3 مهرجانات عالمية في الصدارة وأخرى عربية ثبتت اقدامها

حصاد 2023 السينمائي (الحلقة1): المهرجانات


 «أشياء بائسة» ربح مهرجان ڤنيسيا (إليمنت  بيكتشرز)
«أشياء بائسة» ربح مهرجان ڤنيسيا (إليمنت بيكتشرز)
TT

3 مهرجانات عالمية في الصدارة وأخرى عربية ثبتت اقدامها


 «أشياء بائسة» ربح مهرجان ڤنيسيا (إليمنت  بيكتشرز)
«أشياء بائسة» ربح مهرجان ڤنيسيا (إليمنت بيكتشرز)

آخر حبة في عنقود المهرجانات هذا العام هو مهرجان «الجونة» في دورته السادسة الذي انطلق أمس (الخميس)، ويستمر حتى الحادي والعشرين من هذا الشهر.

لم يكن هذا الموعد هو الاختيار الأول للمهرجان، بل كان سيُقام في أثناء شهر أكتوبر (تشرين الأول) كما اعتاد، لكن في ذلك الشهر اندلعت الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية فتقرر إلغاء الدورة قبل أن يعلَن لها موعد جديد. الحقيقة أن إلغاء هذه الدورة بالكامل لم يكن قراراً حكيماً؛ لأن الدورة ذاتها كانت قد أُلغيت العام الماضي أيضاً، مما سيؤثر على مصداقية المهرجان ككل. بالتالي، فإن هذا التاريخ المؤقت في هذا الشهر هو الحل الأفضل له بالفعل.

في عداد المهرجانات العربية، بات يُحسب للجونة استدامته وحضوره. هو انطلق مع نزول ستارة مهرجان دبي الذي كان قد وصل إلى ذروة المساهمات العالمية في هذا الحقل، واستفاد من الاستعداد الإداري والمالي والفني الكبير الذي حُشد له. أُريدَ له أن يولَد كبيراً، ويكبر، وإلى حد بعيد فعل ذلك بفضل فريقه.

«في اللهب» جائزة مهرجان «البحر الأحمر» (سيتي لايتس ميديا).

بالطبع هو ليس المهرجان العربي الوحيد الذي يُنظر إليه بعين التقدير ويُحسب لحضوره ألف حساب. هناك، ومنذ ثلاث سنوات، مهرجان «البحر الأحمر» الذي انتهى من دورته الأخيرة في التاسع من هذا الشهر بنجاح لافت على صعيدَي الأهمية والحضور.

ميزات كثيرة يتمتع بها «مهرجان البحر الأحمر»، وأهمها استعداد الحكومة السعودية لبذل كل ما يمكن بذله لجعل هذا المهرجان جسراً فنياً وإعلامياً بين المملكة والعالم في اتجاهين متواليين. هناك إطلالة السعودية على العالم عبره وإطلالة العالم على السعودية من خلاله أيضاً. النسخة الأخيرة من المهرجان حققت خطوات كثيرة إلى الأمام مقارنةً بالدورتين السابقتين، وإذا ما استمر هذا التقدم فإن النجاح المحلي والعالمي سيستمر على منوال ثابت.

مع مهرجانات القاهرة ومراكش وقرطاج فإن «البحر الأحمر» و«الجونة» هي الصف الأول عربياً، يليها عدد كبير من المهرجانات الصغيرة بعضها حَسَنُ التنظيم وبعضها الآخر يعاني سوء إدارته أو حدود ميزانيّته بحيث ما زال يدور في مكانه منذ إنشائه.

«تشريح سقوط» سعفة مهرجان «كان» (لو فيلم بلييه).

في الصدارة

هناك أكثر من مستوى واحد من العالمية، أهمها اثنان: الأول أن يجلب المهرجان الأفلام والضيوف ويؤسّس وجوده أفضلَ ما يمكن له أن يكون في منطقته الجغرافية.

