منصة «إنكيت»... مجموعة وسائط تبدأ بالكتاب ومنه تتوسع نتاجاتها

النشر الرقمي والقراءة المجانية يدرّان الملايين

فريق عمل «إنكيت» في أحد احتفالاته بالموقع
فريق عمل «إنكيت» في أحد احتفالاته بالموقع
TT

منصة «إنكيت»... مجموعة وسائط تبدأ بالكتاب ومنه تتوسع نتاجاتها

فريق عمل «إنكيت» في أحد احتفالاته بالموقع
فريق عمل «إنكيت» في أحد احتفالاته بالموقع

تجربة موقع «إنكيت» لنشر الكتب ذاتياً تستحق النظر في جدواها، وربما الاستفادة منها. صاحب المبادرة ومديرها التنفيذي هو العراقي الأصل؛ الألماني النشأة، علي البزاز، المولود في بغداد عام 1989، قبل أن تترك عائلته البلاد وهو بعدُ صغير. ويعدّ البزاز نفسه «أول ناشر في العالم» يعتمد على القارئ، وتوفر منصته اكتشاف المواهب الخفية وتحولهم إلى مؤلفين ناجحين، بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

الموقع، الذي احتفل بعشر سنوات على انطلاقته العام الماضي، منصة مفتوحة، تتيح للكاتب أن ينشر كتابه بنفسه، وتترك للقراء أن يختاروا بحرية المؤلّف الذي يعجبهم. والكتب التي تحوز إعجاب أكبر عدد من القراء تصبح موقع جذب لمزيد من المهتمين، ومن ثم فستجد هذه المؤلفات الفائزة حظها للانتقال إلى منصة أخرى هي امتداد للأولى؛ تحمل اسم «غالاتيا».

يبدو المشروع طموحاً جداً؛ إذ يراد منه أن يتحول إلى إمبراطورية من الوسائط المتعددة، التي تنشر الكتب، وتنتج من هذه القصص أفلاماً ومسلسلات، وتستوحي ألعاب فيديو، وربما أمكن مستقبلاً كتابة قصص ينتجها الذكاء الاصطناعي؛ بناء على المعطيات التي شكلها من خلال بيانات جمعها مما كتبه البشر، ونُشرت على الموقع، ونالت حظوة عند القراء. وقد أُنتج بالفعل مسلسل تلفزيوني يستند إلى كتاب من موقع «غالاتيا» بعنوان «خطأ جميل»، ويبدو أنه لقي نجاحاً. والذكاء الاصطناعي الذي يعتمد عليه الموقع له فضل في التسريع بتطوير المنصة، ويسهم في تحويل الكتب المكتوبة إلى مسموعة، كما يشارك في وضع الأغلفة، ويتيح ترجمة الكتاب الواحد إلى لغات عدة. يبقى السؤال حول نوعية ومدى كفاءة كل هذه المهام التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي وهو لا يزال في مراحله البدائية.

كل هذا يبدو كأنه من الخيال العلمي، إنما صاحب المشروع الذي بدأ بشركة ناشئة صغيرة، تمكن من اجتذاب ملايين المستخدمين، وفق المؤسس نفسه، وأقنع مستثمرين بدفع عشرات ملايين الدولارات لتطوير المشروع لغاية الآن، خصوصاً أنه يعدّ أن خوارزمياته يمكن أن تعطيه دفعاً قوياً في الاختيار والتطوير يفوق ما تستطيعه أي دار تقليدية.

ويعتمد البزّاز على فكرة أن دور النشر التي تُخضع المخطوطات لفحص لجان القراءة تقع في أخطاء، يتبين بعد ذلك أنها كانت فادحة. فكاتبة «هاري بوتر»، جيه كي رولينغ، قدمت مخطوطتها إلى عشر دور ورُفضت قبل أن تتحول إلى «بيست سيلر»، والحال نفسها حدثت مع كتاب «كاري» لمؤلفه ستيفن كينغ، كذلك رفضت تكراراً رواية «توايلايت» لستيفاني مايرز.

