«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

ليس ملائماً حضور الرواية الأدبية مُطوقة ومحصورة في «الواقعية» فقط

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما
TT

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

«القلم الذهبي» تنقل الرواية الشعبية من الهامش إلى متن السينما

في يوم من أيام 1910، نشر الكاتب الأمريكي بيتر ب. كاين قصته القصيرة «برونكو بيللي والرضيع» في صحيفة «ساترداي إيفننغ بوست». وصادف أن المُنتج والممثل ج. م. أندرسون قرأ القصة وأعجبته، فترجمها سينمائياً إلى فيلم لعب فيه دور البطولة، حسب جِم هِت في كتابه «كلمات وظلال، 1992، 3». كان ذلك في زمن الأفلام الصامتة، التي لم تكن صامتة تماماً، إذ كان يصاحب عرض الفيلم عزف على الأورغ، مع وجود «مُحاضر» يقف بجانب الشاشة يروي ويعلق على الأحداث، ويملأ الثغرات، ويوجه انتباه المشاهدين، حسب وارِن بكلاند في «الحكاية والسرد،2021».

بعد مشاهدة الفيلم وإعجابه به، زار كاين المُنْتِجَ والممثل أندرسون، وأوضح له أنه يتوقع الحصول على مبلغ من المال مقابل قصته. استجاب أندرسون لطلبه، وحصل على ما يريد دون الحاجة للجوء إلى القانون. بطلبه ثمناً لترجمة قصته للشاشة، أرسى كاين حجر أساس العلاقة بين الأديب وصانع الأفلام. وله يدين بالفضل الأدباء الذين انفتحتْ أمام رواياتهم الممرات إلى عالم السينما. يمكن القول إنه لولا مبادرة كاين، ما تجرأ الروائي الأمريكي ثيودور درايزر، مثلاً، أن يطلب مائة ألف دولار عندما أبدت «باراماونت» رغبتها في ترجمة روايته «مأساة أمريكية، 1925» للشاشة الكبيرة. كان مبلغاً كبيراً بمقاييس ذلك الزمان، لدرجة أن وكيل درايزر حاول إقناعه بخفض المبلغ إلى 25 ألف دولار. لكن باءت محاولات الوكيل بالفشل أمام إصرار درايزر على الحصول على المائة ألف. وبعد مفاوضات ساخنة ومتوترة، وافق الروائي على «90» ألفاً. وأنتجت «باراماونت» الفيلم بعنوان الرواية نفسه في 1931، بإخراج الروسي سيرجي آيزنشتاين «كلمات وظلال، 1992، 60». ذكرت بعض ما ورد أعلاه في العرض التقديمي «القصة القصيرة على الشاشة» الذي قدمته في 2016، في جمعية الثقافة والفنون في الدمام.

روائيون أثرياء

وتكرر الرقم «9»، ولكن في «9 ملايين دولار» هذه المرة، دفعتها «باراماونت» لمؤلف روايات الإثارة القانونية الروائي جون غريشام لشراء حقوق ترجمة روايته «الشركة» إلى فيلم بالعنوان نفسه أخرجه سيدني بولاك، ولعب دور البطولة فيه الممثل توم كروز. ويُعد غريشام، الذي تقدر ثروته بـ400 مليون دولار، من الكُتّاب الأكثر ثراءً في العالم، ضمن قائمة يهيمن عليها كُتّابُ الرواية الشعبية بأنواعها المختلفة (الفانتازيا، الإثارة، التشويق، الرعب، الجريمة، الرومانسية، الخيال العلمي، الغموض). تتربع في رأس هذه القائمة الروائية ج. ك. رولينغ، مؤلفة سلسلة «هاري بوتر»، إذ تقدر ثروتها بمليار دولار، وآخرون مثل جيمس باترسون «900 مليون دولار»، ودانييل ستيل «600 مليون»، وستيفن كينغ «500 مليون».

