«تشات جي بي تي» يثير جدلاً بشأن تحديث أسماء المُستخدمين

وسط مخاوف من «انتهاك الخصوصيات»

هاني سيمو (الشرق الأوسط)
هاني سيمو (الشرق الأوسط)
TT

«تشات جي بي تي» يثير جدلاً بشأن تحديث أسماء المُستخدمين

هاني سيمو (الشرق الأوسط)
هاني سيمو (الشرق الأوسط)

أثار تحديث ظهر على تطبيق «تشات جي بي تي» سجالاً بين خبراء التكنولوجيا والمُستخدمين، بعد ملاحظة أن الروبوت الخاص بالتطبيق يسمّي المُستخدمين بأسمائهم، حتى من دون إخباره بتلك الأسماء أو إعطائه صلاحية تخزينها، ما عدّه بعض الخبراء «اختراقاً للخصوصية». وأيضاً فتح التحديث جدلاً حول مستقبل بيانات المُستخدمين وحدود استخدامها دون موافقة مسبقة.

كان التطبيق قد عزّز تجربة الاستخدام منذ أبريل (نيسان) الماضي، بميزة «غير معلنة» تتلخّص في تقديم الإجابات أو الاستنتاجات بشكل شخصي للمُستخدم من خلال ذكر اسمه، وهو «سلوك لم يكن موجوداً في النسخ السابقة».

اللافت أن بعض المُستخدمين تكلّموا عن تجربتهم عبر تطبيق «إكس»، وقالوا إنهم عطّلوا خاصية «الذاكرة» وإعدادات التخصيص، ومع ذلك لم يتوقف الروبوت عن إدراج اسم الشخص داخل الإجابة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى اهتمام الشركة المالكة للتطبيق «أوبن إيه آي» بـ«حماية الخصوصية»، ومدى وعي المُستخدم بهذه التعديلات البرمجية المثيرة للقلق.

وعلى منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، توالت تغريدات عشرات المُستخدمين الذين أعربوا عن استيائهم أو ارتباكهم من أن يبدأ الروبوت في مخاطبتهم بأسمائهم دون طلب.

فادي عمروش (الشرق الأوسط)

ميزة غير معلنة

جدير بالإشارة أن شركة «أوبن إيه آي» لم تعلن بشكل رسمي عن هذا التحديث، كما لم تردّ حتى الآن على استفسارات المُستخدمين حول السبب وراء التحديث أو إمكانية تعطيله حسب الرغبة. ومع أن البعض يربط السلوك بميزة «الذاكرة» الجديدة التي تمكن «تشات جي بي تي» من تخصيص الردود بناءً على محادثات سابقة، فإن ظهور الأسماء لدى مَن عطّلوا هذه الميزة «يضع علامات استفهام حول مستوى الشفافية في التصميم البرمجي».

هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن استخدام «تشات جي بي تي» أسماء المٌستخدمين «لا يخرج عن كونه ميزة ضمن تطوير النماذج، وتهدف إلى تحسين تجربة المُستخدم»، مضيفاً: «استخدام الأسماء في المحادثات يضفي مزيداً من الطابع الشخصي، ويجعلها أقرب إلى التواصل البشري. ومن ثم جاء التحديث لتحسين أسلوب التفاعل بين الذكاء الاصطناعي والمُستخدمين من خلال تخصيص طريقة مخاطبة المستخدم بناءً على الاسم الذي يحدده بنفسه أو الاسم الموجود في حسابه».

سيمو قال إن أمام المُستخدم آليات واضحة لطلب حذف بياناته الشخصية من «تشات جي بي تي»، وأضاف أنه «لأصحاب الحسابات عدة خيارات للتحكم في الخصوصية، ومن أهم الخيارات الموجودة حالياً، التحكّم بالسماح أو رفض السماح باستخدام محادثات وتفاعل المُستخدم مع (تشات جي بي تي) في عمليات تحسين تدريب النموذج».