المستوى الآخر هو الأصعب والأعلى: أن يختاره المنتجون الغربيون لعروض أفلامهم قبل عروضها في أي مهرجان عالمي آخر. سبب صعوبة تحقيق هذا المستوى يعود إلى عوامل خارج إرادة المهرجان العربي (وفي ذلك يمكن ضم عشرات المهرجانات الكبيرة حول العالم) من بينها أن المنتج عليه أن يرى ما الذي سيعود إليه من جراء اختيار فيلمه عرضاً أول (برميير) في أي مهرجان.

لهذا امتلكت ثلاثة مهرجانات عالمية الصدارة وزمام الموقف هي: «كان» و«فنيسيا» و«برلين». بعدها هناك: «روتردام» و«لوكارنو» و«كارلوفي فاري» و«صندانس» و«تورنتو» و«سان سابستيان».

في عام 2023 زادت حدّة المنافسة بين «فنيسيا» و«كان»، وكاد مهرجان «برلين» أن يخرج من الاهتمامات العالمية الأولى بسبب إدارته التي لم تستطع أن تجلب ما يجعل من الدورة امتداداً طبيعياً لدوراته الناجحة السابقة. وكان قد تم الإعلان في الثالث عشر من هذا الشهر عن تغيير إداري جديد تتسلم تريسيا تاتل إدارته بدءاً من نهاية الدورة الرابعة والسبعين في فبراير (شباط) المقبل. تاتل أميركية عملت سابقاً ضمن فريق إدارة جوائز «بافتا». ولسبب غير معلوم تماماً ما زال المهرجان يبحث عن مدير ألماني للمهمّة. فالإدارة السابقة مباشرةً ومنذ عام 2019 تسلمها كلٌّ من الهولندية مارييت ريزنبيك، والإيطالي كارلو شاتريان. في عام 2020 بدأ انتشار الوباء. وفي دورة 2021 عُرضت أفلامه على الإنترنت، ثم عاد العام الماضي بكتلة من المشكلات من بينها افتقاؤه لأفلام متاحة للمهرجانين الآخَرَين: «فنيسيا» و«كان».

«كان»، (السادس والسبعون)، انطلق تحت قيادة المخرج السويدي روبن أوستلند، ومنح جائزته الأولى لفيلم جوستين ترايت «تشريح سقوط»، وحفل بعدد كبير من الأفلام الجيدة في المسابقة وخارجها، من بينها «أوراق شجر متساقطة» لآكي كيورسماكي (فنلندا)، و«أسترويد سيتي» للوس أندرسن (الولايات المتحدة)، و«أيام تامّة» لفيم فندرز (ألماني - ياباني)، و«السنديان القديم» لِكِن لوتش (بريطانيا).

منافسه الأول «فنيسيا»، احتفل بدورته الثمانين، وترأسها مخرج آخر هو الأميركي داميان شازال الذي منح الجائزة الأولى لفيلم أوروبي آخر هو «أشياء بائسة» لليوناني يورغوس لانتيموس.

كلا هذين الفيلمين يقود الهجوم الأوروبي على جوائز «غولدن غلوب» و«أوسكار». والفيلم الذي سيفوز بذهبية إحدى هاتين المناسبتين «أفضل فيلم عالمي» سيعزِّز من مكانة المهرجان الذي عرض الفيلم الفائز فيه.

ثلاثة شروط

ما تتنافس عليه المهرجانات الأولى هي الإنتاجات التي يمكن لها أن تحقق ثلاثة أهداف: أن تُثري المهرجان بحضور إعلامي مواكب (مخرجين وممثلين مشهورين)، وأن تثير اهتمامات نقدية لأنها جزء من الحملة الإعلامية التي تستفيد المهرجانات منها، وأن تستطيع أن تعيش لما بعد انتهاء المهرجانات فتدخل محافل المناسبات الدولية كـ«أوسكار» و«بافتا» و«غولدن غلوب». هذا الشق الأخير بالغ الأهمية؛ فوصول فيلم ما إلى منافسة أفلام أخرى في سباق الأفلام الأجنبية يعني أنه استفاد من عروضه في مهرجان ويمكن الاعتماد عليه لإيصال الفيلم المشترِك إلى نجاحات أعلى، ما يدفع بالتالي منتجي الأفلام ومخرجيها إلى اعتماد هذا المهرجان أو ذاك لأنه تذكرة رابحة لوصوله إلى سدّة تلك الجوائز السنوية.

