«باتمان» جديد يطرق الباب بحذر

صعود وهبوط واحتمال صعود آخر

كرستيان بايل في «باتمان يبدأ» (وورنر)
كرستيان بايل في «باتمان يبدأ» (وورنر)
TT

«باتمان» جديد يطرق الباب بحذر

كرستيان بايل في «باتمان يبدأ» (وورنر)
كرستيان بايل في «باتمان يبدأ» (وورنر)

آخر أخبار الرجل - الوطواط أن الممثل روبرت باتنسن، سيعود إلى ارتداء المعطف الأسود ويضع على وجهه ذلك القناع في مغامرة جديدة يتم كتابة السيناريو لها على أمل الدخول في تصويرها قبل نهاية هذه السنة.

هذا المشروع سيتم تحت إدارة المخرج مات ريفز، الذي أحسن تحقيق نسخة العام الماضي من «باتمان» (تحت عنوان The Batman)، والذي نفى مؤخراً النية في أن يتولّى ممثل آخر لعب بطولة هذا الفيلم.

ما بين مخرجين

هذا يضع حدّاً للتكهنات التي سادت بعد فشل «ذا فلاش» قبل أيام قليلة، والتي تحدثت عن احتمال تعيين ممثل آخر ومخرج آخر لباتمان، علماً بأن كلاً من «باتمان» و«ذا فلاش» يختلف عن الآخر في كل شيء، إلا في مسألة أنهما ينتميان إلى عالم «السوبر هيرو» ذاته.

شخصية «باتمان» هي الأشهر والأكثر تداولاً في السينما وفي قنوات الترفيه الأخرى (راديو، تلفزيون، أنيميشن، ألعاب فيديو... إلخ) ولو أنهما وُلدا في وقت متقارب على صفحات مجلة «DC Comics». فشخصية «باتمان» شهدت ولادتها في عام 1939، أي قبل عام واحد من ولادة شخصية «ذا فلاش» التي اكتفت بحضور مساند في مسلسل «Justice League». كل من «باتمان» و«ذا فلاش» يتميّز بالمهارة والقدرات الخارقة، لكن صنف بطولات «باتمان» يميل إلى سينما التحقيقات البوليسية أكثر من سواه من أبطال الشاشة المعروفين.

بعد 6 سنوات من ولادة «باتمان» على صفحات المجلات تم اقتباسه في حلقات إذاعية سنة 1945، ثم انتقل إلى التلفزيون في عام 1966، ثم تمّت أول محاولة لتقديمه في مسلسل من الرسوم المتحركة سنة 1993.

على الشاشة الكبيرة تم إطلاق «باتمان» سنة 1943 في 15 حلقة من الحلقات المؤلفة من 12 دقيقة، تُعرض كل منها في أسبوع واحد. ممثل باسم لويس ولسون. هذه الحلقات (وتُسمّى بـSerials) نالت نجاحاً دفع المنتجين لتقديم «باتمان وروبِن» سنة 1949 وبنجاح مماثل.

إذا اختزلنا كل هذه التواريخ والتمهيدات، فإن الولادة الجديدة التي أعطت الشرارة لسلسلة سينمائية ما زالت حاضرة متوالية حتى الآن بدأت بفيلم تيم بيرتون «باتمان» سنة 1989، ونجاحه أدّى إلى جزء ثانٍ من إخراج بيرتون سنة 1992 تحت عنوان «باتمان يعود» (Batman Returns). كلاهما من بطولة مايكل كيتون.

تسلَّم الدفة، سنة 1995، المخرج جووَل شوماكر بفيلم «باتمان للأبد» (Batman Forever)، الذي أدّى بطولته فال كيلمر سنة 1995، ثم انتقلت البطولة إلى جورج كلوني في فيلم آخر لشوماكر بعد سنتين هو «باتمان وروبِن» (1997).

مشهد من «ذا باتمان» (2022) (وورنر)

بداية جديدة

هذا الجزء من تاريخ «باتمان» يمثّل صعوداً وهبوطاً متواليين. فمع فيلمي تيم بيرتون هناك منحى جديد للشخصية وفعل ناجح لتحميل هذه الفانتازيا ما تستحقه من أسلوب فني. الجزآن الثالث والرابع، تحت إدارة شوماكر، كان الاستعراضان رديئي التنفيذ بالمقارنة، وخاليين من الرغبة في التوقف عند أي فرصة لمنح الشخصية ما هو أبعد من الحركة والفيلم لا يتجاوز الترفيه وحده.

كان لابد من عملية إنقاذ تُعيد الجمهور الكبير إلى الصالات التي هجرها بعد «باتمان وروبِن»، وهذه العملية لم تأت سريعة في سعيها الحذر لتعيد تقديم «باتمان» على نحو جديد. في عام 2005 تصدّي المخرج الموهوب كريستوفر نولان، للمهمّة، وحقق فيلماً يُلغي ما سبق وهو «باتمان يبدأ» (Batman Begins)، واختار للمهمّة الممثل الموهوب كرستيان بايل.