ولكن هل ينجح فعلاً الذكاء الاصطناعي في اختيار المخطوطات المناسبة؛ أفضل من البشر؟ وما الأسس والقواعد التي يستند إليها؟ وهل البيانات وحدها قادرة على تنقية الجيد من الرديء؟ وما نوعية الكتب التي يريد صاحب موقع «إنكيت» الترويج لها؟ خصوصاً أنه لا يحبذ التعامل مع الأسماء المعروفة والذائعة الصيت على موقعه، فهو ليس المكان لنشر المكرسين والمعروفين، خصوصاً أن هؤلاء لا يؤمنون عادة بهذا الأسلوب الذي لا يزال قيد التجريب. ومع ذلك، فإن كتّاب الموقع كثر حتماً؛ لأن من يحلمون بالكتابة والنشر، وفرة فائضة، وبالتالي فالسوق مفتوحة ولا حدود لها.

تجربة النشر الإلكتروني الذاتي المفتوح للجميع، ليست جديدة بالكامل كما يدّعي صاحب موقع «إنكيت»؛ فالصين فتحت لجمهور الكتّاب الناشئين مواقع من هذا النوع قبل نحو عشرين سنة، وتركت الحكم للقراء، من خلال التقييم واختيار عدد النجوم التي يستحقها كل كتاب، لتصبح الأكثر قراءة وتداولاً في المقدمة، ومن ثم تطبع ورقياً ويروج لها، ويستفاد منها في كتابة سيناريوهات سينمائية أو مسلسلات تلفزيونية. لكن جمهوراً من المدققين كان وراء هذه المواقع، وقد خرج منها بالفعل نجوم في عالم الأدب. وبعض الأدباء المعروفين اليوم، الذين هم في ثلاثيناتهم، بدأوا النشر على المواقع الرقمية، لكن أعدادهم ليست بالكثرة التي يمكن أن يتخيلها البعض؛ لأن السمين غالباً ما يضيع وسط الغث.

عام 1997 قام رجل الأعمال الصيني - الأميركي ويليام تشو بإنشاء موقع أدبي تجاري، كان الأول من نوعه حينها، ومن بعده توالت المواقع الصينية. ومع بدء القرن الحادي والعشرين، كان كثير من المواقع قد ظهر، ومنذ حينها أصبح النشر عليها جزءاً من الحركة الأدبية الصينية، وليس مجرد مرادف للنشر التقليدي.

لكن هذا النوع من الأدب ليس مما يرضي الكتّاب التقليديين الذين باتوا ينعون النصوص الجادة. وبمراجعة موقع «إنكيت»، يُلحظ الميل للإثارة والتشويق، وما يرضي القارئ ويمكن أن يروج، أكثر من البحث عن النص العميق الذي يتعب الذهن.

يعتقد البعض أن أدب الإنترنت تحكمه النزعة التجارية، ويسير على غير هدى لأنه لا يخضع لأي عملية نقدية جادة، بل هو يمضي وفقاً لهوى قراء لا باع لهم في الأدب وشؤونه. وثمة من يرى أن هذه الكتابات مليئة بالقرصنة، وهناك من يقول إن البعض يستغلها للترويج لأمور بعينها لا تكون مقبولة عادة في الأعمال التي تمر عبر فلاتر دور النشر المعروفة.

أما المشجعون لمواقع النشر والقراءة الإنترنتيين فيستندون إلى ما يعدّونها ميزات لا يمكن تجاهلها؛ منها الوصول إلى كل الناس حين يكون متاحاً بالمجان، وأكثر حرية؛ لأنه لا يخضع للجان الناشرين أو الرقابات الرسمية والاجتماعية، والمقاييس التقليددية، كما أنه يصبح تفاعلياً تلقائياً، وتصل الأصداء من القراء إلى الكاتب بسرعة البرق، وبشكل مباشر دون وسيط. كما أنه نوع من النشر يتيح ظهور أشكال أدبية جديدة، مثل النصوص القصيرة، والشعر الرقمي، والمدونات الأدبية؛ مما يطور الأساليب والصيغ التعبيرية بشكل مستمر.

ويستند المدافعون عن هذا النوع من المواقع إلى أرقام تظهر أن النشر الإلكتروني التفاعلي أعاد كثيرين إلى القراءة... فقد بيّن استطلاع صيني أن 85 في المائة من القراء يفضلون مطالعة كتبهم على وسائل رقمية أكثر من الورقية. لكن دراسة أخرى تقول إن غالبية الذين يستخدمون هذه المواقع؛ سواء للنشر وللقراءة، هم دون الأربعين من العمر. وهذا يعطي فكرة عن تقسيمات مجتمعية حادة، تخضع ليس للطبقية الاجتماعية هذه المرة؛ إنما لانقسام حادٍ بين الأجيال.

