بياتريس ودانتي: الحب ولو متخيلاً... الخلاص الأمثل من شرور العالم

ألهمته «الكوميديا الإلهية» التي غيرت اللغة الإيطالية وأرهصت بعصر التنوير

بياتريس ودانتي: الحب ولو متخيلاً... الخلاص الأمثل من شرور العالم
TT

بياتريس ودانتي: الحب ولو متخيلاً... الخلاص الأمثل من شرور العالم

بياتريس ودانتي: الحب ولو متخيلاً... الخلاص الأمثل من شرور العالم

نادرون في تاريخ الأدب، قديمه وحديثه، أولئك الذين قدّر لهم أن يحوزوا المكانة التي احتلها دانتي أليغييري، على الصعيدين الإيطالي والعالمي. فلقد استطاع أليغييري من خلال عمله الأشهر «الكوميديا الإلهية»، أن يقدم للبشرية جمعاء ملحمة شعرية بالغة التميز، توائم بين نفاذ البصيرة وقوة التخييل، وبين تعبيرات الحياة اليومية التي نقلت اللغة الإيطالية من طور إلى طور. لكن ما لا يمكن إغفاله في هذا السياق هو أن ذلك السفْر الأدبي الخلاق لم تقف وراءه موهبة دانتي الصرف وثقافته الواسعة فحسب، بل الأطياف الأثيرية الساحرة لبياتريس بورتيناري، التي ألهمته رغبة الاتحاد الأبدي بها في الفكرة والتصور، وحمله حبها اليائس إلى معارج وكشوف لم تتَح مشاهدتها وتنكُّب دروبها إلا لقلة قليلة من البشر.

ولد دانتي ألغييري في فلورنسا عام 1265، وفي عائلة عُرف عنها دعمها للبابوية، وسط صراع الأخيرة العنيف مع العائلات والقوى السياسية المناوئة لها. وإذ توفيت أمه غابرييلا وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، عمد أبوه أليغييرو إلى الزواج من امرأة أخرى رُزق منها العديد من الأطفال. ولأن عائلته النافذة كانت منخرطة في الصراع على السلطة في فلورنسا، فقد تورط دانتي بشكل مباشر في ذلك الصراع، وخاض إلى جانب حزب الغويلفيين المناوئ لسلطة البابا، العديد من المعارك التي توجها انتصارهم الحاسم على خصومهم الغيبيليين في موقعة كامبالدينو. وبعد أن تبوأ دانتي العديد من المناصب، عادت الأمور لتنقلب تماماً بعد ذلك، حيث حقق الغيبيليون الغلبة على خصومهم الغويلفيين وسيطروا على فلورنسا عام 1301. ثم ما لبث المنتصرون أن عاقبوا الشاعر، بإبعاده إلى رافينا عام 1302، متوعدين إياه بالموت في حال عودته متسللاً إلى مدينته الأم. لكن دانتي استطاع رغم قسوة الإبعاد، أن يحول منفاه القسري إلى فرصة ثمينة للإخلاد إلى صوت أعماقه، مسترداً عبر «الكوميديا الإلهية» حبه المفقود وأحلامه المجهضة ووطنه النائي.

دانتي

وإذا كان البحث عن بياتريس الأعماق هو الدافع المباشر الذي حدا بدانتي إلى إنجاز كتابه الملحمي، الذي نقله إلى العربية، وفي ترجمتين متباعدتين على المستوى الزمني ومتميزتين لغةً وتقديماً، كل من الكاتب المصري حسن عثمان والشاعر العراقي كاظم جهاد، فإن الدافع الآخر كان متعلقاً ببحثه عن العدالة التي افتقدها المؤلف على أرض الواقع، في ظل تحلل القيم وانهيار الأخلاق، والصراع على النفوذ بين السلطتين الدينية والزمنية، عند ذلك المفترق المفصلي من تاريخ الغرب.