وتابع أنه «وفق التفاصيل التي توضحها الشركة بخصوص هذا الخيار، فإن كل البيانات الشخصية والتفاصيل مثل الأسماء، والأرقام، والعناوين، تُزال قبل معالجة بيانات المحادثات في عمليات تحسين التدريب».

كذلك أشار سيمو إلى ميزة «الذاكرة» لدى «تشات جي بي تي»، موضحاً أنه «لجعل الإجابات أكثر شخصية، ومناسبة لطبيعة الاحتياجات الخاصة لكل مُستخدم، فإن التطبيق يجمع ويحلل ويتذكر تفاصيل من المحادثات، وأخيراً يتذكر محادثات كاملة سابقة بينه وبين المُستخدم». إلا أن حدود هذه الذاكرة هو تحسين التفاعل بين التطبيق والمُستخدم، وتحسين جودة الإجابات وسياقها، ولا يشارك هذه التفاصيل مع مُستخدمين آخرين، أو في عمليات تهدد الخصوصية. وفي هذا السياق - كما أردف - «يوجد أيضاً خيار المحادثات المؤقتة، التي تختفي بمجرد الخروج منها بشكل مباشر».

ومن ثم، عدّ سيمو مسألة الخصوصية في أنظمة الذكاء الاصطناعي من بين عوامل المنافسة المحتدمة؛ «إذ ستتسابق الشركات على اتباع أعلى المعايير وإثبات التزامها الكامل بالحفاظ على الخصوصية، ويساعدها هذا ليس فقط على الاحتفاظ بالمستخدمين، بل على جذب المزيد منهم».

محمد عبد الوهاب السويعي (الشرق الأوسط)

للعلم، هذا التحديث يأتي في ظل تصريحات صحافية من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الذي تطرق أخيراً إلى رؤية مستقبلية تطمح إلى تعريف أنظمة الذكاء الاصطناعي على مستخدميها بشكل مستمر وطويل الأمد لتقديم تجارب «شخصية ومفيدة للغاية». لكن ردود الفعل على هذا التحديث تشير إلى أن «هذه الرؤية قد لا تلقى ترحيباً واسعاً، على الأقل في شكلها الحالي».

طابع بشري يثير مخاوف

من جهة ثانية، في حين يمنح تضمين الاسم في المحادثة المُستخدم شعوراً بتجربة أكثر ودية وإنسانية - وهو ما يمثل في جوهره أحد أهداف التخصيص في أنظمة الذكاء الاصطناعي - اعتبر محمد عبد الوهاب السويعي، المتخصص في إدارة تقنية المعلومات والأمن السيبراني، والباحث في أنظمة الذكاء الاصطناعي بالمملكة العربية السعودية، «أن هذا الأسلوب قد يفتح باب المخاوف والتأويل إذا لم يُوضح بشفافية». وتابع خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن «مخاوف الخصوصية تتزايد عالمياً بسبب تتبع البيانات واستخدامها لأغراض تسويقية أو تصنيفية من دون علم المُستخدم».

وأوضح السويعي أنه من الناحية التقنية «فإن اسم المُستخدم الذي يظهر في (تشات جي بي تي) يُستخرج من إعدادات الحساب العامة كجزء من بيانات الجلسة، وليس من قاعدة بيانات مخفية أو من تتبع مباشر». ثم أضاف: «لكن يظل التحدي في أن كثيرين من المُستخدمين لا يدركون هذه التفاصيل التقنية، ما يعني أن الثقة قد تهتز بسهولة حتى من دون وجود خرق حقيقي... ولذا يُنصح بأن تقدم المنصات مثل (أوبن إيه آي) تفسيرات صريحة حول الخصائص التي ترتبط بالمعلومات الشخصية مهما كانت بسيطة».

الخبير السعودي ذكر أنه «لا توجد حالات موثّقة تشير إلى أن (تشات جي بي تي) استخدم معلومات شخصية للمُستخدمين بشكل غير مناسب أو في سياقات مضللة... فالنموذج مصمّم بطريقة عديمة الحالة، ما يعني أنه لا يحتفظ بسجل دائم للمُستخدم، ولا يمكنه استدعاء معلومات من جلسات سابقة، إلا إذا كانت ظاهرة ضمن المحادثة الجارية».