وبيّن تقرير صيني أن القراء يتجاوزون البلاد إلى آسيا وغيرها، وفي آسيا غالبيتهم ولدوا بعد عام 1995؛ 60 في المائة منهم حاصلون على شهادات جامعية، بمعنى أنهم على مستوى من المعرفة، ونحو 60 في المائة من القراء من الإناث، وهم من دول جنوب وجنوب شرقي آسيا مثل إندونيسيا والفلبين وماليزيا والهند.

والبزاز؛ مؤسس موقع «إنكيت»، يستند في دفاعه عن منصته إلى معلومات مشابهة، كما يعدّ أن الدفع الذي لقيته المتاجر الإلكترونية خلال وباء «كورونا»، زال أو يكاد بعد عودة الناس إلى حياتهم الطبيعية، والشراء الإلكتروني لم يعد على ما كان عليه، لكن موقعه لم يتأثر؛ بل على العكس، فالكتب المقروءة إنترنتياً تحظى بزيادة واضحة في نسبة المهتمين، بل تعيد الملايين للقراءة والأدب؛ ذلك لأن عامة الناس بعد انتهاء الوباء، وبسبب الضغوط التي يعيشونها، «يبحثون عن مهرب، ونعتقد أن هذا هو سبب ازدهارنا»؛ يقول البزّاز.

بمراجعة موقع «إنكيت» يُلحظ الميل للإثارة والتشويق وما يرضي القارئ ويمكن أن يروج... أكثر من البحث عن النص العميق الذي يتعب الذهن

ولا بد من الإشارة إلى أن مؤسس موقع «إنكيت» هو في الأصل مختص في علوم الكومبيوتر، عشق منذ صغره التكنولوجيا والهواتف الجوالة التي كان يسعى للحصول عليها مستعملة ليجري تجاربه، وعمل في عدد من الشركات قبل أن تأتيه فكرة الموقع الإلكتروني المعني بالنشر في سان فرنسيسكو، والذي يفسح المجال أمام مسابقات، ونقاشات مع الكتّاب. فهو، بالتالي، مشروع مفتوح على كثير من الأنشطة التي تدور حول الكتب والنصوص. وحين يجري التحدث عن هذا النوع من المواقع، فغالباً ما يصنّف على أنه وجد للترفيه، وهذا يغير من الرؤية إلى نوعية المنشورات، وإلى الفئة المستهدفة بالكتب؛ إذ بات يعتقد أن كل المنتجات التي تتيح لعامة الجمهور المتعة؛ سواء أكانت رياضية أم فنية أم أدبية، تصب في خانة الترويح عن النفس. من هنا يفهم أن النصوص ليس الهدف منها التثقيف بقدر ما إن الهدف من نشرها التسلية والترويح عن النفس. وعلى منصة «إنكيت» نعثر على خانات نختار منها تبعاً للأجواء التي نحتاجها؛ هناك روايات حول: الحب، والمغامرة، والمزاح، والرعب، والخيال العلمي، والشعر، والأحجية، والإثارة، والرومانسية، والدراما، والأطفال... وغيرها. والموقع ينشر الكتب بلغات عدة؛ الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية... لكن التطلعات واسعة لانتشار أكبر، ولتوسيع الخدمات الترفيهية التي تحيط بالكتب ونصوصها.

واحتفل فريق «إنكيت» العام الماضي بتصنيف «فايننشيال تايمز» له «الشركة الأسرع نمواً في ألمانيا» و«الثامنة في أوروبا».

 

الموقعان هما:

https://www.inkitt.com

https://getgalatea.com


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين
TT

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يسلط كتاب «التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فَكّي شموليتين» الضوء على الطبيعة المركبة للنظام الرأسمالي العالمي، متتبعاً تناقضاته البنيوية وآليات اشتغاله التي تتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والآيديولوجيا، في محاولة لفهم أعمق لمسار الهيمنة العالمية وتشكلاتها المعاصرة.

