ملخصات الذكاء الاصطناعي على «غوغل» تقلق ناشري الأخبار

ملخصات الذكاء الاصطناعي على «غوغل» تقلق ناشري الأخبار
TT

ملخصات الذكاء الاصطناعي على «غوغل» تقلق ناشري الأخبار

ملخصات الذكاء الاصطناعي على «غوغل» تقلق ناشري الأخبار

أثار إطلاق «غوغل» خدمة ملخصات الأخبار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أو ما أطلقت عليه «Google AI Overviews»، قلق الناشرين، بسبب تأثير هذا الاتجاه على نتائج البحث، إذ تسبب ذلك في «دفن» المحتوى الأصلي المُعَد من قِبل ناشرين مُحنكين أسفل الملخصات والإعلانات المدفوعة، وفق مراقبين.

«غوغل» كانت قد أعلنت نهاية أغسطس (آب) الماضي عن إطلاق ملخصات مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي لبعض الأخبار، وتصدّرها نتائج البحث قبل الأخبار، في تجربة اقتصرت على الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويذكر أن «غوغل» أطلقت الخدمة عينها في 21 مايو (أيار) الماضي في الولايات المتحدة، لكنها أوقفت لاحقاً بعد الكشف عن «نتائج غير دقيقة أنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي». ومع أنه يندر لـ«غوغل» تقديم ملخصات لأحداث جارية، أبلغ خبراء «الشرق الأوسط» في لقاءات معهم عن قلقهم بشأن تأثير هذه الخطوة على «ظهور الصحف ومصادر الأخبار الرئيسية خلال عمليات البحث في مراتب متأخرة».

وفق نتائج نشرتها شركة «أوثوريتاس» للاستشارات البحثية على موقعها الرسمي، فإن 17 في المائة من نتائج البحث على «غوغل» في بريطانيا والولايات المتحدة تتصدرها ملخّصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في حين يظهر مصدر الخبر في مراتب متأخرة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، لورانس أوتول، لـ«بريس غازيت»، إنه يعتقد أن خدمة ملخصات «غوغل» ستصبح «الأولوية في نتائج البحث»، وأشار إلى أن «غوغل لم تكن واضحة بشأن معايير نتائج محركات البحث، ما قد يؤثر على زيارات المواقع الإخبارية».

محمد الكبيسي، الباحث والمدرب العراقي في الإعلام الرقمي بفنلندا، قال: «إن ملخصات الأخبار المدعومة بالذكاء الاصطناعي من (غوغل) ربما تكون مفيدة؛ لكن إذا خضعت لضوابط الشفافية». وأوضح أن «هذه الخدمة قد تفيد الذين يبحثون عن معلومات سريعة وشاملة حول موضوعات معينة... وإذا طبّقت هذه التقنية بدقة، فإنها قد توفر قيمة مضافة للمستخدمين».

وعن تأثير هذا الاتجاه على الأخبار، شرح الكبيسي أن «هذا الاتجاه لا يعني بالضرورة تقليص حجم الأخبار، بل يمكن أن يكون تكميلياً، فالملخصات توفر نظرة عامة سريعة، في حين تظل المقالات الإخبارية المفصلة متاحة لأولئك الذين يرغبون في قراءة معلومات أعمق... ذلك أن الأمر يتعلق بتلبية احتياجات مختلفة من الجمهور».

من جهة ثانية، يؤيد الباحث العراقي حقوق الناشرين، موضحاً: «يجب أن تحقق ملخصات (غوغل) هذه عنصر الشفافية، وهذا مرهون بالإشارة إلى المصادر الأصلية. المصادر الإخبارية الأصلية عنصر أساسي لاستمرارية هذه الخدمات، كما أن إظهار المصادر بوضوح يسهم في ضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي»، مشدداً على حتمية تكامل الجهود بين «غوغل» والناشرين لضمان تحسين الخدمات.

أما بشأن معارضة البعض لخدمات «غوغل» المدعومة بالذكاء الاصطناعي خوفاً على مستقبل الناشرين، فيرى محمد الكبيسي أن ثمة جهوداً يجب أن تُبذل من قبل الطرفين، «ومن المهم أن تعمل الصحف على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطور السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تبرز المصادر بوضوح، كما أن التعاون مع مقدمي الخدمات، رُبما يمكن أن يسهم في تحقيق توازن بين الابتكار والحفاظ على حقوق المحتوى».

