«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

ليس ملائماً حضور الرواية الأدبية مُطوقة ومحصورة في «الواقعية» فقط

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما
TT

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

في يوم من أيام 1910، نشر الكاتب الأمريكي بيتر ب. كاين قصته القصيرة «برونكو بيللي والرضيع» في صحيفة «ساترداي إيفننغ بوست». وصادف أن المُنتج والممثل ج. م. أندرسون قرأ القصة وأعجبته، فترجمها سينمائياً إلى فيلم لعب فيه دور البطولة، حسب جِم هِت في كتابه «كلمات وظلال، 1992، 3». كان ذلك في زمن الأفلام الصامتة، التي لم تكن صامتة تماماً، إذ كان يصاحب عرض الفيلم عزف على الأورغ، مع وجود «مُحاضر» يقف بجانب الشاشة يروي ويعلق على الأحداث، ويملأ الثغرات، ويوجه انتباه المشاهدين، حسب وارِن بكلاند في «الحكاية والسرد،2021».

بعد مشاهدة الفيلم وإعجابه به، زار كاين المُنْتِجَ والممثل أندرسون، وأوضح له أنه يتوقع الحصول على مبلغ من المال مقابل قصته. استجاب أندرسون لطلبه، وحصل على ما يريد دون الحاجة للجوء إلى القانون. بطلبه ثمناً لترجمة قصته للشاشة، أرسى كاين حجر أساس العلاقة بين الأديب وصانع الأفلام. وله يدين بالفضل الأدباء الذين انفتحتْ أمام رواياتهم الممرات إلى عالم السينما. يمكن القول إنه لولا مبادرة كاين، ما تجرأ الروائي الأمريكي ثيودور درايزر، مثلاً، أن يطلب مائة ألف دولار عندما أبدت «باراماونت» رغبتها في ترجمة روايته «مأساة أمريكية، 1925» للشاشة الكبيرة. كان مبلغاً كبيراً بمقاييس ذلك الزمان، لدرجة أن وكيل درايزر حاول إقناعه بخفض المبلغ إلى 25 ألف دولار. لكن باءت محاولات الوكيل بالفشل أمام إصرار درايزر على الحصول على المائة ألف. وبعد مفاوضات ساخنة ومتوترة، وافق الروائي على «90» ألفاً. وأنتجت «باراماونت» الفيلم بعنوان الرواية نفسه في 1931، بإخراج الروسي سيرجي آيزنشتاين «كلمات وظلال، 1992، 60». ذكرت بعض ما ورد أعلاه في العرض التقديمي «القصة القصيرة على الشاشة» الذي قدمته في 2016، في جمعية الثقافة والفنون في الدمام.

روائيون أثرياء

وتكرر الرقم «9»، ولكن في «9 ملايين دولار» هذه المرة، دفعتها «باراماونت» لمؤلف روايات الإثارة القانونية الروائي جون غريشام لشراء حقوق ترجمة روايته «الشركة» إلى فيلم بالعنوان نفسه أخرجه سيدني بولاك، ولعب دور البطولة فيه الممثل توم كروز. ويُعد غريشام، الذي تقدر ثروته بـ400 مليون دولار، من الكُتّاب الأكثر ثراءً في العالم، ضمن قائمة يهيمن عليها كُتّابُ الرواية الشعبية بأنواعها المختلفة (الفانتازيا، الإثارة، التشويق، الرعب، الجريمة، الرومانسية، الخيال العلمي، الغموض). تتربع في رأس هذه القائمة الروائية ج. ك. رولينغ، مؤلفة سلسلة «هاري بوتر»، إذ تقدر ثروتها بمليار دولار، وآخرون مثل جيمس باترسون «900 مليون دولار»، ودانييل ستيل «600 مليون»، وستيفن كينغ «500 مليون».

