مطالبات في مصر باحترام خصوصية «قضايا الأطفال» إعلامياً

خبراء شددوا على أهمية التدريب ومواجهة صفحات «سوشيالية» مثيرة

رئيس المجلس الأعلى للإعلام مع وزير الثقافة المصري (الشرق الاوسط)
رئيس المجلس الأعلى للإعلام مع وزير الثقافة المصري (الشرق الاوسط)
TT

مطالبات في مصر باحترام خصوصية «قضايا الأطفال» إعلامياً

رئيس المجلس الأعلى للإعلام مع وزير الثقافة المصري (الشرق الاوسط)
رئيس المجلس الأعلى للإعلام مع وزير الثقافة المصري (الشرق الاوسط)

فجَّرت قضية «الطفل ياسين» جدلاً واسعاً في مصر بشأن أخلاقيات نشر قضايا الأطفال، وجددت مطالب حماية خصوصية الأطفال إعلامياً، وسط تفاعل وحراك لافت من الجهات المعنية بتنظيم الإعلام في مصر. وبينما شهدت الجلسة الأولى لمحاكمة المتهم (الذي) احتشاداً للكاميرات وتدفقاً متسارعاً لعناوين الأخبار لتغطية الواقعة التي هزَّت مصر، تدخل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر ليعيد التذكير بحتمية التزام وسائل الإعلام بالقواعد الأخلاقية بدلاً من التركيز على الإثارة وحصد المشاهدات.

محكمة جنايات دمنهور كانت قد قضت قبل أيام بمعاقبة متهم شارف عمره على العقد التاسع بعد إدانته بـ«الاعتداء الجنسي» على طفل داخل مدرسة خاصة في محافظة البحيرة بالسجن المؤبد، وذلك في حكم أولي قابل للطعن والاستئناف. وحضر الطفل ياسين برفقة أسرته للمحكمة مرتدياً زي «سبايدرمان» لإخفاء هويته، وانتشرت صور مخلقة بالذكاء الاصطناعي بدت وكأنها له بعد صدور الحكم.

«المجلس الأعلى» برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، ناشد جميع الوسائل الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بضرورة الالتزام بميثاق شرف ضوابط وأخلاقيات نشر أخبار الجريمة والتحقيقات، وتحديداً القضايا التي يكون أحد أطرافها طفلاً، سواء كان متهماً أو شاهداً أو ضحية. ونص البيان الصادر بالتزامن مع جلسة محاكمة المتهم في قضية الطفل ياسين، على وجوب «حماية هوية الطفل بشكل كامل، محذراً من أي محتوى قد يؤدي إلى كشف شخصيته أو المساس بكرامته، كما أقر بأن التعامل المباشر مع الطفل، إن اقتضته الضرورة المهنية، يجب أن يتم في أضيق الحدود وباحترام كامل لكرامته وكرامة ذويه».

مواثيق النشر الأخلاقي

الدكتورة منى الحديدي، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون الأسبق بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ذكرت لـ«الشرق الأوسط» في لقاء أن «التوقيت الذي صدر فيه بيان المجلس لم يكن اعتباطياً، بل جاء استجابة مباشرة لقضية الطفل ياسين، لما تميزت به من حساسية بالغة وتداول واسع، مما استدعى تفعيل أكواد النشر الأخلاقي بصرامة». وأردفت: «الأكواد (مواثيق الشرف) وحدها لا تكفي ما لم يكن الصحافي مدركاً لوجودها، ومقتنعاً بأنها تخدم المهنة وتحمي رسالته». وشددت منى الحديدي على أن «الخلل يبدأ حينما يجهل العاملون في الإعلام، خصوصاً الجدد منهم، ماهية الكود الإعلامي أو معنى الميثاق الأخلاقي، لا سيما في عصر تسيطر فيه وسائل التواصل الاجتماعي على المهنية، ويُقاس النجاح في تغطية الحدث بعدد المشاهدات».

وفي حين عدت منى الحديدي «الأكواد» المنظمة لأخلاقيات مهنة الإعلام خطوة مهمة، استدركت فقالت إن «المجلس الأعلى للإعلام ليس الجهة الوحيدة المعنية بضمان الالتزام بالأكواد، بينما تقع مسؤولية المحاسبة على النقابات المهنية والهيئات المتخصصة... إن وجود الأكواد وحده لن يضمن عملية تنقيح رسالة الإعلام من المخالفات الأخلاقية، بينما يجب أن يسير بالتوازي مع التوعية والتدريب والضمير المهني». ثم تابعت: «كما أن القوانين وحدها لا تمنع الجرائم، فإن الأكواد لا تحمي الحقوق دون إدراك الصحافي لمسؤوليته، وتبنيه لهذه القواعد كجزء من وعيه المهني، لا كمجرد إلزام قانوني».