أما بالنسبة لبياتريس، فليس ثمة ما نعرفه عن هويتها الفعلية سوى كونها ابنة الوجيه الفلورنسي فولكو بورتيناري، وأنها كانت مجايلةً لدانتي، وتسكن قصر أبيها الواقع على مقربة من بيوت عائلة ألغييري. وحين التقاها دانتي عن طريق الصدفة وهما في التاسعة من العمر، شغف بها من النظرة الأولى، ثم لم تبارح ملامحها الآسرة مخيلته بعد أن ذهب كلٌّ منهما إلى مصير مختلف. وهنا تتعدد الروايات حول مآل الأمور بين الطرفين، حيث يتحدث البعض عن أن الفتاة اليانعة كانت متقلبة المشاعر إزاء الفتى الموله بها، بحيث تبتسم له تارة ثم تشيح بوجهها عنه تارة أخرى. وإذ أقدمت بياتريس على الزواج من الرجل الثري سيمون دي باردي، لم يلبث دانتي بدوره أن أقدم على الزواج من جيما دوناتي، التي أنجبت له ثلاثة أطفال ذكور وطفلة واحدة، اختارت في صباها أن تكون راهبة، وأن تحمل اسم بياتريس، كلفتة تضامن رمزي مع قلب أبيها المثلوم . وقد عاد دانتي والتقى امرأة أحلامه وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكنها لم تولهِ وفق الدارسين، أي اهتمام ينم عن إعجابها به أو تقديرها لموهبته الأدبية.

الرحلة إلى عالم الآخرة

وإذ تموت بياتريس في أوج شبابها، يقع دانتي في هاوية الوحشة والأسى العميقين. فبموتها «صارت فلورنسا مدينة ثكلى، كما بكت عليها الشمس والنجوم، وبارتحالها تزلزلت الأرض وتسربلت الطبيعة بالسواد». إلا أنه وقد وجد في القراءة والدرس ملاذه الأنجع، ما لبث أن تصالح مع رحيل محبوبته المبكر الذي أتاح لها أن تعود إلى المصدر النوراني الذي انبثقت عنه، فيما بات من جهته قادراً هذه المرة على امتلاكها بالكامل، مستردةً في قلبه وذاكرته وفضائه التخييلي. ولعل ثنائية الترابي - السماوي هي التي سوغت لدانتي أن يحتفظ بحبه لبياتريس منزهاً عن الشهوة وربقة الجسد، دون أن يتحرج في الوقت ذاته من إقامة علاقات عاطفية متفاوتة العمق مع نساء أخريات ورد ذكرهن في الكوميديا، مثل جنتوكا العذراء الجذابة، وليزيتا القوية الواثقة، وبيترا الباردة كالصخور الغارقة في المياه، وفيوليتا المشتقة من مجرى الورود.

وليس غريباً أن يجد دانتي في بياتريس دليلته الأمثل في المحطات الثلاثة التي تتشكل منها رحلته المتخيلة إلى عالم الآخرة، وهي «الجحيم» و«المطهر» و«الفردوس»، لأن ذلك الاختيار هو سبيله الوحيد لاستعادة حبيبته المفقودة التي رأى فيها انعكاساً لروح الأنوثة الكونية المصفاة من كل شائبة. أما اختيارها فيرجيل بالذات لكي يؤازر دانتي في متاهتي «الجحيم» و«المطهر»، فلم يكن ضرباً من ضروب الصدفة، بل هو ترجمة طبيعية لتأثر دانتي البالغ بصاحب «الإنيادة». وإذا كانت رحلة الشاعرين قد توقفت عند نهاية الفصل الثاني، لأن دانتي المترع بالإيمان لم يكن قادراً على اصطحاب صديقه إلى الفردوس، باعتباره لم يدخل المسيحية ولم يعتنق فكرة المسيح المخلص.

وإذ ينجح فيرجيل الذي يرمز إلى أقصى ما يستطيع العقل البشري بلوغه، بتخليص دانتي من وحوش الغرائز التي رافقته في مرحلتي «الجحيم» و«المطهر»، فإنه يتركه وحيداً على مدخل الفردوس ليكمل ما تبقى له من الطريق، مزوداً بإلهامه المجرد وإرادته الظافرة. أما بياتريس، التي دفعتها العذراء مريم إلى مساعدة الرجل الذي أحبها بكل جوارحه، فقد طلبت من الملائكة أن ينظروا بعين العطف إلى الشاعر الذي ساندته في الحياة الدنيا وقادته إلى الطريق المستقيم. ومع أنها أفصحت غير مرة عن لومها له لأنه «انساق بعد انتقالها إلى عالم الأرواح وراء غيرها من النساء، واتجه إلى مسالك الزلل»، فهي لم تتردد في الاعتراف بأن إلهامه الإلهي وملكاته الطيبة، هما اللذان أمليا عليها النزول إلى «الجحيم»، والتضرع لفرجيل لكي يخلصه من الأخطار.