هذا، وفي تجربة أجرتها صحيفة «بريس غازيت» لقياس مدى تأثير ملخصات «غوغل» المدعومة بالذكاء الاصطناعي على الأخبار، وجدت أنه لدى البحث عن إجابة لسؤال: «مَن هم رؤساء تحرير الصحف الوطنية في بريطانيا؟»، يقدم «غوغل» ملخصاً بواسطة الذكاء الاصطناعي بوصفه نتيجة أولى. وأشارت إلى أن المعلومات التي استند إليها الملخص مصدرها تقرير سابق نشرته «بريس غازيت»، لكن الملخص لم يُشر لها بصفته مالكاً أصلياً للمعلومات، في حين ظهر رابط التقرير الأصلي في نتائج متأخرة على محرك البحث.

وتعليقاً على خدمة الملخصات الإخبارية من «غوغل»، قالت الدكتورة رضوى عبد اللطيف، مدير العلاقات الأكاديمية بمؤسسة «صحافة الذكاء الاصطناعي للبحث والاستشراف» في دبي، وخبيرة ومدربة الإعلام الرقمي وصحافة الذكاء الاصطناعي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن (غوغل) عازمة على مواصلة طريقها نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي، وفي هذا الإطار عقدت شراكات مع ناشرين بارزين بهدف مشاريع تغذية أدوات الذكاء الاصطناعي بالمعلومات... غير أن هذا لا يُشير إلى إمكانية الاستغناء عن المنصات الإخبارية، وإن شهدت تأثيراً يخص ظهورها على محرك البحث، ومن ثم تراجع الزيارات».

وتابعت رضوى عبد اللطيف: «في تجربة (غوغل) التي صدرت للمرة الأولى في مايو الماضي، أمكن رصد معلومات غير دقيقة، وهو أمر وارد ومقبول، لكن علينا أن نعي، سواء أكنا متخصصين أم حتى مستخدمين، أنه لا يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده للحصول على المعلومات، بينما هو أداة لها حدود». وأضافت: «لا يمكننا الثقة بعد في قواعد بيانات أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما أنه جرى رصد محتوى متحيز وغير دقيق؛ لذلك لا غنى عن المراجعة البشرية».

رضوى عبد اللطيف عدّت، من ناحية ثانية، أنه بوسع الناشرين حماية دورهم ومحتواهم، من خلال إبرام صفقات مع شركات التكنولوجيا على شاكلة «غوغل». وشرحت: «على الناشرين التكيف والاستفادة، من خلال قواعد تحمي حقوق الملكية للأرشيف، كما يجب أن يعمل الناشرون مع أكثر من محرك بحث لمقاومة نموذج الاحتكار الممثل في (غوغل)، الذي أضر بالصحف الفترة الماضية».



«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
TT

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)

ذكرت تيريزا ريو، نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي»، أن سوق خدمات البث الرقمي في الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من النضج، تنتقل فيها المنافسة من استقطاب المشتركين إلى الاحتفاظ بهم، وتعزيز ارتباطهم بالمنصات، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وازدياد الخيارات الترفيهية.

ريو، صرّحت خلال حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المملكة العربية السعودية، تحديداً، «تمثل سوقاً استراتيجية للنمو طويل الأمد بالنسبة إلى (أو إس إن بلس)»، وأردفت موضحة أن «تطور تفضيلات الجمهور السعودي، وارتفاع توقعاته يدفعان المنصات إلى تبني استراتيجيات محلية تتجاوز الحملات التسويقية التقليدية».

ومن جهة ثانية، توقّعت نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» استمرار التحوّلات في صناعة البث، مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة لتحقيق التوازن بين النمو والربحية، وأكّدت أن «جودة المحتوى وتجربة المستخدم وكفاءة الاستثمارات عوامل رئيسة ستحدد مستقبل المنافسة».

السعودية «سوق استراتيجية»

تيريزا ريو وصفت السوق السعودية بأنها «إحدى أكثر أسواق الترفيه حيوية في المنطقة، مدفوعةً بجمهور شاب ومطلع على الاتجاهات العالمية، مع اهتمام متزايد بالأعمال الدرامية الكبرى وأفلام الرعب والتشويق».

