إسرائيل الدولة الوحيدة التي تحاكم الأطفال

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال: اعتقال 500 طفل سنوياً ومحاكم عسكرية

ضابط إسرائيلي يواجه شاباً فلسطينياً خلال «مسيرة الأعلام» اليمينية في القدس القديمة 18 مايو (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يواجه شاباً فلسطينياً خلال «مسيرة الأعلام» اليمينية في القدس القديمة 18 مايو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل الدولة الوحيدة التي تحاكم الأطفال

ضابط إسرائيلي يواجه شاباً فلسطينياً خلال «مسيرة الأعلام» اليمينية في القدس القديمة 18 مايو (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يواجه شاباً فلسطينياً خلال «مسيرة الأعلام» اليمينية في القدس القديمة 18 مايو (إ.ب.أ)

قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن إسرائيل مستمرة في كونها الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال بشكل منهجي ومستمر أمام المحاكم العسكرية، رغم أن المعايير الدولية تشدد على أنه يجب عدم مثول المدنيين، بمن فيهم الأطفال، أمام محاكم عسكرية.

واتهم تقرير للحركة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحرمان الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من حقوق المحاكمة العادلة ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، ما يمثل اعتقالاً تعسفياً.

التقرير أصدرته «الحركة العالمية»، بمناسبة مؤتمر دولي بعنوان «حماية الأطفال في النزاعات المسلحة - مستقبلنا المشترك» في العاصمة النرويجية أوسلو، الذي عقد بين 5 و6 يونيو (حزيران)، قالت فيه، إن المحاكم العسكرية الإسرائيلية «لا تفي بمعايير المحكمة المستقلة والحيادية لأغراض النظر في القضايا التي تشمل المدنيين، وإن الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال وحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، يحرمون من الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية».

مشيعون لشاب فلسطيني في مخيم طولكرم بالضفة بعد عملية للجيش الإسرائيلي في 6 مايو (د.ب.أ)

ووثقت «الحركة العالمية» إفادات 766 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في الفترة ما بين 2016 و2022، أظهرت أن ثلاثة أرباعهم تعرضوا لشكل من أشكال العنف الجسدي بعد الاعتقال، 97 في المائة منهم لم يكن أحد الوالدين موجوداً خلال التحقيق معهم، كما لم يتم إبلاغ ثلثيهم بحقوقهم بشكل صحيح، فيما خضعوا جميعهم للقانون العسكري الإسرائيلي الذي يخلو من ضمانات المحاكمة العادلة والرعاية والحماية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال، فقد تمت محاكمتهم في نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلي غير المستقل أو المحايد.

وقالت «الحركة العالمية» إن معظم الأطفال الفلسطينيين تم اعتقالهم لمجرد الاشتباه، دون أوامر توقيف، ولم يذكر أي من الأطفال البالغ عددهم 766 طفلاً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعطتهم مذكرة توقيف وقت اعتقالهم.

وأفادت الحركة بأنه في الغالبية العظمى من الحالات، أخفقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل منهجي في التذرع بأي أساس قانوني يبرر حرمان الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من الضفة الغربية من الحرية، وهو ما يشكل اعتقالاً تعسفياً ينتهك القانون الدولي.

شاب يتفقد منزلاً أصيب بأضرار جسيمة في غارة جوية إسرائيلية على رفح 9 مايو (أ.ف.ب)

وأكدت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتجاهل بشكل منهجي وتنكر الضمانات والحماية الأساسية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة للأطفال الفلسطينيين، «إلى الحد الذي يعد حرماناً من الحرية في نظام المحاكم العسكرية».

ويوجد في السجون الإسرائيلية اليوم حوالي 5000 أسير، منهم 42 أسيرة، و180 طفلاً.

وبحسب «الحركة العالمية» تعتقل إسرائيل كل عام وتحاكم ما بين 500 و700 طفل فلسطيني، أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وقالت الحركة إنه رغم انضمام إسرائيل للعديد من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، فإنها تتجاهل باستمرار الامتثال للقانون الدولي، والنتيجة هي الحرمان المنهجي من الحق في محاكمة عادلة للأطفال المعتقلين، ومحاكمتهم أمام محاكمها العسكرية.

يذكر أن بيان الحركة صدر بمناسبة المؤتمر الذي نظمته وزارة الخارجية النرويجية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة إنقاذ الأطفال (Save the children)، بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا)، والاتحاد الأفريقي ومكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، وتحالف حماية الطفل في العمل الإنساني.


مقالات ذات صلة

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.


بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.