تسخين الخطاب الإسرائيلي العسكري مع إيران موجه أيضاً لنتنياهو

خمسة قادة سياسيين وعسكريين تحدثوا عن «الإرهاب العائم في البحر المتوسط»

رئيس اركان الجيش هرتسي هليفي في جامعة رايخمان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس اركان الجيش هرتسي هليفي في جامعة رايخمان (الجيش الإسرائيلي)
TT

تسخين الخطاب الإسرائيلي العسكري مع إيران موجه أيضاً لنتنياهو

رئيس اركان الجيش هرتسي هليفي في جامعة رايخمان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس اركان الجيش هرتسي هليفي في جامعة رايخمان (الجيش الإسرائيلي)

في غضون 24 ساعة، مثل أبرز خمسة قادة سياسيين وعسكريين في إسرائيل أمام الكاميرات، وتحدثوا عن خطر حرب مع إيران، وخلال 24 ساعة أخرى، تكلم الجنرالات مع ثلة من الصحافيين عن «هول الحدث»، فسيطرت تصريحاتهم وتسريباتهم على العناوين الرئيسية، وأثاروا بذلك موجة من النقاشات حول خطر نشوب حرب، ليس فقط مع الأذرع الإيرانية في الجبهة الشمالية، بل في مواجهة مباشرة مع إيران نفسها.

وقد بدأها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش («أمان»)، أهرون حليوة، الذي قال خلال كلمة في مؤتمر هرتسليا (جامعة رايخمان)، الثلاثاء، إن «تقييم المخابرات الإسرائيلية في الوقت الحاليّ هو أن قرار الانتقال إلى أسلحة نووية لم يُتَّخذ بعد في إيران، لكن هناك استعدادات لليوم الذي سيتخذ فيه الزعيم الإيراني أو خليفته، هذا القرار».

أضاف: «نحن جاهزون لاستخدام القوّة، ولكننا سنعمل كل ما في وسعنا لإحلال الهدوء». وتلاه رئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي، الذي قال في المؤتمر نفسه، إن هناك «تطورات سلبية في الأفق من شأنها دفع عمل ضد إيران، وعلينا أن نكون جاهزين لذلك في أي لحظة».

وتابع هليفي أن إيران تقدمت أكثر من أي وقت مضى في مجال تخصيب اليورانيوم، واتهمها بالضلوع في كل ما يحدث على الساحة الإقليمية، وقال إن «البصمة الإيرانية موجودة على تصرفات أي عدو نواجهه، بهذا القدر أو ذاك».

ثم كانت الكلمة لوزير الدفاع، يوآف غالانت، الذي تحدث عن «رصد إسرائيل نشاطاً متسارعاً للحرس الثوريّ في إيران، لتحويل السفن التجارية المدنيّة إلى «قواعد إرهابية عائمة». وقال إن «إيران تزوّد سفناً تجارية بمنظومات صاروخية، وطائرات مسيّرة، بُغية بناء قواعد إرهابية عائمة».

وذكر غالانت أن هذه السفن مُصمَّمة لحمل «جميع أنواع المعدات العسكرية، والطائرات دون طيار، والصواريخ، وقدرات الكوماندوز». وزعم أن إيران تريد تحويل هذه السفن إلى «قواعد إرهابية أمامية، بعيدة عن الحدود الإيرانية». ولفت إلى أن إحدى هذه السفن رُصدت مؤخراً في خليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب، مضيفاً أن «هذه سياسة منسّقة ومخطَّطة، تهدف إلى تهديد الممرات الملاحيّة العسكريّة والمدنيّة على حد سواء». واعتبرها «استمراراً مباشراً للإرهاب البحريّ الذي تسيطر عليه إيران، عبر الخليج العربيّ، وبحر العرب، تستهدف منه توسيع أنشطتها الإرهابية البحرية، لتشمل المحيط الهندي، والبحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط».

وشدد غالانت على أن «التعاون الدوليّ فقط، وتشكيل تحالفات ضد الإرهاب المنطَلِق من طهران، بالإضافة إلى وضع تهديد عسكريّ ذي مصداقيّة أمام كل ساحة (منطقة)، سيؤدي إلى مواجهة أمثل مع الإرهاب الإيرانيّ في الجوّ والبحر والبرّ».

