بشرى: ظروف الإنتاج السينمائي أصبحت أكثر صعوبة

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجزاء الثانية» تليق أكثر بالأفلام الكوميدية

طرحت بشرى {ديو} غنائي يجمعها بالفنان الأوزباكستاني {عزامشيك} (حسابها على إنستغرام)
طرحت بشرى {ديو} غنائي يجمعها بالفنان الأوزباكستاني {عزامشيك} (حسابها على إنستغرام)
TT

بشرى: ظروف الإنتاج السينمائي أصبحت أكثر صعوبة

طرحت بشرى {ديو} غنائي يجمعها بالفنان الأوزباكستاني {عزامشيك} (حسابها على إنستغرام)
طرحت بشرى {ديو} غنائي يجمعها بالفنان الأوزباكستاني {عزامشيك} (حسابها على إنستغرام)

حالة من النشاط الفني والإنساني تعيشها الفنانة المصرية بشرى، ما بين فيلم تصوره وتشرف على إنتاجه «أولاد حريم كريم»، وأغنية تطرحها عبر موقع «يوتيوب» مع المطرب الأوزبكستاني «عزاميشك»، ومسلسل تلفزيوني جديد «طبيبة شرعية» تواصل تصويره، ووسط انشغالاتها لا تنسى أمومتها فتمنح وقتاً لابنها وابنتها، وتبث فيهما قيماً تكاد تندثر وسط عالم مادي مخيف، وتغادر في هدوء تجربة زواج لم تستمر طويلاً، متمسكة بحقها في احترام خصوصياتها.

وتواصل بشرى تصوير دورها في فيلم «أولاد حريم كريم» الذي انضمت له في دور تعده «مفاجأة»، وتضيف في حوارها مع «الشرق الأوسط»: «في البداية تحمست لإنتاجه، ولم يكن بخطتي المشاركة بالتمثيل فيه، بل كنت آخر المنضمين كممثلة بعد إصرار المخرج علي إدريس على مشاركتي به في دور جديد على الأحداث وعلي أيضاً كممثلة».

ويُعدّ فيلم «أولاد حريم كريم» رقم 16 الذي تقوم فيه بالإشراف على الإنتاج، كما أنها ليست المرة الأولى التي تجمع فيها بين التمثيل والإنتاج وفق نظام دقيق تحرص عليه، «هناك فريق عمل نختاره بعناية قبل الشروع في تنفيذ أي فيلم، ولكلٍ دوره في العملية الإنتاجية، وأرى أن مرحلة التحضير هي أهم مرحلة، حتى تسهل على جميع الطاقم أمام وخلف الكاميرا سير العمل بشكل منظم».

ولبشرى كمنتجة تجربة سابقة من خلال شركة «نيوسينشري» وترى أن الاختلاف بين تلك التجربة والوقت الحالي يكمن في فارق السن والخبرة، لكنها تضيف: «الإنتاج بات أكثر صعوبة حالياً بمفرداته ومعطياته، والظروف الاقتصادية المحيطة بالعالم وانعكاساتها على المهنة».

تعيش بشرى حالياً كممثلة تفاصيل شخصية {طبيبة شرعية} (حسابها على إنستغرام)

وتحمّست بشرى للجزء الثاني من فيلم «حريم كريم»، مثلما تقول: «هو فيلم اجتماعي عائلي لطيف، وهذه نوعية مطلوبة سواء في دور العرض السينمائي أو عبر المنصات، وخاصة أن الأفلام العائلية موجودة في كل الدول التي تنتج أفلاماً، فلماذا لا يكون لدينا مثلها، خاصة أننا شعوب شرقية معنية بالأسرة وقضاياها».

غير أن حماسها للأجزاء الثانية من الأفلام ليس مطلقاً، فهي لا تتصور أن تقدم جزءاً ثانياً لفيلم «678» الذي لعبت بطولته أمام نيللي كريم وإخراج محمد دياب، وطرح بجرأة قضية التحرش الجنسي، موضحة: «أتحمس للأجزاء الثانية للأفلام الكوميدية، وليس بالضرورة لأفلام القضايا الجادة والحساسة مجتمعياً على غرار فيلم (678). هذا الفيلم عدّ ضرورة وقت إنتاجه، لكن الزمن متغير وله ظروف مختلفة».