ومع أن هذا التصميم الآمن، أفاد السويعي أن عام 2023 شهد حادثة تقنية عابرة، حين اكتشف بعض المُستخدمين أنهم قادرون مؤقتاً على رؤية عناوين محادثات تعود لمُستخدمين آخرين، من دون القدرة على الاطلاع على محتوى تلك المحادثات. وشرح قائلاً: «صحيح أن (أوبن إيه آي) تعاملت بسرعة مع هذه الثغرة وأغلقتها، إلا أنها كانت تنبيهاً مهماً حول ضرورة تعزيز تدقيقات الأمان الداخلي في هذه الأنظمة». وأردف: «هذه الواقعة لم تكن متعلقة باستخدام مقصود للمعلومات، لكنها تؤكد أن حتى أكثر الأنظمة تقدماً ليست محصّنة ضد الأخطاء البرمجية، وأن الشفافية وسرعة الاستجابة هما ما تصنعان الفارق في الحفاظ على الثقة».

«تشات جي بي تي»... وتحيزاته

أيضاً، أثار الخبير السعودي بُعداً آخر مثيراً للاهتمام حال استخدام الروبوت لأسماء المُستخدمين، هو التحيّزات القائمة على الدين أو العرق أو الجنس، فقال: «استخدام اسم المُستخدم قد يُفسّر من قبل النموذج على أنه مؤشر على الجنس، أو الخلفية الدينية، أو الهوية الثقافية، وبالتالي قد يؤثر - من دون وعي - على صياغة الردود. فمثلاً، قد يتغير أسلوب المخاطبة أو مستوى التفصيل بحسب الاسم، من دون أن يقصد النظام ذلك».

وأضاف أن رغم بذل «أوبن إيه آي» وغيرها من الجهات المطوّرة لتقنية الذكاء الاصطناعي جهداً كبيراً لتقليل الانحيازات في النماذج اللغوية، يظل خطر التحيزات المبطّنة قائماً.

في هذه الأثناء، اعتبر الدكتور فادي عمروش، الباحث المختص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، أن التحديث يُعد اختراقاً لقوانين حماية البيانات الدولية. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحديث جاء جزءاً من ميزة الذاكرة الشاملة، والتي تشمل مهمتها تخزين معلومات من المحادثات السابقة تلقائياً، مثل الأهداف الشخصية، والاهتمامات، وأسلوب الكتابة، من دون الحاجة إلى إدخال يدوي من قِبل المُستخدم».

وأفاد بأنه «على الرغم من أن الهدف من هذه الميزة تعزيز التخصيص، وتحسين تجربة المُستخدم، فإنها تثير تساؤلات جدية تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات المحمية بقوة القوانين الدولية. ونتيجة لتلك المخاوف، لم تُطرح هذه الميزة في دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إسبانيا، بسبب التحديات المرتبطة بالامتثال للوائح اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)».

أخيراً، قال عمروش: «تنص المادة الرابعة من اللائحة على أن الاسم الشخصي يُعد من البيانات الشخصية، وبالتالي فإن استخدام أو تخزين أسماء الأفراد من دون الحصول على موافقة صريحة، أو من دون وجود أساس قانوني واضح، مثل المصلحة المشروعة أو تنفيذ عقد، قد يُعدّ انتهاكاً لتلك اللائحة». ومن ثم «في سياق استخدام (تشات جي بي تي)، إذا خزّن النظام أو استخدم أسماء أشخاص من دون الحصول على موافقة صريحة، فإن هذا قد يُعد معالجة غير قانونية للبيانات الشخصية. وعليه، يتوجب على شركة (أوبن إيه آي) توفير آليات واضحة وفعالة للمُستخدمين تتيح لهم إدارة بياناتهم».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
كتب كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

يسلط كتاب «خطاب المصالحة في سوريا: نحو استجابة إعلامية تستلهم نظريات التغيير» للصحافي والباحث الإعلامي السوري مرشد النايف؛ الضوء على أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً..