بعدها تطرقت منى الحديدي إلى مسألة السبق الصحافي، قائلة إن «الرغبة في التميز لا يجب أن تبرر انتهاك حقوق الأطفال، كذكر أسمائهم أو نشر صورهم أو تفاصيل حياتهم الخاصة، وإن ما يحدث من مخالفات في هذا السياق غالباً ما يصدر عن غير المهنيين أو من يفتقرون للتأهيل العلمي الكافي». وكشفت من ثم عن أن المجلس استحدث لجنة فرعية متخصصة تحت اسم «إعلام النشء»، تعكف حالياً على تطوير الأكواد بما يتناسب مع التغيرات التكنولوجية والاجتماعية، مشددة على أن «الطفولة لم تعد تُختزل في السنوات المبكرة فقط، بل تمتد حتى سن 18 عاماً، وهو ما يستوجب حماية إعلامية مضاعفة».

مبنى الاذاعة والتلفزيون في القاهرة (الشرق الاوسط)

صحافة مسؤولة

من جهة ثانية، رأت علا الشافعي، رئيس تحرير صحيفة «اليوم السابع» المصرية، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ثمة تقدماً فيما يخص الالتزام بـ«أخلاقيات النشر»، واتخذت من قضية الطفل ياسين نموذجاً، وأضافت: «هناك وعي مهني متزايد داخل المؤسسات الصحافية. وأول ما وجهت به الفريق كان لا تصوير للطفل ولا لعائلته، وهذا التوجه لاحظت التزاماً به من كثير من الزملاء، وكأن هناك وعياً مشتركاً تشكل تجاه خصوصية الطفل».

بعدها قالت علا الشافعي: «نجحنا في تغطية القضية، ليس اعتماداً على انتهاك حرية الطفل وكرامته، بينما ارتكزت المعالجة على جوانب القضية وتحليلها من قبل متخصصين، وحققنا نسب مشاهدة جيدة، من دون أن نقع في فخ انتهاك الحقوق. وهذا هو جوهر الصحافة المسؤولة». ورغم ما تؤكده علا الشافعي، فإنها أشارت إلى أن بعض الصفحات على مواقع التواصل، خصوصاً تلك التي يديرها منتحلو صفة الصحافة، سعت إلى كسر هذه الضوابط سعياً وراء المشاهدات، «وبالنسبة لهؤلاء، الطفل مجرد وسيلة لجلب التفاعل وتحقيق الدخل». ومن ثم طرحت معضلة يتعرض لها الصحافيون الشباب، وهي التوازن بين السبق المهني والحفاظ على الحقوق، مشددة على أن «السبق لا يعني تعرية الناس، ولا يبرر كشف هوية طفل، مهما كانت ملابسات القضية».

واستشهدت بالممارسة الدولية قائلة: «في دول كثيرة لا تُظهر صور المتهمين، بل ترسم لهم اسكتشات. وثمة التزام بإخفاء الأسماء والملامح، وهذا ما يجب أن يحتذى به... واستخدام رمزية (سبايدر مان) في وصف الطفل ياسين، رغم بساطتها، كان تعبيراً عن احترام، بعيداً عن التلصص أو التشهير». وأردفت: «في تغطية مثل هذه، لا بد أن تظل الكرامة الإنسانية فوق أي اعتبارات مهنية أو تنافسية».

