«البحر الأحمر» في دورته الثالثة: أكبر حجماً من الماضي وأكثر استعداداً للمستقبل

بات مقصداً أساسياً للسينمائيين

لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
TT

«البحر الأحمر» في دورته الثالثة: أكبر حجماً من الماضي وأكثر استعداداً للمستقبل

لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)

شهد مهرجان «البحر الأحمر» ليلة أمس 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حفل افتتاح الدورة الثالثة منه التي ستستمر لغاية 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. الإقبال كان كبيراً. والحفل ازدان بحضور رسمي وشعبي كثيف، وفيلم الانطلاقة كان سعودياً/ إماراتياً مشتركاً بعنوان «حوجن».

فيلم «حوجن» للعراقي ياسر الياسري، دراما، يسلك سبيل الأفلام الغرائبية العربية التي ازداد عدد الأعمال المنتجة فيها من هذا النوع خلال السنوات القليلة الماضية. محسن المنصور يؤدي دور جني ينوي الدفاع عن بني البشر ضد ما يخطط لهم من شر. واختياره لافتتاح هذه الدورة إشارة إلى تعزيز حضور الأفلام السعودية - الخليجية في المهرجان الذي سبق له، خلال العامين الماضيين، أن فتح شاشاته لاستقبال الجهود السينمائية البارزة في هذا المجال.

الفيلم السعودي «نوره» (مهرجان «البحر الأحمر»)

المخرج لورمن واكتشاف السعودية

تحتوي الدورة الجديدة على 134 فيلماً موزعاً على 10 أقسام تتقدمها مسابقتان، واحد للفيلم الطويل والآخر للفيلم القصير. وتشمل الأقسام الأخرى، أفلاماً عربية (11 فيلماً) تحت عنوان «روائع عربية» وأفلاماً عالمية (9 أفلام) في قسم «روائع عالمية». لجانب أقسام أخرى أهمها ذلك الاهتمام الكبير بالفيلم السعودي القصير (18 فيلماً) وقسم «مختارات عالمية» (22 فيلماً).

ما يوحّد بين هذه الأفلام في أقسامها المختلفة، الهدف الذي يعمل المهرجان على تحقيقه كاملاً: التقدم فوق خريطة المهرجانات العالمية ليتبوأ مكانة مستحقّة في الصف الأول منها. هذا ليس صعباً في المبدأ كون المهرجان يعبّر عن رغبة المملكة في الدفع تجاه تنشيط الصناعة السينمائية المحلية منها والواردة. وها هو رئيس لجنة التحكيم للسنة الحالية، المخرج الأسترالي باز لورمن يؤكد، أنه يدرس إمكانية تحقيق فيلمه المقبل في السعودية قائلاً: «سألتزم بعمل جديد في مطلع العام المقبل، وأستطيع أن أفكر بإنجاز أعمالٍ يمكن تصويرها في السعودية».

ما أثار اهتمام لورمن (الذي له باعٌ طويل في الأفلام الاستعراضية الكبيرة، كما حال «روميو وجولييت» و«مولان روج» و«إلفيس») هو البذل السعودي حيال تأسيس صناعة سينمائية متكاملة. يضيف: «كل هذا الحماس والالتزام وما يبذله السعوديون في بيئة الصناعة السينمائية، إلى جانب جيل جديد من صانعي الأفلام، يحفّزني على التفكير جدّياً في تحقيق أفلامي هنا».

السبب الذي حدا به لقبول الاشتراك في هذه الدورة رئيساً للجنة التحكيم، حسب وصفه، يعود إلى زيارته السعودية للاطلاع عينيّاً على التقدم الذي تحقق خلال سنوات قليلة: «جلوسي مع جيل جديد من المخرجين والمخرجات أوصلني إلى قبول العرض لرئاسة لجنة التحكيم لأنني وجدت نفسي مذهولاً أمام هذا التقدّم الواسع في المملكة بشتى الميادين، وحماسة هذا الجيل الجديد من صانعي الأفلام. يريدون الانخراط في سينما سعودية تصل إلى العالم. هذه الطاقة في المملكة أثارتني».

فيلم الافتتاح «حوجن» تجربة سعودية -إماراتية مشتركة (مهرجان «البحر الأحمر»)

والمنهج الذي يَعدُ باز لورمن به بصفته رئيس لجنة التحكيم هو البحث عن «سرد قصصي جيد وإخراج جيد».

وهو يُصيب الحقيقة حين يقول: «ما تريد أن تأخذه بعين الاعتبار هو الأمل في أن تسمع صوتاً أصيلاً لشخص يريد إخبار قصّته كما لم يفعل أحد سواه».

