آر. إس. توماس... الطبيعة والفلاح

ربع قرن على رحيل الشاعر والكاهن الويلزي (1-2)

أر.أس. توماس
أر.أس. توماس
TT

آر. إس. توماس... الطبيعة والفلاح

أر.أس. توماس
أر.أس. توماس

في سيرته الذاتية، التي توزعت على أربعة أجزاء، يخبرنا الشاعر والكاهن الويلزي آر.إس. توماس، الذي يمر هذه السنة ربع قرن على رحيله عن 87 عاماً، والذي رُشح عدة مرات لجائزة نوبل من دون أن يحصل عليها، كيف قضى طفولته على ساحل ويزال في منطقة تششير، وهو يحدق من بعيد إلى ويلز، حيث ولد. في السادسة من عمره، انتقلت عائلته إلى هوليهيد، حيث عمل والده في سفن تبحر ما بين ويلز وآيرلندا. وهو يذكر أيضاً كيف أن صداقته مع أطفال المنطقة، وهم يكتشفون ساحل البحر القريب، قد فتحت عينيه على مكان ساحر وفاتن.

يكتب في مذكراته عن هذه التجربة:

«تجربة خاصة، تتسلل أحياناً في الظلام، لتقف تحت النجوم بينما ريح البحر تولول حول البيت الصامت... بعد يوم صيفي كهذا، ترى إكليلاً على كل شيء متجه نحو البيت خلال الغسق الذي كان مغموراً برائحة العشب وأزهار الشجيرات الغنية بالرحيق مع طير السبد الذي يغني بشكل متواصل على أجمات السرخس».

مسألة «الحدود الفاصلة»، سواء أكانت الحدود الطبيعة للبحر، أو تلك الفاصلة بين إنجلترا وويلز، استمرت تؤرق توماس أثناء دراسته اللاهوت في كلية «سنت مايكل»، في ضاحية لانداف التابعة لكارديف، عاصمة ويلز. وبعد ترسيمه، أصبح توماس كاهناً، وكانت أبرشيته الأولى في مانافان، على حدود ويلز، وهناك كتب مجموعته الأولى «أحجار الحقل»، والثانية «فدان من الأرض».

والطبيعة عند توماس ليست مكاناً جغرافياً. إنها رمز، فهو ليس شاعر طبيعة، بالمعنى الرومانسي للعبارة، فما يهمه هو الإنسان أولاً. الطبيعة بالنسبة له، ليست كما هي بالنسبة لوردزورث، ليست شيئاً موضوعياً، بل ذاتي، يقول:

«سيهزل الجلد عندما يتهرأ بفعل الشمس والماء المالح، ولكن قدح ماء بارد قبل النوم سيكون رائعاً، سيكون الشرشف الأبيض ناعماً ومأموناً. السماء والبحر سيشحنان بالأزرق، وهذا رمز على أن العبء قد انزاح عن الروح بعد فترة من اليأس».

في قصيدته «طفل الحقل»، يعبر توماس عن هذه اللحظات: عن التفاعل بين الطبيعة والفلاح، وكيف تعيد الأرض تشكيل الجسد والروح، وتحيي النبات الموات. وسنرى أن الفلاح والنبات قد امتلآ معاً في الوقت نفسه بنعمة الطبيعة:

انظر إلى صبي القرية هذا... رأسه محشو

بكل الأعشاش التي يعرفها، وجيوبه بأزهار

وصدفات حلزونات، وكسر من زجاج...

ثمار ساعات قضاها في الحقول بين كتل الشوك.

انظر إلى عينيه لترى زهرتي زنبق تختبئان هناك،

لاحظ كيف نمّشت الشمس وجهه الناعم

مثل بيضة عصفور تحت خصلة شعره

التي تتحدى الريح

لاحظ وقاره، وهو وسط الجموع.

من نعمة معطاة كهذه

تتوالد الأرض وتغري المحراث العنيد

لكن رؤية توماس للطبيعة أبعد ما تكون عن العاطفية. فهو يدرك تماماً الجوانب المظلمة للعالم الطبيعي، وأن لحظات التناغم بين الإنسان والطبيعة نادرة جداً. في هذه المرحلة، نستطيع أن نلاحظ مواقف مختلفة في تقديم الشاعر للطبيعة والإنسان.

