عائشة المحمود: التحدي الأكبر هو الخروج من «البوتقة الآمنة»

الكاتبة والمسؤولة ترى أن الثقافة الكويتية لم تتراجع

عائشة المحمود
عائشة المحمود
TT

عائشة المحمود: التحدي الأكبر هو الخروج من «البوتقة الآمنة»

عائشة المحمود
عائشة المحمود

تجمع الكاتبة الكويتية عائشة المحمود بين الحقل الإبداعي؛ فهي روائية وقاصة لديها كثير من الأعمال الأدبية، وبين عملها مسؤولةً عن تطوير القطاع الثقافي في الكويت؛ كونها الأمينة العامة المساعدة لقطاع الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

صدر لها في أدب الرحلات: «في حضرة السيد فوجي سان: مشاهدات سائحة في اليابان» و«هوامش على خارطة السفر». وفي القصة القصيرة: «آخر إنذار»، و«عابرون»، كما صدرت لها روايتان، هما: «وطن مزورْ: يوميات البن والحناء» (2018)، و«عباءة غنيمة» (2022). هنا حوار معها:

> تحدثتم في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مؤخراً عن تفعيل «الاستراتيجية الثقافية» في الكويت... ما هي ملامح هذه الاستراتيجية؟

- من الملامح الأساسية لاستراتيجية المجلس الوطني (للثقافة والفنون والآداب في الكويت)، ترسيخ الهوية الثقافية الجامعة للكافة، ففي مجتمع يزدحم بالهويات الثقافية المتنوعة والمتداخلة لا بد أن تتولى المؤسسات الثقافية مهمة دمج هذه الثقافات مع بعضها بعضاً لإنتاج هوية ثقافية جامعة لكل أطياف المجتمع، وتكون مهمة المؤسسة الثقافية العناية بهذه الهوية الجامعة كما تحرص على حضورها؛ كونها المظلة الثقافية التي يتفيأ في ظلها الجميع على اعتبار أنه جزء من هذه الثقافة كما أنه ينتمي إليها، وبالتالي فإن دور المجلس ووفق الاستراتيجية المعدة سلفاً هو تعزيز هذا الشعور لدى الجميع مع الحرص على قبول التنوع الثقافي في المجتمع دون إلغاء للآخر.

> من خلال دورك في إدارة المشهد الثقافي، كيف يمكن ترسيخ دور الثقافة في الكويت وإعادة حضورها السابق؟

- دعني أختلف معك قليلاً. فلا تزال الثقافة الكويتية حاضرة في المستويات كافة وبكل مكوناتها الإبداعية التي لا يمكن إغفالها أو تجاهلها، فأنا أرفض فكرة أن الثقافة الكويتية تراجعت، فمن الإنصاف أن نعي أن هناك ازدحاماً وصخباً في المشهد الثقافي الحالي، حيث نشأت مؤسسات ثقافية حكومية أو أهلية، كما ساهمت وسائل التواصل الرقمية الحديثة بهذا الانفتاح والتنوع في المشهد الثقافي، حيث صرنا نشاهد مبادرات للأفراد في المساهمة في المشهد الثقافي، إلا أن الرهان عندنا نحن في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ينصبّ على المادة الثقافية المقدمة للجمهور، حيث كنا ولا نزال نبحث عن القيمة الحقيقية التي تنفع الإنسان ونقدمها له امتثالاُ لقوله تعالى «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ».

> كثيرون من الكويت وخارجها يتحسرون على الزمن الثقافي والفني الجميل في الكويت، هل تشاركونهم الرأي؟

- أعود للتأكيد؛ الكويت لم تتراجع عن مكانتها الثقافية، والحسرة لا أظنها بمحلها، فالمتابع المنصف لمخرجات الساحة الثقافية الكويتية سيجد أن المشهد الثقافي بكل أنواعه لا يزال حاضراً، وذلك يمكن قياسه من خلال الحركة النشطة للطباعة كما أن هناك زيادةً في عدد دور النشر وزيادة في الإصدارات، كما يمكن قياس نشاط المشهد الثقافي من خلال معارض الكتب والأنشطة الثقافية المصاحبة لها، ولا يمكن أن نغفل عن الحركة الفنية بشقيها في التلفاز أو على المسرح، حيث إنها لا تزال متعافية ونشطة، وأظن أن مردّ ذلك الشعور بالتراجع يرجع لحالة الزحام في المشهد الثقافي العربي وحتى العالمي؛ الأمر الذي فرض وجود منافسة على صدارة المشهد الثقافي، زحام فرضته معطيات العالم المعاصر وانفتاح قنوات التواصل والاتصال وآليات الوصول للجمهور، وهو أمر صحي ومطلوب.