نظرة متعمّقة

الأفلام السعودية المشاركة في مسابقة الفيلم الروائي ستستدعي اهتمامه، كون العديد من صانعي الأفلام السعوديين يرمون إلى تحقيق هذا التميّز بعينه.

لدينا في المسابقة فيلمان سعوديان على درجة كبيرة من الوعي والرغبة في التميّز وهما «نورة» الفيلم الروائي الأول لتوفيق الزايدي، و«مندوب الليل» لعلي الكلثمي. كلاهما يوفران نظرة متعمّقة للمجتمع الحالي من زاويتين مختلفتين تماماً. لكن المنافسة بدورها مع أفلام من خارج المملكة لا بدّ أن تُؤخذ بعين الاعتبار، خصوصاً أن المسابقة نفسها تشمل أفلاماً عربية تسعى للعب الدور نفسه وتحقيق الذات الفنية عبر بصماتها على العمل المُنتج.

على سبيل المثال، لدينا فيلم محمد بن عطية «وراء الجبل»، وهو فانتازيا بحبكة مثيرة للاهتمام. في المسابقة كذلك «ما فوق الضريح» لكريم بن صالح، و«كواليس» لعفاف بن صالح وخليل بنكيران، و«دلما» للإماراتي حميد السويدي، وفيلم فلسطيني بعنوان «الأستاذ» لفرح نابلسي، وآخر أردني هو «إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد، ومن ثَمّ فيلم من العراق لهلكوت مصطفى بعنوان «إخفاء صدّام حسين».

الفيلم الفلسطيني «الأستاذ» (مهرجان «البحر الأحمر»)

حضور غربي عالٍ

وفي تقرير نشرته مجلة «سكرين دايلي» البريطانية صباح يوم أمس الخميس، ما يدل على أن الخطّة الموضوعة لهذا المهرجان تسير حسب المتوقع لها، لا بل بإيقاع أعلى من المتوقع.

تقول المجلة إن عدداً ملحوظاً من المنتجين والمموّلين والموزعين يؤمّون الدورة الثالثة لمهرجان «البحر الأحمر»، وفي البال بحثٌ عن فرص تعاون واستثمار وتمويل. ويشير التقرير إلى استثمار السعودية في صناعة السينما في الوقت الذي تمر به صناعة الأفلام في الغرب بمحاولات إعادة نوع من الاستقرار لأسواقها ومنتجاتها بعد نهاية الإضراب، وتبعاً لخفض سقف ميزانيات الإنتاج والتوقعات التسويقية.

هذا الوضع لم يكن مطروقاً في الماضي القريب، بل اكتفت معظم المؤسسات الإنتاجية الغربية بمراقبة جدية المشاريع التنموية في صناعة السينما، وإذا ما كان هناك التزام فعلي من قِبل المسؤولين في القطاعات الإنتاجية السعودية ليس فقط لاستقبال المشاريع الواردة من الخارج، بل السّعي لدعم الأفلام السعودية في المهرجانات الدولية.

ما وجدته المؤسسات الغربية بعد ثلاث سنوات هو ما كانت تتمناه. وهذا ما يدفع بالعديد من المنتجين ورجال الأعمال السينمائيين للتوجه إلى المملكة بمناسبة الدورة الجديدة من مهرجان «البحر الأحمر»، كونه هو الجامع الفعلي لكل كيانات الصناعة السينمائية في المملكة.

والمسألة ليست البحث عن التمويل فقط، بل البحث عن إنتاجات جاهزة للشراء والتصدير، وهذا أمر آخر يُنجزه المهرجان في ظل اهتماماته بأن يصبح الجهة التي يتوجه إليها موزّعو الأفلام للبحث عمّا قد يُثير السوق الدولية من أعمال جديدة.

في مهرجان «فينيسيا» الماضي كنت التقيت مع وِندي ليدل، المسؤولة عن قطاع التوزيع وشراء الحقوق في مؤسسة كينو لوربر، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في استحواذ الأفلام في سوق الفيديو. ذكرت ليدل أثناء حديثنا الموجز، أنها تفكّر في حضور المهرجان السعودي للمرّة الأولى، وهو الأمر الذي أقدمت عليه فعلاً. بسؤالها عن سبب اهتمامها قالت: «نبحث دائماً عن الأفلام المميّزة التي تُعرض في المهرجانات العالمية وفي البال شراء ما يمكن إثراء مكتبتنا التي تحتوي الآن على آلاف الأفلام الكلاسيكية القديمة والإنتاجات الجديدة. سمعت عن مهرجان (البحر الأحمر) وقرأت عنه وأعتقد أنه فرصة للوقوف على آخر إنتاجات الأفلام المنتجة هناك وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأضافت: «لا أعتقد أن هناك جدالاً حول أهمية مهرجان البحر الأحمر اليوم، وما يؤديه من دور في المنطقة».