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
إعلام يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» واستوديوهات «الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
TT

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن. لكن إقالة مسؤولي «ستارز آند سترايبس»، بعد دفاعهم عن استقلالها التحريري، وضعت البنتاغون (وزارة الحرب الأميركية) أمام سؤال يتجاوز مصير ثلاثة موظفين: أين تنتهي سلطة الوزارة في إدارة الصحيفة، وأين يبدأ تدخلها في مضمونها؟

تزداد دلالة القضية لدى تزامنها مع قيود على حركة مراسلي الدفاع، واستبعاد صحافيين من اجتماعات لوزارة الخزانة، وتجدد دعاوى الرئيس دونالد ترمب على مؤسسات إعلامية، فضلاً عن تغييرات واسعة في قيادة المؤسسة العسكرية. بالتالي، بين تأكيد الإدارة أنها تحمي المعلومات الحساسة وتفرض الانضباط، وتحذير منتقديها من إخضاع الإعلام والمؤسسات لاختبارات الولاء، بات الخلاف يدور حول الجهة التي ترسم حدود الخبر المستقل عندما تكون الحكومة مموّلاً للصحيفة، ومصدراً للمعلومة، وموضوعاً للتغطية في الوقت نفسه.

إريك سلافين (ستارز آند سترايبس)

استقلال على المحك

بدأت القضية عندما أخطرت وزارة الحرب ناشر «ستارز آند سترايبس» ماكس ليديرر، ورئيس تحريرها إريك سلافين، والمراسلة لارا كورتي، بإنهاء خدماتهم في 21 أغسطس (آب) المنصرم، عازية القرار إلى «العصيان».

وذكرت تقارير صحافية أن كورتي وسلافين كانا قد دافعا في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» عن استقلال الصحيفة، ورفض ليديرر طلباً بإقالتهما. وردّ الثلاثة برفع دعوى اتحادية اتهموا فيها الوزارة بالانتقام منهم بسبب كلامهم، وبسبب تغطية أوضاع البحارة على حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» إبّان مهمتها الطويلة المرتبطة بـ«حرب إيران». أما «البنتاغون» فلم يعلق على الاتهامات التفصيلية، وتمسّك بوصف المخالفة إدارياً.

ومنح تدخل القضاء القضية بعداً يتجاوز نزاعاً وظيفياً. فقد وافقت الوزارة على إبقاء الثلاثة في إجازة إدارية وتأجيل تنفيذ الإقالة حتى جلسة عقدت في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقضت المحكمة بالسماح مؤقّتاً بالمضي في الإقالات، ليس بسبب حق «البنتاغون» في الرقابة، بل لأن كلام كورتني وسلافين مع الشبكة جاء ضمن واجباتهما الوظيفية، لا بصفتهما مواطنين يحظون بحماية التعديل الدستوري الأول. ومع ذلك لم يحسم الحكم أصل الدعوى المتعلق باستقلالية الصحيفة.

لارا كورتي (بوليتيكو)

خصوصية النزاع

خصوصية النزاع أن «ستارز آند سترايبس» ليست صحيفة خاصة عادية ولا نشرة علاقات عامة عسكرية. بل هي مموّلة جزئياً من وزارة الحرب، لكن القواعد الناظمة لعملها تشدد على تدفق الأخبار من دون إدارة أو رقابة، وعلى عدم حجب الأخبار السلبية عمداً. ولهذا أثارت خطة «التحديث» التي بدأها «البنتاغون» هذا العام اعتراضات واسعة: فلقد قيّدت استخدام وكالات الأنباء، وربطت المحتوى بمقتضيات «النظام والانضباط»، وأُقيلت أمينة المظالم المكلفة حماية الاستقلال، ثم عُيّن ضابط في الخدمة نائباً للناشر. وتدّعي الوزارة أن على الصحيفة أن تحمي المعلومات المصنّفة (سرّيةً أو شبه سرّية) وتتفادى ما يضرّ بالأمن القومي؛ لكن المُعترضين يخشون أن يتحوّل معيار أمني مشروع إلى باب فضفاض للتدخل في الاختيارات التحريرية.