> تحدثتِ عن المبادرات الثقافية لتحقيق أهداف «الخطة العربية للتنمية المستدامة 2030»، وذكرتِ أن من بينها «حماية التراث الثقافي الكويتي من الاندثار»، والاستمرار في إصدار سلسلة «عالم المعرفة» و«إبداعات عالمية» و«الثقافة العالمية» و«مجلة العربي»، بصفتها منصاتٍ لنشر التراث والمعرفة... هل يعني أن هذه المطبوعات ستعود للإصدار (ورقياً) ومن دون تقليص لعدد النسخ؟

- تُعدّ الإصدارات الثقافية الممثلة بالسلاسل الخمس التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بجوار الأيقونة الثقافية الأبرز؛ «مجلة العربي»، من المشاريع الثقافية الراسخة التي لم تتراجع أو تتوقف منذ خمسين عاماً وأكثر، والتزام دولة الكويت بهذا المشروع الثقافي الكبير لا يزال قائماً ومتواصلاً بمفرداته كافة، والإصدارات لا تزال مستمرة في الإطلالة على قرائها بشكلها الورقي، إلا أنّ التوقف الذي حصل هو توقف طارئ؛ وذلك لظروف إدارية بحتة، علماً بأن جميع الإصدارات لا تزال تصدر بصيغتها الإلكترونية وستعاود منظومة الإصدارات مسيرتها المعتادة، أما بشأن تخفيض الإعداد الورقية فهي ترجع لكوننا نسعى لرقمنة الإصدارات بما يتماشى مع متطلبات الحياة الراهنة وبما يتسق مع الإصدارات العالمية المماثلة.

التجربة الثقافية

> كيف أثّرت تجربتك الأدبية على رؤيتك للعمل الثقافي المؤسسي؟

- أنا أنتمي للحالة الثقافية وللكتابة على وجه الخصوص، تلك اللذة الأثيرية الطاغية التي تتلبسني كحالة من الانبجاس الأبدي، ولا يمكنني أن أنكر أنها حتماً تؤثر بشكل ما على عملي المؤسسي، إلا أنه تأثير ذو وجه جمالي مكثف، فبحكم اهتمامي أستطيع الاطلاع على المشهد الثقافي بكل أبعاده، فهذا السؤال في وجهه السافر ينكأ جرحاً كامناً في النفس، أو لعله ليس كامناً بالقدر الكافي، بل على العكس من ذلك هو واضح وخادش أكثر مما ينبغي، فأن تكون مشتغلاً بالأدب وجزء من تلك العملية التي تستولد نصاً إبداعياً ما من رحم الفرح أو الغرابة أو الألم في الغالب، وفي الوقت ذاته أن تكون ضالعاً أساسياً في عملية رسم الخريطة الثقافية إلى حد بعيد، لهو أمر شاق؛ فمحاولة التفريق بين كونك كاتباً تنتمي إلى الفعل الثقافي وتتبناه وبين أنك محدد لمسارات تلك العملية شيء شاق للغاية.

ولعل أصعب ما في الأمر هو محاولة التقاط تلك الشعرة الضئيلة الفاصلة بين زيح وآخر، شعرة واهنة ورقيقة إلى حد يصعب عليك أحياناً رؤيتها إلا أنك مجبر على أن تراعيها، أن تجتهد لموازنة كفة الانحيازات لكي لا تميل معاييرك نحو مقاربة عالمك الخاص التي لا بد أن تكون في كثير من المواقع مستحقة ولازمة، لكنك وللضرورات الأخلاقية كثيراً ما تنأى بنفسك عن دائرة الضوء والبريق لصالح الآخرين أيما كانت رتبة إبداعهم؛ وذلك التزاماً منك بناصية الحياد، وفي الأمر معاناة كبرى.