في مجموعته الأولى «أحجار الحقل»، نرى قسوة حياة الفلاح التي تفرضها الطبيعة، التي لم تعد «تشارك في تنمية الحياة، أو تحقق البعث» لفلاح الحقل الذي أصبح عبداً للأرض.

لم يعد هناك «تحت العشب الساطع شيء سوى عظام الفلاح الجافة». لم يعد باستطاعة الشاعر أن يمجّد الأرض كما كان يفعل في قصائده السابقة، بل بدأ يعكس الوقائع القاسية، المتجذرة في أرض لا ترحم.

لم يعد الفلاح ولا النبات يتمتعان ببركة الطبيعة، بل، على العكس، بدأت الطبيعة ترسل رسائل الخوف والكراهية:

اتركها، اتركها - الثقب تحت الباب

ليس سوى فم تتحدث من خلاله الريح الجافة

حتى بحدة أكثر.

يد العمر الباردة تكتب على عجل

بحروف غامضة

رسائل الكراهية والخوف.

بعد أن يرسم الشاعر صوراً للأرض الحارقة، والمطر البارد الذي يبدأ في الصيف، وصورة الشتاء بطينه المراكم فوق محور العربة، يعبر عن شكه العميق بأن الأرض سوف تنجد الأهالي، الناجين الأخيرين من أفعال السماء المدمرة. بدلاً من ذلك، تدمرهم الأرض بتيارات من المد والجزر، وكأنها تسخر منهم:

اتركها، اتركها-

مطرها يتساقط ليل نهار

من السقف المرقوع

المحني تحت ثقل السماء

هل ستنجد الأرض، ويناصر الزمن

الناجين الأخيرين هؤلاء؟

هل سيشفي عشب الربيع

جراح الشتاء؟

العشب يتلفها بتيارات مده وجزره

المتصاعد من المدخنة

شرائح لحم مثل الدخان

محترقة تسفعها في طريقها

خلال الأخشاب المتهالكة

إنه مزاح الطبيعة.

تصدعت جوانب الهيكل القديم

ولكن ليس بانبساط!

في قصيدته «فلاح الأرض يتكلم»، نجد أن الفلاح مجرد من الحب، والرويّة، وبركة الأرض: الطبيعة قاحلة وقاسية، والريح تعصف بمراعي التل عاماً بعد عام، والنعاج تجوع، إذ ليس هناك عشب ينمو، والفلاح يجوع، «لأن الربيع لا يزهر في عروق جافة».

لكن الشاعر بكرامة وكبرياء الفلاح الذي يصارع الأرض الجرداء... هذا الفلاح الذي هو أكبر من شجرة السنديان، والذي «عيناه بلا لون، ومع ذلك فهما صافيتان وحادّتان»، وهو يستطيع أن يعلمنا الحكمة بالصمت أكثر مما يفعل بالكلام:

انظر إلى خصلات شعره التي تركتها الريح الباردة

بتردد خفيف للشمس كي تخترقها

لاحظ فمه الجاف مثل الطير

الذي يرفرف ثم يسقط الآن على الباب المتصدع

للنفايات... جاف؟

لا يزال، هذا الرجل يستطيع أن يعلّمنا

في صمته وهو عجوز

أكثر من أغانيه وهو شاب.

حتى مثل شجرة سنديان عندما تكون أوراقها سقيفة.

مواقف متناقضة

في قصائد أخرى، يعبر الشاعر عن موقف مختلف، حتى يبدو أنه متناقض. فنحن نرى أن ظروف الجفاف تترافق الآن بإحساس مروع بالإفقار والفراغ الذهني عند المزارعين. لم يعد الشاعر يضفي صفة مثالية على الفلاحين، بل بدأ يدرك الفرق الشاسع بين الفكرة والواقع. إن فلاحي توماس يختلفون عن فلاحي ووردورث، الذين هم أكثر نبلاً.