وطرحت بشرى قبل عيد الأضحى عملاً غنائياً «ديو» يجمعها بالمطرب الأوزباكستاني «عزامشيك» عنوانه «السلام عليكم» الذي لاقى نجاحاً كبيراً وقُدمت الأغنية بلغات عديدة حول العالم، وكما تقول: «الفكرة انطلقت من الموسيقار إسلام صبري، وهو من تواصل مع المنتج الموسيقي الخاص بعزامشيك وصاحب فكرة تنفيذ الديو بنسخته العربية، وقد سعدت جداً بها ولاقت تجاوباً كبيراً أسعدني وستكون ضمن ألبومي المقبل».

بشرى ومصطفى قمر وبسمة في أحد مشاهد فيلم {أولاد حريم كريم} (حسابها على إنستغرام)

وتضيف بحماس وثقة: «أحاول تحقيق توازن بين التمثيل والغناء، لكنني أتعامل مع التمثيل كمهنة وحرفة، والغناء كهواية، حتى لا أفقد (روح الهاوي) في عالم الغناء، ولا تقهرني قوانين الوسط الموسيقي الحالية».

وتعيش بشرى حالياً كممثلة، تفاصيل شخصية طبيبة من خلال مسلسل «طبيبة شرعية»، الذي تقول عنه: «بدأت تصوير دوري بالمسلسل المكون من ثلاثين حلقة، وهو لطبيبة تحاول البحث عن الحقيقة من خلال عملها، لا أعرف عما إذا كان سيعرض عبر منصات محددة أم لا، لكن عملية إنتاج أعمال درامية للتلفزيون تستدعي أن تكون الأعمال مبيعة سلفاً لإحدى القنوات قبل الشروع في تنفيذها حتى تضمن عرضها».

أحقق توازناً بين التمثيل والغناء... و«البيروقراطية» تجعل العمل شديد الصعوبة في المهرجانات الفنية

في العام الماضي قدمت بشرى استقالتها من عملها بمهرجان «الجونة السينمائي» التي تُعد أحد مؤسسيه، لتثير استقالتها تساؤلات عديدة، غير أنها تؤكد: «قدمت استقالتي من دوري التنفيذي لمهرجان الجونة بعد خمس دورات ناجحة، والحمد لله، بالتأكيد العمل الإداري يعيق الدور الذي يلعبه الفنان، لا سيما إذا كان مثلي متعدد الأنشطة الفنية».

وبصفتها عضواً مؤسساً بالمهرجان تتحمس بشرى لاختيار المخرجة والمنتجة ماريان خوري لمنصب المدير الفني: «أراه اختياراً موفقاً للغاية، لأن الصديقة ماريان خوري من أسرة سينمائية عريقة، تتمتع بثقافة واسعة وتجيد لغات عدة، ولها خبرتها كمنتجة ومخرجة، وهي مكسب كبير للمهرجان، وإضافة له على جميع الأصعدة، وأتمنى لها كل التوفيق في ظل بيروقراطية تطال جميع المهرجانات الفنية تجعل العمل شديد الصعوبة».

تضع بشرى أمومتها بوصفها أحد أهم مهامها، وتكشف ذلك قائلة: «أكثر ما أهتم به في تربية ابني (إسماعيل وليلى) هو محاولة البعد عن المادية الشديدة التي أصبحت تتحكم في صغارنا وكبارنا على حد سواء، والشكليات المجتمعية الزائفة التي تقودنا إلى (المظاهر الكاذبة) بلا مضمون حقيقي، كما يشغلني محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أخلاقيات دمرتها وأفسدتها التكنولوجيا و(الغزو الروبوتي)».


مقالات ذات صلة

«تويسترز» جديد على قائمة أفلام الأعاصير

سينما قلق في الفيلم الجديد «تويسترز» (يونيڤرسال)

«تويسترز» جديد على قائمة أفلام الأعاصير

يؤكد العلماء أن الأعاصير هي لقاءات عنيفة بين السماء والأرض.

محمد رُضا‬ (لندن)
سينما «شرطي بيڤرلي هيلز: أكسل ف.» (نتفليكس)

شاشة الناقد: جزء رابع من مغامرات إيدي مورفي في بيڤرلي هيلز

«الفورميلا» التي يعتمدها «شرطي بيڤرلي هيلز» لا تختلف عن تلك التي اعتمدتها الأجزاء السابقة (1984 و1987 و1994) من هذا المسلسل.

