سينما المؤلف تخسر في المواجهة

9500 سبب لعدم فوز سكورسيزي بالأوسكار

امرأة في الغرب: هايلي ستانفيلد في «جرأة حقيقية» (باراماونت)
امرأة في الغرب: هايلي ستانفيلد في «جرأة حقيقية» (باراماونت)
TT

سينما المؤلف تخسر في المواجهة

امرأة في الغرب: هايلي ستانفيلد في «جرأة حقيقية» (باراماونت)
امرأة في الغرب: هايلي ستانفيلد في «جرأة حقيقية» (باراماونت)

حفلت المواقع العربية والعالمية بتساؤلات عن السبب (أو ربما الأسباب) التي منعت فوز «كيليرز أوف ذَ فلاور مون» بأوسكار أفضل فيلم عنوة عن «أوبنهايمر»، أو فوز مخرجه مارتن سكورسيزي بدلاً من فوز مخرج كريستوفر نولان عن «أوبنهايمر».

التعليقات تختلف كثيراً في أسلوبها وأسبابها في العالم العربي عنها في الغرب.

عربياً، هناك قناعة من أن فيلم سكورسيزي أفضل في كل أوجهه من فيلم «أوبنهايمر» وعدم فوزه يعود إلى أن الفيلم الفائز يتناول يحتوي على دعاية يهودية و«هذا سبب فوزه الوحيد»، كما ذهبت إحدى التعليقات العاطفية.

مع وجود أكثر من 9500 مقترع ينتمون إلى الأكاديمية بوصفهم أعضاء في جميع المهن، من المستحيل معرفة لماذا فاز فيلم على آخر على نحو محدد. كل ما يمكن قوله هو أن التصويت حرّ من التبعية وأن عواطف بعض المعلّقين العرب كثيراً ما تتبنى نظريات وتُهم الانحياز من دون تحليل كامل لمعطيات أي من الأفلام الفائزة أو تلك التي نافستها.

وسترن حديث

هناك تحفّظات على الفيلمين معاً لا تداخلها المواقف السياسية لأي منهما إلا بحدود كيفية ما طُرح في هذين الفيلمين: سيرة حياة مخترع الذرّة من دون إدانة فعله مقابل دراما تعرض ولا تنتقد قيام عصبة بيضاء تقتل أثرياء القبائل الهندية. توفّر سرد الأحداث من وجهة نظر الجلادين وليس الضحايا مع ما يعنيه ذلك من فارق كبير.

فنياً، كل من الفيلمين يحتوي على عناصر فنية لافتة، لكن الجهد المبذول والتآلف بين كل هذه العناصر لخلق عمل يشمل أزمنة مختلفة وتفعيل لأسلوب يتجاوز مجرد السرد القصصي أمران يميّزان «أوبنهايمر».

لكن هناك جانباً بعيداً جداً عن التداول حتى الآن لا علاقة له بالجوائز، بل بفيلم سكورسيزي نفسه.

تقع أحداث «كيلرز أوف ذَ فلاور مون» في مطلع القرن الـ19 في الغرب الأميركي. صحيح أنه ليس عن رعاة بقر لكنه، من بين تصنيفات قليلة أخرى، هو فيلم وسترن حديث من مخرج لا تنتمي أعماله السابقة إلى هذا النوع من الأفلام. هذا قد لا يجعله أقل إدراكاً لعالم الفترة ومقتضياتها، بل يوعز باختياره لما يهمّه من الحكاية التي يسردها وهو تقديم «القتلة» في العنوان في الصدارة كما فعل في أفلام العصابات التي حققها وفي «ذئب وول ستريت» عندما صوّر، على نحو غير نقدي على الإطلاق، نجاح بطله في اللعب على القانون وجمع ثروته الطائلة بطرق غير شرعية (لعب ليوناردو ديكابريو بطولة ذلك الفيلم أيضاً).

هذه الرغبة في سرد حكاية تقع في الغرب الأميركي من دون أن تكون تقليدية، مبررة لكنها متكررة والأفلام الحديثة التي عمدت إلى هذه المحاولة كلها فشلت في نقل صورة الغرب الأميركي حتى على النحو الذي يعزز ما تذهب إليه من مفادات.

