محرم إينجه... الغائب الحاضر في سباق الرئاسة التركية  

انسحابه بسبب مزاعم فضيحة أخلاقية قد لا يفيد أياً من المرشحين  

TT

محرم إينجه... الغائب الحاضر في سباق الرئاسة التركية  

رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ب)
رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ب)

 

رغم انسحابه من سباق الرئاسة التركية.. بقي رئيس حزب «البلد» محرم إينجه حاضرا في الانتخابات والأكثر أن انسحابه قد لا يكون مفيدا على الإطلاق لأي من المرشحين الثلاثة الآخرين المتنافسين على حكم تركيا في السنوات الخمس المقبلة.

عقب إعلانه الانسحاب، يوم الخميس الماضي، بعدما تفجرت مزاعم عن تورطه في فضيحة أخلاقية ونشر أحد الحسابات على «تويتر» صورا فاضحة له، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات أن اسم وصورة إينجه سيبقيان على بطاقات الاقتراع.

وعشية الانتخابات، عقد المجلس الأعلى للانتخابات اجتماعا، السبت، خلص فيه إلى أن الأصوات التي ستعطى لإينجه في صناديق الاقتراع ستظل سارية، لأنه طلب انسحابه وصل إلى المجلس، الجمعة، وبالتالي اتفق المجلس على تطبيق انسحابه في جولة الإعادة إذا اتجهت إليها الانتخابات الرئاسية.

يرجع ذلك إلى أن انسحاب أي مرشح لا يصبح ساريا بعد إعلان أسماء المرشحين ونشرها في الجريدة الرسمية.

ورد رئيس المجلس الأعلى للانتخابات أحمد ينار، عقب إدلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي انطلقت الأحد، على سؤال حول مزاعم بشأن خدش بعض بطاقات الاقتراع وتعتيم صورة إينجه بخطوط سوداء، بأن المجلس لم يتمكن من تأكيد صحة هذه الادعاءات.

وأضاف ينار : «ومع ذلك، تم توجيه التحذيرات اللازمة لجميع رؤساء لجان الاقتراع عبر الرسائل القصيرة لتوخي الدقة بشأن هذه الادعاءات».

تحقيقات الفضيحة

أوقفت السلطات التركية 13 شخصا في إطار تحقيق أطلقه مكتب المدعي العام في أنقرة في المزاعم المتعلقة بتورط إينجه في فضيحة جنسية.

وقال بيان لمكتب المدعي العام إنه تم توقيف المشتبهين بتهم الابتزاز والتهديد وتزوير الوثائق ونشر بيانات شخصية وانتهاك الحياة الخاصة، كما صدرت مذكرة توقيف بحق 4 مشتبه بهم موجودين خارج البلاد.

شخص يحمل ورقة اقتراع تُظهر كل مرشحي الرئاسة التركية (أ.ف.ب)

وأعلنت المديرية العامة للأمن في تركيا عن رصد 13 حسابا على منصات التواصل الاجتماعي نشرت منشورات استفزازية تتعلق بـ«إينجه» ومارست أنشطة تضليل إعلامية.

وقال البيان : «تعرض أحد المرشحين للرئاسة التركية السيد محرم إينجه لحملة غرضها النيل من سمعته من خلال مشاركة مستندات وصور مزيفة».

وأضاف: «نتيجة للدراسات التي أجريت على الصور المنشورة تبين أنها مأخوذة من مواقع أجنبية مختلفة، وأن المستندات والإيصالات حول تلقيه أموالا (من رئاسة الجمهورية التركية بحسب الادعاءات) هي محتوى مزيف تم التلاعب به بواسطة تطبيقات مختلفة على الإنترنت، وتم العثور على وثائق استفزازية لا أساس لها من الصحة».

وذكر البيان أنه تم الإبلاغ عن تحديد 13 مستخدما لحسابات شاركوا ونشروا هذه الملفات، وتم إرسالها إلى الوحدات ذات الصلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

إشاعة التوتر

أشاعت الفضيحة المزعومة مناخا شديدا من التوتر خيم على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل إجرائها، وجرى تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة.

واتهم الرئيس رجب طيب إردوغان منافسه مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، بشكل مباشر، بالتورط في الفضيحة من أجل الإطاحة بإينجه من طريقه، ملمحا إلى تعاون بين منافسه وحركة فتح الله غولن، التي نسبت إليها السلطات تنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في منتصف يوليو (تموز) 2016.

وأبدى إردوغان دعما كبيرا لإينجه وأجرى اتصالا معه أكد فيه استعداد حكومته لدعمه بمختلف الوسائل القانونية.