> لكن، ألا يسهم اشتغال المثقف بإدارة المشهد الثقافي في تطويره وتعزيزه؟

- ابن الحالة الثقافية هو الأقدر على تفكيكها وتشخيص أمراضها ومعالجتها، وعلى فهم طواياها والاستدلال على دروبها المقفرة أو المزدحمة؛ لذا أرى في الأمر تلازماً منصفاً لصالح المشهد الثقافي بكل أبعاده.

> هل هناك فجوة بين المؤسسات الثقافية والشباب؟ هل أصبحت شبكات التواصل منافساً لمؤسسات الثقافة؟

- الفجوة بين المؤسسات الثقافية والشباب تحدٍ حقيقي لا يمكن إنكاره، ربما يرجع لتقليدية الوسائط الثقافية التي تنتهجها المؤسسات؛ الأمر الذي استدركته المؤسسات الثقافية مؤخراً فسعت لتطوير الرؤية الثقافية والحرص على منحها بعداً معاصراً، لتصبح أداة رئيسية في إدارة المشهد الثقافي وفي تطويع مفرداته العصية.

> لديك عدد من الأعمال الروائية، كما أن لديك سجلاً أدبياً متميزاً في القصة القصيرة وأدب الرحلات، أين تجدين نفسكِ بين هذه الفنون الأدبية؟

- يصعب أن أضع نفسي في حالة أدبية معينة، فأنا منتمية إلى الحالة الإبداعية بكل أطيافها بل منغمسة في أعماقها، ربما أجد نفسي أكثر إشراقاً على صعيد الكتابة الروائية لما تحمله من فضاء إبداعي متسع، لكنني للحقيقة أنا أقتفي أثر البريق، وأتحسس مواضع الدهشة وأيما حملتني غيمة الإبداع أمطر فتنبت قصة قصيرة، ومرة تزهر رواية، وفي بعض الأحيان تنمو شجرة أدب رحلات، وربما في بُعد رخيم مرئي تتلقفني يدّ الشعر من علو فأكتب قصيدة... فمن يدري؟

الفجوة بين المؤسسات الثقافية والشباب تحدٍ حقيقي لا يمكن إنكاره

> في الروايتين الصادرتين لك: «وطن مزورْ: يوميات البن والحناء» (2018)، و«عباءة غنيمة» (2022)، ثمة هاجس ملح يربط بينهما، وهو سؤال الهوية، في الرواية الأولى البحث عن هوية الوطن (المكان)، والأخرى البحث عن هوية الزمان... كيف يرصد الروائي قلق الهوية، وكيف يسعى لمعالجته؟

- كل واحد منا يبحث في داخله عن إجابة لسؤال ما؛ لذا كان سؤال الهوية مكاناً أم زماناً هاجساً يجتاح رأسي، يرغمني على الانسياق وراءه، والروائي يعمل بشكل الأساسي على تسليط الضوء الكاشف على عوار النفس ونزوعها البشرية القاتمة، ولا يُطلب منه أن يمتلك إجابات جازمة عن تساؤلات الهوية أو سواها، عليه فقط أن يلقي بحجر التساؤل، أما دوائر الإجابة فهي مسؤولية القارئ.

التحدي الحقيقي لأي كاتب هو أن يخرج من بوتقته الآمنة، أن يخترق عوالم وعواصم وأقاليم جديدة في الوقت الذي يبقي يده على لجام السرد في منطقة يحفظ أبعاد خرائطها جيداً؛ لأن الخروج نحو فُسَحٍ مكانية أكثر اتساعاً يكون مغوياً في أحيان كثيرة؛ ما يوقع الكاتب في شرك الخديعة الواهية للكتابة، وهذا ما أتحاشاه دائماً؛ لذا فهي مخاطرة على طرافتها وخفتها إلا أنها في بُعد من أبعادها شاقة وشائكة.

في أعمالي القادمة أظن أن سؤال الهوية سيبقى حاضراً كأحجية تعصى على الإجابة، لكنني بدلاً من الانطلاق نحو الخارج المستشرس، أسعى إلى الحفر في الداخل الإنساني، في النبش عن الأحاسيس التي تخامرني وتتفجر ينابيع سائلة من الأسئلة التي لا إجابات لها.