محمد رُضا‬ (لندن)
يوميات الشرق فهد البتيري في مشهد من فيلمه الجديد «العيد عيدين» (الشرق الأوسط)

فهد البتيري يستعد لبطولة أضخم إنتاج عربي

يأتي «العيد عيدين» في ظل شحّ الأفلام الخليجية التي تستهدف العائلة، ويوضح البتيري أنه في حال لقي الفيلم استحسان الجمهور فإن ذلك سيشجّع المنتجين على تكرار التجربة

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق زكي رستم وفريد شوقي وتوفيق الدقن في فيلم «الفتوة» (أرشيفية)

كتاب يوثق مشوار «رواد السينما الواقعية» في مصر

يرصد كتاب مصري جهود ثلاثة من أهم رواد «السينما الواقعية» وهم كمال سليم وكامل التلمساني وصلاح أبو سيف.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

عندما تدخل الكاميرا إلى خيام الغزيين وترافقهم تحت القصف وبين طوابير الخبز والمياه، تكون النتيجة 22 فيلماً وثائقياً قصيراً جرى تصويرها «من المسافة صفر».

كريستين حبيب (عمّان)

ورد الخال لـ«الشرق الأوسط»: عالم «السوشيال ميديا» لا يشبهنا

تأسف لغياب الدراما المحلية الى حدّ كبير (ورد الخال)
تأسف لغياب الدراما المحلية الى حدّ كبير (ورد الخال)
TT

ورد الخال لـ«الشرق الأوسط»: عالم «السوشيال ميديا» لا يشبهنا

تأسف لغياب الدراما المحلية الى حدّ كبير (ورد الخال)
تأسف لغياب الدراما المحلية الى حدّ كبير (ورد الخال)

قد تكون الممثلة ورد الخال من بين الفنانين القلة الذين يحظون بمحبة غالبية اللبنانيين، ويعدّونها وجهاً قريباً إلى قلوبهم، ونموذجاً للمرأة اللبنانية الأنيقة بحوارها وإطلالتها وتمثيلها.

أخيراً، خاضت ورد الخال تجربة التقديم في «مهرجان الزمن الجميل». وقفت على المسرح تشارك في إحياء واحدة من الحفلات الفنية التي يترقبها كثر. تحدثت بنبرتها المتزنة، وقدّمت ضيوفها من الجيل الذهبي. صبرت وحافظت على هدوئها خلال مواقف تقول إنها جرحتها، فأكملت مهمتها على المستوى المطلوب، لا سيما أن المكرّمين هم من عمالقة الفن الجميل، ويتملّكها انبهار الأطفال تجاه بعضهم، ممن كانت تسمع بهم ولم تتعرف إليهم من قبل. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عشت حالة تأثر كبيرة وأنا أراقب ضيوف الحفل يتوالون على المسرح. وفي الكواليس كنت أستمتع بسماع أصوات أصيلة، فيما اليوم أصوات النشاز تسود. فهؤلاء يمثلون جيلاً تعب واجتهد ولم يستسهل الأمر أو يسخّفه».

وخلال تكريم الراحل فادي إبراهيم، لم تستطع كبت دموعها فبكت تأثراً.

تعتب على تصرّف الإعلامية يولا سليمان خلال {مهرجان الزمن الجميل} (ورد الخال)

تصف ورد الفنانين المكرمين بأنهم كانوا متعبين ولكنهم فرحون بهذه المبادرة تجاههم. «كنت أراهم وأتخيل نفسي بعمرهم في الوقت نفسه. ولكن فكرة القائم بهذا الحفل ومنظمه دكتور هراتش ساغبزاريان تشعرنا بالفخر. فهو يطمئنهم لأنه يعرف كيفية تقدير مشوارهم. هذه الشعلة التي رفعها دكتور هراتش من الضروري أن تستمر وتبقى. إنها بلسم لجراح فنانين كثيرين».

تؤكد الخال، أنها شعرت أحياناً بالغصة لرؤيتها فنانين تقدموا بالسن وصاروا بالكاد يستطيعون السير على أقدامهم. «عشت لحظات انفعال كبيرة، حاولت السيطرة على مشاعري. فكانوا يحملون مشوارهم وإنجازاتهم وبالوقت نفسه غدر الزمن بهم. ولكن ما كان يواسيني هو رؤية الفرحة على وجوههم».

شهد الحفل تكريمات لفنانين مصريين وسوريين ولبنانيين. ومن بين هؤلاء الممثل صلاح تيزاني الذي تعثّر وهو يعتلي المسرح، فصفق له الحضور احتراماً. كذلك تم تكريم الإعلامية المخضرمة يولا سليمان. فحصل بينها وبين ورد الخال نوع من الصدام الصامت، إثر تجاوزها الوقت المحدد للتكلم على المسرح. وتخبرنا الخال: «لطالما كنت أتابع هذا النوع من الحفلات وأشاهد أشخاصاً يطيلون الحديث إثر تكريمهم ويضطر المقدم إلى مقاطعتهم. حاولت أن أنبهها إلى ذلك لنحو ثلاث مرات، ولكنها لم تكترث للأمر وواصلت الكلام. حصل هرج ومرج وخسرت سليمان فرصة إيصال رسالتها. كنت أتمنى لو أنها تفاعلت معي ولم تتجاهلني. لقد احترمتها وقدّرت معاناتها بكل تهذيب. وكان من الأجدى أن ترد علي باحترام بدل أن ترميني بنظرات جانبية. فإعلامية بمستواها وقدرها من المفروض أن تتمتع باللياقة. ولا أنكر أني (زعلت منها) ولكنني لم أظهر ذلك».

