«البحر الأحمر» في دورته الثالثة: أكبر حجماً من الماضي وأكثر استعداداً للمستقبل

بات مقصداً أساسياً للسينمائيين

لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
TT

«البحر الأحمر» في دورته الثالثة: أكبر حجماً من الماضي وأكثر استعداداً للمستقبل

لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)
لقطة من فيلم «حوجن» (مهرجان «البحر الأحمر»)

شهد مهرجان «البحر الأحمر» ليلة أمس 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حفل افتتاح الدورة الثالثة منه التي ستستمر لغاية 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. الإقبال كان كبيراً. والحفل ازدان بحضور رسمي وشعبي كثيف، وفيلم الانطلاقة كان سعودياً/ إماراتياً مشتركاً بعنوان «حوجن».

فيلم «حوجن» للعراقي ياسر الياسري، دراما، يسلك سبيل الأفلام الغرائبية العربية التي ازداد عدد الأعمال المنتجة فيها من هذا النوع خلال السنوات القليلة الماضية. محسن المنصور يؤدي دور جني ينوي الدفاع عن بني البشر ضد ما يخطط لهم من شر. واختياره لافتتاح هذه الدورة إشارة إلى تعزيز حضور الأفلام السعودية - الخليجية في المهرجان الذي سبق له، خلال العامين الماضيين، أن فتح شاشاته لاستقبال الجهود السينمائية البارزة في هذا المجال.

الفيلم السعودي «نوره» (مهرجان «البحر الأحمر»)

المخرج لورمن واكتشاف السعودية

تحتوي الدورة الجديدة على 134 فيلماً موزعاً على 10 أقسام تتقدمها مسابقتان، واحد للفيلم الطويل والآخر للفيلم القصير. وتشمل الأقسام الأخرى، أفلاماً عربية (11 فيلماً) تحت عنوان «روائع عربية» وأفلاماً عالمية (9 أفلام) في قسم «روائع عالمية». لجانب أقسام أخرى أهمها ذلك الاهتمام الكبير بالفيلم السعودي القصير (18 فيلماً) وقسم «مختارات عالمية» (22 فيلماً).

ما يوحّد بين هذه الأفلام في أقسامها المختلفة، الهدف الذي يعمل المهرجان على تحقيقه كاملاً: التقدم فوق خريطة المهرجانات العالمية ليتبوأ مكانة مستحقّة في الصف الأول منها. هذا ليس صعباً في المبدأ كون المهرجان يعبّر عن رغبة المملكة في الدفع تجاه تنشيط الصناعة السينمائية المحلية منها والواردة. وها هو رئيس لجنة التحكيم للسنة الحالية، المخرج الأسترالي باز لورمن يؤكد، أنه يدرس إمكانية تحقيق فيلمه المقبل في السعودية قائلاً: «سألتزم بعمل جديد في مطلع العام المقبل، وأستطيع أن أفكر بإنجاز أعمالٍ يمكن تصويرها في السعودية».

ما أثار اهتمام لورمن (الذي له باعٌ طويل في الأفلام الاستعراضية الكبيرة، كما حال «روميو وجولييت» و«مولان روج» و«إلفيس») هو البذل السعودي حيال تأسيس صناعة سينمائية متكاملة. يضيف: «كل هذا الحماس والالتزام وما يبذله السعوديون في بيئة الصناعة السينمائية، إلى جانب جيل جديد من صانعي الأفلام، يحفّزني على التفكير جدّياً في تحقيق أفلامي هنا».

السبب الذي حدا به لقبول الاشتراك في هذه الدورة رئيساً للجنة التحكيم، حسب وصفه، يعود إلى زيارته السعودية للاطلاع عينيّاً على التقدم الذي تحقق خلال سنوات قليلة: «جلوسي مع جيل جديد من المخرجين والمخرجات أوصلني إلى قبول العرض لرئاسة لجنة التحكيم لأنني وجدت نفسي مذهولاً أمام هذا التقدّم الواسع في المملكة بشتى الميادين، وحماسة هذا الجيل الجديد من صانعي الأفلام. يريدون الانخراط في سينما سعودية تصل إلى العالم. هذه الطاقة في المملكة أثارتني».

فيلم الافتتاح «حوجن» تجربة سعودية -إماراتية مشتركة (مهرجان «البحر الأحمر»)

والمنهج الذي يَعدُ باز لورمن به بصفته رئيس لجنة التحكيم هو البحث عن «سرد قصصي جيد وإخراج جيد».