كانت كينو لوربر اشترت حقوق فيلم «أربع بنات» لكوثر بن هنية، الذي فاز مؤخراً بجائزة «غوثام» لأفضل فيلم تسجيلي في نيويورك، الذي من المتوقع له أن يندرج في قائمة الترشيحات الرسمية لأوسكار 2024.

مهرجانات أوروبا معنية

كل ذلك وسواه براهين فعلية عن نجاح مهرجان «البحر الأحمر» المطرد. والقدرة على تفعيل لا إنتاجات المملكة وصناعتها من الأفلام فقط، بل قدرتها المماثلة على تفعيل جميع السينمات العربية وتنشيطها.

من ناحية ثانية، فإن المهرجان بات المحطة التي يقصدها مديرو المهرجانات الغربية بحثاً عن تلك المواهب والأفلام التي حققوها خلال عام. من بين هؤلاء، ممثلون عن مهرجاني «لوكارنو» و«برلين».

وصلت جيانا نازارو، المديرة الفنية لمهرجان «لوكارنو»، إلى المهرجان للبحث عن هذه المواهب واختيار من ستتم دعوتهم لحضور الدورة المقبلة للمهرجان في أغسطس (آب) المقبل. كذلك وصل دينيس رو، مدير السوق الأوروبية في مهرجان «برلين»، للغاية نفسها ولو كان لا يستبعد كذلك ترشيح بعض ما سيُعرض هنا لدورة المهرجان الألماني في فبراير (شباط) المقبل.

إعلامياً، المهرجان مُغطّى جيداً من قبل محطات التلفزة العربية والأجنبية، ومن الصحافة المكتوبة والمرئية على الإنترنت. هذا يشمل محطات تلفزة مصرية وتونسية وإماراتية، بالإضافة إلى الحضور الكبير للمؤسسات الإعلامية السعودية.

هذا ما يقود إلى أن هذه المؤسسات لم تكن حاضرة على هذا النطاق الواسع لولا إدراكها بأن هذا الحدث السينمائي بات، ومن دون منازعٍ، أهم حدث من نوعه في منطقتنا العربية كما آسيوياً وأفريقياً كذلك.

صوب حياة طويلة للأفلام القصيرة

يعنى مهرجان «البحر الأحمر» بتعزيز وجود الأفلام القصيرة في عروضه الرسمية. لهذه الغاية خصّص، منذ بدايته، مسابقة لمثل هذه الأعمال التي عليها أن تُعلن عن مواهب أصحابها وتقدّم ما يشبه الموجز لمدى الاستعداد الفني والثقافي لديهم. المجموعة المشتركة في مسابقة العام الحالي في إطار الأفلام القصيرة تشمل أفلاماً روائية، وأخرى تسجيلية ووثائقية، وأفلام أنيميشن، شرط ألا تزيد مدة الفيلم الواحد عن 20 دقيقة. تحتوي هذه الأفلام على أعمال عربية وأفريقية وآسيوية. يكشف بعضها عن أفكار نيّرة مثل «مقصود بالصدفة» (Accidentally Intentional)، وهو فيلم إندونيسي لكيفن راهارديو، الذي يدور حول مراهق يشاهد أفلام بورنو على الإنترنت لأول مرّة غير مدرك أن والدته تستطيع اكتشاف ما يقوم به عبر وصلة إلكترونية في سيارتها. من الأفلام الأخرى، فيلم رقيق من باكستان أخرجته ماهينور يوسف بعنوان «عيد مبارك» يحكي عن فتاة باكستانية من عائلة ميسورة، تشتري أُضحية للعيد، فتبني علاقة صداقة معها وتسمّيها «بارفي»، ثم سرعان ما تضع خطة لإنقاذها قبل حلول العيد. في هذا الصدد، يؤكد مدير البرمجة الدولية للمهرجان، كليم أفتاب أن العدد الأكبر من الأفلام الـ14 المعروضة في هذا القسم هي عن «المساحات الرمادية في حياة أشخاصها. ما هو الصح وما هو الخطأ وكيف أن المجتمعات الاستهلاكية غيّرت كل شيء».


مقالات ذات صلة

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.


أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز