غيّب الموت الأديب المصري كمال رحيم عن عمر ناهز 76 عاماً بعد صراع مع المرض، وقبل أن يتسلم النسخ الأولى من أحدث إصداراته الروائية التي حملت عنوان «وكسة الشاويش» وطرحت «دار الشروق» غلافها قبل أيام. وتعد «ثلاثية اليهود» أشهر مؤلفات الكاتب الراحل، وتتكون من «المسلم اليهودي»، و«أيام الشتات» و«أحلام العودة»، وهي ترصد بعض ملامح حياة اليهود المصريين اجتماعياً ونفسياً ووطنياً في القرن العشرين، كما تلقي الضوء على ثراء وتعدد النسيج الاجتماعي للبلاد في حقب تاريخية سابقة.
ونعت الناشرة د. فاطمة البودي، مدير عام دار «العين»، الراحل الذي وصفته بـ«الرجل الفاضل والأب الحنون والمبدع الكبير والصديق القيم»، مضيفة على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «أعزي نفسه وأسرته وقراءه على امتداد خريطة الوطن العربي».
وحصل رحيم على العديد من الجوائز مثل جائزة «نادي القصة» أربع مرات؛ عن مجمل تجربته في القصة القصيرة، وجائزة الدولة «التشجيعية» في الأدب عام 2005، وجائزة «اتحاد الكُتاب» في الرواية سنة 2021، ثم جائزة الدولة «التقديرية» في الآداب 2022 عن مُجمل أعماله.

ومن بين الألقاب التي اشتهر بها الراحل «صوت القرية»، و«أديب بدرجة لواء شرطة»، حيث عمل بسلك الشرطة منذ تخرجه وتدرج في مناصبه حتى بلغ رتبة لواء وعمل مديراً لـ«الإنتربول» المصري بباريس.
وقال الناقد الأدبي سيد محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «خصوصية تجربة كمال رحيم تكمن في تركيزه على الكتابة المنتظمة في سن متأخرة نسبياً، وبعد تقاعده، حيث امتلك شجاعة نادرة في تناول شأن بالغ الحساسية، وهو الملابسات التي رافقت خروج اليهود من مصر بعد حرب 1956 وقيام دولة إسرائيل والمد القومي الذي رافق وصول الضباط الأحرار إلى سدة الحكم».
وأضاف: «أعماله تميزت بأنها أنصفت يهود مصر، ورفضت التشكيك المجاني في دوافعهم الوطنية، ونقلت القضية إلى فضاء إنساني بالغ الرهافة وبلغة بسيطة خالية من أي ادعاءات فنية وعبر سردية ناعمة».

ويؤكد الناقد الأدبي د. محمد سليم شوشة، أن أعمال كمال رحيم «تعبر عن صوت المهمشين والبسطاء، وتتميز بتركيزها على الدراما الإنسانية في حياة البشر، كما في روايتيّ (قهوة حبشي) و(دكاكين تغلق أبوابها)»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الراحل «واحد من أهم الروائيين المصريين وصاحب مشروع إبداعي ضخم وكان غزير الإنتاج وله مساحته الخاصة في السرد، ونقّب في حقب تاريخية ثرية وطبقات اجتماعية كان هو الوحيد القادر على كشف أبعادها».