الرواية الأسرع وصولاً إلى الشاشة

إن الرواية الشعبية بأفرعها هي ما كان يفكر فيه المستشار تركي آل الشيخ وهو يُخطط لـ«جائزة القلم الذهبي»، وترجمة الروايات الفائزة إلى أفلام، كاشفاً عن وعيه ومعرفته لحقيقة أن الرواية الشعبية هي الأسرع والأكثر وصولاً إلى الشاشات في صالات السينما الترفيهية التجارية، وإلى منصات البث التدفقي، مثل «نتفليكس». ولبعض الكُتّاب المذكورين أعلاه نصيب كبير من الروايات (والقصص) «المحَوَّلة» إلى أفلام: جون غريشام (10) روايات، ج. ك. رولينغ (11)، وستيفن كينغ (51) رواية وقصة، متوفقاً على أغاثا كريستي برقم واحد (50). لهذه الأسباب جاءت تغريدة آل الشيخ الأولى، التي أعلن فيها مشروع الجائزة خاليةً من أي ذكر، أو إشارة إلى الرواية الأدبية، سواء الواقعية أم غيرها. وقد استهل تغريدته، التي أطلقها في 20 يوليو (تموز) 2024، بذكر أنه سيطلق قريباً «(جائزة القلم الذهبي للرواية) التي تركز على الأعمال الروائية الأكثر شعبية والأكثر قابلية للتحويل لأعمال سينمائية». وتضمنت تغريدته قائمة بجوائز مسارات الرواية: الرواية الرومانسية، رواية الإثارة والغموض، الرواية الكوميدية، رواية الحركة، رواية الفانتازيا، الرواية البوليسية، رواية الرعب، الرواية التاريخية.

القلم الذهبي للرواية الشعبية

واضح تماماً أن الهيئة العامة للترفيه خصصت الجائزة للرواية الشعبية، ولا يبدو أن آل الشيخ فكّر في الرواية الأدبية، باستثناء الرواية التاريخية. ورغم ذلك استقبل المشهد الثقافي، بابتهاج شديد، الإعلان على أنه يشمل الرواية بشكل عام. وجاء البيان الصحفي في 25 يوليو بعنوان يفتح الجائزة على الأدب الأكثر تأثيراً، دون احتواء المتن ولو على شرح مختزل لمعنى عبارة «الأدب الأكثر تأثيراً». وأضاف البيان جائزة إلى الجوائز المعلنة سابقاً: جائزة الرواية الواقعية، وقد وردت في نهاية قائمة الجوائز، كأنما إضافتها حصلت بصفتها فكرة تالية.

يفتح عنوان البيان باب الجائزة على مصراعيه على «الأدب الأكثر تأثيراً» كله، والمتن يغلقه على الرواية الشعبية والتاريخية والواقعية. فماذا، على سبيل المثال، عن الرواية الحداثية المحلية والعربية؟ وما بعد الحداثية المحلية والعربية؟ فإذا كانت القابلية للتحويل إلى عمل سينمائي أحد شروط فوز أي رواية مشاركة في المسابقة بإحدى الجوائز، فقد أثبتت بعض الروايات الحداثية العالمية، وعلى سبيل المثال أيضاً، قابليتها للترجمة السينمائية. وقد ينطبق ذلك على الرواية المحلية والعربية. من الأفلام المُحَوَّلة من روايات حداثية: فيلم «السيدة دالَوِي» عن رواية فرجينيا وولف، وفيلم من روايتها الأخرى «إلى الفنار» بالعنوان نفسه، وفيلم «طريق إلى الهند» عن رواية إِ. م. فورستر، وبالعنوان نفسه أيضاً. أما بخصوص الرواية الما بعد حداثية، فإن أفضل مثال هي رواية جون فاولز «امرأة الملازم الفرنسي»، التي ترجمت إلى فيلم بالعنوان نفسه؛ والفيلم «محبوبة» من رواية «محبوبة» للروائية الأمريكية توني موريسون. وفيلم «كائن لا تحتمل خفته» عن رواية ميلان كونديرا. أكتفي بهذه الأمثلة، رغم أن اسم الجائزة المُشرّع على «الأدب الأكثر تأثيراً» كله يغري بأن أُشرع باب الكتابة على المسرح أيضاً. وماذا عن القصة القصيرة التي افتتحت الكتابة بها؟ في البال هذه اللحظة 35 قصة جمعتها الأميركية ستيفاني هاريسون في «أنثولوجيا»، ووصفتها بأنها 35 قصة عظيمة ألهمت/أوحت بأفلام عظيمة. ذكرتُ عدداً منها في تغريدة أطلقتُها بعد إعلان «جائزة القلم الذهبي للرواية» أو «جائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيراً». وأضاف الروائي عواض شاهر في تعليق على التغريدة الفيلم «دخان» عن قصة بالعنوان نفسه لبول أوستر، وهي، في الحقيقة، واحدة من القصص في «أنثولوجيا» هاريسون.

