إغلاق صناديق الاقتراع في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة في تركيا

وسط إقبال كثيف من الناخبين في أجواء هادئة

موظفون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع بإسطنبول (أ.ب)
موظفون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع بإسطنبول (أ.ب)
TT

إغلاق صناديق الاقتراع في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة في تركيا

موظفون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع بإسطنبول (أ.ب)
موظفون يفرزون الأصوات في مكتب اقتراع بإسطنبول (أ.ب)

أغلقت مراكز الاقتراع في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التركية أبوابها، لتنطلق عملية فرز الأصوات وحسم هوية الفائز بمنصب الرئيس الثالث عشر للبلاد، بين الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان ومرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو.

ومرّت عملية الاقتراع في هدوء، باستثناء شكاوى محدودة ومشاحنات بسيطة في بعض المراكز. وأعلن رئيس المجلس الأعلى للانتخابات، أحمد ينار، أن صناديق الاقتراع شهدت إقبالاً عالياً للغاية من الناخبين، سواء داخل البلاد أو خارجها، على غرار الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا معاً في 14 مايو (أيار).

ناخبة تحتفل بعد إغلاق مكاتب الاقتراع في إسطنبول (رويترز)

وبلغ عدد الناخبين الذين تمّت دعوتهم إلى التصويت داخل البلاد أكثر من 60 مليون ناخب. أما خارج تركيا، فقد دُعي 3.4 مليون ناخب للتصويت، بين 21 و24 مايو، شارك منهم أكثر من مليون و900 ألف ناخب، أي بنسبة 55.6 في المائة، حسبما أعلنت وزارة الخارجية التركية.

خيار بين الاستمرارية والتغيير

تعيّن على الناخبين في هذه الجولة الحاسمة الاختيار بين رؤيتين مختلفتين يمثلهما المرشحان. فإما «البقاء» و«الاستمرارية» مع الرئيس المحافظ الحالي إردوغان البالغ 69 عاماً، وإما «التغيير» مع منافسه العلماني كليتشدار أوغلو البالغ من العمر 74.

وبينما لم ينجح أي من المرشحين في حسم الانتخابات من الجولة الأولى بالنسبة المطلوبة (50+1)، فإن إردوغان تقدّم بفارق 4.7 نقطة مئوية على كليتشدار أوغلو، رغم الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع التضخم وغلاء الأسعار، وكارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص، وشرّدت نحو 3 ملايين، وأثارت موجة غضب ضد حكومته بسبب بطء وصول المساعدات إلى الولايات الـ11 المنكوبة في أول يومين من وقوعها.

إردوغان وزوجته يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع بإسطنبول (إ.ب.أ)

ولم يتمكّن كليتشدار أوغلو الذي سلّطت حملته الضوء على ضعف استجابة الحكومة للزلزال، من التفوق على إردوغان، وحصل على 44.88 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 49.52 في المائة لصالح الرئيس. وكانت تلك النتيجة بمثابة صدمة كبيرة لكليتشدار أوغلو وتحالف «الأمة» المعارض الذي رشحه للرئاسة، بسبب استطلاعات الرأي التي أظهرت تفوقه بفارق كبير على إردوغان.

وعانى كليتشدار أوغلو دعم وسائل الإعلام الرئيسية في البلاد لحملة إردوغان، بسبب سيطرة الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر على أكثر من 90 في المائة منها، بما فيها تلفزيون الدولة الرسمي، فضلاً عن الإمكانات الهائلة لأجهزة الدولة والوزارات والولاة الذين تقول المعارضة إنهم قدموا دعماً غير محدود لإردوغان.

كليتشدار أوغلو وزوجته يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع بأنقرة (أ.ب)

في المقابل، حظي كليتشدار أوغلو بدعم عدد قليل من القنوات، وأدار جلّ حملته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل تغيير مواقف بعض الناخبين المقاطعين الذين فاق عددهم في الجولة الأولى 8 ملايين ناخب، رغم نسبة المشاركة العالية التي بلغت نحو 89 في المائة.

تباين الاستراتيجيات الانتخابية

لم يلجأ كليتشدار أوغلو كثيراً إلى اللقاءات الجماهيرية قبل جولة الإعادة، بعكس إردوغان الذي كثّف من تجمعاته الانتخابية، وعمل على التركيز بشكل خاص على مناطق الزلزال، مذكّراً بما حقّقه على مدى 21 عاماً رئيساً للوزراء والجمهورية.

في المقابل، ركّز كليتشدار أوغلو على ملف اللاجئين السوريين والمهاجرين، في مسعى لجذب أصوات القوميين، إلى جانب الدعم الثابت من الأكراد. كما عمل على دحض اتهامات إردوغان له بالسير مع حزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية.

حماية صناديق الاقتراع

بسبب مخاوف من عمليات «سرقة أصوات أو تزوير»، نشرت المعارضة 5 مراقبين لكل صندوق اقتراع، وعددها نحو 192 ألفاً، بدلاً من اثنين في الجولة الأولى.

مراقبون يتابعون عملية فرز الأصوات في إسطنبول (أ.ف.ب)

وأكّدت بعثة مشتركة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا، أن الجولة الأولى جرت في «أجواء تنافسية»، وإن كانت «محدودة»، بسبب «التقدم غير المبرر» الذي منحته وسائل الإعلام الرسمية لإردوغان في بداية الفرز. وانتقد الاتحاد الأوروبي الجولة الأولى، قائلاً إنها جرت في أجواء من غياب الشفافية بدرجة كبيرة. ودعت إلى الشفافية في جولة الإعادة.


مقالات ذات صلة

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تتأرجح بين التفاوض والحرب


مقاتلة تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب أمس (سنتكوم)
مقاتلة تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأرجح بين التفاوض والحرب


مقاتلة تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب أمس (سنتكوم)
مقاتلة تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب أمس (سنتكوم)

فيما تتأرجح إيران بين التفاوض والحرب، يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشروطه لتفادي مواجهة عسكرية معها. واشترطت طهران لأي حوار مع واشنطن تراجع الأخيرة عن تهديداتها.

وقال ترمب، أمس، إن أسطولاً أميركياً كبيراً جداً يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدام القوة. وقال إن إيران تريد إبرام اتفاق، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث». وأكد أنه منح طهران مهلة زمنية. ومع التلويح بالدبلوماسية، كثفت واشنطن تحركها العسكري عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، ترافقها ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، مع تعزيزات دفاع جوي، ووصول قطع بحرية إلى موانٍ في المنطقة.

وفي إسطنبول، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة ترفض أي تدخل عسكري في إيران، وإن الحل يجب أن يكون داخلياً وبإرادة الشعب، ودعا إلى استئناف الحوار الأميركي - الإيراني.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمفاوضات عادلة ومنصفة لكنها لا تقبل الحوار تحت التهديد أو بشروط مسبقة، مشدداً على الجاهزية للتفاوض والحرب، مع رفض المساس بالقدرات الدفاعية.


موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.