سعر صرف الليرة والتضخم وتراجع الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي»، وزيادة العجز في الحساب الجاري والعجز التجاري.

وعادت أركان من الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى أنقرة، والتقاها شيشمك مباشرة، حيث كان بدأ على الفور بعد تعيينه، السبت الماضي، في تشكيل فريق اقتصادي جديد يهدف إلى إعادة الاقتصاد التركي إلى الأسس «العقلانية»، بحسب تعبيره، ويكون قائماً على الأصول والشفافية ويراعي المعايير الدولية وقادراً على التنبؤ.

فاتورة ثقيلة

وتوقع كبير الاقتصاديين السابق بـ«البنك المركزي التركي»، هاكان كارا، أن يشهد النصف الثاني من العام نمواً منخفضاً وتضخماً مرتفعاً، وأن يتحمل شيمشك وفريقه «الفاتورة الثقيلة»، بسبب النموذج الاقتصادي الذي طبقته الحكومة لمدة عام ونصف العام تقريباً منذ نهاية عام 2021، والذي أدى إلى انهيار الميزانية وتحطيم الأرقام القياسية في العجز التجاري والتضخم.

ولفت كارا إلى أنه بينما كانت قيمة الليرة تنخفض بسرعة، حاولت الحكومة إبطاء الانخفاض من خلال اللوائح غير السوقية وذوبان الاحتياطيات. وبعد الانتخابات، تم إحضار محمد شيمشك، وهو اسم محبوب من قبل الأسواق، إلى وزارة الخزانة والمالية من أجل إصلاح الاقتصاد السيئ، حيث أعلن أنه يجب إنهاء الممارسات اللاعقلانية، وطلب «الصبر والوقت».

تصريف دولارات في سوق للصرافة بإسطنبول يوم 7 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

ويعتقد الخبراء أن سعر الصرف قد تم تحريره بعد أن أصبح شيمشك على رأس ملف الاقتصاد في تركيا، من أجل الوصول إلى السعر الحقيقي بعد نشوء سوق موازية لليرة في فترة الانتخابات.

ووصلت الليرة إلى أدنى مستوياتها في تعاملات أمس (الخميس)، عند 23.53 ليرة للدولار، بينما سجل اليورو 25.23 ليرة.

ورأى الخبراء أسباباً حقيقية وراء تراجع سعر الليرة ينبغي عدم التغاضي عنها، لأن ما جرى خلال الفترة الماضية كان عبارة عن تثبيت لسعر الصرف عبر ضخ الدولار في السوق، وبعد ظهور سوق موازية للعملة زادت المضاربة وتبين السعر الحقيقي لليرة.

وبحسب توقعات لبنك «غولدمان ساكس»، فستتراجع الليرة إلى مستوى قياسي منخفض، وسيبلغ سعر صرف الدولار 28 ليرة خلال 12 شهراً.

وبحسب كارا، من المتوقع أن يتخذ شيمشك إجراءات تشديد أخرى فيما يتعلق بالاقتصاد، مشيراً إلى أنه أخبر دائرته المقربة بأن المشكلة في الاقتصاد أكبر كثيراً مما تبدو عليه.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

وأصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منذ تحول البلاد إلى النظام الرئاسي في 2018 على تطبيق نموذج اقتصادي مخالف للقواعد التقليدية الراسخة للاقتصاد، حيث أعلن العداء للفائدة، معتبراً أن التضخم المرتفع هو نتيجة للفائدة المرتفعة، ما تسبب في أزمات حادة للاقتصاد حيث ارتفع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة قبل أن يتراجع تدريجياً خلال فترة الانتخابات، وارتفع العجز في الحساب الجاري والعجز التجاري.

 

توجهات شيمشك

ومع تولي شيمشك وزارة الخزانة والمالية في التشكيل الجديد للحكومة، أعلن أن تركيا ليس أمامها خيار سوى العودة إلى «أساس منطقي» في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها. وأضاف: «ستكون الشفافية والاتساق والقدرة على التنبؤ والامتثال للقواعد الدولية مبادئنا الأساسية في تحقيق هذا الهدف، وسنعمل على خفض التضخم إلى خانة الآحاد وتحقيق الرفاه للشعب التركي.

وعقب أدائه اليمين الدستورية مع أعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان التركي، الأربعاء، حث شيمشك الأتراك على «الصبر»، مؤكداً أن «أولويته الملحة الآن تتمثل في تعزيز فريقه الاقتصادي والالتزام بوضع سياسات تقوم على القواعد (التي تزيد من القدرة على التنبؤ)»

يعاني الاقتصاد التركي أزمات على صعيد سعر صرف الليرة والتضخم وتراجع الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي» (أ.ب)

وقال شيمشك، في تغريدتين على «تويتر»: «رغم عدم وجود طرق مختصرة أو حلول سريعة، يمكنكم الاطمئنان بأن خبرتنا ومعرفتنا وتفانينا ستساعدنا في التغلب على العقبات المحتملة في المستقبل... أولويتنا الملحة تتمثل في تعزيز فريقنا وإنشاء برنامج اقتصادي موثوق، لكننا بحاجة إلى بعض الصبر والوقت». وتابع: «لدي طلب خاص من مواطنينا الأعزاء... من فضلك لا تثق في أي أخبار أو شائعات لم تسمعها مني بخصوص ممارساتنا وسياساتنا».