لكنّ نسبة الجيد من الأفلام التي تستقطبها المهرجانات العالمية ما عادت غالبة كما كان الوضع حتى سنوات قريبة ماضية. رحيل بعض كبار المخرجين (غودار، زئوتروفو، وفايدا، وبرتولوتشي، وروزي... إلخ) وانسحاب آخرين من العمل لسنوات (فرنسيس فورد كوبولا، وجيم جارموش، وكاثرين بيغلو، وديفيد لينش، وميشيل هنيك، وفولكر شلندورف، وسواهم) لا يمكن تعويضه نوعياً وعلى المستوى ذاته.

لذلك رأينا المزيد من الأفلام ذات المستوى المتوسط تحقق الخطوة صوب العروض الرئيسية في مهرجانات «برلين» و«كان» و«فنيسيا»، ما يؤثر في مستويات الأفلام المتسابقة في الأساس.

التوجه العام صوب خلق أسواق سينمائية في المهرجانات الأولى كان قد بدأ قبل عقود، ثم توسَّع ليشمل عدداً أكبر من المهرجانات الدولية الأخرى (بما في ذلك مهرجان «البحر الأحمر»). كذلك الحال بالنسبة إلى قيام المهرجانات بدعم الإنتاجات الجديدة عبر صناديق تمويلية ومسابقات هامشية.

الجانبان مهمّان أيضاً كوسيلة جذب، كما كان الحال في هذا العام عندما ارتفع عدد الصفقات المبرَمة في «كان» و«البحر الأحمر» و«صندانس» الأميركي عن معدّلاته السابقة.

بعض المهرجانات، مثل «فنيسيا»، لا يود الإبحار بعيداً فوق هذه المساحة التي تتطلب ميزانيات إضافية وفهماً للسوق الأوروبية من حيث قدرتها على استيعاب المزيد من الأسواق. لذلك شهد في العام الحالي، استمرار ريادة مهرجان «كان» في المهرجانات الدولية على هذا الصعيد. السوق الكبرى الثانية في أوروبا هي تلك التي يقيمها، بنجاح، مهرجان «برلين» السينمائي.

على الجبهة الكندية

في أميركا الشمالية لم يشهد العام تغييرات حاسمة إلا من حيث نوعٍ من إعادة التأهيل بعد الفترة الحرجة التي شهدتها الأعوام القليلة الماضية تبعاً لانتشار وباء كورونا. تحديداً، كلٌّ من مهرجانَي «تورنتو» الكندي و«صندانس» الأميركي استعادا في 2023 الحضور الذي تأثر خلال العامين الماضيين.

«صندانس» لا يزال الجاذب الأول للأفلام المستقلة الأميركية والعالمية عبر أقسام لـ«الروائي» و«التسجيلي»، وبين الأفلام الطويلة والقصيرة وتلك الآتية من الولايات المتحدة والأخرى القادمة من دول العالم.

كل نوع (تسجيلي، وروائي) فيه مسابقتان (محلية وعالمية) إلى جانب جوائز عن أقسام أخرى.

على الجبهة الكندية استعاد «تورنتو» وضعه المستقل تماماً عن باقي المهرجانات العالمية: هو مرتاح من تفعيل مسابقات ومستغنٍ عن لجان التحكيم. رغم ذلك، هو مهرجان متألق بحضور أميركي وعالمي كثيف كونه في الموقع الجغرافي والزمني المناسب لدخول السوق الأميركية من خلال صفقات تُعقد في رحابه حتى من دون وجود سوق رسمية.

