«المهرجان اللبناني للكتاب» ينطلق الخميس متحدياً الأزمة المالية ومخاطر تمدّد الحرب

خلال افتتاح «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 2020 بحضور وزير التربية اللبناني آنذاك طارق مجذوب (في الوسط إلى اليمين)... في بلدة أنطلياس بلبنان (الحركة الثقافية - أنطلياس)
خلال افتتاح «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 2020 بحضور وزير التربية اللبناني آنذاك طارق مجذوب (في الوسط إلى اليمين)... في بلدة أنطلياس بلبنان (الحركة الثقافية - أنطلياس)
TT

«المهرجان اللبناني للكتاب» ينطلق الخميس متحدياً الأزمة المالية ومخاطر تمدّد الحرب

خلال افتتاح «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 2020 بحضور وزير التربية اللبناني آنذاك طارق مجذوب (في الوسط إلى اليمين)... في بلدة أنطلياس بلبنان (الحركة الثقافية - أنطلياس)
خلال افتتاح «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 2020 بحضور وزير التربية اللبناني آنذاك طارق مجذوب (في الوسط إلى اليمين)... في بلدة أنطلياس بلبنان (الحركة الثقافية - أنطلياس)

ينطلق «المهرجان اللبناني للكتاب»، في دورته اﻟ41، الخميس المقبل 29 فبراير (شباط) 2024 في بلدة أنطلياس اللبنانية، ويستمرّ حتى 10 مارس (آذار). عام جديد تنظّم فيه «الحركة الثقافية - أنطلياس» معرضها الوطني السنوي، متحدية الظروف الاقتصادية الصعبة التي ما زال يعانيها لبنان ومخاطر تمدد الحرب الدائرة في جنوب البلاد.

يُفتتح المهرجان عند الساعة الرابعة بعد ظهر الخميس المقبل بتوقيت بيروت. ويفتح المعرض أبوابه كل يوم من الساعة الثالثة بعد الظهر حتى التاسعة مساء ويستمر 11 يوماً. ويحتوي المهرجان على 3 محاور؛ «معرض (بيع) الكتب، وتكريم الشخصيات الثقافية، وتواقيع كتب صادرة حديثاً».

يتوقّع الدكتور عصام خليفة، أمين إعلام المهرجان، في حديثه ﻟ«الشرق الأوسط»، أن تكون دورة هذا العام واعدة، ويتحدّث عن أهمية استمرار تنظيم المناسبة الثقافية الوطنية في ظل الظروف الحالية، قائلاً:

«من خلال استمرارنا بالمهرجان السنوي والتكريم رغم المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، نحن نواجه مشروع انهيار الدولة اللبنانية والأزمة المالية، ونواجه الجريمة المنظّمة التي تواجهنا، ونظام الحرب الذي ما زال قائماً ضدنا، ونقف بوجه القمع. نقاوم كل هذا الوضع بالثقافة. هذه هي الرسالة التي نقدّمها».

صورة الدعوة للمشاركة ﺑ«المهرجان اللبناني للكتاب» لهذا العام (الحركة الثقافية - أنطلياس)

تشجيعاً للشباب على القراءة

في الجانب الخاص ببيع الكتب، تشارك دور نشر مختلفة بالمهرجان، وتبيع الكتب مع خصم بنسبة 30 في المائة. وفي المهرجان أيضاً معرض كتب للأطفال. ووفق د. عصام خليفة، «أقنعت الحركة الثقافية كثيراً من دور النشر بأن تنظم بازاراً بأسعار شبه مجانية لكتب تريد الدور تصريفها. نجحت تجربة البازار السنة الماضية، لذا سنعمل بازاراً هذه السنة أيضاً. عدد كبير من كتب البازار يبلغ سعره دولاراً واحداً فقط».

ويضيف خليفة: «يهم المهرجان من خلال هذه الحسومات أن يعيد التواصل بعد القطيعة بين الشباب والكتاب بفعل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي».

لا تقبل الحركة الثقافية مساعدات مالية من أي جهة، وتعتمد في تمويلها على الإيجارات التي تدفعها لها دور النشر لحجز مساحات لها في المعرض السنوي. هذه الإيجارات تؤمّن للحركة استقلاليتها، بحسب خليفة.