الآثار النفسية

أما الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع المصرية، فشددت لـ«الشرق الأوسط» على خطورة التعامل الإعلامي مع قضايا الأطفال من دون الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية. وأوضحت أن «الظهور الإعلامي للطفل، سواء في سياق إيجابي أو سلبي، قد يخلف آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، أبرزها تضخم الذات أو الإصابة بالغرور، أو على العكس تماماً ليكون الشعور بالشفقة والتهميش، وربما الميل للعزلة أو الرغبة في الانسحاب من الحياة الاجتماعية نتيجة شعور بالوصم». وتابعت هالة منصور أن «الطفل في هذه الحالات قد لا يستوعب أبعاد ما ينشر عنه أو يعرض من تفاصيل تخصه، مما يؤدي إلى اضطراب في تشكيل هويته النفسية، خاصة إذا اقترن النشر بتهويل إعلامي أو فضح لتفاصيل شخصية». وأكدت على أن دور الإعلام لا ينبغي أن يكون في تقديم الطفل كـ«قضية مثيرة»، بل كحالة إنسانية يجب حمايتها واحترامها، من خلال تغطية الخبر دون إظهار وجه الطفل أو الكشف عن هويته، والامتناع عن استخدام لغة تحمل أحكاماً مسبقة أو تثير التعاطف السلبي. ومن ثم، أكدت أستاذة علم الاجتماع على «ضرورة تفعيل مواثيق الشرف الإعلامي المتعلقة بالنشر عن الأطفال، وتدريب الصحافيين على التعامل الحساس مع هذه الفئة العمرية، بما يحقق التوازن بين الحق في التغطية الإعلامية، والحق الأصيل للطفل في الخصوصية والحماية النفسية والاجتماعية».

وحول التحديات التي تواجه الصحافي في تغطية الجرائم التي يكون طرفها طفلاً، ذكرت الصحافية المتخصصة في الحوادث بـ«المصري اليوم» شيماء القرنشاوي، لـ«الشرق الأوسط» أن الضمير المهني هو الركيزة الأساسية والصمام الحقيقي لأداء مهني مسؤول، مشيرة إلى أن «المنافسة لم تعد فقط بين الصحف، بل امتدت إلى صفحات غير مهنية، حيث بات السباق على المشاهدات يتفوق أحياناً على الهدف الأسمى للإعلام، وهو نقل المعلومة والتوعية، وهو ما يستدعي التمسك بميثاق الشرف المهني».

واختتمت بالقول إن التدريب أصبح «محورياً إذا كنا نرغب في تعزيز الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي... والرغبة في السبق الصحافي لا يضبطها إلا ثلاث ركائز: الضمير المهني، والتدريب الاحترافي، والالتزام بالأكواد والقوانين. ولا بد من التشديد على أهمية تفعيل العقوبات بحق المخالفين وعدم التهاون مع التجاوزات».


مقالات ذات صلة

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

إعلام نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

ذكرت تيريزا ريو، نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي»، أن سوق خدمات البث الرقمي في الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من النضج،

مساعد الزياني (الرياض)
إعلام «إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق الفيديو الطويل، عرضت منصّة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا» أخيراً على عدد من صُنّاع المحتوى مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار،

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)

مصر: منع ظهور حسام حسن إعلامياً بسبب خلافاته العائلية

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يمنع ظهور حسام حسن، ويستدعي ممثلي مواقع إلكترونية لمخالفة ضوابط الخصوصية.

داليا ماهر (القاهرة )

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
TT

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)

ذكرت تيريزا ريو، نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي»، أن سوق خدمات البث الرقمي في الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من النضج، تنتقل فيها المنافسة من استقطاب المشتركين إلى الاحتفاظ بهم، وتعزيز ارتباطهم بالمنصات، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وازدياد الخيارات الترفيهية.

ريو، صرّحت خلال حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المملكة العربية السعودية، تحديداً، «تمثل سوقاً استراتيجية للنمو طويل الأمد بالنسبة إلى (أو إس إن بلس)»، وأردفت موضحة أن «تطور تفضيلات الجمهور السعودي، وارتفاع توقعاته يدفعان المنصات إلى تبني استراتيجيات محلية تتجاوز الحملات التسويقية التقليدية».

ومن جهة ثانية، توقّعت نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» استمرار التحوّلات في صناعة البث، مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة لتحقيق التوازن بين النمو والربحية، وأكّدت أن «جودة المحتوى وتجربة المستخدم وكفاءة الاستثمارات عوامل رئيسة ستحدد مستقبل المنافسة».

السعودية «سوق استراتيجية»

تيريزا ريو وصفت السوق السعودية بأنها «إحدى أكثر أسواق الترفيه حيوية في المنطقة، مدفوعةً بجمهور شاب ومطلع على الاتجاهات العالمية، مع اهتمام متزايد بالأعمال الدرامية الكبرى وأفلام الرعب والتشويق».

