أزمة الاستشراق في خلفياتها الثقافية والسياسية

الأدبي غير العلمي وكلاهما غير الاجتماعي والسياسي

أنطوان سيلفستر دساسي
أنطوان سيلفستر دساسي
TT

أزمة الاستشراق في خلفياتها الثقافية والسياسية

أنطوان سيلفستر دساسي
أنطوان سيلفستر دساسي

غالبا ما ينظر الباحثون في قضية الاستشراق نظرتهم في أصعب المسائل وأشدها إرباكاً، ذلك بأن هذه القضية تتعلق مباشرة بإشكالية الهوية الذاتية الجماعية التي يعتصم بها أبناء المجتمعات العربية، وفي يقينهم أنها تقيهم انحرافات الانحلال الحضاري، والضياع الثقافي، والوهن السياسي. لذلك آثر معظم أهل الاختصاص أن يغلقوا على الاستشراق في محنة التنازع بين ضربين من التطرف: فإما أن يغالي الاستشراق في رسم الآخر الشرقي على صورة الذات الغربية، وهذا ما يحصل في أغلب الأحيان، وإما أن يكتفي برسم الذات الغربية على صورة الآخر الشرقي، من بعد أن يهيم المستشرق بسحر الشرق وعجائبه. لا بد، والحال هذه، من البحث عن الحل الوسطي الذي ينتقد الاستشراق من غير أن يكفره، ويمدحه من غير أن يمجده.

أعتقد أن أفضل السبل يقتضي الشروع في ثلاث خطوات منهجية أساسية: ينبغي للمرء أولاً أن يتفحص الخلفيات الثقافية والسياسية التي دفعت بعلماء الغرب إلى الاعتناء بالشرق العربي على تنوع منبسطاته الجغرافية وتباين تجلياته الحضارية، ويجب عليه ثانياً أن يميز تمييزاً حصيفاً بين منابت الاستشراق وأصنافه؛ إذ إن الاستشراق مذاهب وتيارات وتوجهات؛ ويتعين عليه ثالثاً أن يتحرى الآثار السلبية والإيجابية التي خلفها الاستشراق في وعي المجتمعات الشرقية، لا سيما العربية منها، ويستقصي الأبعاد التفاعلية التثاقفية التي استولدها التقابس الحضاري بين الغرب والشرق.

هاينريش فلايشر

أبدأ أولاً بالخلفيات الثقافية والسياسية. من الواضح أن أزمة الاستشراق تقترن بأسباب سياسية ومعرفية. إذا اكتفى المرء بالأسباب السياسية، اتضح له أن عوامل الفساد المعرفي في بعض الاجتهادات الاستشراقية ترتبط بالخلفيات الثقافية التي ينتسب إليها المستشرق، وبالتصورات الآيديولوجية التي يبايعها، وبالأنظومات والهيئات السياسية التي تدعم مشروعه الاستشراقي وتموله. أما إذا تناول المرء الأسباب المعرفية، فإن البحث يضحي أشد استنهاضاً للعقل المستنير؛ إذ يحثنا على استجلاء العوامل المعرفية المحض التي تجعلنا نرتاب من عملية الاستشراق في مقتضياتها المعرفية. ذلك بأن فهم الشرق العربي فهماً غربياً يختلف عن فهم الشرق العربي فهماً شرقياً عربياً. من جراء الاختلاف الخطير في الأنظومات الثقافية السائدة في الغرب وفي الشرق العربي، يستحيل على المستشرق أن يدرك خصوصية الفرادة الذاتية التي ينطوي عليها تراث الآخر.

أمضي ثانياً إلى التمييز الضروري بين منابت الاستشراق وأصنافه. يعلم الجميع أن البلدان الأوروبية التي توسعت توسع الاستعمار، ومنها على سبيل المثال بريطانيا وفرنسا وروسيا، ناصرت استشراقاً خاضعاً في بعض الأحيان لمصالح السياسات الخارجية الاستعمارية. أما البلدان الأوروبية التي لم تختبر إرادة الاستعمار في أقصى اندفاعاتها التوسعية، ومنها على سبيل المثال ألمانيا غير النازية والنمسا وهولندا، فإن استشراق علمائها استطاع أن ينعتق من خلفيات المصالح التوسعية، فاتسمت مبادراته الفردية بالوداعة المعرفية والانفتاح الرضي والرغبة الصريحة في التعلم والاستمتاع بإنجازات الحضارة العربية وفتوحاتها الثقافية وأمثولاتها الروحية. لا ريب في أن مثل هذا التصنيف لا يعني أن جميع الاجتهادات الاستشراقية المقترنة بمشيئة البلدان الاستعمارية كانت انحيازية تضليلية مؤذية، وأن الاجتهادات الأخرى كانت كلها موضوعية منزهة هادية. أعتقد أن في الاستشراق الثقافي المحض بعضاً من النزعة الاستعمارية الدفينة، وفي الاستشراق الاستعماري الصريح بعضاً من الحكمة المعرفية الحميدة.