قبل فيلم سكورسيزي بنحو عام ونصف العام شاهدنا «قوّة الكلب» (The Power of the Dog) للنيوزيلاندية جين كامبيون وفيلم «أخبار العالم» (News of the World) للآيرلندي بول غرينغراس، وقبل ذلك بنحو 6 سنوات حقق الأخوان غووَل وإيثن كووَن فيلمهما «إنشودة بستر سراغز» (The Ballad of Buster Scruggs) وأخرج الفرنسي جاك أوديار «ذَ سيسترز برذرز» (The Sisters Brothers) سنة 2018.

الجامع بين هذه الأفلام، بما فيها «كيلرز أوف ذَ فلاور مون»، هو انتماء كل منها إلى مخرج يحمل لواءً فنياً خاصاً به أو، كحال غرينغراس، يجمع في أعماله بين الفن والتجارة على نحو ناجح غالباً.

كل هذه الأفلام كشفت عن رؤى تنتمي إلى مخرجيها وليس إلى الواقع وحقائقه الفعلية المرتبطة بثقافة تلك الفترة وزمنها. إلى نوع مستحدث من الوسترن يختلف عن أنواعه السابقة. تلك التي بدأت كحكايات بطولة وصراع تقليدي بين الأخيار والأشرار في الأربعينات والخمسينات، وصولاً إلى النضج الثقافي والفني الذي صاحب موضوعاتها في النصف الثاني من الستينات وطوال السبعينات، قبل أن يتحوّل النوع مناسبات متباعدة العروض على الشاشات الكبيرة ومتوالية، ببعض الزخم، بالنسبة إلى أفلام تتوجه مباشرة للمنصّات وسوق الأسطوانات.

مشاكل عائلية

يكشف فيلم جين كامبيون عن التباعد الشديد بين ماهية فيلم الوسترن وبين استغلال فترته الزمنية لسرد آخر. حتى ولو وضعنا في الحسبان حرية الفنان في اعتماد هذا التمازج، إلا أن معالجة الفترة ذاتها وثقافتها وسلوكياتها مختلفة كثيراً عن الواقع كما كان متداولاً.

لقطة مع كريستين دانست في«قوّة الكلب» (نيوزيلاند فيلم كوميشن)

في فيلم كامبيون «قوّة الكلب» تسود الرغبة في الحديث عن شخصيات تائهة تعيش معاً فوق مزرعة، يعمد إلى الانشغال بعناصر درامية متعددة بتعدد شخصيات الفيلم الرئيسية وتوظيف المكان وجمالياته الموحشة لخدمة هذا المنهج. الفيلم هو رؤية ذاتية من قِبل المخرجة للغرب الأميركي كما تريد فهمه. رؤية شخصية مع قدر واضح من الافتراض والتكلّف لقصة حول شقيقين يملكان مزرعة في ولاية مونتانا (رفضت المخرجة التصوير في الولاية وصوّرت الفيلم في نيوزيلاندا). أحدهما (بندكت كمبرباتش يدير أعمال المزرعة وخيولها وجورج الشؤون المالية، وعندما يتزوّج جورج من صاحبة مطعم (كرستن دنست) يكشف فيليب عن عدائه للمرأة التي تشعر بأنها غير محبوبة وتداوي مصيرها بالشرب. والأحداث تتوالى صوب توجّهات خالية من القدرة على دمج المُشاهد مع ما يدور درامياً أو مع الشرط العريض للمكان والزمان ودلالاتهما كفيلم وسترن.

واكيم فينكس في «ذ سيسترز برذرز» (واي نَت برودكشنز)

مثله في هذا البعد عن العناصر الفعلية للنوع فيلم جاك أوديار «ذَ سيسترز برذرز» (سيسترز هو اسم عائلة الأخوين جون س. رايلي وواكيم فينكس) الذي دار حول شقيقين يعملان في مهمّات القتل لقاء أجر ينطلقان صوب هدفهما الجديد، لكنهما ينقبلان على من قام بإسناد المهمّة إليهما.

لا مشاكل في الحكاية، لكن الكثير من تصنّع الأبعاد الجمالية والفكرية سريعاً ما يؤدي إلى عمل متكلّف وقليل التأثير. بكلمة أخرى، يفقد الفيلم ملامحه الواقعية ليدخل في إطار الرغبة في سيادة الفكرة ومنهج المخرج - المؤلّف.