وهو يُصيب الحقيقة حين يقول: «ما تريد أن تأخذه بعين الاعتبار هو الأمل في أن تسمع صوتاً أصيلاً لشخص يريد إخبار قصّته كما لم يفعل أحد سواه».

نظرة متعمّقة

الأفلام السعودية المشاركة في مسابقة الفيلم الروائي ستستدعي اهتمامه، كون العديد من صانعي الأفلام السعوديين يرمون إلى تحقيق هذا التميّز بعينه.

لدينا في المسابقة فيلمان سعوديان على درجة كبيرة من الوعي والرغبة في التميّز وهما «نورة» الفيلم الروائي الأول لتوفيق الزايدي، و«مندوب الليل» لعلي الكلثمي. كلاهما يوفران نظرة متعمّقة للمجتمع الحالي من زاويتين مختلفتين تماماً. لكن المنافسة بدورها مع أفلام من خارج المملكة لا بدّ أن تُؤخذ بعين الاعتبار، خصوصاً أن المسابقة نفسها تشمل أفلاماً عربية تسعى للعب الدور نفسه وتحقيق الذات الفنية عبر بصماتها على العمل المُنتج.

على سبيل المثال، لدينا فيلم محمد بن عطية «وراء الجبل»، وهو فانتازيا بحبكة مثيرة للاهتمام. في المسابقة كذلك «ما فوق الضريح» لكريم بن صالح، و«كواليس» لعفاف بن صالح وخليل بنكيران، و«دلما» للإماراتي حميد السويدي، وفيلم فلسطيني بعنوان «الأستاذ» لفرح نابلسي، وآخر أردني هو «إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد، ومن ثَمّ فيلم من العراق لهلكوت مصطفى بعنوان «إخفاء صدّام حسين».

الفيلم الفلسطيني «الأستاذ» (مهرجان «البحر الأحمر»)

حضور غربي عالٍ

وفي تقرير نشرته مجلة «سكرين دايلي» البريطانية صباح يوم أمس الخميس، ما يدل على أن الخطّة الموضوعة لهذا المهرجان تسير حسب المتوقع لها، لا بل بإيقاع أعلى من المتوقع.

تقول المجلة إن عدداً ملحوظاً من المنتجين والمموّلين والموزعين يؤمّون الدورة الثالثة لمهرجان «البحر الأحمر»، وفي البال بحثٌ عن فرص تعاون واستثمار وتمويل. ويشير التقرير إلى استثمار السعودية في صناعة السينما في الوقت الذي تمر به صناعة الأفلام في الغرب بمحاولات إعادة نوع من الاستقرار لأسواقها ومنتجاتها بعد نهاية الإضراب، وتبعاً لخفض سقف ميزانيات الإنتاج والتوقعات التسويقية.

هذا الوضع لم يكن مطروقاً في الماضي القريب، بل اكتفت معظم المؤسسات الإنتاجية الغربية بمراقبة جدية المشاريع التنموية في صناعة السينما، وإذا ما كان هناك التزام فعلي من قِبل المسؤولين في القطاعات الإنتاجية السعودية ليس فقط لاستقبال المشاريع الواردة من الخارج، بل السّعي لدعم الأفلام السعودية في المهرجانات الدولية.

ما وجدته المؤسسات الغربية بعد ثلاث سنوات هو ما كانت تتمناه. وهذا ما يدفع بالعديد من المنتجين ورجال الأعمال السينمائيين للتوجه إلى المملكة بمناسبة الدورة الجديدة من مهرجان «البحر الأحمر»، كونه هو الجامع الفعلي لكل كيانات الصناعة السينمائية في المملكة.

والمسألة ليست البحث عن التمويل فقط، بل البحث عن إنتاجات جاهزة للشراء والتصدير، وهذا أمر آخر يُنجزه المهرجان في ظل اهتماماته بأن يصبح الجهة التي يتوجه إليها موزّعو الأفلام للبحث عمّا قد يُثير السوق الدولية من أعمال جديدة.