زدْ على ذلك أن الاستشراق الأدبي غير الاستشراق العلمي، وكلاهما غير الاجتماعي والسياسي. ذكرت هذه الأصناف لأبين أن استشراق الأدباء الأوروبيين، لا سيما الرحالة من أمثال الرحالة البريطاني سير ويليام جونز (1746 - 1794) صاحب البحث الشهير في الشعر الشرقي ومترجم المعلقات العربية السبع، والفرنسي أنطوان - سيلڤستر دساسي (1758 - 1838) صاحب الأبحاث التاريخية في فقه اللغة العربية ومترجم نصوص فريد الدين العطار، والألماني المختص بالأدب العربي المسيحي غيورغ غراف (1875 - 1955)، ساهم مساهمة جليلة في استكشاف كنوز الأدب العربي القديم.

من الضروري في هذا السياق أن أخص الاستشراق الألماني بذكر طيب؛ إذ انفرد بميله الأكاديمي الصِّرف ورغبته الصادقة في الانعتاق من سطوة السلطان السياسي. صحيح أنه من العلوم الدخيلة في ألمانيا، ولكنه ما عتّم أن اندمج في النظام البحثي الجامعي الألماني، وقد آزرته العوامل السياسية المتعلقة بانكفاء المقاطعات الألمانية وإعراضها عن التوسع الاستعماري الجامح. فاكتفى المستشرقون الألمان بفضيلة البحث العلمي المحض، ولو أن الجيل الرومانسي من الاستشراق الألماني عاد فاستثمر لاحقاً الأبحاث المنجزة في توطيد التصورات القومية الجرمانية. بفضل جهود المستشرق الألماني هاينريش فلايشر (1801 - 1888) الذي اعتنى بتحقيق نصوص أبي الفداء والزمخشري والقاضي البيضاوي، تأسست في مدينة لايبتسيش عام 1845 الجمعية المشرقية الألمانية، وغايتها احتضان الاستشراق الألماني في إطار المؤسسة البحثية المستقلة.

أما ما اتصف به الاستشراق الألماني فالاجتهاد في تطوير فقه اللغة المقارن، والاستناد إلى خلاصاته من أجل تعزيز الأبحاث المتعلقة بطبائع الأعراق والأقوام والسلالات. ترسخ هذا التوجه بالاستناد إلى أعمال الفيلسوف الألماني لايبنيتس (1646 - 1716) الذي كان يولي اللسانيات مقام الصدارة؛ إذ كان مقتنعاً بأن الكلمات التي تختزنها معاجم الشعوب تكشف لنا عن هوية هذه الأقوام وأصلها وصلات القربى المنعقدة بينها وترحالاتها المتعاقبة. فضلاً عن ذلك، اتصف الاستشراق الألماني بالاعتناء الدقيق بدراسة اللغات القديمة، لاسيما السنسكريتية والسومرية، وذلك بخلاف الاستشراق الفرنسي أو الإنجليزي الذي كان شديد الميْل إلى تناول مسائل السياسة والتجارة والإدارة في الشرق.

أختم ثالثاً باستجلاء الآثار التي وَلّدها الاستشراق، على تباين وجهيه السياسي والثقافي، في الوعي العربي الحديث والمعاصر. إذا أردنا أن ننصف الظاهرة الاستشراقية العالمية هذه، سارعنا إلى التذكير بأن التأثير كان متبادلاً، أي ناشطاً في الاتجاهين. ذلك بأن المجتمعات العربية أدركت بفضل الاستشراق مقدار الغنى الحضاري الذي يختزنه تاريخها الأثيل، وقد اكتنفته ظلال الجهل منذ انطفاء شعلة التألق الحضاري العربي في القرن الثالث عشر حتى اتقادها مجدداً في عصر النهضة العربية الأولى في القرن التاسع عشر. لا بد من امتداح الجهود الجبارة التي بذلها أهل الاستشراق الأوروبيون من أجل الكشف عن وثائق الوعي الثقافي العربي التي كان غبار الدهر يلفها في مكتبات العواصم العربية والغربية. أعرف أن هذا الجهد خضع في بعض الأحيان لتأويلات الوعي الحضاري الغربي. فكانت التسمية غربية، والمنهجية غربية، وكذلك طريقة التفكير وردود الفعل والأحكام والخلاصات.