جرأة حقيقية

أما «أنشودة بستر سراغز» فمشكلته أكبر بكثير. هذا فيلم وسترن للأخوين غووَل ونتان كووَن الذي تعود النقد الغربي على تقدير كل لقطة من معظم ما قاما بتحقيقه معاً. فيلم مؤلّف من قصص شتّى تبغي تقديم وجهة أخرى للغرب الأميركي يقوم على السخرية من ثقافته وتاريخه وشخوصه. بعض القصص أفضل إخراجاً من أخرى، لكنه في كلّه يندثر تحت ستار تلك السخرية حتى عندما تخفق الحكايات ذاتها في منح معالجاتها العناصر الأسلوبية الصحيحة لمثل هذا الفعل.

لديهما فيلم وسترن أفضل حققاه سنة 2010 بعنوان «جرأة حقيقية» (True Grit) عن ثلاثة (رجل وشاب وفتاة في الرابعة عشر) يقومون برحلة للقبض على قاتل والد الفتاة و- بالمرّة - قتل آخرين يشكلون عصابة مطلوبة من قِبل القانون.

الفيلم مأخوذ عن فيلم سابق بالعنوان ذاته حققه سنة 1969 هنري هاذاواي، أحد أهم مخرجي أفلام الغرب الأميركي. القصّة ذاتها مع اختلافات ارتآها الأخوان، لكنها وإن كانت ليست مضرّة هي أيضاً ليست نافعة. الباقي استنساخ مقبول، لكنه لا يصل إلى تميّز وجودة الأصل.

يكاد «أخبار العالم» لبول غرينغراس أن ينتمي إلى قصص الغرب الأميركي لولا أنه يقص حكايته ببرود ويوفر بعض المشاهد التي تحتاج إلى مبررات كافية للقبول بها. حكاية رجل (توم هانكس) يعمل قارئ صحف متنقلاً (!) يلتقط فتاة صغيرة هاربة من إحدى القبائل ويحاول إيداعها في عهدة خالتها المتزوّجة من رجل سيعامل الفتاة باحتقار. في هذا الفيلم استخدام واضح للنوع لتمرير رسالة لا تنضوي على جديد أو مميّز وتسقط في أتون من التغرّب وعدم الأهمية.

في السياق نفسه، سنلاحظ أن محاولة صوفيا كوبولا لتقديم فيلم عن «المرأة» في حكاية كُتبت لغاية مختلفة لم تشهد النجاح بدورها. الفيلم هو The Beguild حول الجندي الشمالي، خلال الحرب الأهلية الأميركية في ستينات القرن التاسع عشر، الذي يلجأ إلى مدرسة بنات تقع في الجزء الجنوبي المعادي له. تسعفه الإناث في تلك المدرسة من جروحه ويتعافى، لكنه يوهم بعضهن بالحب. حين يكتشفن أنه غير صادق يخططن للانتقام منه.

هذا الفيلم، بدوره، مأخوذ عن فيلم أفضل أنجزه دونالد سيغل من بطولة كلينت ايستوود سنة 1971. مرّة أخرى، الفيلم السابق أقرب لمفهوم الغرب ومتحرر من الرغبة لإبراز ذاتية المخرج.

بالعودة إلى فيلم سكورسيزي، فإن الاهتمام بالقصّة وشخصياتها البيضاء (مقابل تهميش الآخرين الذين هم لب الموضوع بأسره) مسألة اختيار، لكن حتى في هذا الإطار فإن دخول فترة زمنية معينة تشترط قدراً من التعامل معها وهو ما تجنّبه فيلم سكورسيزي على نحو يخلق المزيد من التباعد بين الحكاية وما كان مفترضاً بها أن تأتي به من وقائع.

عشرة أفلام وسترن لا غنى عنها

1943: The Ox‪-‬Bow Incident إخراج: وليام أ. ولمن

1950: Winchester ‪‬73 إخراج: أنطوني مان

1952: High Noon إخراج: فرد زنمَن.