ينطلق المؤلف نبيل خضر ملحم، في كتابه الصادر حديثاً عن «دار موزاييك للدراسات والنشر» في دمشق، من فكرة محورية مفادها بأن النظام الرأسمالي العالمي أَطلق عمليتين متناقضتين في آن معاً، تتمثل الأولى في دمج اقتصادات العالم ضمن منظومة واحدة مترابطة، فيما تقوم الثانية على تفتيت البنى السياسية إلى كيانات متعددة، بما يسمح للقوة المهيمنة بإحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد والسياسة.

ويشير المؤلف إلى أن هذا التناقض الظاهري ليس خللاً في النظام، بل هو أحد شروط استمراره؛ إذ يتيح، من جهة، توسيع نطاق السوق العالمية، ومن جهة أخرى يضعف الكيانات السياسية؛ مما يسهل إخضاعها لمنطق الهيمنة.

يتوقف ملحم عند الفوارق بين «مركزية التفوق الثقافي» التي سادت لدى بعض مفكري «عصر الأنوار»، و«مركزية التطور التاريخي» المرتبطة بالفكر الماركسي، موضحاً أن الاختلاف بينهما يكمن في تفسير أسباب التفاوت بين الشعوب، بين ما يُعزى إلى عوامل ثقافية وعرقية، وما يُفسر بعوامل اقتصادية تاريخية.

كما يعيد الكتاب قراءة أفكار الفيلسوف كارل ماركس، مشيراً إلى ما يعدّها «أوهاماً» رافقت تصوّراته بشأن توسّع النظام الرأسمالي، لا سيما الاعتقاد أنه سيؤدي إلى إعادة تشكيل العالم بصورة متجانسة.

ويرى أن التطورات الواقعية أظهرت مساراً أشد تعقيداً، تمثّل في بروز تشوّهات بنيوية عميقة داخل مجتمعات الأطراف، بدلاً من تحقيق ذلك التجانس الذي افترضته تلك الرؤى النظرية.

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات، يعمل عبر أدوات متعددة تشمل الاقتصاد والسياسة والآيديولوجيا؛ بهدف احتكار المجالات الحيوية داخل المجتمعات.

ويرى المؤلف أن هذا الاحتكار يؤدي إلى تعطيل مسارات التطور المستقلّ للدول، حيث تُوجَّه بنيتُها الداخلية إلى ما يخدم استمرارية النظام العالمي القائم، ويحدّ من قدرتها على بناء نماذج تنموية مستقلة.

في سياق تحليله العلاقة بين المراكز والأطراف، ينتقد ملحم مفهوم «التبعية»، عادّاً أنه لم يعد كافياً لتفسير طبيعة الهيمنة في النظام الرأسمالي المعاصر، ويقترح بديلاً مفاهيمياً يتمثل في «الابتلاع»، الذي يصف عملية استيعاب البنى الضعيفة داخل النظام، ثم تفكيكها وإعادة إنتاجها بما يخدم القوى المهيمنة.

ويؤكد أن هذا المفهوم يعكس بشكل أدق آليات السيطرة المعاصرة، التي لا تكتفي بإبقاء الأطراف في حالة تبعية، بل تعمل على إعادة تشكيلها بنيوياً لتصبح جزءاً وظيفياً من منظومة الهيمنة.

قراءة نقدية في مسار عالمي

وفي تصريح لـ«وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، أوضح المؤلف خضر أن الكتاب يمثل محاولة لفهم الطبيعة الحقيقية للنظام الرأسمالي العالمي، بعيداً عن التفسيرات المبسطة التي تختزله في أنه مجرد نظام اقتصادي، مشيراً إلى أنه منظومة شمولية قادرة على إعادة تشكيل العالم سياسياً واقتصادياً.

وأضاف أن «الرأسمالية لا تكتفي بدمج الاقتصادات، بل تعمل في الوقت نفسه على تفتيت البنى السياسية»، عادّاً هذا التناقضَ أحدَ مرتكزات استمرارها، كما شدد على أن مفهوم «التبعية» لم يعد كافياً؛ مما دفعه إلى تقديم مفهوم «الابتلاع» بوصفه تعبيراً أدق عن طبيعة العلاقات داخل هذا النظام.

ويقدم الكتاب، في مجمله، قراءة نقدية لمسار الرأسمالية المعاصرة، كاشفاً عن آلياتها المركبة في التحكم بالعالم، ومثيراً تساؤلات بشأن مستقبل النظام الدولي وإمكانات تجاوز بنيته الراهنة.


دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً مستقلة وشراكاتٍ عابرة للمتوسط. غير أن الأرقام، رغم ارتفاعها النسبي، لا تزال متواضعةً قياساً بحجم الإنتاج الأدبي العربي، فيما تظلّ إشكاليةُ الوساطة الثقافية وفخّ التوقعات الاستشراقية يُلقيان بظلالهما على هذه الصورة البرّاقة في ظاهرها.

لم تعد دار «سندباد» تحتكر نشر الأدب العربي في فرنسا كما كانت في السابق؛ إذ دخلت دور نشر أخرى في منافسة فاعلة لاستقطاب المواهب العربية الجديدة. ففي هذا السياق، استقطبت «غاليمار» أسماءً عربية في سلاسل مختلفة، وفتحت كلٌّ من «غراسيه» و«بايار» و«لو بروي دو موند» و«إليزاد» أبوابها أمام كتّاب عرب ناشئين.

سعيد خطيبي

والحدثُ التأسيسي الأبرز في هذه المرحلة هو انطلاق مجموعة «خمسة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي شراكة تجمع دار «فيليب ري» الباريسية بدار «بَرزَخ» الجزائرية بقيادة الناشر صفيان حاجج، تختصّ بترجمة الأدب المغاربي المكتوب بالعربية من خمسة بلدان هي: الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس. وفي أقلّ من عامين على انطلاقها، كشفت هذه المجموعة عن طاقة اكتشافية حقيقية؛ فقد كان من بين إصداراتها الأولى رواية الكاتبة التونسية أميرة غنيم «الكارثة بيت النبلاء» التي فازت بجائزة الأدب العربي عام 2024. أمّا دار «سندباد»، عرّاب هذا الحقل بلا منازع منذ خمسة عقود، فتواصل مسيرتها تحت إدارة الناشر السوري فاروق مردم بيه، وقد أصدرت حتى اليوم ما يزيد على ثلاثمائة عنوان، تضمّ الرواية والشعر والتراث الكلاسيكي، مستوعبةً أدبَ المشرق والمغرب معاً.

شادي لويس

وفي عام 2022، أطلقت الدار مجموعة «سندباد الصغير» للأدب مزدوج اللغة (عربي - فرنسي) الموجَّه إلى الناشئة، في محاولة جريئة لتجسير الهوّة بين جيلين ولغتين. وفي سياق برنامجها الأخير، أصدرت «سندباد» رواية «عين الطاووس» للبنانية حنان الشيخ بترجمة خالد عثمان، فضلاً عن «تاريخ قصير للخليقة وشرق القاهرة» للمصري شادي لويس، وكلاهما ضمن قائمة جائزة الأدب العربي 2025.

وإذا كان ثمة نصٌّ واحد استطاع في السنوات الأخيرة أن يختبر حدود المشهدين الأدبيين الأوروبي والعربي معاً، فهو رواية الفلسطينية عدانية شبلي «تفصيل ثانوي»، التي نشرتها «سندباد/أكت سود» عام 2020 بترجمة ستيفاني دوجول، فغدت ظاهرةً دولية نادرة في عالم الأدب العربي المُترجَم، وبلغت أصداؤها أرفع الجوائز الأدبية في أوروبا والولايات المتحدة.

عدانية شبلي

وعلى صعيد الأسماء التي شقّت طريقها إلى القارئ الفرنسي عبر هذه الدور، يبرز جيلٌ جديد، فالليبي محمد الناعس، الذي أصدرت له «لو برو دو موند» روايتَي «خبز على طاولة عمي ميلاد» و«نكهة الشاي المرّ»، رُشّح مرتين على التوالي لجائزة الأدب العربي، وباتت أعماله رهاناً تحريرياً ثابتاً لدى ناشره الفرنسي. أما الجزائري سعيد خطيبي فأصدرت له «غاليمار» في سلسلة «سيري نوار» رواية «نهاية الصحراء» بترجمة لطفي نية. ويوظف خطيبي التاريخ السياسي في بنية السّرد البوليسي.