ولكن كيف لنا أن نطلب من المستشرق الغربي أن يكف عن انتمائه الغربي، وأن يُجرّد وعْيه من ذاتيته الثقافية؟ الحقيقة أن الاستشراق فعل ثقافي خطير يُغني الذات حين تنظر في مرآة الآخر، يستفزها باختلافاته واستنهاضاته. لا يمكننا على الإطلاق أن نحرر الاستشراق من سحر الشرق، ولو أن أثر هذا السحر تجلى على وجوه شتى. لا ينجو المستشرق باستشراقه من شمس هذا الشرق ووهجها الحراق. فإذا به يرتد إما إلى ذاته يعيد النظر فيها، وإما إلى الشرق فيعتنق الإسلام أو الهندوسية أو البوذية أو المسيحية الشرقية كما فعل المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون (1883 - 1962).

كيف لنا أن نطلب من المستشرق الغربي أن يكفّ عن انتمائه الغربي وأن يجرّد وعْيه من ذاتيته الثقافية؟

أعتقد أن أزمة الاستشراق انبعثت حين انحرف المستشرقون في الحكم على قضيتين خطيرتين: مقام الإسلام في الوعي الحضاري الكوني، وصدارة الخصوصية الحضارية الأوروبية. يعلم الجميع أن بعض المستشرقين شيّعوا صورة قاتمة عن الدين الإسلامي، وقد استندوا إلى تأويلات قرآنية مجتزأة مبتورة. فأطلقوا الأحكام الظالمة المتعلقة بهوية الإسلام وتقويم مساره التاريخي ووظيفته الحضارية، فاختلط الاستشراق بمشكلات الحوار الديني اللاهوتي العسير المرْكَب. كذلك عمد بعضهم الآخر إلى البرهان على تفوق الحضارة الغربية الأوروبية، وفي مستندهم بعض الوقائع التي تدل على تفوق في المعرفة والعلم والاقتصاد.

أسوق مثالاً على عملية تسويغ التفوق الغربي، أستخرجه من اجتهادات بعض المستشرقين الرومانسيين الألمان الساعين إلى استثمار الأبحاث اللغوية المقارنة من أجل مناصرة الخصوصية الأوروبية. حاول رائد الرومانسية الألمانية مجدد النقد الأدبي فريدريش شليغل (1772 - 1829) أن يستند إلى أبحاثه اللسانية في نحو اللغة السنسكريتية لكي يبرهن في كتابه (في لغة أهل الهند وحكمتهم) أن السنسكريتية والفارسية من جهة، واليونانية والألمانية من جهة ثانية، لغات تشترك في خصائص لسانية أساسية لا تشترك فيها اللغات السامية والصينية والأمريكية والأفريقية. من جرّاء هذه المقارنة، خلص إلى إثبات وحدة الأقوام الأوروبية المنبثقة كلها من قوم أصلي افترض أنه عاش في الهند القديمة الممتدة بين منطقتي كشمير والتيبت وتكلم باللغة السنسكريتية. ومن ثم، استند شليغل إلى قاعدة الوحدة اللغوية المفترضة لكي يعارض الأقوام الهندو-أوروبية بالأقوام الأخرى، لا سيما السامية منها، ويستنتج أن اللغات التي يستخدمها غير الأوروبيين أدنى مرتبة في جماليتها التعبيرية.

خلاصة القول أن الاستشراق اجتهاد ثقافي يفصح عن طبيعة الذات المستشرقة قبل أن يكشف عن خصائص الشرق المنشود. واجب العقل المستنير أن يستثمر أبحاث الاستشراق من أجل إدراك خصوصية كل شعب على حدة، وفرادة شخصيته التاريخية، وقيمة مساهمته الحضارية.


مقالات ذات صلة

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

ثقافة وفنون كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

لطالما كانت الكتب التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون «أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون «توقيت آخر للحياة»... إعادة تشكيل علاقة الذات بالعالم

«توقيت آخر للحياة»... إعادة تشكيل علاقة الذات بالعالم

لا تنفصل البنية السردية في رواية بشرى الهلالي «توقيت آخر للحياة» (دار الحكمة، لندن) عن سياق السرديات العراقية المعاصرة المحكومة باستراتيجية المواجهة مع الصدمة؛

د. جاسم حسين الخالدي
ثقافة وفنون الكاتب الذي يموت مرتين

الكاتب الذي يموت مرتين

قد يموت الكاتب مرتين. مرة حين يتوقف الناس عن القراءة له، ومرة حين يوارى جسده في أعماق التراب. المفارقة أن الموت الأول قد يسبق الثاني بسنوات طويلة،