ومع ذلك فإن قسوة بياتريس الظاهرة لم تكن لتعكس أي نوع من الضغينة على دانتي الخاطئ، بل كانت السبيل الأنجع لدفعه إلى التوبة والندم والتطهر من رواسب آثامه، حتى إذا ولج بوابة الفردوس رآها رافلة هناك بحضورها المتسامي وجمالها المشع. وفيما انعكاس صورتها في مرآة الحقيقة بدا منقسماً بين الطبيعتين البشرية والإلهية، كان دانتي يشعر بأنه يولد من جديد في كنف ذلك الجمال الطهور الذي لا ينضب معينه، فهتف بها قائلاً:

عندما رأيتُ وجهك

رأيت خميلةً تفتحت فيها الورود والأزاهير

وفيما أتحرق شوقاً إليك في لهيب الحب

تنطلق روحي في عوالم سماوية

وتقيدني بحدودها اللامتناهية

فأسبح في عوالمها بأنفاس طفلٍ لم يُطِل التفكّر

رأيتُ في عينيك بريقاً يتألق بالفرح

بريقاً يفوق ما شاهدته فيهما

من قبْل ومن بَعْد

بياتريس المثل الأسمى

على أن أي قراءة معمقة لعلاقة دانتي ببياتريس، لا يمكن أن تستقيم بمعزل عن السياقات الدلالية أو الظروف التاريخية التي أنتجت مثل هذه العلاقة الفريدة، وصولاً إلى كتابة الكوميديا. فقد وجد دانتي في صورة بياتريس «نجمة الصبح التي تحيطه في صحراء الحياة»، والمثال الأنثوي الأسمى الذي يحتاج إلى اعتناقه، وسط ما يحيط به من تحلل سياسي كامل، وابتعاد للمؤسسة الكنسية عن الاستقامة، وفساد مريع للعلاقات بين البشر. وهو ما يفسر ذهاب البعض إلى الربط بين صورة بياتريس النقية وصورة مريم العذراء، أو الروح القدس، أو الكنيسة المخلّصة.

ولا نستطيع في الختام أن نفصل صورة بياتريس في مخيلة دانتي الرحبة عن صور النساء المعشوقات عند من عرفوا في أوروبا القرن الثاني عشر بالشعراء الفرسان، أو التروبادور، الذين تناهت إلى أسماعهم، سواء عبر الأندلس أو سفن التجارة المتنقلة بين ضفاف المتوسط، أخبار الشعراء المجانين في بلاد العرب، فرسموا لنسائهن صوراً مماثلة، في ترفّعها الرومانسي وتجرّدها من الدنس. ولم يكن دانتي بعيداً عن كل تلك المؤثرات، حيث تضافر الشعر مع الموسيقى والغناء لإعلاء صوت الحب، ولجعله بديلاً عن أهوال الحروب العقيمة، صليبيةً كانت أم أهلية. أما إطلالة النساء من شرفاتهن العالية على عشاقهن الوالهين في الأسفل، فقد بدت المعادل الرمزي للقارة نفسها، وهي تصبو إلى العروج الصعب من جحيم الحرب إلى فردوس الحب، ومن الموت إلى الحياة، ومن حضيض الانحطاط إلى فضاء التنوير. إذا كان البحث عن بياتريس الأعماق هو الدافع المباشر الذي حدا بدانتي

إلى إنجاز كتابه الملحمي فإن الدافع الآخر كان متعلقاً ببحثه عن العدالة

 


مقالات ذات صلة

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

ثقافة وفنون «حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

في الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام بالنمو التكنولوجي للعملاق الصيني، تأتي رواية «حياتي كعامل توصيل في بكين» لتعرض الجانب المظلم من المعجزة الاقتصادية الصينية

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي.

جهاد مجيد
ثقافة وفنون بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

«لدى التصدي لتحقيق مخطوطات تنتمي لعالم الثقافة الشعبية المتسع والمراوغ، يكون الاختلاف المنهجي ضرورة يضطر إليها المحقق اضطراراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب «تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟
TT

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

حين سُئل ماركيز عن سبب عدم انتشار رواية «مائة عام من العزلة» شعبياً في فرنسا، أجاب: «ربما بسبب الديكارتية. أنا أقرب إلى حماقات رابليه مني إلى صرامة ديكارت. في فرنسا فرض ديكارت نفسه. ربما لهذا السبب لم يصل الكتاب إلى الشعبية التي بلغها في بلدان أخرى».