فلاحو توماس حمقى، بغيضون، رخيصون، تافهون، وناس ذوو «أرواح لئيمة» لأن «سياج الشجيرات» هو الذي يرسم «حدود الروح». إنهم لن يتمتعوا بالجمال والنعمة اللتين تمنحهما الطبيعة. وهذا ما يصيب الشاعر بالخيبة والغضب أيضاً:

لقد خذلتني أيها الفلاح

منذ اليوم الذي رأيتك فيه تتسكع مع الأبقار

أنت نفسك واحد منها، لكن بسبب الابتسامة

المبهمة مثل ضوء قمر، المنعكسة على وجهك

من مصدر معتم، أخطأتُ طبيعته

بدأ الشاعر يدرك أن أفكاره السابقة حول نبل الفلاحين لم تكن سوى أوهام، وأنهم فقدوا صلتهم مع الأرض، ولهذا السبب «سوف لن يتعلموا حكمتها»:

نعمة التلال يكسيها الضوء

جمالاً برياً، لذلك ظننت،

وأنا أراقب استيقاظك البطيء

وسط بحور من الندى

أنك ترتدي الجمال نفسه بحكم الولادة.

وما يحزن قلب الشاعر فقدان الفلاحين قرابتهم مع الأرض، ولهذا السبب فإنهم لن يتعلموا حكمتها:

أساليبك الجنونية، غير الطبيعية وغير الإنسانية،

لا يمكن قبولها، وتدينها مكانة الإنسان المحتملة.

شيئان اثنان يمكن أن يخلصاك من جهلك: الجمال والنعمة،

وهما ما تجهد الأشجار والأزهار أن تعلمهما

لن يكونا لك أبداً، لقد أوصدت قلبك دونهما.

يرى الناقد راندل جينكنز أن هذه القصيدة لا توحي فقط بـ«تشييع الشاعر للفلاح، وإنما لأي ثقة زائدة بالشرط الكوني لحياة الريف الوضيعة». لكن الأمر على عكس ذلك تماماً. فالشاعر يؤمن بأن كبرياء وكرامة الفلاحين تكمنان في إطاعة قوانين الأرض، وأن تحقيق الانسجام بينهم وبين الأرض، الشكل الأكثر طبيعية للوجود، سينقذ ليس الفلاحين فقط، وإنما كامل الجنس البشري، كما نرى في المقطع التالي:

احلم حلمك، وأطع قواعد الأرض

رتّب حياتك وإيمانك. عندها

ستكون الرجل الأول في المجتمع الجديد

وعلى أي حال، وكما ذكرنا، يبدو الشاعر في هذه المرحلة مليئاً بالغضب على المزارعين، وسكان الريف عموماَ، هؤلاء «الذين تغذيهم الخرافات»، والذين لا يحبون حتى الأرض التي تحضنهم:

ها هو يمضي

نفسك أمام فيضانات الحقول المضطربة

ماذا فعلت القرون؟

الأثواب نفسها، تتهرأ في الضوء،

أو يشقها المطر، تتشبث بهياكل طافية قذفتها الرياح

وتخزيه في عيون طيور الراتينجية.

الفلاحون في هذه القصيدة يقودهم الجهل، ثم الحاجة، وهم الآن يقادون بالعادة. وعلى الرغم من أنهم موجودن منذ بداية الحياة، لكنهم ينكرون الأرض، ولذلك هم لا يستحقون شيئاً:

في البداية كان الجهل، ثم الحاجة،

والآن، العادة التي تجعّده على أجمة سحابة

الحياة تسخر منه، بينما موجات البشر الصاخبة

تضج بعيداً على حافة العالم.

إنه هنا منذ ابتدأت الحياة،

حركة غامضة بين جذور العشب الطري.


مقالات ذات صلة

سلطة الفن العابرة للحدود

ثقافة وفنون سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة...

فاروق يوسف
ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين

صدر مؤخراً عن دار «بنغوين» للنشر كتاب لافت من توقيع المؤرخ الأميركي رون تشيرنو، الحائز جائزة «بوليتزر»، يُعيد النظر في سيرة الروائي الأميركي الكبير مارك توين.

أنيسة مخالدي ( باريس)
ثقافة وفنون «أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

«أغالب مجرى النهر»... فضح مستنقع الواقع روائياً

تأخذ رواية «أغالب مجرى النهر»، للروائي الجزائري «سعيد خطيبي»، شكلاً بوليسياً عبر البدء بواقعة قتل، وتحقيقات مع امرأة متهمة بقتل زوجها، الذي مات مسموماً

عمر شهريار
ثقافة وفنون كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

كيف وفّق الأزهري طه حسين بين ديكارت والمعري؟

في الأدب تحدث لحظات فريدة تغيّر الكتاب والمثقفين من حال إلى حال آخر.

نوزاد حسن

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.