شاشة الناقد: Commondate

 لقطة من «قائد» (إنديغو فيلم)
لقطة من «قائد» (إنديغو فيلم)
TT

شاشة الناقد: Commondate

 لقطة من «قائد» (إنديغو فيلم)
لقطة من «قائد» (إنديغو فيلم)

Commondate ***

إخراج: إدواردو دي أنجيليس | حربي | إيطاليا | 2023

«قائد» فيلم عن الحرب، تقع أحداثه في عام 1940 في فترة العلاقات السياسية والعسكرية المتميزة بين إيطاليا وألمانيا. لا يتطرّق لجوانب هذه العلاقة، ولا إلى السياسة لأي جانب أو طرف، لكنه يوفّر غطاءً مختلفاً عبر موضوع لم تُثره السينما من قبل، وإن فعلت فليس على نحو معروف.

الطريقة التي اشتغل عليها المخرج إدواردو دي أنجيليس لتنفيذ هذا العمل ليست مختلفة عن التوقع، ذلك لأنه إذا ما كان جزء من اهتمامه الحديث عن الحب الذي يكنّه الكابتن سلفادور تودارو لزوجته، وهو ما يتكرّر أكثر من مرّة خلال الفيلم بعدما يعتلي الكابتن الغواصة ويبحر بها، فإنه من الطبيعي البدء بتوفير جوٍّ لتلك العلاقة والمشاعر العاطفية المتبادلة بينه وبين زوجته.

بعد ذلك يمرّ على مشهد نجده فيه يقود سرّية البحارة متجهين، في لقطة طويلة، إلى الغواصة. أصوات نِعالهم القوية على الرصيف تختلط بإطلاقهم نشيداً وطنياً بصوتٍ متّحد وواضح وعالٍ. لا يبدو أن الغاية هنا هي شحن الأجواء للإثارة على الطريقة الهوليوودية، بل هي تتمّة لرسم تاريخ مختصر يجمع بين عاطفته حيال زوجته وعاطفته حيال وطنه.

على ذلك، نجد الكابتن أبعد ما يكون عن تجسيد شخصية سعيدة بما تقدم عليه. على العكس يعتلي وجه الممثل بييرفرانشيسكو فافينو حزناً لا يسعى الفيلم لتبريره، لكنه يرسمه على ملامحه، مما يعني أنّ الغاية بعيدة بدورها عن تخليد الكابتن بطلاً، بل الاحتفاء به إنساناً.

هناك وحدة معالجة لهذا الفيلم، وسير بالاتجاه الصحيح لبلورة عمل جيد يطرح ما يُثير الاحترام من دون خطابة، أحياناً على نحو متوقع، لكنه ليس ساذجاً أو إثارياً. ما يضر إلى حدٍ بعيد هو أن الفيلم في النهاية لا يتطوّر صوب أهمية شخصية أو سينمائية فعلية.

هناك مناطق درامية مضطربة لأن العمل على تجسيد شخصية ترنو لأن تكون أشبه بشخصية شاعر لديه قلب ينبض بالعاطفة يتعارض إلى حدٍّ ملحوظ، مع إطلاقه ما يفيد بأنه سيدمّر كل الأعداء، ومن ثَمّ إنقاذه بحارة بلجيكيين بعدما دمّر باخرتين عسكريّتين تعرّضتا له. الوازع الإنساني نفسه لم يتبلور كصفة، بل كاختيار لحظوي يمرّ به بطله.

في كل الحالات، يعكس «القائد» كذلك رغبة حذرة في القول إن إيطاليا لم تخطئ باختياراتها السياسية وإن جنودها وبحارتها لا يقلّون شجاعة عن أترابهم من الحلفاء. هذه منطقة أخرى تغوص فيها القدم بالوحل: من ناحية، من الجيد أن نتابع فيلماً ينبري لتقديم صورة معاكسة لتلك الكاريكاتيرية والنمطية لا عن الإيطاليين فحسب بل عن الألمان أيضاً. لكن في غمار ذلك، وهذا بعض مناطق الوحل، هناك تلقائياً غزل بالمرحلة الفاشية وموسوليني (يأتي ذكره بضع مرّات). لو كان الفيلم أُنجز على أيام القائد الفاشي لمنحه ذهبية «فينيسيا»، المهرجان الذي أسسه القائد الإيطالي بقرار جريء.

افتتاح مهرجان «فينيسيا» 2023

Smugglers **

إخراج: ريو سيونغ - وان | أكشن | كوريا | 2023

الموضوع الذي اختاره هذا المخرج الكوري الجديد والنشط، إذ أنجز 13 فيلماً من 2000، وحتى الآن، مثير وغريب. إنه عن نساء عاملات في إحدى مدن كوريا المطلة على البحر. تقع الأحداث في عام 1970. كلا الناحيتين (المرأة العاملة خصوصاً في تلك الحقبة)، هما جديدان على العين في فيلم كوري. أمر شبيه بالأعمال اليابانية، كأفلام شوهاي إيمامورا مثلاً.