وتحدّث خليفة عن الصعوبات التي واجهها المهرجان اللبناني للكتاب في السنوات الأخيرة نتيجة جائحة «كورونا» (بدءاً من عام 2020)، التي تزامنت تقريباً مع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان، وأشار إلى أنّ الجائحة أوقفت المهرجان السنوي سابقاً لعام ونصف عام. يقول: «السنة الأولى لـ(كورونا) بدأت بمهرجان الكتاب، لكن جاءت آنذاك الأوامر الحكومية بالإغلاق بسبب الوضع الصحي نتيجة الجائحة، فأغلقنا المعرض في منتصفه. السنة الماضية عدنا لتنظيم مهرجان الكتاب، وكانت العودة مشجعة. السنة تجربتنا أوسع. المساحة المتاحة للعرض أكبر».

ندوات تناقش القضايا الوطنية

بموازاة معرض الكتب، تنظّم الحركة الثقافية أنشطة كثيرة. تُقام ندوات وحفلات تكريم لأعلام الثقافة.

وكمثال عن الندوات التي تُقام في مهرجان الكتاب لهذا العام، يعطي خليفة مثالاً الندوة الأولى في المهرجان، وذلك يوم الافتتاح الخميس 29 فبراير، بعنوان «مراجع الشيعة وقضايا الوطن الجامعة» (الساعة السادسة مساء). يقول خليفة عن الندوة: «تشارك فيها شخصيات شيعية لبنانية بارزة، ستتحدّث عن الأفكار التي تستقطب الطائفة الشيعية اللبنانية في إطار الوطن اللبناني، وليس الخروج عليه بمشاريع (إقليمية) معروفة الخلفيّة».

الدكتور عصام خليفة الأمين السابق للحركة الثقافية وأمين الإعلام في الدورة الحالية ﻟ«المهرجان اللبناني للكتاب» (متداولة)

من أبرز اللقاءات أيضاً، ندوة بعنوان «لبنان بين النزوح واللجوء، والمخاطر الكيانية والسياسات الوقائية»، تُقام الخميس 7 مارس الساعة الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، وندوة أخرى بعنوان «حرب غزة وانعكاساتها على لبنان» الجمعة 8 مارس الساعة الرابعة بعد الظهر، وندوة حول كتاب السفير الأميركي السابق في لبنان دايفيد هيل، الذي صدر بعنوان «الدبلوماسية الأميركية تجاه لبنان 1943 – 2023». ويشارك في تنظيم هذه الندوات خبراء وأكاديميون وسياسيون وإعلاميون.

يقول خليفة عن الندوات التي ينظّمها المهرجان: «ننظّم ندوات حول قضايا الوطن، نستقبل فيها أطرافاً من جهات متنوّعة ليتناقشوا ويتحاوروا على أساس أنّ العنف لا يؤدّي إلى حلّ. أجرينا حواراً بين الأطراف المختلفة خلال الحرب. وعندما كانت الطرق مقفلة آنذاك، كنا نذهب إلى غرب العاصمة بيروت، ونأتي بشخصيات من بيروت الغربية للمشاركة في النشاطات الثقافية، كانوا يمرّون على الحواجز، وكنا نجري حواراً بين كلّ الطوائف. وأجرينا نشاط الهيئات الثقافية في كلّ المناطق اللبنانية، في (تجمّع الهيئات الثقافية)، وقدّمنا مذكّرات، ما أثار ريبة الوصاية السورية على لبنان التي نظرت بتخوّف إلى تحرّكاتنا».

تكريم 8 من أعلام الثقافة

يشارك 78 شخصاً في تكريم 8 من أعلام الثقافة لهذا العام، ويلقي المشاركون كلمات أو شهادات بالمكرّمين.

التكريم، بحسب خليفة، هو للذين أعطوا حياتهم للثقافة: «نقدّم لهم تحية بالمهرجان. المكرّمون لبنانيون من اختصاصات متعددة؛ علمية، تاريخية، أدبية، فنّيّة، موسيقية... إلخ. ونحرص دائماً على تحقيق توازن طائفي بين المسلمين والمسيحيين في عدد الشخصيات المكرّمة في المهرجان».