في مهرجان «فينيسيا» الماضي كنت التقيت مع وِندي ليدل، المسؤولة عن قطاع التوزيع وشراء الحقوق في مؤسسة كينو لوربر، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في استحواذ الأفلام في سوق الفيديو. ذكرت ليدل أثناء حديثنا الموجز، أنها تفكّر في حضور المهرجان السعودي للمرّة الأولى، وهو الأمر الذي أقدمت عليه فعلاً. بسؤالها عن سبب اهتمامها قالت: «نبحث دائماً عن الأفلام المميّزة التي تُعرض في المهرجانات العالمية وفي البال شراء ما يمكن إثراء مكتبتنا التي تحتوي الآن على آلاف الأفلام الكلاسيكية القديمة والإنتاجات الجديدة. سمعت عن مهرجان (البحر الأحمر) وقرأت عنه وأعتقد أنه فرصة للوقوف على آخر إنتاجات الأفلام المنتجة هناك وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأضافت: «لا أعتقد أن هناك جدالاً حول أهمية مهرجان البحر الأحمر اليوم، وما يؤديه من دور في المنطقة».

كانت كينو لوربر اشترت حقوق فيلم «أربع بنات» لكوثر بن هنية، الذي فاز مؤخراً بجائزة «غوثام» لأفضل فيلم تسجيلي في نيويورك، الذي من المتوقع له أن يندرج في قائمة الترشيحات الرسمية لأوسكار 2024.

مهرجانات أوروبا معنية

كل ذلك وسواه براهين فعلية عن نجاح مهرجان «البحر الأحمر» المطرد. والقدرة على تفعيل لا إنتاجات المملكة وصناعتها من الأفلام فقط، بل قدرتها المماثلة على تفعيل جميع السينمات العربية وتنشيطها.

من ناحية ثانية، فإن المهرجان بات المحطة التي يقصدها مديرو المهرجانات الغربية بحثاً عن تلك المواهب والأفلام التي حققوها خلال عام. من بين هؤلاء، ممثلون عن مهرجاني «لوكارنو» و«برلين».

وصلت جيانا نازارو، المديرة الفنية لمهرجان «لوكارنو»، إلى المهرجان للبحث عن هذه المواهب واختيار من ستتم دعوتهم لحضور الدورة المقبلة للمهرجان في أغسطس (آب) المقبل. كذلك وصل دينيس رو، مدير السوق الأوروبية في مهرجان «برلين»، للغاية نفسها ولو كان لا يستبعد كذلك ترشيح بعض ما سيُعرض هنا لدورة المهرجان الألماني في فبراير (شباط) المقبل.

إعلامياً، المهرجان مُغطّى جيداً من قبل محطات التلفزة العربية والأجنبية، ومن الصحافة المكتوبة والمرئية على الإنترنت. هذا يشمل محطات تلفزة مصرية وتونسية وإماراتية، بالإضافة إلى الحضور الكبير للمؤسسات الإعلامية السعودية.

هذا ما يقود إلى أن هذه المؤسسات لم تكن حاضرة على هذا النطاق الواسع لولا إدراكها بأن هذا الحدث السينمائي بات، ومن دون منازعٍ، أهم حدث من نوعه في منطقتنا العربية كما آسيوياً وأفريقياً كذلك.

صوب حياة طويلة للأفلام القصيرة

يعنى مهرجان «البحر الأحمر» بتعزيز وجود الأفلام القصيرة في عروضه الرسمية. لهذه الغاية خصّص، منذ بدايته، مسابقة لمثل هذه الأعمال التي عليها أن تُعلن عن مواهب أصحابها وتقدّم ما يشبه الموجز لمدى الاستعداد الفني والثقافي لديهم. المجموعة المشتركة في مسابقة العام الحالي في إطار الأفلام القصيرة تشمل أفلاماً روائية، وأخرى تسجيلية ووثائقية، وأفلام أنيميشن، شرط ألا تزيد مدة الفيلم الواحد عن 20 دقيقة. تحتوي هذه الأفلام على أعمال عربية وأفريقية وآسيوية. يكشف بعضها عن أفكار نيّرة مثل «مقصود بالصدفة» (Accidentally Intentional)، وهو فيلم إندونيسي لكيفن راهارديو، الذي يدور حول مراهق يشاهد أفلام بورنو على الإنترنت لأول مرّة غير مدرك أن والدته تستطيع اكتشاف ما يقوم به عبر وصلة إلكترونية في سيارتها. من الأفلام الأخرى، فيلم رقيق من باكستان أخرجته ماهينور يوسف بعنوان «عيد مبارك» يحكي عن فتاة باكستانية من عائلة ميسورة، تشتري أُضحية للعيد، فتبني علاقة صداقة معها وتسمّيها «بارفي»، ثم سرعان ما تضع خطة لإنقاذها قبل حلول العيد. في هذا الصدد، يؤكد مدير البرمجة الدولية للمهرجان، كليم أفتاب أن العدد الأكبر من الأفلام الـ14 المعروضة في هذا القسم هي عن «المساحات الرمادية في حياة أشخاصها. ما هو الصح وما هو الخطأ وكيف أن المجتمعات الاستهلاكية غيّرت كل شيء».


