غزة... أكبر مقبرة للصحافيين

منظمات عالمية وثقت وقائع قتلهم... و«الجنائية الدولية» تُحقق

صحافي يحمل السترة الواقية لزميله محمود صبح الذي قتل في غارة إسرائيلية (رويترز)
صحافي يحمل السترة الواقية لزميله محمود صبح الذي قتل في غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

غزة... أكبر مقبرة للصحافيين

صحافي يحمل السترة الواقية لزميله محمود صبح الذي قتل في غارة إسرائيلية (رويترز)
صحافي يحمل السترة الواقية لزميله محمود صبح الذي قتل في غارة إسرائيلية (رويترز)

تحول قطاع غزة الفلسطيني إلى «أكبر مقبرة للصحافيين»، وفق منظمات دولية وثقت وقائع قتل الصحافيين والإعلاميين في القطاع منذ بدء العدوان الإسرائيلي في7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

المحكمة الجنائية الدولية أفادت، خلال الأسبوع الماضي، بأنها تحقق في جرائم محتملة بحق صحافيين في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة. وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنها تقدّمت بشكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها في لاهاي. تطرقت فيها إلى «جرائم حرب على خلفية مقتل صحافيين إبان تغطيتهم الإعلامية للنزاع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ما يُذكر أن منظمة «مراسلون بلا حدود»، ذكرت، الشهر الماضي، أن «قطاع غزة هو مقبرة الصحافيين، حيث تتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي خنق عملهم وقتلهم، وممارسة مختلف الطرق لإعاقتهم في الميدان، وتقطع الإنترنت عنهم، وترسل رسائل التهديدات لهم، وتمنع الصحافيين الأجانب من الدخول إلى القطاع». وبالفعل رصد «الاتحاد الدولي للصحافيين» (IFJ) في تقريره الصادر يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «مقتل 120 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام، من بينهم 11 امرأة في عام 2023، على مستوى العالم». وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، رصد «الاتحاد» مقتل 75 فلسطينياً، و4 إسرائيليين، و3 لبنانيين نتيجة الحرب في غزة، كما قُتل 3 إعلاميين في سوريا. وفي تقرير آخر لـ«الاتحاد» بتاريخ 24 يناير (كانون الثاني) الجاري، رفع العدد إلى 90 صحافياً فلسطينياً. وفي حين وثّقت «لجنة حماية الصحافيين»، ومقرها نيويورك، مقتل 83 صحافياً وإعلامياً على الأقل، بينهم 76 فلسطينياً، و4 إسرائيليين، و3 لبنانيين، أوضحت اللجنة أيضاً أن 16 صحافياً أصيبوا بجروح، وجرى الإبلاغ عن اختفاء 3 صحافيين واعتقال 25 صحافياً.

من جهة ثانية، ترتفع الأرقام قليلاً في تقديرات «نقابة الصحافيين الفلسطينيين» التي تشير إلى مقتل 11 صحافياً جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما أكد أمين سر النقابة عاهد فروانة، أن الاحتلال الإسرائيلي «ارتكب فضائع وجرائم بحق الصحافيين، الذين أصبحوا هدفاً لنيرانه». أيضاً، تشير إحصائيات فلسطينية إلى أن 220 صحافياً يعملون في مناطق قطاع غزة استهدفتهم طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، وهجّرت عائلاتهم، ضمن الحرب المستمرة التي تشنها القوات الإسرائيلي المحتلة. وتابع فروانة أن «النقابة رفعت عدة دعاوى قضائية لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الصحافيين»، لافتاً إلى أنه «قتل نحو 8 في المائة من إجمالي عدد العاملين في قطاع الإعلام في قطاع غزة».

في هذا السياق، وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال الصحافي والمدرب الأردني، خالد القضاة، نائب رئيس شعبة الاتصال في جامعة الدول العربية لشؤون الحريات الصحافية والسلامة المهنية، إن «إسرائيل تمارس عملاً مُمنهجاً في استهداف الصحافيين، لا سيما أولئك الذين يعلنون دعمهم لغزة، أو يعملون في وسائل إعلام أعلنت دعمها لفلسطين، وكذلك يستهدف الصحافيين الذين يذهبون إلى أماكن لا تريد تل أبيب أن يذهبوا إليها... أو يغطي قصصاً إنسانية تثير تعاطف الرأي العام الدولي مع القضية الفلسطينية».