خط نولان طريقاً جديداً لمشروعه بعيداً عما سبق. انتقل ببطله إلى الزمن المعاصر روحاً وشكلاً وإنتاجاً. فيه لعبت مدينة غوثام، دوراً مهماً كمكان أحداث. خلفية مناسبة لفيلم داكن كنظرة المخرج للواقع. يعرض ما حدث للطفل بروس حين هاجمته الوطاويط ومنحته قدراته اللا بشرية وما عايشه من هلع عندما شاهد والده يسقط قتيلاً في شوارع المدينة. لكن البداية لهذا الفيلم لا تلج بنا مباشرة إلى أحداث من التعقّب والبحث والبطولة، بل ستنتقل ببروس شاباً إلى حيث استمد قدرات القتال في بعض مرتفعات آسيا. يمضي بعض الوقت في مشاهد تدريب يعززها ظهور ليام نيسون في دور المدرّب والحكيم. في مشهد معيّن يخبره أنه إذ سيعود إلى المدينة عليه ألا يكون مجرد رجل، بل عليه أن يكون رجلاً قادراً على تخليص مجتمعه من الفساد والشرور والخارجين عن القانون.

ضمن هذا المنظور الجديد، أنجز «باتمان يبدأ» ما هو أهم من الإيرادات: القدرة على استعادة المبادرة، وتقديم الشخصية كما لم نرها من قبل. وهذا قاد بعد ثلاث سنوات (2008) إلى «الفارس المظلم» (Dark Knight)، ثم وبعد أربع سنوات أخرى إلى «الفارس المظلم يصعد» (The Dark Knight Rises).

عودة جديدة

الصعود كان من نصيب المسلسل بعد هزيمة تسبب بها شوماكَر والإنتاج بكامله عبر تحويل «باتمان» إلى ما يشبه اللعبة المسلية والرخيصة (رغم ارتفاع ميزانية فيلميه حول الموضوع).

لكن هذا الصعود لم يوازِه استمرار يُذكر في قوّة عرضه ومضامينه. سريعاً ما دلفت الشخصية تحت مظلات مختلفة. في عام 2016 جمعت الشركة المنتجة «وورنر» بين «باتمان» و«سوبرمان» في «Batmann v Superman‪:‬ Dawn of Justice» (أخرجه زاك سنايدر) تلاه ظهور «باتمان» في فيلم «فرقة الانتحار» (Suicide Squad) (2015)، ثم في فيلمين من مسلسل «عصبة العدالة» (Justice League)، وكل ذلك في محاولة لإبقائه مطروحاً ولو في مغامرات ثانوية تحيد به عن تلك الأفلام التي اكتفت به كبطولة.

كيفما نظرت إلى هذا الموضوع تجد أنه إضعاف لشخصية «باتمان» ورغبة جشعة لتوظيفه في مغامرات جماعية لا قيمة لها رغم لهوها وبصرياتها اللامعة. هذا الضم إلى باقي شخصيات «DC» من الأبطال الخارقين مثل «ووندر وومان» و«أكوامان» و«سيبورغ» و«سوبرمان» جاء بمثابة هبوط نوعي للشخصية.

في العام الماضي، أعادت الشاشة تقديم «باتمان» جديداً منفرداً وقادراً على تجسيد تلك الشخصية بوجهيها الإنساني والبطولي. هذا تم تحقيقه عبر «The Batman» لمات ريفز، الذي أنجز في العام الماضي ما يمكن اعتباره منتصف طريق بين الترفيه المطلق والبحث المعمّق في ذلك الكيان المعقّد لـ«باتمان».

في الفيلم قاتل مقنّع يرتكب جرائم متوالية وأول جريمة يرتكبها هي قتل حاكم المدينة. في كل مرّة يترك لغزاً موجّهاً لـ«باتمان» (روبرت باتنسن) هو بمثابة تحدٍ لذكاء الرجل وقدراته. «باتمان» يحل كل لغز ليصطدم بالآخر وصولاً إلى معرفة القاتل كما يؤديه بول دانو. على مسافة غير بعيدة منهما هناك مجرم آخر (قدمته أفلام باتمانية سابقة) هو «ذا بنغوين» (كولين فارل)، ثم رئيس عصابة اسمه كارمن فالكوني (جون تورتورو). كل واحد من هؤلاء يحتل حيّزاً في مهام بطل الفيلم.

لكن الأمور، حسب سيناريو جيد في غالبه، ليست مجرد مناوشات وتحقيقات ومجابهات. بروس واين في حياته العادية (الذي يتحوّل إلى «الرجل الوطواط» لتنفيذ مهامه) يعاني من مسائل تتداعى من جديد. مسائل لها علاقة بحياته المزدوجة، وبحقيقة أنه يكتشف أن ما يقوم به من بطولات لم يمنع، سابقاً، من انحدار المدينة إلى مرتع للجريمة. هذا يؤرقه لأنه مفتاح باب يطل منه على مسببات وجوده.

الفيلم المقبل يأتي تعزيزاً لهذا الفيلم تحديداً وابتعاداً عن أفلام المجاميع الخاوية من التميّز. إذا ما نجح سيكون صعوداً جديداً. إن لم يفعل ستحتاج السينما بضع سنوات من تغييب بطلها إلى حين ينسى الجمهور ما حدث ويستعيد رغبته في مشاهدة جديدة مع طاقم جديد.

أنجح أفلام «باتمان»

1- The Dark Knight Rises : الجزء 3 من ثلاثية كريستوفر نولان (2012): مليار و81 مليون دولار

2- The Dark Knight : الجزء الثاني من ثلاثية نولان (2008): مليار و60 مليون دولار

3- Batman V. Superman: إخراج زاك سنايدر (2016) 836 مليون و600 ألف دولار.

4- The Batman: إخراج مات ريفز (2022): 736 مليون دولار

5- Batman: إخراج تيم بيرتون (1989): 412 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.