الرواية الأسرع وصولاً إلى الشاشة

إن الرواية الشعبية بأفرعها هي ما كان يفكر فيه المستشار تركي آل الشيخ وهو يُخطط لـ«جائزة القلم الذهبي»، وترجمة الروايات الفائزة إلى أفلام، كاشفاً عن وعيه ومعرفته لحقيقة أن الرواية الشعبية هي الأسرع والأكثر وصولاً إلى الشاشات في صالات السينما الترفيهية التجارية، وإلى منصات البث التدفقي، مثل «نتفليكس». ولبعض الكُتّاب المذكورين أعلاه نصيب كبير من الروايات (والقصص) «المحَوَّلة» إلى أفلام: جون غريشام (10) روايات، ج. ك. رولينغ (11)، وستيفن كينغ (51) رواية وقصة، متوفقاً على أغاثا كريستي برقم واحد (50). لهذه الأسباب جاءت تغريدة آل الشيخ الأولى، التي أعلن فيها مشروع الجائزة خاليةً من أي ذكر، أو إشارة إلى الرواية الأدبية، سواء الواقعية أم غيرها. وقد استهل تغريدته، التي أطلقها في 20 يوليو (تموز) 2024، بذكر أنه سيطلق قريباً «(جائزة القلم الذهبي للرواية) التي تركز على الأعمال الروائية الأكثر شعبية والأكثر قابلية للتحويل لأعمال سينمائية». وتضمنت تغريدته قائمة بجوائز مسارات الرواية: الرواية الرومانسية، رواية الإثارة والغموض، الرواية الكوميدية، رواية الحركة، رواية الفانتازيا، الرواية البوليسية، رواية الرعب، الرواية التاريخية.

القلم الذهبي للرواية الشعبية

واضح تماماً أن الهيئة العامة للترفيه خصصت الجائزة للرواية الشعبية، ولا يبدو أن آل الشيخ فكّر في الرواية الأدبية، باستثناء الرواية التاريخية. ورغم ذلك استقبل المشهد الثقافي، بابتهاج شديد، الإعلان على أنه يشمل الرواية بشكل عام. وجاء البيان الصحفي في 25 يوليو بعنوان يفتح الجائزة على الأدب الأكثر تأثيراً، دون احتواء المتن ولو على شرح مختزل لمعنى عبارة «الأدب الأكثر تأثيراً». وأضاف البيان جائزة إلى الجوائز المعلنة سابقاً: جائزة الرواية الواقعية، وقد وردت في نهاية قائمة الجوائز، كأنما إضافتها حصلت بصفتها فكرة تالية.

يفتح عنوان البيان باب الجائزة على مصراعيه على «الأدب الأكثر تأثيراً» كله، والمتن يغلقه على الرواية الشعبية والتاريخية والواقعية. فماذا، على سبيل المثال، عن الرواية الحداثية المحلية والعربية؟ وما بعد الحداثية المحلية والعربية؟ فإذا كانت القابلية للتحويل إلى عمل سينمائي أحد شروط فوز أي رواية مشاركة في المسابقة بإحدى الجوائز، فقد أثبتت بعض الروايات الحداثية العالمية، وعلى سبيل المثال أيضاً، قابليتها للترجمة السينمائية. وقد ينطبق ذلك على الرواية المحلية والعربية. من الأفلام المُحَوَّلة من روايات حداثية: فيلم «السيدة دالَوِي» عن رواية فرجينيا وولف، وفيلم من روايتها الأخرى «إلى الفنار» بالعنوان نفسه، وفيلم «طريق إلى الهند» عن رواية إِ. م. فورستر، وبالعنوان نفسه أيضاً. أما بخصوص الرواية الما بعد حداثية، فإن أفضل مثال هي رواية جون فاولز «امرأة الملازم الفرنسي»، التي ترجمت إلى فيلم بالعنوان نفسه؛ والفيلم «محبوبة» من رواية «محبوبة» للروائية الأمريكية توني موريسون. وفيلم «كائن لا تحتمل خفته» عن رواية ميلان كونديرا. أكتفي بهذه الأمثلة، رغم أن اسم الجائزة المُشرّع على «الأدب الأكثر تأثيراً» كله يغري بأن أُشرع باب الكتابة على المسرح أيضاً. وماذا عن القصة القصيرة التي افتتحت الكتابة بها؟ في البال هذه اللحظة 35 قصة جمعتها الأميركية ستيفاني هاريسون في «أنثولوجيا»، ووصفتها بأنها 35 قصة عظيمة ألهمت/أوحت بأفلام عظيمة. ذكرتُ عدداً منها في تغريدة أطلقتُها بعد إعلان «جائزة القلم الذهبي للرواية» أو «جائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيراً». وأضاف الروائي عواض شاهر في تعليق على التغريدة الفيلم «دخان» عن قصة بالعنوان نفسه لبول أوستر، وهي، في الحقيقة، واحدة من القصص في «أنثولوجيا» هاريسون.