> كتبتِ في أدب الرحلات: «في حضرة السيد فوجي سان: مشاهدات سائحة في اليابان» و«هوامش على خارطة السفر»... كيف ترين هذا النوع من الفنّ الذي يوشك على الانقراض في الثقافة العربية؟

- هو فنٌّ يوشك على الانقراض ربما في معناه التقليدي ككتابة حول الرحلات، لكنني واقعياً أرى أنه لم ينقرض إنما تغيرت أدواته؛ ففي السابق كانت الكلمة الأقدر على إيصال العالم إلى القارئ، حل محلها الصورة والمشهد والكاميرا، صار التدوين مرئياً حياً وحيوياً لا جامداً، إلا أنني ما زلت أنحاز للكلمة؛ لأنها تحفز المخيلة تجعل من القارئ جزءاً أصيلاً من الحالة لا راصداً بعيداً لها.

> كيف تنظرين إلى تجربة المرأة الكويتية في الحياة الثقافية؟- تجربة المرأة الكويتية على الصعيد الثقافي ليست جديدة، حضور المرأة المثقفة بصفتها عنصراً في الحالة الإبداعية كان ولا يزال حاضراً ومؤثراً، ربما ما اتسع هو طيف المشاركة في العمل المؤسسي للمرأة صار الحضور أكثر تأثيراً، ربما لأن جيلاً جديداً من النساء المبدعات صار جزءاً أصيلاً من تلك المؤسسات؛ ما منح ذلك الحضور أثراً فارقاً.


مقالات ذات صلة

زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

كتب زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

إذا كان ثمة اسمٌ واحد يختصر زمن الحرب الباردة، فهو زبيغنيو بريجينسكي الرجل الذي لم يكتفِ بحضورها، بل سعى إلى هندستها.

ندى حطيط
كتب حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

عن دار «أقلام عربية» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من كتاب «حي بن يقظان» للكاتب والمؤرخ المصري البارز أحمد أمين «1886- 1954»

رشا أحمد (القاهرة)
كتب صراع على وشك الانفجار

صراع على وشك الانفجار

يصدّر الكاتب المصري محمد جاد أحدث أعماله الروائية، الذي يحمل عنواناً لافتاً هو «صمت صاخب»، بعبارة ذات دلالة مهمة في الكشف عن رؤية العمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون محمد علي شمس الدين

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب

شوقي بزيع
ثقافة وفنون مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن

محمود الزيباوي

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين
TT

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافةً إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا.

وإذا كان البعض قد نظر إلى شعراء الجنوب بوصفهم صنيعة الإعلام السياسي أو الآيديولوجيا «المقاوِمة» التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن المنصرم، فإن في ذلك التوصيف الكثير من الافتئات والتعسف النقدي. فلو سلمنا جدلاً بأن الإعلام السياسي التعبوي قد أسهم في رفد هذه الظاهرة بجرعات إضافية من الانتشار، فإنه لم يخلقها من جهة، ولا يفسر من جهة أخرى تحالف الجنوب مع الشعر منذ مئات السنين. فقبل أن تظهر بزمن طويل الكوكبة التي أطلقت عليها التسمية، وبينها محمد علي شمس الدين وموسى شعيب وحسن عبد الله وإلياس لحود ومحمد العبد الله وحمزة عبود وجودت فخر الدين وأحمد فرحات وعصام العبد الله ومحمد فرحات، وعشرات غيرهم، كانت تصدح في الأرجاء العاملية أصوات محمد علي الحوماني وعبد الحسين عبد الله وموسى الزين شرارة وعبد المطلب الأمين وحبيب صادق، وآخرون كثر من ذوي المواهب الأصيلة الذين ظلوا، بفعل تهميش الجنوب والتباس هويته، خارج دائرة الضوء، ولم يحظوا بما حظيت به الأجيال المتأخرة من مكانة واهتمام.

جودت فخر الدين

ومع أن الضجيج الذي ثار حول هذه الظاهرة قبل عقود، قد أخذ طريقه إلى الخفوت، بينما لم يصر ضجيج الحروب التي تطحن الجنوب وأهله إلى مآل مماثل، فإن الوقت لم يَفُتْ تماماً على مقاربتها في إطار موضوعي، بمعزل عن الإعلاء أو التبخيس والأحكام النقدية المسبقة. ولعل أهم ما يمكن فعله في هذا السياق هو محاولة الوقوف على الأسباب والعوامل التي جعلت من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر لا تنضب مناجمه، بحيث يندر أن تخلو قرية من قراه، إن لم أقل منزل من منازله، من شاعر أو أكثر.