إجابة ماركيز تبدو صادمة جداً، وغريبة في الوقت نفسه. فما علاقة ديكارت الفيلسوف الفرنسي الشهير برواية تُترجم إلى الفرنسية، وكيف أخضع ديكارت فرنسا وسيطر عليها كلياً حتى لا تتمكن من تقبل رواية من طراز «مائة عام من العزلة»؟

من جانب آخر، أستطيع أن أضع ثقافتنا الآن في مواجهة سؤال يشبه ما قاله ماركيز عن كبرياء الفرنسي العقلاني الذي رفض تذوق رواية من أميركا اللاتينية لأنها صدمت أركان العالم العقلي الذي بناه ديكارت للفرنسيين لـ«حمايتهم من الوهم والتأكيد على عالم التجربة المحدود الذي نعيش فيه».

بالنسبة لنا كقراء في ثقافة أخرى مختلفة عن الثقافة الفرنسية في كل شيء، أُعجبنا بأعمال ماركيز جميعها. لقد اعتبرنا كتاب أميركا اللاتينية صانعي رواية بامتياز. وانتشرت كتب ماركيز وبورخيس وكورتاثار وفوينتس وساباتو وغيرهم من الكتاب بيننا وما زلنا نقرأها. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل أضافت روايات ماركيز على أقل تقدير إيقاعاً جديداً على أعمال روائية تكتب وتنشر عندنا؟ أو بعبارة أكثر دقة: هل استفدنا من الواقعية السحرية في تغيير وجهة نظر الروائي العربي تجاه الواقع الذي يعيش فيه، ويكتب عنه؟ وإذا كان ماركيز فسر عدم انتشار روايته شعبياً في فرنسا بسبب التفكير العقلاني الذي يتمتع به الفرنسي فكيف نفسر انتشار رواية الواقعية السحرية بين القراء، ومن ضمنهم كتاب روائيون، دون أن نستطيع تحديد ملامح هذا التأثر الفني بهذا الاتجاه الفني الرائد، أعني هل لدينا نماذج روايات استلهمت الواقعية السحرية وقربت لنا الواقع بطريقة مختلفة بحيث جعلتنا نراه من زاوية أخرى؟ من خلال متابعتنا لما يكتب هنا وهناك، وجدنا أن هناك فجوة كبيرة بين الإعجاب بماركيز واستلهام تراث الواقعية السحرية. كما أن هناك اهتماماً قليلاً بمنهج الواقعية السحرية كفن يحاول أن يعلمنا تحطيم الحدود الشكلية للأشياء، والأهم من هذا يسعى الروائي الذي يستلهم الواقعية السحرية إلى التقليل من سيطرة العقل على العالم. وهذا أحد أهداف الواقعية السحرية المهمة.

ولو كان ماركيز متابعاً للأعمال الروائية الصادرة عندنا ربما لتعجب من عدد القراء المعجبين بأدبه مع قلة التأثر بهذا النوع من الأدب. لا أعرف كيف سيفسر ماركيز هذه الظاهرة الغريبة التي تندرج ضمن الإعجاب بأدبه دون أي تأثر بما كتب. فما زلنا نفكر بالعالم وكأنه كتلة تخضع لتفسير واحد وعلينا تصديق هذا التفسير... هذا ما يجعلني أقول إن ماركيز منفي عندنا كما نفته فرنسا قبلنا حين وضعته في سجن عقلها الديكارتي.

لكن كيف فهمنا الواقعية السحرية في نهاية المطاف. هل هناك رواية عربية تعاملت مع الواقع من خلال وجهة نظر خاصة تقودنا إلى الشعور بالعالم وهو يسير بسرعة فائقة أمامه؟ أليست هذه هي رسالة ماركيز أولاً، ورسالة واقعيته السحرية قبل كل شيء؟