ماكس ليديرر (ستارز آند سترايبس)

من «البنتاغون»... إلى الخزانة

لا تقف المسألة عند الصحيفة العسكرية. فمنذ الخريف الماضي، فرض «البنتاغون» قواعد اعتماد اعترضت عليها معظم المؤسسات الكبرى، بما فيها وسائل محافظة، لأنها قد تعرّض الصحافي لفقدان بطاقته إذا سعى إلى معلومات لم تجز الوزارة نشرها، حتى عندما لا تكون سرية.

وفي مارس (آذار) قضت محكمة اتحادية بأن أجزاء من السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس، لكن الوزارة أصدرت قواعد بديلة شملت تقييد الحركة واشتراط المرافقة. ثم في يونيو (حزيران)، صُنّف المكتب الصحافي مساحة مخصّصة للتعامل مع معلومات حسّاسة، ومُنع المراسلون من دخوله.

وهكذا انتقل الخلاف من سؤال حول حماية الأسرار إلى سؤال أوسع عن مقدار الوصول اللازم كي تظلّ الرّقابة الصحافية ممكنة. وامتد الجدل إلى وزارة الخزانة التي رفضت اعتماد مراسلين من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وقناة «بلومبرغ» لتغطية اجتماعات وزراء مالية «مجموعة العشرين» في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا. وأفادت الخزانة بأن نحو 300 إعلامي من 12 دولة حصلوا على وصول واسع، وأن التغطية ينبغي أن تلتزم الوقائع لا أن تطارد النقرات والإثارة. كذلك ذكّر الوزير سكوت بيسينت بأن الاستبعاد لا يتعلّق بوجهات النظر، لكن الوزارة لم تقدّم تفسيراً محدداً لاختيار المراسلين المُستبعَدين، ما أبقى الشُّبهة قائمة لدى المؤسّسات الثلاث، لا سيما مع وجود حرب وعقوبات وتضخّم وأسواق سندات على جدول الاجتماع.

من جانب آخر، حدّث ترمب دعوى تشهير يطالب فيها «نيويورك تايمز» ودار «بنغوين راندوم هاوس» للنشر بـ15 مليار دولار، مضيفاً تفاصيل يدّعي أنها تثبت تعمّد الإضرار بسمعته التجارية والسياسية. ويُذكر أنه سبق للمحكمة رفض الصيغة الأولى لإفراطها في الطول والاستطراد، قبل إعادة تقديمها؛ في حين تؤكد الصحيفة دقة عملها، وتقول إن الشكوى لا تثبت «سوء النّية الفعلي» المطلوب قانوناً. وللعلم، الدعاوى حقٌ متاح لأي متضرِّر، لكن كثرتها، مقترنة بقيود الوصول، هي ما يدفع منظّمات الصحافة إلى التحذير من أثر «ترهيبي» حتى عندما تنتهي بعض القضايا بالرفض.

كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي

اختبار حياد المؤسسة

في أي حال، تكتسب معركة الإعلام هذه حساسيتها الأكبر لأنها تتزامن مع تغيير واسع في قيادة المؤسّسة العسكرية. ووفق إحصاء نشرته قناة «سي بي إس نيوز»، غادر أو أُقيل ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً مدنياً منذ تولّي بيت هيغسيث وزارة الدفاع، أي ما يعادل 10 في المائة من أفراد القيادة. وجاءت استقالة وزير الجيش دان دريسكول يوم 31 أغسطس، بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، لتعمّق الأسئلة حول مسار التحديث والقيادة خلال الحرب.