من «مهرّبون» (تيمبريدج)

نساء كوريا قبل انقسامها، كنّ يعملن في الأرض والبحر على حدّ سواء. نساء كدن ينكرن الذات في سبيل العمل والعائلة. هنا نرى المرأة تعمل في صيد محار البحر، تغوص بمهارة وتستخرج ما تبيعه لتعتاش من ورائه. نساء الفيلم يبذلن كثيراً في سبيل تحصيل القوت، على عكس الرجال الذين يشترون الصيد بأبخس الأسعار ويمنعهن من بيعها لسواهم. في أحيان كانت عصابات السوق السوداء ترمي حصيلتها في البحر حين تطاردها قوارب الشرطة. هنا تغوص النساء في البحر لالتقاطها وإعادتها للعصابات.

يوفر الفيلم بعض الوقت لتأسيس هذه الحقائق، ومن ثَمّ يُضيف مشكلة تلوّث البحر، مما يؤدي إلى البطالة مع عزوف النساء عن الغوص لأنه بات مشكلة صحية.

ما الذي تستطيع امرأة بلا مواهب غير الغطس بحثاً عن المحار، فعله في المدينة؟ الجواب جاهز. الفتاة التي يتمحور حولها الفيلم تضطر لاستجداء الرزق بالتحوّل إلى فتاة ليل، لكن من هذه النقطة وصاعداً يفقد المخرج قبضته على عمل كان من الأفضل له أن يتبع نهجاً جاداً وليس ترفيهياً أو ميلودرامياً كونه تصدّى لمشكلة اجتماعية غير مطروقة على هذا النحو. هذا مع العلم أنّ الفيلم لم يخلُ من مفاجآت واستدارات مواقف و-على صعيد آخر- من تقسيم الشاشة إلى نصفين (في مشاهد أولى من الفيلم) واستخدام موسيقى ذات مرجعية أميركية بدورها (تذكّر ببعض ما كتبه لالو شيفرِن أو جيري غولدسميث لأفلامهما في السبعينات). هذه تأتي مصاحبة لتوجه الفيلم صوب مشاهد «أكشن» بطلها عشيق الفتاة النازحة (بارك جيونغ - مِن).

من عروض مهرجان لوكارنو، 2023

Retribution *

إخراج: نمرود أنتال | أكشين | الولايات المتحدة | 2023

تصوَّر الوضع التالي: أنت تقود سيارتك في شوارع المدينة مصطحباً أسرتك أو بعض أفرادها. يوم عادي لا يبدو مختلفاً عن أي يوم آخر. فجأة يرنّ هاتف محمول دُسّ في السيارة: «ألو، نعم أنا هو. من يتكلّم». لا يهم من يتكلم بل ما يقوله: «في سيارتك قنبلة موقوتة تنفجر إذا ما أوقفتها».

ليام نيسن في «إنتقام» (ستديو كانال)

بصرف النظر عن المسبّبات، وهي ترد في السيناريو لكن بكتابة من قفا اليد، التي تدعو لمحاولة قتل رجل بهذه الطريقة، فإنّ الناتج مزعج بالتأكيد ويعد بفيلم مشوّق. كيف يمكن لبطل هذا الفيلم، ليام نيسن، الذي شاهدناه في مواقف حرجة كثيرة في السنوات العشرين الماضية، أن يُوقف سيارته لإنزال ولديه أو حين الوصول إلى مكتبه؟ أو ماذا لو نفد الوقود من سيارته؟

هذه الأسئلة تتبادر إلى الذهن خلال الساعة الأولى قبل أن يبدأ ليام نيسن بالاهتداء إلى حلّ لا أستطيع البوح به هنا وقبل دخول البوليس ليحقق فيما يدور. لكن خلال ثلث الساعة الأولى من الفيلم، تدرك أنه منسوخ كفكرة من فيلم يان دي بونت «سبيد» (1994) مع بعض الاختلافات التي تجدر الإشارة إليه: في ذلك الفيلم الذي قدّم كيانو ريفز وساندرا بولوك إلى الشهرة، يمتطي الاثنان حافلة عامّة زُرعت قنبلة فيها على أساس أن سرعتها لا يجب أن تتباطأ وإلا انفجرت العبوة المزروعة داخلها.

الفارق ليس كبيراً باستثناء أن المخرج دي بونت قدّم في ذلك العمل فيلماً ممتازاً بمشاهد تشويق صافية، لكن هذا الفيلم الجديد لديه الفكرة ولا شيء أكثر. كنت أرغب في عدم الخوض في الأسباب التي يوردها الفيلم لتبرير حكايته، لكن عند هذه النقطة من النقد بات ذلك ضرورياً لتأكيد سخامة ما سبق: العملية تستهدف قيام ليام نيسن بتحويل عشرات ملايين الدولارات إلى حساب خارجي (كيف سيفعل ذلك مسألة أخرى)، وعليه قتل شريكه أيضاً. يحاول المخرج - الكاتب نمرود أتال، تغطية كل شيء بابتداع مواقف وإدخال تطوّرات على القصة، لكن كلما أمعن تحوّل الفيلم إلى مهزلة.

عروض: صالات أوروبية

ضعيف* | وسط**| جيد ***| ممتاز**** | تحفة*****


مقالات ذات صلة

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.