تنتقد ورد الخال عالم السوشيال ميديا: «لا يشبه الناس الذين نلتقيهم على الطرقات. هو عالم افتراضي غير حقيقي ومهما بلغت شهرة أحد الـ(تيكتوكرز) فهناك أعداد من الناس لا تعرفهم. وبرأيي أنها تجارة رائجة، ويبيعوننا سلعاً لا معنى لها. فنحن اليوم نعيش زمن الربح السريع والغاية تبرر الوسيلة. أشعر بالأسف لأجيال شابة متأثرة بهم. فما نخوضه اليوم عبر هذا العالم بعيد كل البعد عن الرقي».

ورد الخال خلال تقديمها حفل {مهرجان الزمن الجميل} ({الشرق الأوسط})

تقول إن أحلى ثناء تتلقاه هو عندما يؤكد لها أحدهم أنها أمام الكاميرا وخلفها تبقى هي نفسها وحقيقية. «لا أحب الغش والتزييف، ومرتاحة مع نفسي. فإذا قمت بغير ذلك أتعب. لا أكذب بتاتاً، كوني لست مضطرة لذلك. بعضهم قد يكّون أفكاراً مغلوطة عني بسبب أدوار ألعبها، لكنهم عندما يتعرفون إلي عن قرب يدركون العكس. فكوني ممثلة علي التنويع في أدواري».

يبلغ مشوار ورد الخال في عالم التمثيل نحو 30 عاماً، ولا تزال حتى اليوم تستقطب شرائح اللبنانيين من أعمار مختلفة. فهي تتمتع بأسلوب تمثيلي محترف بحيث تستطيع إقناع المشاهد تلقائياً، بالشخصية التي تلعبها. وتعلّق: «منذ 30 عاماً أحاول بناء اسمي على قواعد وركائز متينة. فمجالنا صعب، ولذلك كنت منذ بداياتي منضبطة، وأمشي نحو هدفي بخطوات واثقة».

سبق وخاضت ورد الخال تجربة تقديم مشابهة. «يومها قدمت حفل (مس إيليت) في ثنائية مع المنتج غازي فغالي. ولكن هذه المرة تختلف كثيراً عن الأولى، لا سيما أنها تحمل المحتوى الغني والهدف السامي. وهنا لا بد من توجيه تحية لمنتج الحدث رالف معتوق. فهو الجندي المجهول الذي يقف وراء أعمال تلفزيونية وفنية ناجحة جداً».

عشت حالة تأثر كبيرة بتكريم فادي إبراهيم... والدراما المحلية ما عادت موجودة!

من ناحية ثانية، تقلل ورد الخال من إطلالاتها الدرامية. وكان أحدثها مشاركتها في مسلسل «للموت 3» بشخصية كرمى التي لاقت نجاحاً كبيراً. فهل هناك أيضاً من يحاول إزاحة ممثلين أكفاء عن الواجهة والاستعاضة عنهم بما يشبه زمن السوشيال ميديا؟ ترد: «أكيد هناك من يرغب بذلك ويطبّقه على أرض الواقع. ولكننا نعاني أيضاً من شحّ في الأعمال الدرامية. ومع الأسف صار يمكننا القول إن الدراما المحلية ما عادت موجودة. فالوضع غير سليم بتاتاً، وغير مقبول. في المقابل يخسر التلفزيون مكانته يوماً بعد يوم، إذ تحول الناس إلى المنصات الإلكترونية. وهناك ممثلون انتظروا الدور المناسب والكاتب البارع كي تبرز مهاراتهم. كنا على مستوى هذا التحدي، ولكن التحدي بحد ذاته لم يكن جاهزاً لملاقاتنا». وتكمل ورد الخال حديثها معتبرة أن الوقت يمر وأن ممثلين شباباً ومحترفين لا يزالون مهمشين لأسباب معروفة. وتختم: «هذا المجال بات يشبه النظام السياسي بحيث يعمل ضد الشعب ورغباته».