وفي السياق ذاته، اختارت «بايار» نشر آخر أعمال المغربية ريم بطّال «سأنظر في عينيّ»، لتقطع بذلك مسافةً واسعة بين الكتابة النسائية العربية وجمهور فرنسي جديد. وأفرزت مجموعة «خمسة»، بدورها، اسمين تونسيين بارزين: أميرة غنيم بروايتها «الكارثة بيت النبلاء» الفائزة بجائزة الأدب العربي 2024، وأيمن دبوسي برواية «دفاتر الرازي». والحالة الأكثر رمزيةً في هذه الدورة هي حالة الكاتب الفلسطيني ناصر أبو سرور، الذي أمضى اثنين وثلاثين عاماً خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُطلَق سراحه في أكتوبر 2025. وجد أبو سرور طريقه إلى «غاليمار» عبر روايته «حكاية جدار»، الصادرة بالفرنسية تحت عنوان «Je suis ma liberté» (أنا حريتي) بترجمة ستيفاني دوجول، وسرعان ما توّجته لجنة جائزة الأدب العربي لعام 2025 بالجائزة الكبرى بالإجماع، مانحةً إياه اعترافاً طالما حجبه عنه السجنُ وعزلةُ الأسر. ولم يكن هذا التتويج إعلاناً أدبياً فحسب، بل كان فعلاً سياسياً وأخلاقياً في الوقت ذاته.

وتوفّر أرقام السوق سياقاً لا غنى عنه لفهم هذا المشهد؛ فوفق بيانات نقابة الناشرين الفرنسيين (SNE)، بلغ رقم أعمال قطاع النشر في فرنسا 2945 مليون يورو عام 2023، ثم تراجع إلى 2901 مليون يورو عام 2024، مع انخفاض في عدد النسخ المبيعة بنسبة 3.1 في المائة. وتمثّل الكتب المترجمة في الوقت الراهن ما بين 19 و20 في المائة من مجمل الإنتاج النشري الفرنسي، مما يجعل فرنسا من أكثر الأسواق الثقافية الغربية انفتاحاً على الآداب الأجنبية. وبحسب أحدث بيانات «ليفر إيبدو/إلكتر» المتعلقة بعام 2025، بلغ عدد العناوين المترجمة إلى الفرنسية 12892 عنواناً؛ تستأثر العربية منها بنسبة 0.9 في المائة؛ أي ما يناهز مائة وستة عشر عنواناً، مسجّلةً ارتفاعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية قياساً بالعام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن العقود المُبرمة على الأدب العربي تشمل في حالات كثيرة الحقوق العالمية لا الحقوق الفرنسية وحدها، مما يفتح آفاق الانتشار لتتجاوز الحدود الأوروبية.

وتُعدّ «جائزة الأدب العربي»، التي انطلقت عام 2013 بتعاون بين مؤسسة جان لوك لاغارديير ومعهد العالم العربي في باريس، مرجعاً أساسياً لقياس حضور الأدب العربي في سوق النشر الفرنسي. وقد تجلّى هذا الحضور في دورة عام 2025 عبر تنوع غير مسبوق شمل ثمانية أعمال لكتّاب من سبع دول عربية أصدرتها دور نشر فرنسية كبرى. كما شهدت هذه الدورة خطوةً لافتة بإنشاء منحة مالية مخصصة للمترجمين، ولم يكن هذا الزخم النشري ليكتمل في غياب جيل جديد من المترجمين ورثوا شعلة أسلافهم وأضافوا إليها. فإلى جانب ستيفاني دوجول الذي يُترجم منذ ثلاثة عقود أعمال حنان الشيخ وعدانية شبلي ومصطفى خليفة، ثمة لطفي نية المتخصص في الأدب الجزائري والمغاربي العامل مع «غاليمار» ومجموعة «خمسة»، وصواد لبّيزة التي ترجمت رواية أميرة غنيم فنالت بذلك جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة عام 2024، وهي جائزة مشتركة تمنحها المنظمةُ الدولية للفرنكفونية والمنظمةُ العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وسارة رولفو التي تُترجم النثر الليبي.