ويرى منتقدون ديمقراطيون ومسؤولون سابقون أن الإقالات تُضعِف الخبرة وتقرّب المؤسّسة من اختبارات الولاء، بينما يملك الرئيس ووزير الدفاع قانوناً سلطة تغيير كبار القادة، وتقول الوزارة إن الحديث عن الفوضى «لا أساس له»، وإنها تعيد التركيز على الجاهزية و«روح المحارب». أيضاً، لا تثبت التغييرات، بمجرد حدوثها، أن كل قائد أُبعِد لأسباب حزبية، مثلما لا تجعل كل قاعدة أمنية عملاً من أعمال الرقابة. لكن المشكلة تكمن في الأثر التراكمي وفي نقص التفسيرات العلنية. ذلك أنه كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة، صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي. ثم إن التقارير عن تعيين شخصيات إعلامية مُتماهية مع خطاب «ماغا» السياسي اليميني في وظائف مدنية داخل «البنتاغون»، واستمرارها في الترويج لهيغسيث ومهاجمة منتقديه، تعزّز الانطباع بأن المسألة تتعلّق بإدارة الرواية أيضاً، لا بضبط التسريبات فحسب.

بناءً عليه، يرى المُنتقدون أن القضية لا تدور في جوهرها حول امتيازات المراسلين، بل حول علاقة السلطة بالمعلومة في زمن حرب. فالإدارة تستطيع وضع قواعد لحماية الأسرار ومحاسبة الموظفين، لكن هذه السلطة تُصبح موضِع شكٍ عندما تغيب المعايير المُتساوية والتفسيرات القابلة للفحص. وستحدِّد المحاكم والكونغرس، بقدر ما تحدد قرارات «البنتاغون»، ما إذا كانت «ستارز آند سترايبس» ستبقى نموذجاً لصحافة مستقلّة داخل مؤسّسة عسكرية، أم تتحوّل إلى علامة على أن إعادة تشكيل واشنطن شملت أيضاً تضييق المسافة بين الخبر الرسمي والخبر المستقلّ.


مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
TT

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين، وهو اتجاه عدّه خبراء مؤشراً على تحوّل في سوق الإعلام الرقمي فرضته قواعد السوق، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي جي داي» الأسبوع الماضي، فإن مؤسسة «يو إس إيه توداي» الأميركية بدأت فعلاً في اختبار طُرقٍ جديدة لتنسيق المحتوى، ولتمكين محرّكات الذكاء الاصطناعي من قراءته في خطوة «تستهدف تعزيز فرص (يو إس إيه توداي) في إبرام اتفاقات لترخيص محتواها لدى شركات الذكاء الاصطناعي». ونقل الموقع عن مايك ريد، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«يو إس إيه توداي»، قوله إن «المؤسسة باتت مطالبة بإنتاج وتنسيق المحتوى للبشر والآلات معاً».

للعلم، «يو إس إيه توداي» ليست وحدها في هذا الاتجاه، بل بدأت مؤسسات أخرى مثل «تايم» و«ذا إيكونوميست» بإنتاج محتوى يسهل على محركات الذكاء الاصطناعي قراءته.

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» اعتبرت مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي، وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي الليبية، إعادة هيكلة المحتوى الرقمي الموجّه إلى الآلة «تحولاً فرضته التحوّلات البنيوية في سلوكيات البحث، وسوق النشر الرقمي».

وأوضحت أن «التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعُد يقتصر على الصراع القانوني حول الملكية الفكرية، بل امتد إلى بناء نموذج عمل تقني وتجاري متكامل، وقائم على تحويل المحتوى إلى أصل معرفي مُصمم خصيصاً للذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن «المؤسسات الإعلامية تسعى الآن إلى ضمان ظهور محتواها في أنظمة البحث الذكي، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتسهيل قراءته عبر الأجهزة المختلفة، وزيادة تفاعل الجمهور، وإعادة استغلال الأرشيف الصحافي لإنتاج محتوى متجدد يعزز الموثوقية، وفرص تحقيق العائدات المادية... وبالتالي، فهذه الاستراتيجية تساعد المؤسسات الإعلامية في تنويع أرباحها عبر بيع بياناتها لشركات التقنية، وتقليل الاعتماد على الإعلانات التقليدية، وأيضاً تحمي حقوقها الفكرية، وترسخ مكانتها كمصدر موثوق، مع ظهور اسم العلامة التجارية مباشرة في إجابات محركات الذكاء الاصطناعي».

مع هذا ترى مي عبد الغني أن «ذلك سيكبّد المؤسّسات الإعلامية تكاليف باهظة، ويضعها أمام تحدّيات تقنية لتعديل بنيتها، وتحمّل تقلبات الخوارزميات، مع تراجع الزيارات المباشرة لمواقعها، لاكتفاء المستخدم بإجابات الذكاء الاصطناعي»، مشددة على أن «هذا التحول يهدّد بتعميق الفجوة بين المؤسسات الكبرى والصحافة المحلية».

ومن ثم، تابعت: «إن مستقبل الصحافة يتشكّل عبر معادلة توازن بين احتياجات القارئ ومتطلبات الآلة وفق نموذج ثنائي الطبقات: الطبقة الأولى تتعلق بالإنتاج التحريري البشري، وتركّز على القيمة المُضافة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقديمها، كالتحقيقات الميدانية، والتحليلات العميقة، والحوارات الحصرية، والتجارب الإنسانية، أما الطبقة الثانية فإنها تتعلّق بالتوزيع، والتهيئة البرمجية؛ حيث تتولّى الخوارزميات آلياً تفكيك المقال، وتحويله إلى صيَغ رقمية، ومعالجة بياناته الوصفية، لتسهيل استهلاكه عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعرف باسم «GEO»، أي «تحسين المحتوى بما يناسب محركات الذكاء الاصطناعي»، وهذه استراتيجية شبيهة بتلك الخاصة بتحسين المحتوى ليتوافق مع خوارزميات محركات البحث التقليدية «SEO».

من جانب آخر، يرى محمد الصاوي، الباحث المصري المتخصص، والمحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، أن الاتجاه نحو إعداد محتوى أكثر قابلية للفهم والوصول من جانب روبوتات ومحركات الذكاء الاصطناعي يعد «مؤشراً مهماً على تحول في طبيعة صناعة المحتوى الإعلامي واقتصادياته».

وهنا أوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الصحافية لم تعُد تفكر فقط في كيفية جذب القارئ إلى مواقعها، إنما أيضاً في كيفية جعل محتواها مصدراً يمكن أن تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع ظهور سوق متنامية لترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي».

وأردف أن «هذا التحول يتجاوز الصحافة، ويمتد إلى العلاقات العامة، وإدارة السمعة، وأبحاث الصورة الذهنية للحكومات، والشركات، والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه «جرت العادة على قياس الحضور الإعلامي من خلال مؤشرات مثل الحصة الصوتية، وتحليل المشاعر، واتجاهات التغطية، لكن ظهر اليوم مستوى جديد من القياس يتمثل في كيفية ظهور المؤسسة في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى دقة ما تقدمه من معلومات».

بالتالي، لا يرى الصاوي أن «المستقبل يعني أن الصحافة ستكتب للآلة بدلاً من الإنسان... بل ما يحدث يدل على اتجاه الصحافة للكتابة للآلة والإنسان معاً، وكما فرضت محرّكات البحث، في السابق، مفاهيم مثل تحسين الظهور في محركات البحث، يظهر الآن مفهوم جديد يتعلق بمدى حضور المؤسسة ومعلوماتها ومصادرها داخل إجابات الذكاء الاصطناعي».

واختتم بالقول إن «قدرة المؤسّسة على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تتشكّل منها إجابات الذكاء الاصطناعي ستعدّ في المستقبل مؤشراً جديداً من مؤشرات الحضور، والسمعة الإعلامية».


«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.