تطويق الرواية الأدبية

قد لا يكون ملائماً إضافة جائزة للقصة القصيرة في قائمة تُهيمن عليها الرواية، أي الرواية الشعبية، ولكن ليس ملائماً أيضاً حضور الرواية الأدبية مُطوقة ومحصورة في «الواقعية» فقط. يبدو حضورها بهذا الشكل نشازاً وضعيفاً، ويشي وجودها في ذيل القائمة بهامشيتها، وأنها ألصقت بها استدراكاً. «الرواية الأدبية» هو المسمى والخيار الأفضل لانفتاحه على أي نوع من أنواع الرواية. الخيار الثاني أن تُزال الرواية الأدبية، ممثلة بالرواية الواقعية، من القائمة، وتبقى الرواية الشعبية متسيدة فيها، وهذا أكثر اتساقاً وانسجاماً مع عمل واختصاص الهيئة العامة للترفيه. ثمة خيار ثالث يتمثل في إبقاء الرواية الأدبية الواقعية، مشروطاً بحرص لجنة التحكيم على الميل إلى ترشيح الروايات الشعبية التي تُجَسِّرُ الفجوةَ بينها والرواية الأدبية، أي التي تجتمع فيها خصائص الرواية الشعبية والأدبية، الرواية الهجين، إذا صح التعبير. من الكُتاب الذين حققوا هذا المزيج والمزاوجة والمعادلة مؤلف روايات الـ«ويسترن» الروائي لاري ماكميرتي. فازت روايته «يمامة وحيدة» بجائزة «بوليتزر 1986». وفازت رواية كولسون وايتهيد «السكة الحديدية تحت الأرض» بجائزة «بوليتزر 2017»، كما وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة آرثر سي. كلارك البريطانية للخيال العالمي 2017. ورُشِّحَت رواية الإثارة «الفتاة المفقودة/ Gone Girl» لجيليان فلين لجائزة «بيلي» البريطانية للأدب النسائي 2013.

لكن الخيار الثاني هو الأفضل؛ لأنه يعيد الرواية الأدبية إلى هيئة الأدب والنشر والترجمة، فهي إلى ذلك المكان تنتمي، وحيث ينبغي أن تبقى فقد يأتي اليوم الذي تحظى فيه بجائزة كبيرة لها، إضافة إلى إيقافه الازدواجية، والتداخل بين الهيئات في مجالات العمل والاختصاص.

نتائج محتملة للقلم

من المتوقع إسهام جائزة القلم الذهبي في انتقال الرواية الشعبية من هامش الأدب إلى متن السينما. وستُغري جوائزها كثيرين بالقفز على عربة فرقة كتابتها. بعضهم بموهبة وشغف وجدية، وبعضهم الآخر تقودهم الرغبة في الجائزة والمال والشهرة عند وصول رواياتهم، إن وصلت، إليها، إلى الشاشة. هؤلاء هم الـ«هاكس - Hacks» المعاصرون، المقيمون في «Grub Street» الثالث، الذي قد تُسبب الجائزة ظهوره المجازي إلى الوجود على امتداد العالم العربي. سَيُقبِلون على كتابة الرواية الشعبية اعتقاداً بسهولتها، ومُحَفَّزِين بسهولة نشرها. أتوقع أن مهمة لجنة الفرز لن تكون نزهة!

** ناقد وكاتب سعودي



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».