واستشهدت بأداء السينما السعودية، فقالت: «إن أفلام الرعب، مثلاً، حققت إيرادات بلغت 111.4 مليون ريال (29.7 مليون دولار) خلال عام 2025، مستحوذة على 12 في المائة من إجمالي إيرادات شباك التذاكر، لتصبح ثالث أعلى الأنواع السينمائية تحقيقاً للإيرادات في المملكة».

وبالتوازي، شدّدت على أن «النجاح في السوق السعودية يتطلّب فهماً عميقاً للثقافة المحلية وبناء علاقات مستدامة مع الجمهور والمبدعين»، مضيفة أنه «لا يمكن تحقيق النجاح في السعودية بمجرد نقل تجربة إقليمية إليها وزيادة الإنفاق الإعلاني عليها».

ومن هذه النقطة انطلقت لتشرح أن «أو إس إن بلس» تنظر إلى المملكة اليوم «بوصفها سوقاً للنمو المستدام، وليس مجرد فرصة لزيادة المشتركين، ومن الحيوي إدراك أهمية الاستثمار في العلاقات المحلية، وتعزيز ارتباط المنصة بالمشهد الإبداعي السعودي».

تيريزا ريو (الشرق الأوسط)

المنافسة على وقت الجمهور

وحول مستقبل القطاع، رأت ريو أن سوق البث في الشرق الأوسط لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، لكنها تنتقل من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على الاحتفاظ بالمشتركين عاملاً حاسماً. وأردفت من ثم «إن السؤال لم يعُد يتعلق باستعداد المستهلكين لاستخدام خدمات البث، بعدما أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، بل بالمنصّات القادرة على الاحتفاظ بمكانة دائمة لديهم والحصول على حصة من إنفاقهم».

أيضاً، أشارت ريو إلى أن المنافسة ما عادت محصورة بين شركات البث، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت؛ إذ قال: «نحن الآن نتنافس على وقت الجمهور واهتماماته بقدر ما نتنافس مع منصات البث الأخرى... وبناءً عليه، فإن مجرّد امتلاك مكتبة واسعة من الأفلام والمسلسلات لم يعُد كافياً لضمان النجاح؛ إذ لا بد أيضاً من أن يقترن بسهولة اكتشاف المحتوى وتجربة استخدام تشجع المشاهد على العودة».

تحولات سلوك المشاهدين

ولفتت ريو إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «باتت تؤدي دوراً رئيساً في توجيه قرارات المشاهدة، إذ يصل كثير من المستخدمين إلى منصّات البثّ الآن بعدما يكونون قد تعرّفوا على الأعمال عبر (تيك توك) و(إنستغرام) و(يوتيوب)، أو من خلال توصيات الأصدقاء وصنّاع المحتوى».

وتابعت أن هذا التحوّل «بات يفرض على المنصّات تطوير استراتيجيّات تسويقيّة تبدأ قبل دخول المشاهد إلى التطبيق، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المحتوى المناسب».

من جهة ثانية، حذّرت ريو من أن «وفرة الخيارات قد تتحول إلى عائق أمام المستخدم، ذلك أن بعض المشاهدين يمضون راهناً نحو 15 دقيقة في تصفّح مئات العناوين، لكن من دون اتخاذ قرار». وشددت على أهمية تحليل سلوك الجمهور، بما يشمل كيفية اكتشاف الأعمال وأوقات مشاهدتها واهتماماته، لتطوير المحتوى والمنتجات وتحسين تجربة الاستخدام.

الرعب والدراما يتصدّران الاهتمامات

على صعيد موازٍ يتعلق بتفضيلات المشاهدين، قالت ريو إن «أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتنوّع وتختلف ثقافياً وديموغرافياً؛ ما يجعل التعامل معها بوصفها سوقاً موحّدة عملية غير دقيقة»، ثم تطرّقت إلى استمرار الطلب على الأعمال الدرامية الكبرى، إلى جانب تنامي الاهتمام بقصص الجريمة والرومانسية والرعب، «الذي تحوّل من نوع محدود الانتشار إلى فئة رئيسة تستقطب شرائح واسعة من الجمهور.... والأعمال المعروفة التي يفضّل المشاهدون إعادة متابعتها تحتفظ بأهميتها؛ إذ لا ترتبط قرارات الاشتراك بالإنتاجات الجديدة وحدها، بل تشمل أيضاً الوصول إلى مكتبة متنوعة من الأعمال المألوفة».