خالد الغنّامي

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ
TT

كيف نظر كتّاب العالم وفلاسفته إلى مكتباتهم؟

 رديارد كيبلنغ
رديارد كيبلنغ

لطالما كانت الكتب والمؤلفات التي حمّلها الكتّاب والمبدعون منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا، عصارات عقولهم وخلاصات حدوسهم ومكابداتهم، موضع احتفاء دائم من قِبل ملايين القراء، الذين رأوا فيها زادهم المعرفي، ودليلهم إلى الطريق القويم، والضوء الذي يخرجهم من نفق الجهالة. وقد يكون أبو عثمان الجاحظ أحد أكثر المشتغلين بالأدب احتفاء بالكتاب وإطراء لمحاسنه، وهو الذي اعتبر في «البيان والتبيين» أن الكتاب هو «الجليس الذي لا يُطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملُّك، والجار الذي لا يستبطئك». ولعل في توصيف الجاحظ للكتاب، ما وجد صداه اللاحق في قول المتنبي «أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ، وخير جليسٍ في الأنام كتابُ».

اللافت أن دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها، بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي، ومحرضاً على الإلهام، وموضوعاً للاحتفاء من قبل الكتّاب والمؤلفين، الذين لم يكفوا عن امتداح القراءة، والحث على اقتناء الكتب، وصولاً إلى توثيق الطريقة التي أسسوا بها مكتباتهم المنزلية. ولما كانت المؤلفات المتعلقة بهذا الموضوع أكثر من أن تحصى، فيكفي أن نذكر من بينها كتاب ألفرد هيسيل «تاريخ المكتبات»، وليونيل كاسون «المكتبات في العالم القديم»، وكتاب هنري ميلر «الكتب في حياتي».

وإذا كان الكاتب والمفكر الأرجنتيني بورخيس، الذي أصيب منذ صغره بالعمى، قد تخيل الفردوس على شكل مكتبة هائلة ولا نهائية الاتساع، فإن عدوى عشقه للكتب قد انتقلت إلى مساعده ألبرتو مانغويل، الذي ظل لسنوات عدة يقرأ الأعمال المختلفة على مسامعه، قبل أن يعمد هو نفسه إلى تأليف كتب عدة حول طقوس القراءة والكتابة وجماليات الكتب والمكتبات. ومن أبرز تلك المؤلفات «المكتبة في الليل» و«تاريخ القراءة» و«مدينة الكلمات» و«جنتلمان المكتبات».

وقد يكون كتاب «أطوي العالم في مكتبتي » الذي أعده وترجمه الكاتب المصري أحمد الزناتي واحداً من الإصدارات اللافتة التي تؤرخ بأسلوب شيق يجمع بين الفائدة والمتعة، لتفاصيل العلاقة الحميمة، أو الملتبسة، التي تربط بين الكتّاب والكتب التي يقتنونها، كما تعرض لطريقتهم في القراءة، وللكيفية التي أسسوا بواسطتها مكتباتهم.

وإذ يتضح لنا بأن لكل واحد من الكتاب الذين تناولهم المؤلف بالدراسة علاقة بالكتب والمكتبات تختلف عن سواه، فإننا لا نستطيع سوى التوقف ملياً عند آرتور شوبنهاور الذي لم ينظر إلى الكتب التي جمعها بعناية، بوصفها أداة للمعرفة فحسب، بل بوصفها وسيلته المثلى للهروب من رياء البشر ونفاقهم. وإذ يكتب صاحب «العالم إرادة وفكرة» في رسالة بعث بها إلى صديق له، وقد قرر السفر بعيداً عن مسقط رأسه «إن أشد ما يشق علي مفارقته هو مكتبتي العامة والخاصة، فلولا سكينة الكتب لكنت استسلمت لليأس من هذه الحياة منذ زمن طويل».

آرتور شوبنهاور

وحيث لم يقتصر مديح شوبنهاور للكتب على مناسبة واحدة أو نص بعينه، فهو لا يتوانى في مطلع مخطوط سيرته الذاتية عن القول «ولما عجز المعاصرون من بني قومي على أن يؤنسوا وحشتي، آثرت صحبة من يشبهونني من الذين طواهم الموت، والذين طافوا في الدنيا كما أطوف. فها هي حروفهم الجامدة تبث فيّ وداً أصدق من وصال الأحياء، وتفيض علي صفاءً أعمق من سلام ذوي الأرواح».