بيد أن المشهد لا يخلو من نقاط ظل تستوجب التأمل النقدي؛ فرغم هذا الزخم التراكمي، تظلّ مكانة الأدب العربي في المنظومة النشرية الفرنسية هشّةً في بعض مفاصلها. فعدد الترجمات السنوية يبقى محدوداً قياساً بضخامة الإنتاج الأدبي العربي. وقد أفاد مردم بيه بأن مبيعات نجيب محفوظ (الكاتب العربي الأكثر قراءة في فرنسا) تراجعت من عشرة آلاف نسخة إلى نحو ألف وخمسمائة في غضون عقود، عاكسةً تراجعاً أعمق في انفتاح القارئ الفرنسي على الآداب الأجنبية المترجمة. يُضاف إلى ذلك أن الأسماء العربية المألوفة في هذا المشهد لم تتجدد كثيراً خلال العقود الماضية، مما يُضيّق النافذة أمام التجديد والتنوع الجغرافي والأسلوبي.

ويُلاحَظ كذلك أن الكاتب العربي لا يصل إلى دور النشر الكبرى في الغالب إلا عبر بوابة الجائزة الدولية أو الصدى الإعلامي خارج فرنسا، مما يعني أن الاعتراف لا ينبثق دائماً من قراءة مباشرة، بل كثيراً ما يتغذّى من سلطة الصدى الخارجي. ويظلّ الفخّ الأخطر هو الفخّ الاستشراقي المتجدّد: فالنص العربي الذي يتناول الحرب أو الديكتاتورية أو المرأة المقهورة أو أزمة الهوية يجد طريقه إلى دور النشر الفرنسية أسهل بكثير مما يجده النص المنصرف إلى أسئلة جمالية بحتة أو جدل فلسفي داخلي. وهو ما يعني أن ثمة مِصفاةً خفيّة تصوغ ملامح الأدب العربي المقبول في الفضاء الفرنسي، فتُعيد في نهاية المطاف إنتاجَ توقعات المتلقي عوضاً عن تحريرها.

وفي مواجهة هذه الإشكالية، تبقى باريس رمزاً للتكريس الأدبي بامتياز: فالنشر في فرنسا يمنح الكاتب العربي رأسمال رمزياً يتجاوز حدود اللغة؛ إذ كثيراً ما فتح الانتشار الأوروبي أبواب الترجمة في لغات أخرى، وأمدّ مسيرات مهنية كانت ستظلّ محلية لولا ذلك. غير أن هذه المعادلة تخفي وراءها سُلَّم قيم ضمنياً: يُقيَّم النص العربي في نهاية المطاف بمقدار ما يستهوي القارئ الفرنسي ويلبّي فضوله، أكثر مما يُنصَت فيه إلى ما يقوله عن نفسه وعن قارئه الطبيعي.


ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر
TT

ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر، ومنهم أحمد مصطفى البابي الحلبي الذي وُلد في أزقة قرية الباب بريف «حلب» 1816 ثم هاجر إلى القاهرة ليشبع شغفه في مجال الطباعة ونشر الكتب وتتحول مطبعته إلى واحدة من أشهر وجهات التراث العربي في الفترة من عام 1859 حتى 1960.

هذا ما يكشف عنه الباحث أشرف مؤنس في كتابه «مطبعة البابي الحلبي – ودورها في حركة الطباعة والنشر في مصر والعالم العربي»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، مشيراً إلى أن المطبعة استهدفت في البداية خدمة الأزهر الشريف وطلابه من خلال نشر كتب الفقه والتفسير والحديث واللغة مع الحرص على دقة النصوص وجودة الإخراج الفني، لكنها توسعت فيما بعد لتشمل كنوز التراث في الشعر والأدب.

ولا يقتصر تميز مطبعة الحلبي على بعدها الطباعي، بل يمتد إلى إدارتها العائلية المتوارثة وسياستها التجارية الرشيدة التي ضمنت لها الاستمرار والانتشار داخل مصر وخارجها حيث يمثل أحمد مصطفى البابي الحلبي، مؤسس هذه النهضة العائلية، أنموذجاً للرجل العصامي الذي جمع بين الوعي الثقافي وروح الريادة الاقتصادية فأسس تقليداً أسرياً ظل فاعلاً لأكثر من قرن كامل.

انتقل الحلبي إلى مصر في أوائل عقد الخمسينيات من القرن التاسع عشر ضمن موجة الهجرة العلمية والتجارية إلى القاهرة حيث كان لمصر جاذبية اقتصادية وثقافية كبرى، واستقر في حي «الجمالية» قرب الجامع الأزهر، وكان مركزاً للحياة الدينية والفكرية والتجارية.