انخفاض الشيكل

في السياق، تكلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، ليعلن أمام رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي، أن إسرائيل «تفاجئ إيران على الدوام، وستوجه ضربات مفاجئة إلى أعدائها».

وعلى أثر ذلك، ردت إيران بتهديدات خاصة بها، وهبطت قيمة الشيكل (العملة الإسرائيلية)، أمام الدولار، وشهدت البورصة تأرجحاً وهبوطاً حاداً.

تجدر الإشارة إلى أنه في صفوف حملة الاحتجاج على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، تسود حالة فزع من أي تهديد حربي. فقد اضطرت القيادات إلى تجميد الاحتجاجات بعد 5 أيام من القتال البسيط على مستوى غزة، وواضح لهم أن الانجرار إلى حرب مع إيران يعني القضاء على احتجاجهم تماماً.

الجيش يصغي جيداً لما يقال في حملة الاحتجاج، فالعديد من جنرالاتهم لامعون فيها، وهو أوضح أنه يحاول تهديد إيران، كي تفهم أنه على الرغم من الشروخ في المجتمع الإسرائيلي، فإنه جاهز للمواجهة، وفي الوقت نفسه يوضح للسياسيين أن هناك وضعاً أمنياً خطيراً يحتاج إلى «إنهاء الشرخ» وهذا لا يحصل إلا بوقف خطة الحكومة.

لكن السياسيين تبرعوا للانضمام للتهديدات، مع أنها موجهة إليهم، خصوصاً نتنياهو. وأشاروا إلى أن ما كشفه غالانت، حول «الإرهاب العائم في البحر المتوسط”، كشفته الولايات المتحدة الأميركية علناً، وقدمت إدارة الرئيس جو بايدن مشروع قانون إلى الكونغرس، يهدف إلى وضع استراتيجية بحرية تشمل تحالفاً للرد على الإرهاب البحري في الشرق الأوسط. وإن هناك حاجة إلى إنشاء تحالف إقليمي في الشرق الأوسط بين الدول التي يمكن من خلالها الاستمرار في العمل لتحقيق المصالح الأميركية، حتى عندما يتحول انتباه الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى من العالم، خاصة إلى دول الشرق الأقصى.

إسرائيل موجودة في هذا التحالف منذ أن نقلها الأميركيون من القيادة الأوروبية «يو كوم» إلى القيادة المركزية «سنتكوم»، ما يسمح لها بأن تصبح لاعباً مركزياً في تحالف بقيادة قائد الأسطول الخامس، الأدميرال كوبر، الذي يعمل في العامين الماضيين، على تعزيز التحالفات بين الدول في منطقة مسؤوليته، إلى جانب تعزيز بناء القوة في مجال «السفن البحرية غير المأهولة»، كرد فعل على التهديدات المتزايدة لحرية الملاحة في المنطقة.

سيناريو المفاعل السوري

قد يكون هناك سيناريو آخر لهذه التهديدات، هو أنها جاءت لتغطي على شيء كبير. ومن يطرحون هذا السيناريو يشيرون إلى أجواء مماثلة أثارها الجيش الإسرائيلي في عام 2007، تحدث فيها يومها عن «خطط سورية لتنفيذ هجمة صاروخية على إسرائيل»، بعدما وقعت دمشق على تشكيل حلف استراتيجي مع طهران. لكن الجيش الإسرائيلي كان يومها منسجماً تماماً مع حكومة إيهود أولمرت. وفي 6 سبتمبر (أيلول) من تلك السنة، قامت إسرائيل بتدمير مبان سرية قالت إنها مفاعل نووية تبنيها كوريا الشمالية في دير الزور.

في كل الأحوال، تبقى تهديدات الجيش الإسرائيلي صالحة لإيقاظ القيادة السياسية بأن هناك هماً أكبر من الخطة الانقلابية الداخلية. فإذا لم توقفها حكومة نتنياهو فسيوقفها الجيش على طريقته «التقليدية»، مع كل ما يمثله ذلك من ثمن.



إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.