1953: Shane إخراج: ‪جورج ستيڤنز

1956: The Searchers إخراج: جون فورد

1966- The Good the Bad and the Ugly إخراج: سيرجيو ليوني

1969: The Wild Bunch إخراج: سام بكنباه

1976 The Outlaw Josey Wales ‫إخراج: كلينت ايستوود

‬1973: Pat Garrett and Billy the Kid إخراج: سام بكنباه

1990: Dances With Wolves إخراج: كَيڤن كوستنر


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.


شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
TT

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)
«خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

«خروج آمن»

★★★★

• إخراج: محمد حمّاد

• النوع: دراما اجتماعية | مصر

معالجة إنسانية لشخصيات تبحث عن خلاص

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة. في فيلمه الأول «أخضر يابس» نجد بطلته امرأة يفوتها قطار الحياة بسرعة، ذلك الذي تستخدمه في المواصلات بطيئاً لكنه مستديم. مشكلتها أنها باتت وحيدة، حتى وإن كانت تعيش مع شقيقتها التي تتوق للزواج ولا تشعر بآلام شقيقتها الكبرى. يتجلّى عن ذلك الوضع سرد قاتم وإنساني للحالة التي يستعرضها الفيلم.

هذا يتكرّر في «خروج آمن» (ثاني فيلم روائي طويل للمخرج حمّاد منذ «أخضر يابس» قبل 10 سنوات). بطله سمعان محاط بظروف قاهرة: شاب لا مستقبل منظوراً ومتوقَّعاً له. يعمل رجل أمن في عمارة يستغلّه بعض مَن فيها لتأمين حاجاته اليومية. هناك إرهابي شاب يكنّ له العداء رغم أنّ سمعان يتستَّر عليه حين يدهم الأمن المكان بحثاً عنه. ثم هناك حقيقة أنه مسيحي يشعر بالدونية وسط محيطه، ويحمل في باله وجع خسارة أبيه (عندما قتل ليبيون والده لأنه قبطي).

المقابل النسائي هنا يأتي على شكل شابة معتلّة صحياً لكنها معدومة القدرة، لا على المعالجة الصحية فحسب، بل على تلك النفسية، في مجتمع لا أحد يرى أحداً آخر فيه. سمعان وفاطمة، كلٌّ من دين مختلف، لكن المخرج لن يذهب وراء قصة حبّ بل قصة تفاهم.

يستخدم حمّاد حنكته بوصفه مخرجاً ومؤلّفاً ليضع كلّ هذه الشخصيات وسواها في أماكن صحيحة. لا بطولات ولا إنجازات ولا حتى انتصارات. الخروج الآمن الوحيد بالنسبة إلى سمعان هو ارتكاب جريمة يرتاح فيها من الشعور بالخوف والخشية ممن قتله، وبالتالي، من وضعه المتعثّر. إنه خروج آمن (أو هكذا يقرّر) من عالم مقيَّد إلى آخر أفضل.

«خروج آمن» مصوَّر بدراية تربط بين الوضع الماثل والتأطير المناسب لكل مشهد. لا تنازل عن جعل الصورة ملازمة للحالة التي يعكسها المشهد. فيعكس حمّاد النظرة الإنسانية التي يشعر بها حيال شخصياته التي تشترك في المعاناة الماثلة مع توليف صحيح لا يفلت من بين يديه.

STRANGER

★★ 1-2

• إخراج: مادس هاديغارد

• النوع: تاريخ | الدنمارك

فيلم طموح عن الحياة قبل 4000 سنة

وفق كتاب للمؤرّخ كريس كريستنس «صعود عصر المجتمع البرونزي» الصادر عام 2023، فإن ملابس الشعوب الإسكندنافية سنة 2000 قبل الميلاد كانت عبارة عن رداء يشمل القامة من الكتفين لما بعد الركبتين. ما نراه في الفيلم العائدة أحداثه إلى 4000 سنة قبل الميلاد، فإن الملابس كانت شبيهة، باستثناء أنها كانت قصيرة للنساء وطويلة للرجال.