بهذا الوعي تنفتح الواقعية السحرية على عالم الأشياء، وهنا في إطار هذا الإحساس الشفاف بالعالم تخضع التقنية لوجهة نظر الروائي فتندمج بها وتذوب بشكل كامل. التقنية مرآة تكشف لنا حقيقة العالم وإظهاره بصورة جديدة مختلفة. لذا سيكون تساؤلي بعد كل ما قلت: هل لدينا عائق ما من حدوث التغير الجمالي الذي يجعلنا نفكر بأسلوب جديد وبعاطفة أكثر تسامحاً؟ هل مرت عاصفة روايات ماركيز دون أن تحدث التغير المطلوب في طريقتنا المتعلقة برؤية العالم من حولنا؟

ليست الواقعية السحرية تكتيكاً سردياً يستخدمه الروائي للتأثير في القراء، كما أنها ليست نقلاً مباشراً للواقع كما نراه. تقترب الواقعية السحرية من الوجودية إلى درجة يختفي الحد الفاصل بينهما. وهنا يتشابه الروائي ذو الخيال الأكثر نقاء مع الوجودي الذي يكره سيطرة الاحتمال الواحد على الواقع. نحن إذن أمام تمرد كبير يحاول تخليصنا من الإحساس المتكرر بالعالم من حولنا وكأننا نقوم بالدور نفسه كل يوم متناسين أفعالنا الإنسانية وقلقنا الوجودي الذي لا يهدأ.

بعد هذه المقدمة لا بد من التوقف عند وجهة نظر محددة طرحها الناقد فاضل ثامر في كتاب «المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي». الحقيقة أحسست بأن الواقعية السحرية التي تحدث عنها ثامر في كتابه تختلف جذرياً عن الواقعية السحرية التي أشار ماركيز إليها في بعض أحاديثه ومقالاته وأعماله الروائية.

فعلى مستوى المفهوم استخدم فاضل ثامر ثلاث مفردات هي الغرائبي والفانتازي والواقعي السحري ظناً منه أنها كلمات مترادفة. والحقيقة أن هناك فرقاً بينها لا بد من إيضاحه، فما يستخدم في مجال النقد هو «Magico»؛ أي الواقعية السحرية، وهذا المصطلح هو الأكثر شهرة والأكثر استخداماً في إسبانيا وفي أميركا اللاتينية، والأدق في التعبير عن هذه المدرسة الفنية.

أما الغرائبي فهي مفردة تشير إلى ما هو غريب عن الواقع، وهي ليست أفضل من كلمة «الفانتازي»؛ هذه الكلمة المعربة التي تعني الوهم، ولا علاقة لهاتين الكلمتين بالواقعية السحرية. ولو عدنا إلى ماركيز فقد حاول تببين وجهة نظره التي ترتبط بالخيال كمفهوم نقدي قبل كل شيء.

إذن استخدام هذه الكلمات الثلاث مترادفاتٍ خطأ نقدي لا بد من الانتباه له. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتقاد أن الواقعية السحرية هي مجرد أسلوب أدبي يمكن تعلمه بل هي وجهة نظر فكرية تنتقد أي تفكير يحاول السيطرة على الواقع ويفرض عليه طابعاً واحداً. إن قوة الرواية تأتي من هذا الإيمان بأن الحياة تنوع مذهل يصدم الإنسان ويدفعه للتساؤل والحيرة إزاء ما يراه.

لكن إذا عدنا لوجهة نظر فاضل ثامر فسنرى أن الواقعية السحرية شيء آخر يختلف كثيراً عما قدمه ماركيز، وما تحدث عنه. وفاضل ثامر يضرب مثلاً للواقعية السحرية بماركيز نفسه.

أظن أن الخطأ النقدي الثاني الذي وقع فيه فاضل ثامر هو محاولته تفسير ظهور الواقعية السحرية وكأن هذا النمط من السرد خضع لمنطق السبب والنتيجة، إذ لعبت الظروف في دفع الروائي إلى اللجوء لسرد غير تقليدي تماشياً مع تغييرات العصر. يقول فاضل ثامر «إن القاص العربي لم يعد قادراً على تصوير معاناة الإنسان في عالم شديد التعقيد بالأدوات الواقعية أو التقليدية التي كان معتاداً عليها، خاصة بعد أن راح هذا الإنسان يتعرض لسلسلة من الضغوط والإحباطات والعذابات التي لا يمكن قهرها أو مواجهتها» (ص 2).