تطويق الرواية الأدبية

قد لا يكون ملائماً إضافة جائزة للقصة القصيرة في قائمة تُهيمن عليها الرواية، أي الرواية الشعبية، ولكن ليس ملائماً أيضاً حضور الرواية الأدبية مُطوقة ومحصورة في «الواقعية» فقط. يبدو حضورها بهذا الشكل نشازاً وضعيفاً، ويشي وجودها في ذيل القائمة بهامشيتها، وأنها ألصقت بها استدراكاً. «الرواية الأدبية» هو المسمى والخيار الأفضل لانفتاحه على أي نوع من أنواع الرواية. الخيار الثاني أن تُزال الرواية الأدبية، ممثلة بالرواية الواقعية، من القائمة، وتبقى الرواية الشعبية متسيدة فيها، وهذا أكثر اتساقاً وانسجاماً مع عمل واختصاص الهيئة العامة للترفيه. ثمة خيار ثالث يتمثل في إبقاء الرواية الأدبية الواقعية، مشروطاً بحرص لجنة التحكيم على الميل إلى ترشيح الروايات الشعبية التي تُجَسِّرُ الفجوةَ بينها والرواية الأدبية، أي التي تجتمع فيها خصائص الرواية الشعبية والأدبية، الرواية الهجين، إذا صح التعبير. من الكُتاب الذين حققوا هذا المزيج والمزاوجة والمعادلة مؤلف روايات الـ«ويسترن» الروائي لاري ماكميرتي. فازت روايته «يمامة وحيدة» بجائزة «بوليتزر 1986». وفازت رواية كولسون وايتهيد «السكة الحديدية تحت الأرض» بجائزة «بوليتزر 2017»، كما وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة آرثر سي. كلارك البريطانية للخيال العالمي 2017. ورُشِّحَت رواية الإثارة «الفتاة المفقودة/ Gone Girl» لجيليان فلين لجائزة «بيلي» البريطانية للأدب النسائي 2013.

لكن الخيار الثاني هو الأفضل؛ لأنه يعيد الرواية الأدبية إلى هيئة الأدب والنشر والترجمة، فهي إلى ذلك المكان تنتمي، وحيث ينبغي أن تبقى فقد يأتي اليوم الذي تحظى فيه بجائزة كبيرة لها، إضافة إلى إيقافه الازدواجية، والتداخل بين الهيئات في مجالات العمل والاختصاص.

نتائج محتملة للقلم

من المتوقع إسهام جائزة القلم الذهبي في انتقال الرواية الشعبية من هامش الأدب إلى متن السينما. وستُغري جوائزها كثيرين بالقفز على عربة فرقة كتابتها. بعضهم بموهبة وشغف وجدية، وبعضهم الآخر تقودهم الرغبة في الجائزة والمال والشهرة عند وصول رواياتهم، إن وصلت، إليها، إلى الشاشة. هؤلاء هم الـ«هاكس - Hacks» المعاصرون، المقيمون في «Grub Street» الثالث، الذي قد تُسبب الجائزة ظهوره المجازي إلى الوجود على امتداد العالم العربي. سَيُقبِلون على كتابة الرواية الشعبية اعتقاداً بسهولتها، ومُحَفَّزِين بسهولة نشرها. أتوقع أن مهمة لجنة الفرز لن تكون نزهة!

** ناقد وكاتب سعودي



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»