«غريبة»... الهجرة التي لم تنقطع يوماً (موتور برودكشن)

هل يمكن أن تكون ملابس شخصيات الفيلم على هذا النحو قبل 6000 سنة من اليوم؟ ماذا عن الذقون المحلوقة جيداً؟ ثم ماذا عن القول إنّ بعض الإسكندنافيين اكتشفوا بذور القمح والزراعة في ذلك الحين؟

لا أرغب الخوض في هذا الشأن إلا من باب التمنّي لو أنّ المخرج قدَّم المرحلة الزمنية نحو 2000 سنة إلى الأمام، لأنّ هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى التدقيق. يستدعي «غريبة» الإعجاب في بعض نواحيه. من بينها حياكته قصة جديدة على هيئة موضوع يدور حول قبيلتين تنتمي بطلة الفيلم آثي (أنجيلا بوندالوفيتش) إلى إحداهما، التي وصلت إلى بقعة جديدة من الغابات الإسكندنافية (لا تبدو لي صالحة للزرع ولكن...) للاستقرار فيها. لكن القبيلة الأخرى هاجمتها وقتلت معظم أفرادها. الناجيان الوحيدان هما آثي وشقيقها ثاران (بنجامين شريفزاده) اللذان يقعان في قبضة القبيلة ويتحمّلان سوء معاملتها. لا تستمر الأحداث بمثل هذا التصاعد، بل تتحوّل إلى متابعة لا تغادر مكانها. يخفق الفيلم في إثارة اهتمام أوسع أو في إثراء حكايته لتصبح ضرورية. هو من ساعتين، ولو كان أقل ومنح مشاهديه الرغبة في التواصل مع مشكلته، لحقَّق نجاحاً أعلى. لكن ثمة ما يمكن إضافته إلى إيجابياته القليلة، وهو أنه منذ البداية يومئ بربط ما يدور حول الهجرة من موقع لآخر مع الهجرة التي لم تنقطع يوماً وتنتشر في زمننا الحاضر حول العالم بأسره.

WAR MACHINE

آلة حرب

★★ 1-2

• إخراج: باتريك هيوز

• النوع: أكشن/ خيال علمي | الولايات المتحدة

لا يفل الحديد إلا الحديد

ليس في الحبكة هنا ما هو جديد بالفعل. سبق للأرض أن دافعت عن نفسها ضدّ غزاة من الفضاء (بأشكالهم المتعدّدة) منذ الأربعينات. كذلك يذكّر الفيلم بالجزء الأول من سلسلة «المفترس» (إخراج جون مكتيرنان، 1987) باستثناء أنّ الشخصيات الموزَّعة في ذلك الفيلم تحت قيادة أرنولد شوارتزنيغر كانت أكثر صلابة.

«آلة حرب»... الحديد بالحديد (نتفليكس)

في جميع الأحوال، يعتمد الفيلم الجديد على نخبة من الجيش الأميركي يعهد إليها التحقُّق مما يحدث، وذلك بعد مدّة طويلة من التدريبات لاختيار الأكثر صلابة وقوة بين المجندين. الرقم 81 (آلان ريتشسون) يبزّ جميع الآخرين، وينطلق لمجابهة هذا الغزو الغريب. معظم أفراد فرقته يُباد، والوحش الآلي يبدو أقوى بكثير ولا سبيل لدحره. لكن لا يفني الحديد سوى الحديد، كما نرى عند نهاياته.

يوظّف المخرج وفريقه مناطق التصوير (نيوزيلندا وأستراليا) جيداً، ويفيد ذلك في مزج الأماكن الطبيعية في لُحمة المخاطر التي لا تتوقَّف (نهر جارف، جبال وعرة، وديان سحيقة...). مجموع ما تولّده الحبكة بعد نحو نصف ساعة من بداية الفيلم، وأماكن تصويرها، بالإضافة إلى مواجهة آلة الروبوت المسلّحة التي لا يمكن قهرها، نافع بوصفه تسلية وترفيهاً.

الممثل الأول ريتشسون لا يحلّ تماماً مكان شوارتزنيغر وجاذبيته، لكنه قابل للتصديق في مشاهد الخطر. المخرج الذي سبق وحقق «المرتزقة 3» يفهم مهنته ويؤمن تنفيذ مشاهد رائعة وتواصلاً في سرد جيد. كلّ ذلك لن يرفع الفيلم إلى أكثر من المستوى المعهود لأفلام تلتزم بالحركة وتتخلَّى عن عمق شخصياتها ومدلولاتها.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.