ومن خلال متابعته الواعية لمجريات الحياة آنذاك سرعان ما أدرك الحلبي مبكراً حاجة طلاب الأزهر والعلماء إلى كتب مطبوعة بدلاً من الاعتماد على المخطوطات القديمة، حبيسة الخزائن، كما تأثر بأفكار رواد النهضة الفكرية المصرية آنذاك؛ مثل رفاعة الطهطاوي (1801-1873) وعلي باشا مبارك (1823-1893) وجمال الدين الأفغاني (1838-1897) ومحمد عبده (1849-1905).

وبفضل خبراته واتصالاته مع العلماء والأدباء، أسّس مطبعته الخاصة التي عُرفت في البداية باسم «المطبعة الميمنية» قبل أن يتغير اسمها لاحقاً إلى «مطبعة الحلبي» لتكون واحدة من أوائل المطابع الأهلية في مصر، واعتمدت أسلوب الطباعة بالحروف العربية، محلية الصنع، ما أضفى طابعاً خاصاً على مطبوعاتها، تميز بصرامة في التدقيق والمراجعة وقلة الأخطاء المطبعية، مع جمال الإخراج الفني.

بعد وفاة المؤسس أحمد الحلبي في عام 1898 عن عمر ناهز 82 عاماً، تولى أبناء إخوته إدارة المطبعة حيث لم ينجب أحمد أبناء من صُلبه؛ ولذا استدعى أبناء إخوته الذكور من بلدته «الباب»، ومنهم مصطفى وعيسى وبكري ليشاركوه في إدارة المطبعة.

تحولت المطبعة من نشاط فردي إلى مؤسسة عائلية لها امتداد تجاري وثقافي، وتوسع الإنتاج ليشمل كتب التراث الإسلامي والمعاجم والمراجع الجامعية، فضلاً عن طباعة رسائل أكاديمية، كما غدت مرجعاً للطلاب والباحثين في العالم العربي واشتهرت بطباعتها المتقنة للكتب التراثية.

شهدت الأربعينيات وبداية الخمسينيات ذروة نشاط المطبعة؛ فقد بلغ حجم الإنتاج السنوي للمطبعة نحو 7.5 مليون نسخة، ونشرت أكثر من 440 كتاباً بين عامي 1900 و1949، ما جعلها رائدة في نشر كتب التراث الإسلامي عالمياً؛ حيث أصبحت من أكبر دور النشر في الشرق الأوسط.

اعتمدت المطبعة نهجاً ريادياً في توظيف التقنيات الطباعية المتقدمة وتطوير الخطوط العربية، مما أضفى على إصداراتها هوية بصرية متفردة عُرفت بـ«طبعة الحلبي»، امتازت بدقة التنفيذ وسلامة المتون. وإلى جانب ثقلها المعرفي، شكلت المطبعة ركيزة اقتصادية مهمة؛ إذ أصبح «حي الحسين» بسببها وجهة عالمية لصناعة النشر، ومقصداً رئيساً للوراقين وطلاب الأزهر والمستشرقين من شتى البقاع.

اللافت أيضاً أن المطبعة مثلت جسراً حضارياً يربط عراقة التراث بمتطلبات الحداثة؛ حيث ساهمت بفاعلية في النهضة الثقافية عبر رفد الجامعات بالمادة العلمية الرصينة. وعلى مدار عقود، ظلت مطبوعاتها المرجع الأوثق للباحثين في العلوم الشرعية واللغوية، ما رسخ مكانتها كحارس للذاكرة العربية.

تصدرت «أمهات الكتب» قائمة منشوراتها، لا سيما في علوم التفسير والقرآن، مثل «تفسير الطبري» و«القرطبي» اللذين ظهرا في طبعات فاخرة ومنقحة. كما أولت عناية فائقة بالسنة النبوية، فأخرجت «فتح الباري» وشروح «صحيح مسلم»، فضلاً عن المراجع الفقهية الكبرى التي غطت أصول المذاهب الأربعة وفروعها بدقة متناهية.

ولم تقتصر رسالتها على العلوم الدينية، بل شملت كنوز الأدب مثل «لسان العرب» و«الأغاني»، ودواوين فحول الشعراء كالمتنبي وشوقي. وفي حقل التاريخ والسير، برزت طبعاتها لكتابي «تاريخ الأمم والملوك» و«البداية والنهاية»، لتكرس بذلك حضوراً لافتاً في المكتبة العربية.