عودة موجزة للمهرجانات العربية تكشف عن أن معظمها معرّض لحالات عدم استقرار. الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية الدائرة أثّرت في مهرجان «الجونة»، (عبر تخليه عن موعد سابق والعودة فيما سمّاها «دورة استثنائية»)، و«قرطاج»، (الذي شهد ما هو أقرب لعروض مخصصة)، و«القاهرة»، (الذي أُلغيت دورته المنتظَرة بالكامل).

أفلام فائزة

شهد عام 2023 حضوراً كثيفاً للسينما الأوروبية بحيث لم يفز من بين المهرجانات العشرة المنتخَبة هنا إلا فيلم آسيوي واحد وفيلم أميركي واحد. القائمة مرتّبة أبجدياً.

-أنيسي (سويسرا) Chicken for Linda‪!‬ إخراج: سيباستيان لودنباك (فرنسا - إيطاليا)

-البحر الأحمر (المملكة العربية السعودية) In Flames إخراج: زرار كون (باكستان)

-برلين (ألمانيا) On The Adamant إخراج: نيكولاس فيلبرت (فرنسا - اليابان)

-روتردام (هولندا) New Strains (لم يُشاهد) إخراج: براشناث كامالاكانتان (الولايات المتحدة)

-سان سابستيان (أسبانيا) The Rye Horn جايون كامبوردا (إسبانيا - برتغال) (لم يُشاهد)

-ڤنيسيا (إيطاليا) Poor Things إخراج: يورغوس لانتيموس (آيرلندا - بريطانيا) ‫

-كارلوڤاري (جمهورية تشيك)‬ Blaga‪’‬s Lesson إخراج: ستيفن كومنداريف (بلغاريا)

-كان: Anatomy of a Fall (فرنسا) إخراج: جوستين تراييت (فرنسا)

-لوكارنو (سويسرا) Critical Zone إخراج: علي أحمد زاده (ألمانيا)

-مراكش (المغرب) Banel ‪&‬ Adama ‪ ‬ (السنغال - فرنسا) إخراج: راماتا تولاي سي (فرنسا - السنغال)


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)
بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)
TT

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)
بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت ثلاثة أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي «صِراط» للإسباني أوليڤر لاش، و«خاطئون» لرايان كوغلر، و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن.

هذا ليس لأن الموضوعات المختارة لهذه الأفلام لم يكن من الممكن تصويرها بأسلوب آخر، بل لأن مخرجيها اختاروا الشاشة العريضة والتصوير الذي يستخدم أحجامَ أفلامٍ كبيرة لكي تملأ أعمالهم الشاشة بعرضها. هذا في مقابل تلك التي تختار الحجم التقليدي (35 مم) وكاميرات رقمية فقط.

دانيال داي لويس في «ستسيل الدماء» (وورنر)

عن السُّلطة

بول توماس أندرسن (الذي كتب في مفكرته، حين كان لا يزال دون العاشرة، بأنه يريد أن يصبح كاتباً ومنتجاً ومخرجاً حين يكبر) ينبري اليوم في إطار السينما الأميركية بوصفه مخرجاً لا يوازيه حالياً في شغفه بالتصوير الذي يملأ الشاشة العريضة سوى ترنس مالك («شجرة الحياة»، و«رحلة في الزمن»، و«الخط الأحمر الرفيع»...). وكلاهما يتبعان عدداً من المخرجين الذين آمنوا بأن التصوير على هذا النحو هو السبيل الأفضل لسرد الموضوع وتصوير المواقف على نحو مشبع. من هؤلاء سام بكنباه، وبرايان دي بالما، وستانلي كوبريك، وفرانسيس فورد كوبولا.

بالنسبة لأندرسن فإن سينماه تنقسم مرحلياً إلى اثنتين: الأولى تألفت من أفلام تنتمي إلى سينما «صغيرة» مثل «بوغي نايتس» (Boogie Nights) عام 1997 و«ماغنوليا» (1999)، ثم «حب بلكمة مترنحة» (Punch-Drunk Love) عام 2002.