من جانبه، رد كليتشدار أوغلو على الاتهامات الموجهة إليه بالكشف عن تورط روسيا، التي تربط إردوغان علاقات قوية برئيسها فلاديمير بوتين في أعمال تزوير عميقة تهدف للتأثير على الانتخابات.

وكتب عبر «تويتر» : «أصدقائي الروس الأعزاء، أنتم وراء الفيديوهات والتسجيلات الصوتية المفبركة التي شغلت الرأي العام في بلدنا... إذا كنتم تريدون استمرار صداقتنا بعد الانتخابات، عليكم إبعاد أيديكم عن الدولة التركية... إلى الآن ما زلنا نؤيد التعاون والصداقة بين البلدين».

ورد إردوغان على اتهامات كليتشدار أوغلو لروسيا، الذي أكد أنها موثقة بالأدلة، متوعدا بفضح تفاصيل إبعاده لإينجه عن سباق الرئاسة، قائلا : «ستظهر تفاصيل إبعادك لمحرم إينجه الجمعة أو السبت». وهاجمه بشدة بسبب تصريحاته ضد رسيا وأكد أنه لا يمكنه أن يقبلها وأن مصالح تركيا التجارية تفوق مصالحها مع أميركا.

اتهامات لأميركا

وإذا كان كليتشدار أوغلو اتهم روسيا، التي نفت أي تدخل لها في الانتخابات في تركيا، فإن الحكومة التركية اتهمت أميركا بالوقوف وراء تسريب الفضيحة المزعومة لإينجه.

وحمل وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو أميركا و«تنظيم غولن» المسؤولية عن انسحاب إينجه من الانتخابات الرئاسية.

صويلو اعتبر أن «التهديدات والابتزاز والأشرطة والتسجيلات التي رأيناها، ليست وليدة اليوم، فبعض الوكالات الدولية أعدت مثلها واستخدمتها في الماضي. وبفضلها أصبح أحدهم (كليتشدار أوغلو) رئيس حزب سياسي (الشعب الجمهوري). وتزعم الحزب بعد أن أطاح برئيسه السابق دنيز بايكال. رغم إعلانه مسبقاً أنه لن يترشح لزعامة الحزب»، وهو ما كرره إردوغان أيضا.

وأضاف صويلو: «أميركا تدخلت في هذه الانتخابات منذ البداية، وقال الرئيس جو بايدن إنهم فشلوا في التدخل بتركيا عن طريق انقلاب عام 2016، وهذه المرة سينفذون مساعيهم من خلال الانتخابات».

رئيس حزب «البلد» محرم إينجه (أ.ف.ب)

ورغم أن إينجه لم يتهم أحدا، فإنه لمح إلى المعارضة قائلا إنه انسحب حتى لا يعلقوا خسارتهم للانتخابات على رفضه الانسحاب منها. كما أكد تقصير الدولة في حمايته.

لكن محاميه ذهب إلى اتهام المعارضة صراحة، قائلا : «لن نصوت لصالح أعداء الوطن وللذين تحالفوا مع جماعة غولن وحزب العمال الكردستاني (يقصد بذلك تحالف المعارضة التركية كليتشدار أوغلو)».

 

ما تأثير إينجه؟

ولا يبدو أن تأثير إينجه على نتيجة انتخابات الرئاسة سيكون كبيرا أو ملموسا، على أية حال، فبحسب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرت حتى قبل تفجر مزاعم الفضيحة الجنسية، حدث تراجع كبير في شعبيته إلى مستوى أقل من 2 في المائة.

وقال مراقبون إن هذا هو الدافع الحقيقي لإينجه، المعروف بعناده وتصلبه، إلى اتخاذ قرار الانسحاب من السباق الرئاسي، لأن استطلاعات الرأي الأخيرة أشارت إلى أن أصواته بدأت تتجه إلى مرشح الرئاسة عن تحالف «أتا» القومي، سنان أوغان، وليس إلى كليتشدار رأوغلو أو إردوغان.

بناء على ذلك فإن أصوات إينجه لن تؤثر في تحديد الفائز بالانتخابات، بحسب المراقبين، لا سيما أن أصوات سنان أوغان لا تتجاوز 3 في المائة بكثير، كما أن هناك حقيقة واضحة وهي أن أي مرشح للرئاسة لا يملك كتلته بالكامل من الأصوات وهناك تداخل شديد في توزيع الأصوات.

واتفقت غالبية المحللين والمراقبين على أن تأثير أصوات إينجه الوحيد ربما يكون في حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى لصالح كليتشدار أوغلو أو إردوغان.

 

 


مقالات ذات صلة

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».