مقالات ذات صلة

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

«دعونا نحتفل برمز!» هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش…

بروكس بارنز (نيويورك)
يوميات الشرق «ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

يتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
TT

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)

تقع أحداث «العميل السري» (The Secret Agent) في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً. اختفى كثيرون، كما حدث في دول أميركا اللاتينية الأخرى قبل ذلك الحين وبعده، إلى جانب أولئك الذين جرت تصفيتهم جسدياً. يتناول المخرج كليبر ميندوسا فيليو هذه الفترة من زاويتين: ما يحدث لبطل الفيلم مارسيلو (واغنر مورا)، الذي يتنقّل بين 3 أسماء في سياق الأحداث، وما شهدته البيئة الاجتماعية والسياسية آنذاك.

«السر في عيونهم» (تورناسول فيلمز)

دول وأزمات

هناك ما لا يقل عن 20 فيلماً برازيلياً تناولت تلك الفترة، أو فترات سياسية أخرى، من بينها «اليوم الذي امتد 21 سنة» (The Day That Lasted 21 Years) لكاميلو تاڤاريز (2012)، و«أنا ما زلت هنا» (I’m Still Here) لوولتر ساليس (2024).

في الواقع، لا تقتصر الأفلام التي تناولت الاضطرابات السياسية في أميركا اللاتينية على بلد واحد. فهناك نحو 20 فيلماً تشيلياً عبّرت عن السنوات القاتمة التي مرت بها البلاد، نتيجة الصراع بين اليمين واليسار، من بينها «معركة تشيلي» (The Battle of Chile) لباتريسيو غوزمان (1975)، وأحدثها «الحظيرة الحمراء» (The Red Hangar) للمخرج خوان بابلو سالاتو.

أما الأرجنتين، فهي بدورها من الدول التي قدّمت عدداً لافتاً من الأفلام في هذا السياق (نحو 17 فيلماً)، من بينها الفيلم الحائز على الأوسكار «السر في عيونهم» (The Secret in Their Eyes) لخوان خوسيه كامبانيلا (2009).

كما أن دولاً أخرى في أميركا اللاتينية، مثل غواتيمالا، والسلڤادور، ونيكاراغوا، وباراغواي، وأوروغواي، تناولت قضاياها السياسية في أفلام، وإن كان ذلك بأعداد أقل.

من أبرز مزايا الأفلام المذكورة، إلى جانب غيرها، تنوّع مناهجها تبعاً لاختلاف رؤى مخرجيها، والموضوعات التي يتناولونها. ويقترب «العميل السري» من «السر في عيونهم» في اعتمادهما على مواجهة بين البطل والواقع السياسي ضمن حبكة تمزج بين التشويق السياسي والتحقيقي. كما يتشابهان في أسلوب بناء الأحداث، وصولاً إلى دلالات تعبّر عن طبيعة المرحلة. ويأتي ذلك في مقابل الابتعاد عن السرد الخطي المبسّط، والقائم على التسلسل الزمني وحده. كل من الفيلمين يربط بين الماضي والحاضر، ويترك المشاهد أمام تساؤلات مفتوحة حول المستقبل.

المخرج كليبر ميندوسا فيليو (سينما سكوبيو برودكشنز)

فصول

أحد أبرز اهتمامات المخرج في «العميل السري» هو الكشف عن معنى أن يعيش بلد تحت قبضة ديكتاتورية. في مطلع الفيلم، يقود مارسيلو سيارته الفولكسڤاغن القديمة إلى محطة بنزين على طريق ريفي. هناك تظهر جثة وُجدت قبل ساعات، وقد بدأت تتحلل تحت أشعة الشمس، فيما تحاول الكلاب نهشها. رائحتها تزكم الأنوف، لكن ليس جميعها؛ إذ يتأثر مارسيلو وصاحب المحطة، في حين لا يبدي الشرطيان اللذان يصلان إلى المكان أي انزعاج. لا يسدّان أنفيهما، بل يكتفيان بالنظر ببرود، في إشارة إلى اعتيادهما على مثل هذه المشاهد. يبرز هذا التباين بوضوح بين ردود الفعل.

