الجيش الإسرائيلي مستعد للقتال في عدة جبهات رغم أن الحرب «ليست على الأبواب»

إيران أرادت حرباً أوسع في غزة ومارست الضغوط لكن «حماس» أوقفتها

الجيش الإسرائيلي مستعد للقتال في عدة جبهات رغم أن الحرب «ليست على الأبواب»
TT

الجيش الإسرائيلي مستعد للقتال في عدة جبهات رغم أن الحرب «ليست على الأبواب»

الجيش الإسرائيلي مستعد للقتال في عدة جبهات رغم أن الحرب «ليست على الأبواب»

في الوقت الذي يعلن فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء هرتسي هليفي، الاستعداد للقتال على عدة جبهات، رغم قناعته بأن حرباً كهذه «ليست على الأبواب حالياً»، قال الناطق بلسان الجيش، العميد دانئيل هجري، إن إيران ليست معنية بحرب في الشمال، وكانت ترغب في أن تضرب إسرائيل في حرب على قطاع غزة، وسعت إلى توسيع العملية الحربية «السهم الواقي»، في الأسبوع الماضي، ومارست ضغوطاً على ذوي الشأن في هذا الاتجاه، ولكن حركة «حماس» أحبطت هذا المخطط وأوقفت الحرب.

وقال هجري، إن «حماس» ومن باب رؤيتها المستقلة من جهة، وعلاقاتها الإقليمية بمصر وقطر، من جهة ثانية، ومن خلال شعورها بالمسؤولية كسلطة حاكمة، وإفادتها من تشغيل العمال في إسرائيل ومن فتح المعابر أمام التجارة وأمام تنقلات المواطنين للعلاج في إسرائيل والضفة الغربية، وغيرها من المصالح، رفضت الضغوط الإيرانية وهددت حركة «الجهاد الإسلامي» بالدخول معها في مواجهة إذا لم تقبل وقف إطلاق النار.

وفي رد على سؤال، إن كان الجيش الإسرائيلي بات أداة بيد حكومة اليمين المتطرف، بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي كان أكثر المستفيدين منها، وأراد أن يصرف أنظار الإسرائيليين عن خطة الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، لإجهاض موجة الاحتجاج ضده، قال هجري، إن «الجهاد» بقيادة زياد نخالة وأكرم العجوري، وبتمويل إيراني كامل، هو الذي بادر إلى العملية الحربية الأخيرة.

ففي طهران، لا يخوضون حرباً مع إسرائيل في الوقت الحاضر، مع أنهم يدربون أذرعهم في لبنان وسوريا على فتح جبهات في الشمال، أرادوا أن تخوض غزة الحرب مكانهم. ومن جراء ضغوطهم، قام «الجهاد» بإطلاق 102 صاروخ باتجاه إسرائيل في قبل عشرة أيام. وقد تذرعوا بموت الأسير خضر عدنان بعد إضرابه عن الطعام، لكنهم قصدوا عملية حربية وليس مجرد الرد.

وسئل الناطق، عن كيفية معرفتهم بتلك التفاصيل؟ فأجاب: «لأنهم لم يطلقوا الصواريخ في الليل، كتعبير عن الاحتجاج، بل اختاروا ساعات الظهيرة، لقد أرادوه قصفاً مع إصابات، حتى ترد إسرائيل». و مضيفاً، إنه عند قتل قادتهم الثلاثة وسعوا الدائرة وحاولوا جر «حماس». وعندما اتصل المصريون بنخالة لوقف النار، أغلق هاتفه ولم يرد. وفقط بعدما ردت إسرائيل بحزم وقتلت مزيداً من قادته، وحذرته «حماس» من الاستمرار في القصف، لأنها تتحمل مسؤولية السلطة، بدأت «الجهاد» تتراجع ورفضت الضغوط الإيرانية. وعملياً ساهمت مساهمة أساسية بوقف النار.

وفيما يتعلق بالحكومة وكون الجيش أداة لها، قال: «لسنا أداة لأحد. فقبل شهر أيضاً ساد التوتر وتم إطلاق صواريخ من لبنان، وقمت بإصدار بيان باسم الجيش، يؤكد أن القصف ليس من (حزب الله)، بل من قوى فلسطينية في لبنان. ولم نرَ الحكومة تتدخل لتمارس الضغوط علينا حتى نحارب (حزب الله)». وقال إن ما جرى في عملية قطاع غزة، أن الجيش جاء للحكومة وعرض عليها الخيارات، وأوضح أنه يجب الرد على الصواريخ المذكورة، فوافقت الجيش. وكشف أن القرار باغتيال ثلاثة من قادة «الجهاد» اتخذ في نفس يوم الثلاثاء، (إطلاق صواريخ «الجهاد»)، لكن الظروف لم تتح تنفيذ القرار يومها فانتظر حتى تتوفر الظروف الملائمة بعد عدة أيام.

يذكر، أن رئيس الأركان، هليفي، شارك في يوم دراسي نظمته قيادة الجبهة الشمالية التابعة له (الثلاثاء)، حول «حزب الله» اللبناني واستعداداته لمواجهات مقبلة محتملة مع إسرائيل. فقال: «في خطة الجيش الإسرائيلي لسنوات قادمة من المهم للغاية زيادة الاستعداد والتدريب للقتال في عدة جبهات، في الوقت ذاته».

واعتبر أن «الأمور التي تُرى من تل أبيب بشأن التهديد من جنوب لبنان، لا تُرى بالضرورة من المناطق الحدودية». وأشار موقع «واللا»، نقلاً عن مصادر في قيادة الجبهة الشمالية التابعة للجيش الإسرائيلي، إلى أن اليوم الدراسي ناقش أنشطة «حزب الله» المتنوعة في حالات الطوارئ والحالات الروتينية، وتعزيز قواته على طول الحدود جنوب لبنان، وكذلك في سوريا.

وعرض قادة اللواء الشمالي، خطة لإقامة التحصينات والمواقع العسكرية ونقل الذخائر، إلى المنطقة الحدودية، والاستجابة المطلوبة من الألوية النظامية والاحتياطية في الجيش الإسرائيلي. فيما أكد هليفي على «الضرورة الملحة لتجنيد قوات من الاحتياط، والحفاظ على الكفاءة العملية الكاملة للقوات، والاستعداد لمناورة برية في عمق أراضي العدو تحت الهجمات الصاروخية المضادة للدبابات وقذائف الهاون، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية».



لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.


إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

قال ​مسؤول إيراني كبير، اليوم الأربعاء، إن طهران حذّرت دول المنطقة من أنها ستقصف ‌القواعد ‌العسكرية ‌الأميركية ⁠ب​تلك ‌الدول، في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ترمب بالتدخل، ‌وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.

 

كما أفادت الوكالة عن مسؤول كبير بأنه جرى تعليق ‌الاتصالات ‌المباشرة ‌بين ⁠وزير الخارجية ​الإيراني ‌عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.

وأضاف المسؤول أن التهديدات ​الأميركية تُقوض الجهود الدبلوماسية، وأن أي ⁠اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود، قد ألغيت.