وتوقع كارا أن يكون هناك تضخم مصحوب بركود حتى نهاية العام، قائلاً: «لكن السؤال الرئيسي هو: مَن ستتم محاسبته على هذا؟»، وأجاب: «يبدو أن أولئك الذين تمت إضافتهم إلى الطاولة في اللحظة الأخيرة (شيمشك وفريقه) سيدفعون الفاتورة، وليس أولئك الذين يأكلون الطعام».

 

توقعات النمو

وعدل «البنك الدولي» توقعاته بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام 2023، بالزيادة إلى 3.2 في المائة بدلاً من 2.7 في المائة بحسب توقعاته في بداية العام.

وأوضح البنك، في تقرير حول التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي نشره الثلاثاء، أن الاقتصاد التركي سينمو خلال عام 2024 بنسبة 4.3 في المائة بدلاً من 4 في المائة بحسب التوقعات السابقة، وبنسبة 4.1 في المائة في عام 2025.

وتوقع أن تواصل تركيا تقديم إسهام مهم في نمو منطقة أوروبا وآسيا الوسطى.


مقالات ذات صلة

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - تركي على  أهمية «التهدئة» في السودان

شددت مصر وتركيا على «أهمية دفع جهود التهدئة وتهيئة المناخ لاستئناف المسار السياسي الشامل في السودان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أن «وتيرة الغارات» الإسرائيلية - الأميركية على إيران «ستزداد بشكل كبير» في الأيام المقبلة.

ونقل بيان عن كاتس قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع، إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها، ستزداد بشكل كبير» بدءاً من الأحد.

وأضاف كاتس: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، ستتواصل (...) ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».


هجوم أميركي - إسرائيلي يستهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم أميركي - إسرائيلي يستهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌السبت.

 

وأضافت ​الوكالة ‌أنه ‌لم تحدث ‌أي تسرّبات إشعاعية، وأن ⁠السكان القريبين ⁠من الموقع ليسوا في خطر.

 


مقررة أممية تتهم إسرائيل بممارسة التعذيب «الممنهج» بحق الفلسطينيين

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

مقررة أممية تتهم إسرائيل بممارسة التعذيب «الممنهج» بحق الفلسطينيين

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرنشيسكا ألبانيزي، في تقرير لوسائل الإعلام أمس (الجمعة)، إن إسرائيل تمارس التعذيب الممنهج بحق الفلسطينيين على نطاق «يشير إلى انتقام جماعي ونوايا تدميرية».

وقالت ألبانيزي إنه منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل حرب غزة، يتعرض الفلسطينيون المحتجزون «لانتهاكات جسدية ونفسية بالغة القسوة».

وطلبت «وكالة الصحافة الفرنسية» تعليقاً من البعثة الإسرائيلية في جنيف، التي سبق أن اتهمت ألبانيزي بأنها مدفوعة بـ«أجندة كراهية مهووسة تهدف إلى نزع الشرعية عن دولة إسرائيل».

وواجهت ألبانيزي انتقادات لاذعة واتهامات بمعاداة السامية ومطالبات بإقالتها من جانب إسرائيل وبعض حلفائها، بسبب انتقاداتها المتواصلة واتهاماتها المتكررة للدولة العبرية بارتكاب «إبادة جماعية».

والشهر الماضي، دعت فرنسا وألمانيا إلى استقالتها عقب تصريحات لها في منتدى الدوحة. وقالت ألبانيزي إنهما فعلتا ذلك بناء على «اتهامات باطلة» و«تحريف» لما قالته.

وجاء في بيان مرفق بتقريرها الجديد، أن ألبانيزي «تدين بشكل قاطع التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة التي يرتكبها جميع الجهات، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية المسلحة»، إلا أن هذا التقرير «يركز على السلوك الإسرائيلي».

ويتناول التقرير الذي يحمل عنوان «التعذيب والإبادة الجماعية»، «استخدام إسرائيل الممنهج للتعذيب ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 7 أكتوبر 2023».

ويفيد التقرير بأن «التعذيب في مراكز الاحتجاز استُخدم على نطاق غير مسبوق بوصفه عقاباً جماعياً». ويضيف: «لقد خلّف الضرب الوحشي والعنف الجنسي والاغتصاب وسوء المعاملة المميتة والتجويع والحرمان الممنهج من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، ندوباً عميقة ودائمة في أجساد وعقول عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأحبائهم».

وتابع: «أصبح التعذيب جزءاً لا يتجزأ من السيطرة على الرجال والنساء والأطفال ومعاقبتهم؛ سواء من خلال سوء المعاملة أثناء الاحتجاز، أو من خلال حملة متواصلة من التهجير القسري والقتل الجماعي والحرمان، وتدمير جميع مقومات الحياة بهدف إلحاق ألم ومعاناة جماعية طويلة الأمد».

وإسرائيل طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وقالت ألبانيزي إنها جمعت مذكرات مكتوبة، من بينها أكثر من 300 شهادة.

ومع أن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يعيّن المقررين الخاصين، فإنهم خبراء مستقلون ولا يتحدثون باسم الأمم المتحدة نفسها.

ويُفترض أن يقدَّم التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان الاثنين.