هذا أحد أسباب تفضيل الروائي العربي للواقعية السحرية. لنتابع كي نتعرف على أسباب أخرى يعرضها الناقد لنا، يقول أيضاً: «كما يسهم هذا المنحى في تحرير السرد العربي من الرتابة والتقليدية والفوتغرافية والآلية ويكسبه المزيد من الشفافية والرهافة والفنية» (ص 3).

إذن هناك سبب فني أيضاً دفع الروائي لاختيار أسلوب الواقعية السحرية، ثم نصل إلى النقطة الأخيرة التي يقول فيها فاضل ثامر: «إضافة إلى ما تقدم فإن هذا المنحى الغرائبي والسحري والفنطازي يعيد سرد ما انقطع بين السرد العربي الحديث والموروث السردي والحكائي العربي القديم» (4).

الواقعية السحرية هي منحى أدبي لجأ إليه الروائي ليتمكن من وصف واقعه بأسلوب لا تستطيع الأدوات التقليدية فعله. وكانت هناك أسباب خارجية دفعت الروائي لممارسة هذا اللون من السرد، أهمها إمكانية تصوير الواقع بشكل أفضل كما بينا. لكن هل هذه الأسباب كل ما جعلت ماركيز هو ماركيز؟ هل هذه هي كل أسرار الواقعية السحرية التي عرضها لنا فاضل ثامر بأمانة كبيرة؟

أين الوعي النقدي بالواقعية السحرية كما تكشف عنها أحاديث ماركيز؟ أين فاعلية الخيال التي ترفض الاحتمال الواحد وتقدم الحياة على أنها أكثر رحابة وأكثر جمالاً؟ أين الصدمة التي تعرض لها ماركيز وهو يلمس في لحظة قصيرة فناء ماكوندو مدينته الأثيرة عنده؟

أسئلة أخرى لن نجد أجوبتها في الصورة التي رسمها فاضل ثامر لهذا المنهج السردي الرائع الذي أجد فيه صرخة ضد عقلانية الاحتمال الواحد.

ثم كيف نفسر إصرار الناقد على ربط الواقعية السحرية بأسلوب قديم سردي قديم يجد الناقد فيه بذوراً لواقعية سحرية قديمة. ولو أن الناقد فاضل ثامر عرف لنا الخيال، ولو أنه حلل ما قاله ماركيز عن عمله لوجد أن هناك مسافة كبيرة بين السرد الحكائي الموروث وسرد الواقعية السحرية. أظن أن مشكلة فهمنا للواقعية السحرية ينشأ من افتقار ثقافتنا للاهتمام بعنصر الخيال قبل كل شيء. إننا نجيد معركة الجدل والاستنتاج والبحث عن حقيقة وحيدة ومطلقة. وكل هذا يطبع وعينا ويجعله لا يهضم عملاً لماركيز أو بورخيس.

لست متفقاً مع الناقد في أن هناك بذوراً للواقعية السحرية في أنماط سردية قديمة يعددها الناقد فاضل ثامر مثل «ألف ليلة وليلة»، والسير والمغازي وسيرة عنترة بن شداد والسيرة الهلالية. وهنا أتساءل كيف لم تترك هذه السرديات المتنوعة فناً خاصاً بنا له ملامح واقعية سحرية قرأناها في أعمال أدبية شهيرة. فكل هذه الأنماط من السرد تضم ملامح واقعية ساذجة مطابقة للواقع أو تستخدم الوهم الذي يكرهه ماركيز أو تصف واقعاً معيناً وكأنه واقع ساكن ثابت لا ينتهي. مثل هذه الملامح السردية تحاربها الواقعية السحرية. وعلى النقد أن يقوم أولاً بتحديد المصطلحات ثم دراسة وجهة النظر النقدية الخلاقة التي تعلمنا إياها رواية حقيقية غير تقليدية وتستحق أن نقول بحق إنها رواية تعكس روح الواقعية السحرية.


هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري
TT

هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري

حين فاتحني الصديق الدكتور عارف الساعدي برغبته في أن أشارك في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد الشعراء الثلاثة (السياب والبياتي وبلند الحيدري) أذهلتني الفكرة من حيث قيمة الوفاء لذاكرة الثقافة، ثم من حيث تحريك ذهني لمعنى الحديث عن ميلاد أي أحد بعد مائة عام من الحدث؛ ذاك الحدث الذي كان من حقه الأفول كما هي حال كل مواليد ذاك العام البعيد عنا زمناّ ومكاناّ ومعنى. وهذه لعبة مخاتلةٌ من ألاعيب الذاكرة التي تبتكر احتيالاتها الخاصة فتختار واحداً منا لكي يتذكر وهذا ليس اختياراّ عشوائياّ بدليل أن الذاكرة اختارت هذا الواحد لأمرٍ توسمته فيه وهو أن يحترم هدية الذاكرة، من حيث هي ذاكرةٌ ثقافيةً تحمل برهانها الخاص وعلامة ذلك هي الدهشة التي تختالنا مع مثل هذه الحالة العجائبية، وكيف اختارني عارف ليطلب مني طلباّ كهذا، وماذا لو اعتذرت منه بحجة ما، مثل أن أبتكر أي كذبةٍ يسمونها عادة بالبيضاء كي أتخلص.

بدر شاكر السياب

ولكني لم أبحث عن عذر، وكل ما قلته له هو «أبشر»، ولم أزد عليها، ولم أتردد عن استخدام كلمةٍ هي من موروثي الخاص فأنا أعيش في بيئة إذا قال أحدنا كلمة «أبشر» فهو يعلن الاحتفال بالوعد وهو وعدٌ محملٌ ببهجة البذل دون منةٍ ولا تسويف. وليس من عادتي أن أطلق «أبشر» بسهولةٍ لأنها كلمةٌ ذات حمولةٍ قيميةٍ عالية المعنى، والتراخي معها يحدث وحشةّ روحية لا تدع لحظاتك تمر دون أن تشعر بخجلٍ يحاصر معانيك وهذا ميثاق وفاء للذاكرة، تلك الذاكرة التي حركت الساعدي ومن ثم حركت الغذامي، وقد لا تكون الذاكرة هنا غريبةّ على الساعدي لأنه عراقي ولأنه شاعرٌ ولأنه معروف بالوفاء لذاكرة الثقافة العراقية ولشعراء العراق.

أما أنا فمحبٌّ للعراق وللذاكرة العراقية وهذا أكيدٌ عندي ولا شك، ولكن أن تتحرك ذاكرة مائة عام فهذه مسألة لها دواعيها الأخرى، وهي دواعٍ لن أحاول تحديدها لأني أرى أن الذاكرة تختارنا ولسنا من يختارها، وإذا هي اختارتنا دفعتنا للقبول دون تفكر، وهل تفكر الذاكرة...؟!، لن أقول نعم لأن الذاكرة تشتغل بشروطها الخاصة وشرطها غير عقلاني، إنه يحدث فقط. وإذا حدث تحقق، وستعتري الدهشة كل واحدٍ يتلقى خبراً عن ميلاد ثلاثةٍ سيكونون شعراء وسيمرون بحياة صاخبة، فيها نورٌ ونارٌ، وفيها بهجةٌ وانتصار بمثل ما فيها من وجعٍ، ولكنها ستصنع خريطةّ ثقافيةّ تلونها بألوانها الخاصة وهي ألوانٌ لا يمكن محوها وكلما غفلنا عنها أو نسيناها عادت لنا عبر سفراء لها مثل الساعدي.

وهنا نفتح صفحات الزمن ونقف نتبصر بحال مواليدَ دخلوا الدنيا غرباء وعاديين كغيرهم من أبناء جغرافيتهم، ولكنهم خرجوا من الدنيا بأصوات مدويةٍ تكتب أثرهم وتروي قصصهم، وتكتب لهم شهادات ميلاد غير تلك التي كانت لهم، وإنما هي شهاداتٌ كتبوها بدمهم وأرقهم وقلقهم وبمعانيهم التي احترقوا بها فأنضجتهم بمقدار ما أوجعتهم، وكل وجعٍ هو قصيدةٌ انتزعتها الروح من سكون النفس المكلومة لكي تتحول لقصيدةٍ ينشغل بها النقاد كما ستكون ميراثاّ إبداعياّ يوقع أجيالاّ بحبائل حيله عليهم لكي يوقعهم بصحبةٍ مع أشقياء الحياة ونسميهم صناع الحياة، أولئك الذين يموتون قبل غيرهم لأنهم كالسيف في غمده يأكل بعضه بعضاّ، كما وصف الفيلسوف الكندي أبا تمام وتوقع له موتاّ مبكراّ.