المكرّمون لهذا العام هم:

أنطوان سيف (مواليد 1944). هو من مؤسسي الحركة الثقافية. أستاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية. كان أميناً عاماً وأمين نشاطات في الحركة الثقافية. ألّف ما يقارب 70 كتاباً، وترجم كتباً كثيرة فلسفية وأبحاثاً موسّعة ومقالات، عددها يزيد على مائتين. شارك في أكثر من 120 مؤتمراً وندوة في لبنان والخارج.

لمياء المبيّض بساط (مواليد 1967). بدأت حياتها المهنية لدى مؤسسات مهنية خاصة، ثم مديرة برامج لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. في عام 2000، سمّتها وزارة المالية الفرنسية لتكون المديرة الوطنية للمعهد المالي والجمركي من الجانب الفرنسي. انتُخبت عام 2016 عضواً في مجلس إدارة الرابطة الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة. ساهمت في إصلاح الموازنة العامة اللبنانية وشفافيتها. عززت مركز توثيق المكتبة المالية، ونشرت مجلة متخصصة في شؤون إدارة المال، وأشرفت على إنتاج كثير من الأوراق البحثية والتقارير الدورية.

خطّار أبو دياب (مواليد 1956). إعلامي لبناني في باريس. ينشط في راديو «مونتي كارلو»، وقناة «فرانس 24». كاتب بارز في مجلّة «المجلّة»، وله مؤلّفات كثيرة. صاحب شجاعة في عرض مواقفه. يقول عنه عصام خليفة: «لديه من فروسية أهل الجبل (اللبناني)».

الدكتور أنطوان سيف من الشخصيات الثقافية التي يكرّمها «المهرجان اللبناني للكتاب» لهذا العام (متداولة)

دياب يونس (مواليد 1943). رجل قانون ولغة وعمق وأناقة في الأدب والخطابة. كان مناضلاً طليعياً في الوسط الطلابي حيث تولى رئاسة رابطة الطلاب في كلية التربية بالجامعة اللبنانية سنة 1967. وتسلّم مهمات حساسة في الإدارة العامة. تميّز يونس كقائد شعبي بين الطلاب.

ربيعة أبي فاضل (مواليد 1950). أديب وناقد وأستاذ جامعي. صاحب ضمير مهني. حرص على الحفاظ على المستوى الأكاديمي المرموق في الجامعة. كتب في الصحافة الأدبية والنقد الأدبي، والقصة والشعر والتراث، والأدب الروحي والوجداني.

رفعت طربية (مواليد 1948). أحد أبرز الممثلين اللبنانيين. لعب دور بطولة في عدد كبير من المسرحيات. شارك بأنواع كثيرة من المسرح، وتميّز بأدائه. ورغم أنه لم يدرس المسرح، فإنه تميّز فيه عن طريق الممارسة. تتلمذ على يد منير أبو دبس وكبار المخرجين في فرنسا.

محمد جواد خليفة (مواليد 1961). طبيب، وشغل أيضاً منصب وزير صحة. أستاذ في الجامعة الأميركية، وهو أول من أجرى عملية زرع كبد في منطقة الشرق الأوسط. لديه أبحاث كثيرة. يقول عنه خليفة: «عندما تولى الوزارة، حاول محمد جواد خليفة أن يعمل ضماناً صحياً وعمل مكننة، وحاول ترخيص الدواء، لكنه أُقيل من قبل مرجعيات سياسية».

شربل روحانا (مواليد 1965). أستاذ ماهر على العود. نظم مهرجانات ومسابقات دولية، وحفلات موسيقية وندوات. عُني بمنهج لتجديد تعليم العزف على العود. اعتُمد منهجه بمعظم معاهد الموسيقى في لبنان. كون شربل روحانا من بلدة عمشيت اللبنانية، في قضاء جبيل بمحافظة جبل لبنان، يأتي تكريمه أيضاً تكريماً للبلدة، بما فيها من كفاءات وطاقات.

120 إصداراً جديداً

يشهد المهرجان سنوياً تواقيع كتب جديدة. يستقبل المعرض هذا العام تواقيع ﻟ120 كتاباً جديداً، صادرة باللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية. وتتنوّع أنواع الكتب الموقّعة لتشمل المواضيع السياسية والتاريخية والعلمية والأدبية.

يتم توقيع الكتب يومياً من الساعة الثالثة بعد الظهر (بتوقيت بيروت) حتى الساعة التاسعة طوال أيام المعرض، بمعدّل توقيع كتاب كلّ ساعتين. ومن المتوقّع أن يستقطب مجموع التواقيع هذه السنة، كالعادة، آلاف الزوار للمهرجان من الذين يزورون المعرض لشراء الكتب الصادرة.