وإذا كانت عوامل كثيرة قد أسهم تضافرها في نشوء هذه الظاهرة، فإن العامل الوجداني الذي تشكلت من خلاله الروح الجمعية لسكان «جبل عامل»، والذي تعود جذوره البعيدة إلى واقعة كربلاء، يحتل دوراً متقدماً في هذا المجال. ولا أقصد هنا البعد المذهبي المغلق للواقعة الكربلائية، بل الواقعة في سياقها الثقافي الملحمي، حيث ظل الدم المراق فوق رمال الصحراء، على تقادم عهده، بعيداً عن التخثر، وقابلاً لتجديد نفسه مع كل مجابهة ضارية بين الحق والباطل. والواقع أن تلك الطقوس الفجائعية، التي تتغذى في بعض وجوهها من أساطير الشرق القديم، كبكاء إنانا على ديموزي وعشتار على تموز، قد تمكنت مع الزمن من رفد لغة الجنوبيين الشعرية بقدر من الاحتدام واشتداد العصب التعبيري، وبقدر مماثل من الحساسية المرهفة والتوهج القلبي.

كما لا يمكن أن نغفل الدور الذي لعبته المدارس الدينية التي انتشرت في جبل عامل عبر القرون، في تلقف مواهب الجنوبيين بالرعاية والاهتمام، باعتبار أنها لم تحصر مناهجها بعلوم الدين والتفسير والفقه، بل كان الشعر والأدب وقواعد اللغة واللسانيات، تُدرَّس جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى. وليس من قبيل الصدفة أن البيوتات الكبرى التي أتاح لها موقعها الطبقي والاجتماعي المتقدم، أن تُلحق أبناءها بتلك المدارس، هي نفسها البيوتات التي أنجبت العدد الأوفر من شعراء الجنوب وكتابه المرموقين.

الشاعر حسن عبدالله

أما العامل الثاني الذي يقف وراء شاعرية الجنوب وثرائه التخييلي، فهو ما اصطُلح على تسميته بعبقرية المكان، التي تجعل من الجغرافيا الطبيعية عاملاً أساسياً في تكوّن المواهب وبلورتها، وأخْذها في هذا الاتجاه أو ذاك. فنحن لسنا هنا إزاء جبال وعرة وشاهقة الارتفاع، ومغلقة على عزلتها الريفية الموحشة، ولا إزاء مدن ساحلية محصنة بإسمنتها الأصم، وبتهافت ساكنيها على المال والربح السريع، بل إزاء مشهدية بصرية باذخة، تتسم باعتدالها المناخي، وتتخللها هضاب «أنثوية» أليفة ومقوسة الخطوط. وكما هو حال الجغرافيا الجنوبية التي تقع على الحد الفاصل بين صلابة الصخور ورحابة المياه، فقد بدا شعراء الجنوب كأنهم يقيمون تجاربهم فوق أرض مشابهة، تتحالف في كنفها الجذور مع الأمواج، والوقائع مع الحدوس، والتراثي مع الحداثي.

كما شكلت الهوية القلقة للجنوب، والتباس كينونته التاريخية، وافتقار قاطنيه إلى الثبات والاستقرار، العامل الثالث من عوامل شاعريته، حيث وجد أهله في هذا الفن بالذات، ما يعبّرون بواسطتهم عن ذاتهم الجمعية، وما يؤرخون به تباريحهم، ويضمدون به جراحهم، ويلأمون بواسطته تصدُّع علاقتهم بالمكان. فقد ظل جبل عامل على امتداد قرون عدة، نهباً للأزمات المتلاحقة، ولصراع المصالح وتبدّل الموازين، بقدر ما ظل متناهباً بين الدول والإمبراطوريات والممالك. فقد تم إلحاقه حيناً بولاية عكا، وحيناً آخر بولاية دمشق، وحيناً ثالثاً بولاية صيدا. وبما أن الشعر هو الابن الشرعي للإقامة القلقة والوجود المهدد، فقد بات عبر العصور الركيزة الأكثر ثباتاً، التي ينهض فوقها حزن الجنوبيين وغضبهم وتشبثهم بالهوية.

الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج في سوية واحدة إلا أن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها

على أن نصيب الجنوب من انضمامه إلى الكيان الجديد، لم يكن أفضل بكثير من نصيبه في حقبة ما قبل التشكل. وإذا كان بعض ما لحق به من ظلم وتهميش، قد بدا نوعاً من العقاب الجماعي الناجم عن رفض قادته وأهل الرأي فيه، الانضمام إلى الجمهورية اللبنانية الوليدة، وإصرارهم على الالتحاق بالدولة العربية التي أعلنها فيصل الأول في الشام، فإن التهميش والحرمان لم يقتصرا من جهة أخرى على الجنوب وحده، بل اتسعت دائرتهما لتشمل مناطق الأطراف المماثلة، التي لم تُعرها الدولة ومؤسساتها أي اهتمام يُذكر. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن يشكل إفقار الجنوبيين وتهميشهم الاقتصادي والاجتماعي، إضافةً إلى بوار الأرض وخراب الزراعة، والنزوح الكثيف باتجاه العاصمة، حيث تشكلت أحزمة الشقاء والبؤس... أحد العوامل المهمة التي حقنت مواهب الشعراء بأمصال الاستعارات وترجيعات الشجن القلبي.

ولست لأجافي الحقيقة بشيء إذا قلت إن الموقع الحساس الذي أغدق على الجنوب الكثير من نِعمه وكنوزه الجمالية، هو ذاته الذي رسم ملامح جلجلته وقدره التراجيدي. فقد كان عليه أن يدفع غالياً تكلفة مجاورته لحدود فلسطين، وأن يحمل بصبر سيزيف وإصراره، صخرة الأمل الهارب والانتصار المؤجل، بقدر ما كان على شعرائه أن يشحذوا قصائدهم على النصال الجارحة لآلام المكابدات والتهجير القسري، والمواجهات الدموية مع الاحتلال، وأن يقيسوا أعمارهم بعدد الحروب لا بالأعوام.

ومع أن الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج من حيث قوة الموهبة ونفاذ الرؤية، في سوية واحدة، بما سيتكفل المستقبل بغربلته والفصل فيه، فإن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها، التي تتكامل بشكل أو بآخر مع الفرادة المماثلة لشعرية الجوار الفلسطيني. ويبقى القول، أخيراً، إن الذين أشاروا إلى الجنوب بوصفه كنفاً وبوصلة وهوية، لم يفعلوا ذلك بهدف فصله عن الدوائر الإنسانية الأوسع، بل بهدف تعيين الجزء «المصاب» من الجسد، وبلسمة جراحه بترياق اللغة، علماً بأن الأسماء التي استلّت شاعريتها من أحشاء التراب الجنوبي، لم تكن منبتّةً أبداً عن حديقة الشعر العربي الوارفة، بل هي بعض عبقها ونكهتها وورودها المضافة.


مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
TT

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن، وشكّل تقليداً تعدّدت طبقاته ومدارسه، وانتشرت مجالسه في الحجاز والشام والعراق. رصد أبو الفرج الأصفهاني أخبار هذه المجالس في البلاط الأموي، واستفاض في نقل أخبار مشاهيرها في موسوعة «الأغاني». في المقابل، يتردد صدى هذه الجلسات بين أطلال القصور التي شيّدها حكام بني أمية وزينوها بالصور والتماثيل، وأبرزها قصير عمرة في بادية الأردن، حيث نقع على لوحات جدارية تمثّل أصنافاً من العازفين.