يوسِّع المخرج دائرة اهتمامه لتشمل شخصيات متعددة، تنتمي إلى جانبي الخير والشر: شخصيات تعاني، وتخاف، وأخرى تُسبب المعاناة، وتنشر الخوف. ويمنح كل شخصية مساحة للتعبير عن نفسها، ودلالاتها، وموقعها ضمن تلك المرحلة العصيبة.

يقسم فيليو فيلمه إلى ثلاثة فصول. يقدّم الفصل الأول الشخصيات المحيطة بمارسيلو في بلدته التي وُلد فيها، وعاد إليها بعد انتقاله إلى العاصمة. وفيه مشهد لسمكة قرش تم اصطيادها، وكانت قد ابتلعت ساق رجل؛ في إشارة إلى رغبة ضمنية في إبقاء هوية الضحية مجهولة، كما كان الحال في المشهد الأول.

في الفصل الثاني، المعنون بـ«معهد إثبات الهوية»، تتخذ الأحداث منحى جديداً. يعمل مارسيلو في أرشيف المعهد، وتُطرح فرضية أن الساق المقطوعة تعود لشاب مفقود. تتوالى حوادث الاختفاء الغامض، في حين يظل رئيس الشرطة جاهلاً بخلفية مارسيلو الذي يحاول إخفاء ماضيه. ويتضح أن هناك خلافاً سابقاً بينه وبين رجل سلطة نافذ اتهمه بالشيوعية، وسعى للتخلص منه.

أما في الفصل الثالث، فتتصاعد الأحداث مع احتمال وصول قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال، في إشارة إلى ممارسات شاعت في تلك الفترة، حيث كان بعض المسؤولين يلجأون إلى تصفية خصومهم عبر وسطاء.

دلالات

لا يبدو أن الفيلم يتمحور حول بحث مارسيلو عن هويته، كما لا يقدّم «عميلاً سرياً» بالمعنى التقليدي. ثمة إشارة عابرة إلى فيلم «La Magnifique» لفيليب دو بروكا، يظهر من خلال إعلان بعنوان «العميل السري»، وربما تحمل هذه الإشارة دلالة رمزية حول مفهوم «العمالة» نفسه؛ تُوجَّه الاتهامات جزافاً إلى الأبرياء، بدوافع شخصية، أو إدانات فردية. رئيس الشرطة في البلدة (ريسيف، مسقط رأس المخرج) شخصية فاسدة بدورها، ويظهر ذلك في انحيازه لإحدى امرأتين في نزاع، رغم وضوح الحق لغيرها. الفساد هنا ليس حالة فردية، بل هو جزء من منظومة أوسع، والمعاناة لا تقتصر على مارسيلو وحده.

هذا كلّه جزء من عالمٍ مُحكم البناء، تتوزّع فيه الأحداث من دون ترتيب مبسّط، أو إيقاع متعجّل، وفق رغبة المخرج في تحريك العوامل والعناصر الروائية المحيطة بالخيط المحوري. وليس دقيقاً ما كُتب عن أن الفيلم مجرّد رحلة لاستعادة الماضي وربطه بالحاضر؛ إذ ينشغل المخرج فيليو بتصوير حالةٍ تنتمي إلى الأمس، ساعياً إلى إعادة فتح ملفّها بطريقته الخاصة، مع مراعاة بناءٍ منهجي يحدّد العلاقات بين الشخصيات، ويكشف أسباب تموضعها على هذا النحو أو ذاك.


شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
TT

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)

JAWS

★★★

• إخراج:‫ ستيفن سبيلبرغ‬

• الولايات المتحدة | رعب (1975)

50 سنة على ثالث فيلم لسبيلبرغ وأول نجاحاته المطلقة

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا. عمد، بعد تمهيد موجز، إلى تصوير ثورة الطيور وانقضاضها على قاطني البلدة. لم يتأثر الفيلم بغياب الدافع مطلقاً (ولو أن هناك إيحاءً به في نهاية ذلك الفيلم الرائع). هذا لأن الحالة الماثلة وبراعة المخرج تجاوزتا هذه الحاجة.

عند سبيلبرغ يختلف الأمر. سمكة القرش الكبيرة تلتهم السائحين، والمبرر الوحيد الواضح هو أن أسماك القرش قد تفعل ذلك بطبيعتها (على عكس طيور هيتشكوك التي تعتمد على الأسماك أساساً).