ومع أن في قول شوبنهاور عن الصحبة الأنيسة للكتاب، ما يجمعه بأبي عثمان الجاحظ، ومع ذلك فإن الفارق شاسع بين الاثنين، حيث كان الجاحظ كائناً اجتماعياً ميالاً إلى التفاؤل والظرف، وإيجابي النظرة إلى العالم، فيما كان شوبنهاور النقيض التام لكل هذه الصفات.

أما الملاحظة المهمة التي لم تفت المؤلف الإشارة إليها، فهي أن شوبنهاور لم يكن حيادياً تماماً في اختيار الكتب التي يقتنيها، بل كان ذلك الاختيار خاضعاً لمزاجه الشخصي، وليس فقط لمعايير إبداعية خالصة. ففي حين دفعه إعجابه بمواطنه الألماني غوته إلى اقتناء أعماله كافة، وبمختلف طبعاتها، إضافة إلى أعمال ليسينغ وإيمانويل كانط وهاينريش هاينه، تجاهل بشكل كلي أعمال كتاب كبار، من طراز لودفيغ وهوفمان وكلايست، إضافة إلى هولدرلن الذي رأى فيه مارتن هايدغر المجسد العملي لأنطولوجيا الكينونة.

لكن إفراط شوبنهاور في تقريظ الكتب والمكتبات، لم يمنعه من التحذير من الإفراط بالقراءة، معتبراً أن الذهن يختنق بكثرة المطالعة كما تختنق المعدة بكثرة الطعام. كما أن بعض من غرقوا في طوفان الكتب باتوا في رأيه عبيداً لما تمليه عليهم أسطر الغير، وباتت أذهانهم مثقلة بأفكار الآخرين.

وإذ ركز الكاتب البريطاني هنري ويتلي على انتقائية المكتبات، وعدم مراكمة محتوياتها على نحو عشوائي، أشار في الوقت نفسه إلى أن مكتبة الإمبراطور الألماني ماركوس سيفيروس كانت تقتصر على مجلدات أربعة تضم أعمال أفلاطون وبلينيوس وبلوتارخ وبطليموس. وقد اعتبر ويتلي أن الانتقائية هي كلمة السر الأهم في تكوين المكتبات، وأن المكتبة المثالية لن تعكس عقل صاحبها وروحه إلا من خلال نزوعه الانتقائي.

كما يدافع الناقد الألماني فالتر بنيامين عن مبدأ الإفراط في اقتناء الكتب، حتى ولو كان الأمر يتم من باب المتعة المجردة، أو على سبيل الاحتياط لأي حاجة معرفية لاحقة. ومع تشديده على التمييز بين جمع الكتب للتباهي، وجمعها للتزود بالمعرفة، فإن الكاتب الكندي روبرتسون دافيس، لا يتوانى عن الاعتراف بأنه لم يستطع مقاومة إغواء الكتب، واقتناء ما يلزم منها وما لا يلزم، دون أن تكون لديه أي نية في وقف سيلها الهائل، الذي ظل يتدفق نحو مكتبته دون انقطاع. ولكي يدعم أقواله بالشواهد، فقد روى روبرتسون عن الكاتب الفرنسي أناتول فرانس قوله لمن سأله عما إذا كان قد قرأ كل الكتب التي تضمها مكتبته «ولا حتى عشْرها يا سيد، فأنا لا أعتقد أنك تستعمل طاقم المائدة الصيني كل يوم».

وفي مقابل ذلك، ركز الكاتب البريطاني رديارد كيبلنغ على أن القراءة بحد ذاتها ليست برهاناً قاطعاً على صلاح نفس القارئ أو فسادها، بل إن الأمر يعتمد على حسن اختياره للكتب التي يقرأها. فإذا أقبل المرء على القراءة بعقل متوقد وذهن حي، فقد يمكن له، ولو بحدود معينة، أن يكون وريثاً للعظماء، وموصولاً بهم برباط خفي. والرجل الفطن عند الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب، هو الذي يعرف النماذج الرفيعة في عالم الكتب، لأن تلك النماذج وحدها هي التي تعينه على فهم مغزى العالم.

دور الكتب في العصر الحديث لم يعد يقتصر على كونها ناقلاً للمعرفة وأداة لها بل باتت هي نفسها مادة للتناول الأدبي

ولا يبتعد الكاتب الألماني هيرمن هسّه كثيراً عن المنظور الذي حدده شوبنهاور للقراءة، معتبراً أن على المرء ألا يلهث وراء المطالعة، كما يلهث طالب اللقب وراء رتبة الأستاذية، أو كمريض ساذج يدخل صيدلية، فيعمد بهدف البحث عن دواء ناجع، إلى تجرع كل ما تضمه من الأدوية والعقاقير. لا بل إننا لا نملك سوى الشعور بالدهشة، إزاء اعتبار هسّه بأن البشر في عصره يفرطون في الإقبال على المطالعة، ويولونها أكثر مما ينبغي لهم من الاهتمام، أو إزاء قوله بأن الإفراط في القراءة لا يكرم الأدب بل يسيء إليه. إلا أن دهشتنا تلك، سرعان ما تلبس لبوساً مختلفاً حين نقرأ لصاحب «سدهارتا» أبياته التي يخاطب بها القارئ على نحو مؤثر:

إن كتب العالم كلها لن تجلب لك السعادة

لكنها ستعلّمك سرّ الرجوع إلى نفسك

فنفسك وعاءٌ لكل ما تحتاج

نفسك وعاء الشمس والنجوم والقمر

والنور الذي تلتمسه يسكن بين ضلوعك

والحكمة التي تبتغيها في رفوف المكتبات

تشرق أنوارها من طيات كل صفحة

لأنها نورك أنت


ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
TT

ثلاثة مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي
ثلاثة مجسّمات أموية من محفوظات متحف دمشق الدولي مصدرها قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الدولي بمجموعة كبيرة من قطع نحتية تصويرية تعود إلى الحقبة الأموية، مصدرها قصر يقع على أطراف الطريق بين دمشق وتدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. تعكس هذه المجموعة تعددية الأساليب والأطرزة التي نهل منها الفن الأموي وأعاد صياغتها في قوالب خاصة، وفقاً لتقاليد محلية نمت في المدن الصحراوية التي أنشئت عند تصالب الطرق التجارية في العالم القديم، وشكّلت موانئ كبيرة في قلب وادي الشام. تتجلّى هذه التعدّدية في ثلاثة مجسمّات متقاربة من حيث الحجم، خرجت من بين أطلال هذا الموقع في ثلاثينات القرن الماضي، خلال أعمال المسح والتنقيب لبعثة فرنسية تحت إشراف عالم الآثار دانيال شلومبرجير.

كشفت هذه الحملة عن مجموعة هائلة من القطع النحتية المهشمّة المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تمّ جمعها وتصنيفها بتأنّ على مدى سنوات من الجهد المتواصل. تبيّن أن جزءاً من هذه القطع يعود في الأصل إلى واجهة القصر الخارجية، وهي الواجهة التي تمّت إعادة تشكيلها، ومن ثمّ نصبها عند مدخل متحف دمشق الدولي في مطلع الخمسينات. في المقابل، يعود جزء آخر من هذه القطع إلى واجهة داخلية خاصة بهذا القصر، وتحديد الموقع الأصلي لهذه القطع المبعثرة ليس بالأمر السهل، ولا يزال موقع بحث، على ما تُظهر الدراسات العلمية المتواصلة منذ اكتشاف قصر الحير الغربي إلى يومنا هذا. يرى البحاثة أن هذه القطع توزّعت في الأصل على بنى متوازية، جمعت كلّا منها سلسلة متنوّعة من الصور المنحوتة والنقوش الزخرفية. في هذا السياق، تبرز ثلاث قطع شكّلت في الأصل حللاً من سلسلة متراصة، واللافت أن هذه القطع تتبنى أسلوبين فنيين مختلفين.

تمثّل إحدى هذه القطع طفلا عارياً، وهي على شكل مجسّم ناتئ، يعلو كتلة من الجص يبلغ طولها 50 سنتيمتراً، وعرضها 22 سنتيمتراً، وسمكاتها 15 سنتيمتراً. يتميّز هذا المجسّم بطابعه الروماني الكلاسيكي، ويظهر هذا الطابع في نحت مفاصل البدن، وفقاً للبنية التشريحية التي تحاكي المثال الواقعي الحي. تتبنى هذه المنحوتة أسلوباً تقليدياً شائعاً، غير أن هذا الأسلوب يغيب بشكل كبير عن ميراث قصر الحير الغربي، ممّا يجعل منها شاهداً مميّزاً في هذا الإطار. يقف الطفل في وضعية نصف جانبية، ويحني برأسه نحو الأسفل، مادّاً ساقه اليمنى نحو الأمام، مثنياً ساقه اليسرى في الاتجاه المعاكس، في حركة حيَّة تخرج عن القوالب الساكنة التي غلبت على النحت في التقليد السوري المحلّي، كما يشهد ميراث تدمر الاستثنائي بثرائه الكبير.

الذراعان ملتصقتان بالصدر، والجزء الأسفل منهما ضائع للأسف، وكذلك القدمان. الرأس وصل كاملاً بشكل مستقل، وتمّ وصله بالبدن كما يبدو، وملامحه جلية، وتعكس حرفة عالية في النحت والتجسيم. الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر، جاءت خصلها على شكل كتل مرصوصة ومتوازية، وفقاً لطراز يغلب عليه الطابع الشرقي. ملامح الوجه كلاسيكية، وتتمثّل بعينين نصف مغمضتين، يعلوهما حاجبان مقوّسان منفصلان. الأنف ناتئ، غير أن كتلته مهشّمة. الثغر صغير، وقوامه شفتان مطبقتان ترسمان ابتسامة طفولية لطيفة. الخدّان مكتنزان، والعنق عريضة، قائمة على كتفين عريضتين، تحدان صدراً مصقولاً ببراعة، ظهر مفصلاه الناتئان، مع شق في الوسط.

صيغ هذا الطفل وفقاً لنموذج تقليدي يُعرف في قاموس الفن الكلاسيكي باسم «بوتو»، وهذا التعبير لاتيني، ومعناه طفل مذكر، أي صبي. حلّ هذا النموذج بشكل واسع في العالم اليوناني، ثم انتقل إلى العالم الروماني، ومنه إلى الفن المسيحي الناشئ، واتخذ أشكالاً عدة، منها الطفل الكرّام والطفل الصيّاد، وبدا أشبه بملاك، ثم اختفى في مطلع القرون الوسطى، وعاد في عصر النهضة الذي شكّل ولادة جديدة للفن الكلاسيكي التقليدي. في ميدان الفنون الأموية، يحضر هذا الطفل تشكيلياً في العديد من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن، ويحضر منحوتاً بشكل استثنائي في هذه القطعة التي تعود إلى قصر الحير الغربي.

تقابل هذه القطعة منحوتة مغايرة صيغت في تقنية مماثلة، وقوامها قطعة طولها 57 سنتيمتراً، وعرضها 27 سنتيمتراً، وسماكتها 14 سنتيمتراً. تمثّل هذه المنحوتة شيخا ملتحياً، يقف حانياً رأسه في اتجاه اليمين، رافعاً ذراعيه في اتجاه اليسار. وصل هذا المجسّم بشكل شبه كامل، غير أنه فقد يديه وقدميه للأسف. يحضر البدن في وضعية المواجهة، ويحضر الرأس في وضعية نصف جانبية. تخرج بنية هذه القامة عن الطراز الكلاسيكي، وتتبنّى طرازاً محلياً يتخلّى عن التشريح الواقعي. تبدو كتلة الرأس ضخمة قياساً إلى حجم البدن القصير، وفقاً لتقليد ساد في ميراث تدمر بشكل كبير.

في المقابل، تخرج هذه المنحوتة عن طابع الحركة الساكنة التي كرّسها هذا الميراث، وتتميّز بحركتها الحية. صياغة الوجه تدمرية، وتظهر في تجسيم ملامح الوجه، كما في صياغة خصل الشعر الذي يعلو الرأس، واللحية التي تتدلّى وتحجب العنق. يرتدي هذا الشيخ معطفاً طويلاً يلتف حول قامته على شكل عباءة، مع حزام ينعقد حول الخاصرة. تعلو هذه العباءة شبكة من الثنايا الأفقية المقوّسة، مع شقين عموديين في الوسط، ينسدلان من وسط الحزام، إلى طرف الثوب الأسفل.

نقع على قطعة ثالثة ضاع الجزء الأعلى منها عند نقلها، غير أن الصورة التوثيقية التي تعود إلى زمن اكتشافها حفظت صورته. يبلغ طول ما بقي من هذا المجسّم 22 سنتيمتراً، وعرضه كذلك 22 سنتيمتراً، وسماكته 13 سنتيمتراً. يأخذ اللباس شكل ثوب فضفاض تزيّنه شبكة من الثنايا المتوازية، مع حزام عريض في الوسط، ينسدل منه شريطان عموديان متوازنان.

تكشف الصورة التوثيقية عن شيخ ملتحٍ يرفع ذراعه اليمنى نحو الأعلى، ويحني ذراعه اليسرى نحو الأسفل، في حركة توازي حركة الساقين. مرة أخرى، يخرج النحات عن طابع السكون والجمود، ويتبنى حركة حية، غير أنه يلتزم الأسلوب التدمري الخاص بالنقش، ويظهر هذا الأسلوب في تجسيم الوجه، كما في تجسيم ثنايا الثوب الذي يغطي البدن ويحجب مفاصله.