ويوقّع الدكتور عصام خليفة كتابه الجمعة في 8 مارس من الساعة 5 إلى الساعة 9 مساء (توقيت بيروت)، وعنوانه «أبحاث في تاريخ لبنان وجواره في الفترة الحديثة والمعاصرة».

إصدارات خاصة بالمهرجان

تصدر الحركة الثقافية بين 3 و4 كتب سنوياً عن «المهرجان اللبناني للكتاب» وتوزّعها مجاناً. وتصدر كتاباً ضخماً عن المهرجان السنوي، وكتاباً خاصاً بالندوات السنوية التي تنظمها الحركة، وكتاب أعلام الثقافة، وهو الكتاب الذي تخصصه الحركة الثقافية للتعريف بالشخصيات التي تكرّمها في المهرجان السنوي، يتضمّن الكلمات التي قيلت في تكريم هذه الشخصيات.

وطبعت الحركة أجزاء ضخمة خاصة بأعلام الثقافة الذين كرّمتهم، ولا تزال تستكمل عملية الطبع، رغم المشكلة المالية. يقول خليفة عن هذه المسألة: «نطبع حسب توفّر الإمكانات. هذه الكتب توزّع مجاناً على زوّار المعرض وعلى كل من يحب القراءة ويطلب هذه الكتب. الحركة الثقافية هيئة لا تبغى الربح».

جانب من برنامج «المهرجان اللبناني للكتاب» لهذا العام (الحركة الثقافية - أنطلياس)

الثقافة في مواجهة العنف

انطلق «المهرجان اللبناني للكتاب» سنة 1980 خلال الحرب التي شهدها لبنان. يتحدّث خليفة عن دوافع انطلاق الحدث الثقافي السنوي: «كان الشباب اللبناني آنذاك من كل المناطق ومن مختلف الطوائف منشغلاً بالسلاح. لذا هدفنا أن نوجّه الشباب نحو المعرفة لا نحو السلاح. فالمعرفة هي القوة لا السلاح. نهدف للتخفيف من عنف الشباب. نحن مع السلم الأهلي، والوحدة الوطنية بين اللبنانيين. ينسجم المعرض مع هدفنا وميثاقنا، لأننا مع التغيير في الثقافة ومن خلال الثقافة. من خلال الثقافة نغيّر المجتمع، وجوهر الثقافة لا نبقيه نمطاً تقليدياً بل متجدداً علمانياً ديمقراطياً».

«هكذا وُلد المهرجان اللبناني للكتاب. لا يقتصر المهرجان على بيع الكتب، لنحبّب الشباب بالمعرفة، لكن أيضاً تكريماً لأعلام الثقافة بداية في لبنان ثم أيضاً في العالم العربي»، وفق خليفة.

مشروع اعتدال بوجه التطرّف

ينظر المجتمع اللبناني بمختلف طوائفه إلى مهرجان الكتاب باحترام، إذ يوضح خليفة أن ذلك يعود إلى أن المعرض كان يعكس في الحرب وجهة النظر المعتدلة بين الأطراف.

يقول خليفة في هذا الإطار: «نحن واجهنا كل الأطراف المتشنّجة والمتعصّبة بغضّ النظر عن انتماءاتها. كان مقترحنا وطنياً، يجمع بين استقلال لبنان وسيادته من جهة، والانفتاح على العالم العربي من موقع السيادة والاستقلال، والالتزام بالقضية الفلسطينية والعدالة للشعب الفلسطيني في أن تكون له دولته، ولكن ليس على حساب الشعب اللبناني، وضد أن يعمل الفلسطينيون قتلاً واستيطاناً في لبنان».

ويضيف خليفة: «توجُّه حركتنا الثقافية هو التحالف مع العالم العربي، ولكن ضمن سيادة الدولة اللبنانية واستقلالها. لذا تعاطفت معنا كل الفئات اللبنانية. اعتبرتنا الفئات التي لم تدخل في الحرب والأحزاب أننا سند لها. فحركتنا لم تكن لها أهداف سياسية مباشرة، بل سياستنا وطنية عليا، للدفاع عن حقوق الإنسان اللبناني والعربي».


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.