القسم الثاني هو الذي قرر فيه الانتماء إلى تشبيع الشاشة بالصورة لتعبِّر أكثر، وأفضل، عن الموضوع، كما في There Will Be Blood («ستيسل الدماء»، 2007)، و«ذا ماستر» (2012)، وInherent Vice («رذيلة متأصلة»، 2014)، وحتى في فيلم محدود المكان (غرف مغلقة) وهو «خيط شبحي» (Phantom Thread) عام 2017.

فيليب سايمور هوفمن في «السيد» (وينستين كومباني)

سينما الزمن

ينضح «ستسيل الدماء» بمشاهد مذهلة تصويراً وبلقطات طويلة تعكس الزمن كاملاً وتسهم في تأليف الملحمة التي يتوق إليها المخرج، متعرّضاً لتاريخ من الصراع بين الرأسمالية والدين، الممثلتين في شخصيتي الأب (دانيال داي لويس) والابن (بول دانو)، الذي يتعرّض لسوء معاملة أبيه الذي يريده أن ينظر إلى الحياة من منظاره فقط. يكتفي المخرج أساساً بشخصيتيه ويركّز على الدوافع التي جعلت من دانيال وحشاً مرهوب الجانب. الدقائق الأولى تحتفي بالتاريخ الصامت للسينما، إذ تنطلق من عام 1898 لتتوقف سنة 1927، السنة التي نطقت فيها السينما.

التزم أندرسن بالتاريخ في فيلمه اللاحق «السيّد» (The Master) بفترة زمنية مبكرة، إذ تقع أحداثه في عام 1950. بطل الفيلم كويل (يواكيم فينكس) عائد من الحرب بشخصية مزدوجة: واحدة تعرّيه من البراءة، والثانية تصوّره كإنسان مضطرب نفسياً لفظته الحرب شخصاً مشوشاً. يبدأ العمل مصوراً فوتوغرافياً ثم يضطر للعمل في حقل كرنب. نجده يستخدم المنجل كما لو كان يقطع رقاب بشر. لاحقاً يتسلل إلى سفينة صغيرة تقلع به. في اليوم التالي يمتثل أمام صاحب السفينة، لانكستر (فيليب سيمور هوفمن)، الذي يعرّف بنفسه قائلاً: «أنا كاتب وفيلسوف وطبيب، وفيزيائي نووي، وفوق كل شيء أنا إنسان». لكن الصورة المستعارة من الواقع شبيهة بشخصية ل. رون هوبارد، مبتدع كنيسة السيانتولوجي التي تفرض نظاماً خاصاً على تابعيها.

 منذ طولته أراد أن يصبح كاتباً ومنتجاً ومخرجاً حين يكبر 

على غرار ما سبق، ينهل «معركة بعد أخرى» (2025) من الماضي، إذ يسرد أحداثاً تقع في السبعينات. بذلك يكون المخرج قد انتقل، منذ «ستسيل الدماء»، من مطلع القرن الماضي إلى النصف الثاني منه. لكن الزمن ليس سوى جانب واحد من أفلامه. هو المعبر الذي يتابع فيه أندرسن الحياة كما كانت، إلى الزمن غير البعيد، ومنه ربما إلى الزمن الحالي في أي فيلم قادم له.

الجانب الآخر هو الجانب العائلي من أفلامه، من أعماله الأولى إلى الآن. شخصية دانيال داي لويس في «ستسيل الدماء» تقوم على سلبية الأحادية والسلطة، وتتشابه كثيراً مع شخصيته في «خيط شبحي» (الخيّاط الذي يفرض الصمت على العائلة من خلال سلطته).

كتب الأديب الروسي ليو تولستوي ذات مرة قائلاً: «تتشابه العائلات السعيدة، أما العائلات غير السعيدة فتختلف».

نظرة على مفهوم العائلة في أفلام أندرسن تضمن حيازتها هذا المنظور. عائلات أندرسن غير سعيدة، ولو أنها تتماسك في «معركة بعد أخرى» حين تتعرض للخطر.


شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

«مشروع هايل ماري» (أمازون/ ج م ج)
«مشروع هايل ماري» (أمازون/ ج م ج)
TT

شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

«مشروع هايل ماري» (أمازون/ ج م ج)
«مشروع هايل ماري» (أمازون/ ج م ج)

PROJECT HAIL MARY

★★★

إخراج:‫ فيل لورد وكريستوفر ميلر

الولايات المتحدة (2026) | خيال علمي

ينتمي «مشروع هايل ماري» إلى المؤلف أندي واير، الذي سبق أن كتب «المريخي» (The Martian)، وهي الرواية التي تحوَّلت إلى فيلم من إخراج ريدلي سكوت عام 2015. كلتا الروايتين تتناول قصة رائد فضاء وحيد في بعثته.

في «المريخي»، يحطّ البطل مارك (جسّده مات ديمون في الفيلم) على سطح ذلك الكوكب، ويعيش معزولاً عن الأرض والعالم. أما في الرواية الجديدة، فنجد البطل ريلاند (يؤدي دوره رايان غوسلينغ) وحيداً داخل مركبته في أعماق الفضاء السحيق، في مهمة غامضة إلى مجاهل بعيدة.

يتعرَّض ريلاند لغيبوبة، وعندما يستيقظ بعد سنوات، يكتشف أن زميليه في الطاقم قد توفيا. المشكلة أنه لم يعد يتذكّر شيئاً يُذكر عن مهمته. هنا يلجأ المخرجان لورد وميلر إلى تقنية الاسترجاع (الفلاشباك) لكشف خلفية الشخصية، وهو عالم أحياء، وطبيعة المهمة التي أُوكلت إليه. ومع استئناف الرحلة، يلتقي بمخلوق فضائي (يشبه العنكبوت)، ويجد الاثنان نفسيهما يسعيان معاً لاستكمال المهمة التي أُنيطت بريلاند.

الفيلم طموح بلا شك، وقد نُفّذ بأسلوب يهدف إلى تحقيق نجاح جماهيري كبير، وهو ما بدأ بالفعل، إذ حقق نحو 100 مليون دولار خلال أسبوعه الأول من العرض العالمي. ومع ذلك، فهو يخرج بنتيجة أقل تأثيراً من الرواية (الصادرة عام 2021، وقد قرأتها مطلع العام الماضي).

يعود ذلك، في جانب منه، إلى أن المخرجين لم يسعيا إلى استلهام النبرة الداكنة للرواية، بل فضَّلا تخفيفها وإضفاء طابع أكثر خفة، وهو ما يجعل الفيلم مختلفاً عن رؤية الكاتب الأصلية. لكنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يبتعد فيها العمل السينمائي عن النص الأدبي ومراميه.

SALVATION

★★★

إخراج:‫ أمين ألبر | تركيا (2026)

دراما قروية (مسابقات مهرجان برلين)‬

«خلاص» نوع من الأفلام التي تدور رحاها في بعض القرى الجبلية البعيدة، عن شخصيات قاسية على نفسها وعلى آخرين. المكان والموضوع الذي تتطرّق إليه الحكاية يذكّران بأفلام المخرج الكردي يلماز غونيه، لكن أفلام المخرج الراحل كانت تستخدم، وعلى نحو مشروع، الصراعات المتدايرة بين البشر لتوجيه رسائل سياسية. على ذلك، يحتوي هذا الفيلم على حكاية وموقع مناسبين، ولو من دون استغلال كافٍ للجوانب التي كان يمكن أن تمنح العمل تميّزاً وعمقاً. في كل الأحوال، استحق «خلاص» الجائزة الفضية للجنة تحكيم مهرجان برلين الأخير.