«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية
TT

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي، في عمل يضم سبع مسرحيات تفتح أفقاً واسعاً للتأمل في أسئلة الذاكرة والاقتلاع والحرية والسلطة، عبر كتابة مسرحية تمزج الشعر بالفكر، وتدفع القارئ إلى مواجهة أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً.

يضم الكتاب المسرحيات: «قبر أمي»، و«سارق الأحذية»، و«لوحة من القتل»، و«مونودراما ثريا»، و«في انتظار غودو»، و«أناهيتا وگَميفان»، و«متحف الدم». وتلتقي هذه النصوص حول الإنسان وهو يعبر الخراب، ويقاوم النسيان، ويتمسك بحكايته في مواجهة القهر والحرب والمنفى، مع حضور واضح للرمز، وللحوار الفلسفي، وللغة مشحونة بالإيقاع والدلالة.

وتقود المسرحية الأولى «قبر أمي» القارئ إلى رحلة أب وابنه بحثاً عن قبر الأم، رحلة تتحول مع كل خطوة مواجهةً مع الذاكرة، والخوف، والحقيقة، ومعنى الانتماء. يحمل الاثنان تابوتاً فارغاً يثقل بالأسئلة، ويعبران طرقاً تحاصرها الحدود والألغام، فتغدو الرحلة نفسها استعارة عن شعب يحمل ذاكرته فوق كتفيه، ويواصل السير رغم الخراب.

ويمنح هلكت إدريس عابد الرمز مساحة واسعة في بناء عالمه المسرحي. مدينة كاملة تقرع الطبول للزعيم، وضجيج يطغى على الحقيقة، وسلطة تعيد تشكيل البشر وفق إيقاعها، حتى يصبح التفكير مخاطرة، والاعتراض تهمة، والذاكرة فعلاً يقاوم المحو. وتكشف هذه المشاهد عن رؤية نقدية عميقة لآليات الاستبداد، من خلال صور مسرحية مكثفة تجمع السخرية بالمأساة، وتستند إلى حوار نابض بالحياة.

وتعبر المسرحيات مجتمعة نحو أسئلة الإنسان الكبرى: معنى الوطن، وجدوى البطولة، وحدود الأخلاق، وقيمة الحرية، وعلاقة الفرد بالجماعة. وتتحول الشخصيات أصواتاً تحمل تجارب الشعوب التي عاشت الحرب والنزوح، مع حفاظها على بعدها الإنساني الذي يمنح النصوص قدرة على مخاطبة قراء ينتمون إلى ثقافات متعددة.

ويأتي صدور «أناهيتا وگَميفان» امتداداً لمشروع «منشورات رامينا» في نقل الأدب الكردي إلى العربية، وإغناء المكتبة العربية بأعمال تمثل أصواتاً أدبية معاصرة، وتفتح باباً جديداً أمام القارئ للتعرف إلى تجارب مسرحية تمتلك خصوصيتها الفنية ورؤيتها الفكرية.

يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الوسط، وكانت لوحة الغلاف للفنان التشكيلي خضر عبد الكريم.

ويعدّ إدريس عابد من الأسماء الأدبية والفنية النشطة في مجال الكتابة المسرحية والسردية، وقد صدرت له ستة أعمال مطبوعة، من بينها: «Xewnek ji Dervey Bazney - حلم من خارج الدائرة» الصادر عام 2011 عن «اتحاد أدباء دهوك»، و«Anahîta û Gemîvan - أناهيتا و گمیڤان» الصادر عام 2013 عن «مديرية الطباعة والنشر» في دهوك، و«ماذا قال أرسطو» الصادر عام 2016 عن «نقابة الفنانين» – فرع دهوك، و«قبر أمي» الصادر عام 2021 عن «دار پالو للنشر»، إلى جانب طبعة جديدة من «أناهيتا و گمیڤان» صدرت عام 2024 عن «مطبعة آفيستا» في تركيا، وكذلك كتاب «Dastana Kurdistanê - ملحمة کردستان» الصادر سنة 2024 عن رئاسة وزراء حكومة إقليم كردستان.

وقد حصد أربع مرات جائزة أفضل كاتب مسرحي؛ إذ نالها عام 2010 في دهوك عن مسرحية «المطر»، وفي عام 2011 في السليمانية عن مسرحية «حلم من خارج الدائرة»، كما فاز بها سنة 2019 في أربيل عن المونودراما «Sureya - ثريا»، ونالها مجدداً عام 2024 عن مسرحية «Dadgeha Şahmîranê - محكمة شاهميران» ضمن فعاليات مهرجان سَقز في إيران.