واستشهدت بأداء السينما السعودية، فقالت: «إن أفلام الرعب، مثلاً، حققت إيرادات بلغت 111.4 مليون ريال (29.7 مليون دولار) خلال عام 2025، مستحوذة على 12 في المائة من إجمالي إيرادات شباك التذاكر، لتصبح ثالث أعلى الأنواع السينمائية تحقيقاً للإيرادات في المملكة».

وبالتوازي، شدّدت على أن «النجاح في السوق السعودية يتطلّب فهماً عميقاً للثقافة المحلية وبناء علاقات مستدامة مع الجمهور والمبدعين»، مضيفة أنه «لا يمكن تحقيق النجاح في السعودية بمجرد نقل تجربة إقليمية إليها وزيادة الإنفاق الإعلاني عليها».

ومن هذه النقطة انطلقت لتشرح أن «أو إس إن بلس» تنظر إلى المملكة اليوم «بوصفها سوقاً للنمو المستدام، وليس مجرد فرصة لزيادة المشتركين، ومن الحيوي إدراك أهمية الاستثمار في العلاقات المحلية، وتعزيز ارتباط المنصة بالمشهد الإبداعي السعودي».

تيريزا ريو (الشرق الأوسط)

المنافسة على وقت الجمهور

وحول مستقبل القطاع، رأت ريو أن سوق البث في الشرق الأوسط لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، لكنها تنتقل من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على الاحتفاظ بالمشتركين عاملاً حاسماً. وأردفت من ثم «إن السؤال لم يعُد يتعلق باستعداد المستهلكين لاستخدام خدمات البث، بعدما أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، بل بالمنصّات القادرة على الاحتفاظ بمكانة دائمة لديهم والحصول على حصة من إنفاقهم».

أيضاً، أشارت ريو إلى أن المنافسة ما عادت محصورة بين شركات البث، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت؛ إذ قال: «نحن الآن نتنافس على وقت الجمهور واهتماماته بقدر ما نتنافس مع منصات البث الأخرى... وبناءً عليه، فإن مجرّد امتلاك مكتبة واسعة من الأفلام والمسلسلات لم يعُد كافياً لضمان النجاح؛ إذ لا بد أيضاً من أن يقترن بسهولة اكتشاف المحتوى وتجربة استخدام تشجع المشاهد على العودة».

تحولات سلوك المشاهدين

ولفتت ريو إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «باتت تؤدي دوراً رئيساً في توجيه قرارات المشاهدة، إذ يصل كثير من المستخدمين إلى منصّات البثّ الآن بعدما يكونون قد تعرّفوا على الأعمال عبر (تيك توك) و(إنستغرام) و(يوتيوب)، أو من خلال توصيات الأصدقاء وصنّاع المحتوى».

وتابعت أن هذا التحوّل «بات يفرض على المنصّات تطوير استراتيجيّات تسويقيّة تبدأ قبل دخول المشاهد إلى التطبيق، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المحتوى المناسب».

من جهة ثانية، حذّرت ريو من أن «وفرة الخيارات قد تتحول إلى عائق أمام المستخدم، ذلك أن بعض المشاهدين يمضون راهناً نحو 15 دقيقة في تصفّح مئات العناوين، لكن من دون اتخاذ قرار». وشددت على أهمية تحليل سلوك الجمهور، بما يشمل كيفية اكتشاف الأعمال وأوقات مشاهدتها واهتماماته، لتطوير المحتوى والمنتجات وتحسين تجربة الاستخدام.

الرعب والدراما يتصدّران الاهتمامات

على صعيد موازٍ يتعلق بتفضيلات المشاهدين، قالت ريو إن «أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتنوّع وتختلف ثقافياً وديموغرافياً؛ ما يجعل التعامل معها بوصفها سوقاً موحّدة عملية غير دقيقة»، ثم تطرّقت إلى استمرار الطلب على الأعمال الدرامية الكبرى، إلى جانب تنامي الاهتمام بقصص الجريمة والرومانسية والرعب، «الذي تحوّل من نوع محدود الانتشار إلى فئة رئيسة تستقطب شرائح واسعة من الجمهور.... والأعمال المعروفة التي يفضّل المشاهدون إعادة متابعتها تحتفظ بأهميتها؛ إذ لا ترتبط قرارات الاشتراك بالإنتاجات الجديدة وحدها، بل تشمل أيضاً الوصول إلى مكتبة متنوعة من الأعمال المألوفة».