«خلاص» (مهرجان برلين)

هناك صراع على الأرض بين الذين يملكون بعضها وبين النازحين إليها. وهناك صراع آخر بين المعتقدات الآيلة للاندثار بفعل توارثها وبين النوايا والعقول السليمة. ثم ذلك الصراع في داخل شخصية مسعود (شانر شندوروك)، الذي تسكنه الهواجس وتهدّد رجاحة عقله. توليف الفيلم يمرّ على هذه الصراعات من دون سياق جيد، والأرجح أن السيناريو، الذي وضعه المخرج نفسه، كُتب كذلك على هذا النحو وتحت ثقل ما يريد سرده، ولو عنوة.

في حين أن الفيلم يوزّع مراميه على نحو أفقي، تتجلّى النقطة الأهم فيما يعرضه: فمسعود يتوهّم الأشياء التي لا تقع ويبني عليها واقعه. لم يعد يستطيع النوم. يخرج ليلاً وراء أصوات يسمعها أو أشباحٍ لأشخاص يعتقد أنهم يحيطون به. في أحد المشاهد التي تنبئ عن حال رجل يتهاوى في سحيق معتقداته، يخبره الطبيب بأن زوجته حامل بتوأم. اللقطة التالية على وجه مسعود كمن لو أن الخبر أزعجه. يؤخّر المخرج شرح ذلك لنحو عشر دقائق، حين يسرّ مسعود لمن يحادثه بأن واحداً من التوأم هو بذرة يزرعها الشيطان في جسد المرأة إمعاناً في تحدّي قدرة الله عز وجل، ما يعني أن أحد التوأمين شرّ مستطير.

يواصل الفيلم تسليط الضوء على ما سيقع لمسعود، وللصراع حول الأرض بين مزارع لا يملكها وصاحبها الذي يريد تهجيره قبل أن يحصد المزارع الحقل، وفوق ذلك البحث عن خلية إرهابية تحرق وتفجّر. كل ذلك مُحاك بمعرفة، رغم أن الفيلم يتوجّه من دون ترتيب جيد لهضم ما يسرده على نحو أعمق من مجرد عرضه.

FRONTIER CRUCIBLE

★★

إخراج:‫ تراڤيز ميلز

الولايات المتحدة (2026) | وسترن‬

يُذكّر «محنة جبهة» (عنوان غير موفّق) بحكايات وأجواء الأفلام التي خرجت في الخمسينات من النوع نفسه، ولو من حيث التطرّق إلى حكاية تقع أحداثها بين الأخيار والأشرار، ثم بينهما ضد أفراد الأباتشي. هناك الرحلة في البرية وما يواجهه البعض فيها من ضراوة ترتبط بدواخل الشخصيات وتصرّفاتهم، كما بطبيعة المكان القاسية.

«محنة جبهة» (بونفاير لجند)

ميرَك (مايكل كلوسي) يقوم بمهمة نقل أدوية إلى بلدة في ولاية أريزونا في سبعينات القرن الثامن عشر، عندما يعترض طريقه ثلاثة أشرار، فيكون ذلك مدخلاً للقتال بين الطرفين، ثم بين الأشرار فيما بينهم، وخلال ذلك بين الجميع وأفراد من قبيلة أباتشي. لكن على عكس أفلام الأمس، ينحو المخرج ميلز إلى العنف الذي ينقسم في أفلام الوسترن إلى نوعين: نوع ضروري يعكس دواخل الشخصيات وقدراً من الشعر حول الزمن والطبيعة (على غرار أفلام سام بكبناه)، ونوع مجاني مباشر على غرار ما نشاهده هنا. يستند المخرج ميلز إلى هذه المشاهد من حيث لا ينفع ولا يسدّ ثغرة. الفيلم يفتقر إلى أسلوب معالجة تتجاوز سرده للحكاية وتصويره الشخصيات من الخارج، وحسب ما تعبّر عنه ملامحها العامة.

إنه الدور الأول للممثل آرمي هامر منذ سنوات، لاعباً دور أحد الأشرار، واستعادة للممثل الذي أصبح نجماً ذات مرّة عندما لعب بطولة «فارغو» (1996)، ثم توقَّف لسنوات عن استحواذ الأدوار المناسبة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.