«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»
TT

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق الفيديو الطويل، عرضت منصّة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا» أخيراً على عدد من صُنّاع المحتوى مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار، مقابل نشر مقاطع طويلة عبر خاصّيّتها الجديدة «فيتشرز»، التي أطلقتها قبل أيام، في مرحلة اختبار أولى داخل الولايات المتحدة بعد تجربتها في البرازيل.

الخاصّيّة هذه تتيح نشر فيديوهات أفقية تصل مدتها إلى 90 دقيقة، لكن صُنّاع المحتوى وفق موقع «بيزنس إنسايدر» أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «لا يجدون سبباً مُقنعاً لاستخدامها»، ما دام «يوتيوب» يمنحهم 55 في المائة من عائدات الإعلانات على فيديوهاتهم الطويلة.

لذا لجأت «إنستغرام» إلى المال مباشرةً، فعرضت على بعض الأسماء 50 ألف دولار، وعلى آخرين مئات الآلاف. واللافت أن هذه العروض لا تطالِب أحداً بترك «يوتيوب»، بل تكتفي، وفق ما نقله الموقع عن أحد المطّلعين على الصفقات، بأن يُنشر الفيديو على «إنستغرام» في اليوم نفسه الذي يُرفع فيه على «يوتيوب».

«ميتا» أكدت من جانبها أنها «ستموّل محتوى هذه الخاصّيّة مباشرة مع بعض صُنّاع المحتوى من دون أن تكشف عن الأرقام». في حين اعترف رئيس «إنستغرام» آدم موصيري في فيديو الإعلان عن الخاصّيّة بأنه ظل لفترة طويلة ضد فكرة الفيديو الطويل على المنصة، ثم كتب لاحقاً عبر «ثريدز» أن فريقه يدرس خيارات عدة لتمكين صُنّاع هذا النوع من المحتوى من تحقيق دخل يضمن لهم الاستمرار.

وللعلم، سبق لـ«ميتا» أن جرّبت هذا الطريق من قبل؛ ففي عام 2021 خصّصت مليار دولار لتشجيع صُنّاع المحتوى على هذا النمط الذي يحتاج إلى جهد أكبر، وشمل ذلك مدفوعات لمن يقبلون عرض الإعلانات على فيديوهاتهم، لكن النتيجة لم تكن على قدر المال المدفوع.

بحسب تحليل لمنصة «فيد آي كيو»، في أغسطس (آب) الماضي، يدفع «يوتيوب» بين دولار و10 دولارات لكل ألف مشاهدة على الفيديو الطويل، في حين أن عائد المشاهدات وحدها على «إنستغرام» يكون صفراً من دون صفقة مع علامة تجارية، ثم إن صانع المحتوى الذي يتخطّى المليون مُشترك قد يحقِّق أكثر من 50 ألف دولار شهرياً على «يوتيوب»، بينما يتقاضى نظيره على «إنستغرام» ما بين 5 إلى 15 ألف دولار عن المنشور الواحد المموّل.

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبّي، يقول إن «ما يحدث تحوّل حقيقي في استراتيجية المنصّات الرقمية، لكن من المبكّر اعتباره تحوّلاً نهائيّاً في سلوك الجمهور لصالح الفيديو الطويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «ليس تراجعاً عن الفيديو القصير، بل محاولة للجمع بين نمطين مختلفين من المشاهدة داخل المنصة الواحدة، ذلك أن المنافسة بين (إنستغرام) و(يوتيوب) لم تعُد على عدد المشاهدات، بل تمسّ أيضاً وقت المُستخدم وعلاقته بالمنصة، والقدرة على الاحتفاظ بصُناع المحتوى والجمهور معاً».

وذكر مصطفى إلى أن «الحوافز المالية الكبيرة تعكس رغبة (إنستغرام) في تسريع تفعيل الخاصية، ولا تعني بالضرورة وجود طلب جماهيري مستدام عليها».

ولفت إلى أن «الجمهور أصبح أسرع في تجاوز المحتوى الذي لا يقدم له قيمة واضحة، لكنه لا يزال مستعداً لمنح وقت طويل لمحتوى يجد فيه فائدة معرفية أو متعة». وتابع أن «المشكلة ليست في أن الجمهور لم يعد يستطيع المشاهدة الطويلة، بل في أن صانع المحتوى أصبح مطالباً بتقديم سبب مقنع يجعل المشاهد يمنحه هذا الوقت».


السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».