«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»
TT

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق الفيديو الطويل، عرضت منصّة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا» أخيراً على عدد من صُنّاع المحتوى مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار، مقابل نشر مقاطع طويلة عبر خاصّيّتها الجديدة «فيتشرز»، التي أطلقتها قبل أيام، في مرحلة اختبار أولى داخل الولايات المتحدة بعد تجربتها في البرازيل.

الخاصّيّة هذه تتيح نشر فيديوهات أفقية تصل مدتها إلى 90 دقيقة، لكن صُنّاع المحتوى وفق موقع «بيزنس إنسايدر» أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «لا يجدون سبباً مُقنعاً لاستخدامها»، ما دام «يوتيوب» يمنحهم 55 في المائة من عائدات الإعلانات على فيديوهاتهم الطويلة.

لذا لجأت «إنستغرام» إلى المال مباشرةً، فعرضت على بعض الأسماء 50 ألف دولار، وعلى آخرين مئات الآلاف. واللافت أن هذه العروض لا تطالِب أحداً بترك «يوتيوب»، بل تكتفي، وفق ما نقله الموقع عن أحد المطّلعين على الصفقات، بأن يُنشر الفيديو على «إنستغرام» في اليوم نفسه الذي يُرفع فيه على «يوتيوب».

«ميتا» أكدت من جانبها أنها «ستموّل محتوى هذه الخاصّيّة مباشرة مع بعض صُنّاع المحتوى من دون أن تكشف عن الأرقام». في حين اعترف رئيس «إنستغرام» آدم موصيري في فيديو الإعلان عن الخاصّيّة بأنه ظل لفترة طويلة ضد فكرة الفيديو الطويل على المنصة، ثم كتب لاحقاً عبر «ثريدز» أن فريقه يدرس خيارات عدة لتمكين صُنّاع هذا النوع من المحتوى من تحقيق دخل يضمن لهم الاستمرار.

وللعلم، سبق لـ«ميتا» أن جرّبت هذا الطريق من قبل؛ ففي عام 2021 خصّصت مليار دولار لتشجيع صُنّاع المحتوى على هذا النمط الذي يحتاج إلى جهد أكبر، وشمل ذلك مدفوعات لمن يقبلون عرض الإعلانات على فيديوهاتهم، لكن النتيجة لم تكن على قدر المال المدفوع.

بحسب تحليل لمنصة «فيد آي كيو»، في أغسطس (آب) الماضي، يدفع «يوتيوب» بين دولار و10 دولارات لكل ألف مشاهدة على الفيديو الطويل، في حين أن عائد المشاهدات وحدها على «إنستغرام» يكون صفراً من دون صفقة مع علامة تجارية، ثم إن صانع المحتوى الذي يتخطّى المليون مُشترك قد يحقِّق أكثر من 50 ألف دولار شهرياً على «يوتيوب»، بينما يتقاضى نظيره على «إنستغرام» ما بين 5 إلى 15 ألف دولار عن المنشور الواحد المموّل.

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبّي، يقول إن «ما يحدث تحوّل حقيقي في استراتيجية المنصّات الرقمية، لكن من المبكّر اعتباره تحوّلاً نهائيّاً في سلوك الجمهور لصالح الفيديو الطويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «ليس تراجعاً عن الفيديو القصير، بل محاولة للجمع بين نمطين مختلفين من المشاهدة داخل المنصة الواحدة، ذلك أن المنافسة بين (إنستغرام) و(يوتيوب) لم تعُد على عدد المشاهدات، بل تمسّ أيضاً وقت المُستخدم وعلاقته بالمنصة، والقدرة على الاحتفاظ بصُناع المحتوى والجمهور معاً».

وذكر مصطفى إلى أن «الحوافز المالية الكبيرة تعكس رغبة (إنستغرام) في تسريع تفعيل الخاصية، ولا تعني بالضرورة وجود طلب جماهيري مستدام عليها».

ولفت إلى أن «الجمهور أصبح أسرع في تجاوز المحتوى الذي لا يقدم له قيمة واضحة، لكنه لا يزال مستعداً لمنح وقت طويل لمحتوى يجد فيه فائدة معرفية أو متعة». وتابع أن «المشكلة ليست في أن الجمهور لم يعد يستطيع المشاهدة الطويلة، بل في أن صانع المحتوى أصبح مطالباً بتقديم سبب مقنع يجعل المشاهد يمنحه هذا الوقت».


السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».