نقل ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» روايتين تشهدان لنشأة فن الغناء في مطلع العهد الأموي. تقول الأولى إن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، «فوجده مُفيقاً وعنده جارية في حِجرها عود»، فسأله: «ما هذا يا ابن جعفر؟»، فقال: «هذه جارية أروِّيها رقيق الشعر فتزيده حسناً بحسن نغمتها». حرَّكت الجارية عودها وغنَّت، فحرَّك معاويةُ رجلَه، فسأله ابن جعفر: «لم حركت رجلك يا أمير المؤمنين؟»، فردّ: «كلُّ كريم طَروب». الرواية الثانية طويلة، وتتألف من فصلين. في الأول، نزل معاوية المدينة ومرّ بدار عبد الله بن جعفر، «فسمع عنده غناءً على أوتار»، فأصغى ثم مضى وهو يقول: «أستغفر الله». وفي آخر الليل، مر بداره أيضاً، «فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله». وأضاف: «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم». بلغ ابن جعفر ذلك، فأعد له طعاماً، وأحضر ابن صياد المغني، وقال له: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرّك أوتارك وغنّ». أعجب معاوية بأداء المغنّي وراح «يضرب برجله الأرض طرباً»، فسأله مضيفه: «يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟»، فأجابه الخليفة: «لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

في الفصل الثاني من هذه الحكاية، زار ابن جعفر معاوية بالشام، وسمعت زوجة الخليفة فاختة ذات ليلة غناءً عند الزائر، فغاظها ذلك. استمع الخليفة إلى هذا الغناء، وأطربه ما سمعه، وقال: «والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال تخر له، وما أظنه إلا من تلقين الجن». وفي آخر الليل، سمع قراءة عبد الله وهو قائم يصلي، فقال لزوجته: «اسمعي مكان ما أسمعتني، هؤلاء قومي، ملوك بالنهار، رهبان بالليل».

في موسوعة «الأغاني»، سجّل أبو الفرج الأصفهاني جلسات الغناء والطرب في البلاط الأموي، ورصد طبقات المغنين، ومنهم ابن محرز، الذي «شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع مثله». ارتبط هذا الغناء في بداياته بعزف اقتصر على الأوتار، وتطوّر سريعاً مع دخول الآلات الهوائية الخشبية، والآلات الإيقاعية المتمثّلة بالدفوف وغيرها مما يُضرب. وضع يوسف الكاتب أول المؤلفات العربية الخاصة بهذا الفن، وهي «كتاب الغناء» و«كتاب القيان»، ومفرد القيان قَيْنة، ومعناها «الأمَة، سواء غنّت أم لم تغنّ، ثم غلب على المغنية منهنّ»، كما جاء في «لسان العرب».

عُرفت مجالس الغناء بالمعازف، ويحوي ميراث الفن الأموي التصويري مجموعة من الشواهد تشكّل تعبيراً تشكيلياً معاصراً لهذا التقليد، أبرزها تلك التي تحضر ضمن جداريات قصير عمرة في بادية الأردن. ينفتح هذا الموقع على قاعة كبيرة تتكون من ثلاثة إيوانات، ونجد لوحة جماعية تمثّل ثلاثة عازفين، تحتل الطرف الشرقي من أعلى الجدار الشمالي في الإيوان الأوسط. تبرز في الوسط قامة تغلب عليها المعالم الأنثوية، تحضر في وضعية نصف جانبية وهي تنفخ بمزمار طويل تمسكه بيديها، في حركة حية تُظهر حركة الأصابع في هذا العزف. الوجه بيضاوي، وملامحه محدّدة، وقوامها عينان لوزيتان واسعتان، وأنف طويل بارز، وثغر صغير. تكلل هذا الوجه كتلة كثيفة من الشعر الأسود تنعقد من حوله على شكل هالة، وتخفي الأذنين. اللباس جبة فضفاضة، تزيّنها شبكة من النقوش المتنوعة، مع حزام عريض ينعقد حول الخاصرة.

يقف عن يمين هذه القامة شخص ذو ملامح مشابهة، يمسك بين ذراعيه دفاً مستطيلاً، يضرب عليه بكف يده اليمنى. إلى جانب هذين العازفين، يحضر عن جهة اليسار عازف ثالث امحت قامته، وبقي منها يد تمسك بصنج دائري عريض. في الجهة المعاكسة، تظهر امرأة في وضعية المواجهة وهي ترفع ذراعيها نحو الأعلى فوق هامة رأسها تحت أغصان مورقة تمتدّ من خلفها. ترتدي هذه المرأة جبة زرقاء، مع حزام معقود حول الخصر، ويوحي حضورها في هذا المشهد الجماعي بأنها قَيْنة تغني، أو جارية ترقص على أنغام هذه الفرقة الموسيقية الثلاثية.