عبد الوهاب البياتي

وبعض الثلاثة عاش أطول من بعض، والسياب أسرعهم للموت وكأنه كان مستعجلاّ أكثر من رفيقيه، ولكنهم كلهم ماتوا مكفنين بالقصائد ووجع القصائد منذ صرختهم الأولى حتى صرختهم الأخيرة، أو بالأحرى صرخة الثقافة عليهم حين رحلوا وصار الكل يحبهم، وفي حياتهم كان الكل يلعنهم. هؤلاء الجنس البشري العجيب الذي لا يعيش إلا بالشقاء ولا يموت إلا تحت الشقاء، وكلهم تعرضوا للتشرد وكان لا بد لهم أن يتشردوا كي يبرهنوا على استحقاقهم الشعري، واستحقاقهم لمكانٍ أثيرٍ في الذاكرة ولكي نتحرك نحن لنتذكر أنهم ولدوا قبل مائة عام من هذه الوقفة التي نقفها عليهم وعلى صورهم في أذهاننا وأبيات قصيدهم في رؤوس أقلامنا نحن النقاد، وفي أشعار أجيالٍ من شعراء العرب ورثوا الشعر عنهم واستداموا شعلته بعد غيابهم.


رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين
TT

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

تلعب رواية «صيف مختلف... مذكرات سالم» للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معاً.

اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: «هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعاً تجاه الباب؛ مُعلناً أنَّ العطلة بدأت».

ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، معلناً أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر: «أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس بارداً وماطراً، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء (فرج الله) بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟».

وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة تذكر أن أمه ستدعو عمته وأبناءها لقضاء أسبوع في بيتهم، وبدأ يشكو من أبناء عمته وما يسببونه من إزعاج، كما أنه يشعر أن أمه لن تتركه دون أن تكلفه بمهام كثيرة، فيقول سالم: «عندما تكون الولد الأكبر، وتبدأ العطلة سيكون هنالك مهام كثيرة، ستستغلُّني أمِّي بعمل أشياء كثيرة لاعتقادها بأنَّ هذا يصنَعُ منِّي ولداً صالحاً، وهكذا أخبرتني أنَّه يترتَّبُ عليَّ تنظيف العِليَّة، فالعِليَّةُ تُشكِّل المخزن الرَّسميّ للعائلة، بها كلّ ما لا ترغب أمِّي في رؤيته، كانت جدَّتي ترفضُ رفضاً قاطعاً أن نقترب منها، لم تخبرني أبداً... ما المانع من عدم السَّماح لي أتجوَّل فيها ومُعاينة ما فيها؟».

وعندما بدأ سالم في تنظيف العِلّيّة لفت نظره مظروف مغلق يمكن القول إنه قد تسبب في تغيير أشياء كثيرة في شخصية سالم، وفي أحداث أيامه خلال فترة الإجازة الصيفية.

وعندما شاهد سالم رسائل كثيرة وحكى له أبوه عن الوقت الذي كانت تستغرقه المخاطبات والرسائل بين الناس، وأنهم كانوا ينتظرون أحياناً لشهر أو أكثر حتى تصلهم أخبار الغائبين أو المسافرين أخذ يفكر: «تأكَّدتُ أنَّنا نملك كثيراً من النّعَم بين أيدينا، إذا أحسنَّا ورشَّدنا استخدام التكنولوجيا، بما ينفعنا في حياتنا ومُستقبلنا. حقيقة هي نعمة كبيرة جدّاً يجب أن نشكر الله عليها».

وتختتم الكفارنة روايتها على لسان سالم الذي توصَّل إلى حكمة بعد كل ما رآه وعاشه، تُعدُّ خلاصة تجربته: «أظنُّ أنَّ الكُنوز تتعلّق بكيف تجعلنا سعداء وأنا اليوم سعيد، سعيد جدّاً، ولكنَّني توقَّفتُ عن العبث بمُكوِّنات أيّ عِليَّة في أيِّ مكان، يكفيني كلُّ ذلك، والغريب أنَّ ذلك لم يُعفِني من لعب الكاراتيه أبداً، وعندما عُدنا أخبرتني أمِّي أنَّ الدروس التي سآخذها ستكون مضاعفة لألحق بالطلَّاب الآخرين».

وللمؤلفة مجموعتان قصصيتان: «للأشياء أسماء أخرى»، و«ذاكرة متكسرة»، ورواية بعنوان «فستان أحمر».