مكان الأحداث في «جوز» هو أيضاً بلدة صغيرة ساحلية. حاكم البلدة (موراي هاملتون) يرفض طلب رئيس الشرطة (روي شايدر) إغلاق الشاطئ بعد أن تكرر هجوم تلك السمكة الضخمة على السابحين؛ حتى لا يتضرر الموسم السياحي. نتيجة ذلك مزيدٌ من الضحايا، وقيام الشريف برادي باستقدام عالم بحري اسمه هوبر (ريتشارد دريفوس) وصياد متخصص اسمه كوينت (روبرت شو). والثلاثة ينطلقون بعيداً عن الشاطئ منتظرين هجوم القرش على مركبهم، وانتظارهم يأخذ الوقت الكافي لكي يبلور المخرج شخصية كل منهم.

الإعجاب بفيلم ما ليس مقياس جودة، وفي هذا الفيلم ما يثير الإعجاب من مشاهد التشويق وتصوير السمكة القاتلة وهي تهدد حياة البشر. لكن، حال غيابها، ليس هناك سوى حكاية بلا دوافع كافية. عناصر العمل بذلك تنقسم ما بين بنية درامية ضعيفة وتشويق إثاري فعّال.

LEE CRONIN’S MUMMY

• إخراج:‫ لي كرونين‬

• الولايات المتحدة / آيرلندا | رعب (2026)

مومياء تعيش على أكل العقارب

العناوين التي تحمل أسماء مخرجيها، كما الحال في هذا الفيلم، كانت في زمن القيم تنتمي للمبدعين وحدهم: «فيلليني روما»، و«كوبولا العراب»، و«ألفرد هيتشكوك سايكو»... وفي مجال سينما الرعب «جورج آ. روميرو ليلة الموتى الأحياء». هذه الأيام المجال مفتوح. كل مخرج جديد، أو بعد حفنة من الأفلام ذات المستويات العادية أو أقل، يمكن أن يشترط وضع اسمه قبل العنوان. لي كرونين (في فيلمه الثالث) فعل ذلك على أمل أن يسهم ذلك في نجاح الفيلم. هل سمعتم به؟

من «لي كرونن مومي» (نيو لاين سينما)

الحال أن الفيلم الذي اختاره كرونين لهذه الغاية لا يستحق أن يُصنع أساساً، ليس لأنه دموي وعنيف، بل لأنه ممارسة رديئة في العموم، مليئة بالاستعارات من أفلام رعب أخرى، وباستثناء بعض المشاهد المصممة بنجاح، خالٍ من إضافة لما سبق من أعمال مشابهة.

تبدأ الأحداث في القاهرة. عائلة أميركية تعيش هناك وتفاجأ باختفاء ابنتها ذات السنوات التسع. البحث عنها لا يُجدي، والعائلة تعود إلى الولايات المتحدة مكسورة القلب. لكن بعد 8 سنوات يُكتشف أن الفتاة ما زالت حيّة. يهب الزوجان إلى القاهرة ويعودان بها إلى ولاية نيومكسيكو، غير مدركين بالطبع أن ابنتهما مومياء مسكونة وتحب أكل العقارب!

THE SUPER MARIO GALAXY MOVIE

• إخراج:‫ آرون هورڤاث ومايكل جلنيتش‬

• الولايات المتحدة | أنيميشن (2026)

كما قال شكسبير: «كثير من اللغط حول لا شيء»

في «سوبر ماريو غالاكسي موفي»، المستمد من لعبة فيديو حُوّلت إلى أجزاء عدة، هذا آخرها، عناية بالألوان والتصاميم وعناصر الصوت والصورة المتحركة، وألوف اللقطات السريعة.

من «سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

لكنها جميعاً لا تعني أكثر من ذلك ولا تشكّل قيمة (لن أقول فنية، بل على الأقل ذات ضرورة). الحكاية تتولى الانتقال عبر المدارات المختلفة؛ لأن الأخوين ماريو (كريس برات) ولويجي (تشارلي داي) يبحثان عن الأميرة المختفية روزالينا (بري لارسن، كان لها مستقبل مختلف بعد فيلمها «Room» قبل 11 سنة) في واحد من ثقوب المجرّة التي يجوب الأخوان مساحاتها وتضاريسها الشاسعة في تواصل لا ينقطع من المواقف التي تدّعي التشويق. في كل ركن وسباحة فضائية هناك إعلان عن منتج تجاري. هي فرصة لبيع تذاكر وبيع منتجات.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.