يحدّ الإيوان الأوسط عقدان مقوسان يرتفعان فوق عواميد تفصل بينه وبين الإيوان الغربي والإيوان الشرقي. يظهر عازف عود على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، في لوحة استعادت بريقها الأصلي بفضل عملية الترميم التي شملتها أخيراً. يظهر هذا العازف جالساً في وضعية المواجهة وسط مساحة مستطيلة زرقاء، حاضناً عوده بين ذراعيه. ملامح الوجه واضحة، وتتميّز بشارب عريض ولحية ترتسم حول الذقن. اللباس مزين بشبكة من المكعبات، تعلوها خطوط متقاطعة متجانسة، وقوامه جبّة فضفاضة، يعلوها وشاح يلتف حول الكتفين. يمسك العازف مقبض عوده بيد، ويضرب على أوتاره باليد الأخرى، وهذه الأوتار أربعة، ويحدها هلالان معاكسان يزينان سطح هذا العود.

نقع على عازف آخر يحضر واقفاً على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، وصورته تبدو ضبابية في انتظار عملية تنقية تعيد لها بريقها. يجلس هذا العازف كذلك وسط فضاء أزرق، حانياً رأسه في اتجاه اليمين، حاضناً آلة وترية تبدو أشبه بقيثارة كما يظهر في الرسم التوثيقي، والأرجح أنها طنبور، كما يوحي مقبض عنقها الطويل. في المقابل نقع على عازف مزمار يقف في إطار مماثل يحتل الجهة الشمالية من ظهر هذا العقد. يظهر هذا العازف في وضعية نصف جانبية، مرتدياً جبة قصيرة، رافعاً مزماره بيديه نحو فمه، ويُظهر الرسم التوثيقي حرص المصوّر على إظهار حركة أصابعه في العزف.

تكتمل هذه المجموعة مع ثلاث صور تحضر ضمن شبكة تزين قاعة صغيرة في الإيوان الأوسط تتصل بقاعة الحمّام. تشكّل هذه الصور جزءاً من حلّة مستقلّة تجمع بين مشاهد آدمية ومشاهد حيوانية، وتستحق دراسة متأنيّة مستقلّة.


رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية
TT

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي، التي أنجزها المترجم الفرنسي الدكتور لوك باربلسكو/Loic Barbulsco بعنوان «الرواية المستحيلة للفاضل السيد ك» (L’Impossible roman de l’honorable monsieur K).

صدرت رواية «الثوب» بطبعتها العربية عن «دار المدى» عام 2009.

وتعتمد الرواية تكنيك «التخييل الذاتي»، حيث يحضر الكاتب في أعماله الروائية باسمه الصريح وبسيرته الذاتية الحقيقية، مع عائلته وأصدقائه ومكان عمله، وحيثيات عيشه.

تتناول الرواية الجديدة التجربة التي عايشها المؤلف في كتابة السيرة الذاتية لأحد الأغنياء، وكيف تنكشف التجربة على فكرة تسليع الأدب وبيع جهد الكاتب للمليونير المشتري، وبروز سؤال الرواية الأهم: هل يمكن للمال شراء الإبداع الإنساني؟

الاتفاق الذي يُعقد بين الكاتب والمليونير يأتي عبر المرور على السيرة الذاتية الحقيقية للرفاعي، بموقفه من الاتفاق، وموقف المحيطين به من أفراد أسرته بأسمائهم الحقيقية، وكذلك موقف الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، والمحامي الراحل محمد مساعد الصالح وغيرهما. ويكتب المؤلف أحداث الرواية بوصفه إحدى شخصياتها الروائية إلى جانب كونه المؤلف، وبما يقدّم مستوى ثانياً للنص، كون حبكة الرواية تقوم على كتابة الرواية داخل الرواية، وبذلك يكون القارئ شريكاً حاضراً في النص، وهو النهج نفسه الذي اتبعه الرفاعي في أعماله منذ صدور روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، و«سمر كلمات»، و«الثوب»، و«في الهُنا»، ومجموعته القصصية «الدكتور نازل».

وسبق للدار نفسها «أكت سود» أن نشرت ترجمات لروايات الرفاعي، منها رواية «في الهُنا»، و«ظل الشمس»، و«النجدي»، و«حابي»، و«خطف الحبيب».

وحصل طالب الرفاعي على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2022.