وأضاف القضاة أن «وسائل الإعلام الغربية التي انحازت في البداية لإسرائيل، وجدتها نفسها مضّطرة مع تصاعد الهجمة الشرسة على غزة، وكثرة الضحايا من المدنيين إلى تعديل لهجتها لتغدو أكثر اتزاناً... ثم إن استهداف الصحافيين في غزة جعل وسائل الإعلام ملزمة بالدفاع عن المهنة وحق الصحافيين في تغطية الأحداث».

ومن جانب ثانٍ، لفت القضاة إلى «دور المنظمات الدولية في توثيق الجرائم الإسرائيلية ضد الصحافيين، بهدف تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية»، فقال: «هناك تفاوت في أعداد القتلى بنسبة تصل إلى 20 في المائة، وذلك نتيجة اختلاف معايير الحصر؛ إذ عمدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين إلى تسجيل كل حادثة قتل تتعلق بالعاملين في إدارات الإعلام الحكومية، سواءً كان قتلاً في العمل أو في المنزل، في حين اعتمد الاتحاد الدولي للصحافيين أسلوباً آخر... فسجّل فقط مَن قتل في أثناء تأدية عمل صحافي أو بسبب عمل إعلامي». ويرى القضاة أن «هذا التباين في الأرقام ربما يضعف الملاحقة القضائية لإسرائيل». لكنه، في الوقت نفسه، يرى أن «تقديرات الاتحاد الدولي للصحافيين ربما تكون الأدق كونها ربطت الحصر بالقتل بسبب المهنة»، مشيراً إلى أن «شعبة الاتصال في جامعة الدول العربية استحدثت مساراً جديداً يُعنى بالسلامة المهنية للأطقم الصحافية العربية المتصل عملها بتغطية الأحداث الميدانية من نزاعات وحروب وكوارث طبيعية». وأردف: «المسار قدم في البداية استناداً لاغتيال شيرين أبو عاقلة والتغطية الصحافية المرتبطة بالزلازل التي وقعت في سوريا ومحيط مراكش في المغرب وفيضانات درنة بليبيا، إلا أنه لم يرق لحجم هول الاستهداف الهمجي الممنهج الذي مارسته إسرائيل بحق الصحافيين في قطاع غزة». وهذا ما استلزم - على حد تعبير القضاة - «إعادة صياغة الخُطة لحماية الصحافيين العرب بما يتناسب مع حجم هذه الغطرسة والاستهداف الممنهج».

حقاً، شهدت الفترة الأخيرة مقتل اثنين من صحافيي قناة «الجزيرة» القطرية، هما مصطفى ثريا، الذي يعمل أيضاً مصوّر فيديو متعاوناً مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، وحمزة نجل مراسل «الجزيرة» وائل الدحدوح، بينما كانا في طريقهما لتأدية عملهما في القطاع. وغداة مقتل الصحافيين، ثريا والدحدوح، أعربت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان»، عن «قلقها الكبير إزاء الحصيلة المرتفعة للصحافيين الذين قتلوا في قطاع غزة». وشدّدت «المفوضية» في رسالة على منصة «إكس»، على أن حالات قتل الصحافيين «يجب أن تخضع لتحقيق شامل ومستقل لضمان الاحترام الصارم للقانون الدولي، ويجب أن تخضع الانتهاكات للملاحقة القضائية». كذلك أدان «اتحاد إذاعات الدول العربية» من مقره في تونس، بقوة، مقتل ثريا والدحدوح، وانتقد «منع الصحافيين الدوليين من دخول قطاع غزة المحاصر والاستهداف المتعمد للطواقم الإعلامية العاملة هناك... الذي يرمي العدو من خلاله إلى طمس الحقيقة وصرف أنظار العالم عما يحدث».

«لجنة حماية الصحافيين» تقول من جهتها إن «الحرب في غزة ألحقت خسائر فادحة بالصحافيين». وللعلم، تقوم «اللجنة» بالتحقيق في جميع التقارير المتعلقة بمقتل الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام أو إصابتهم أو فقدهم خلال الحرب، التي أدت إلى الحقبة «الأكثر دموية» للصحافيين منذ أن بدأت «اللجنة» بجمع البيانات في عام 1992.

هذا، وشدّد شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «لجنة حماية الصحافيين»، في تقرير على موقع المنظمة، على أن «الصحافيين هم مدنيون يقومون بعمل مهم في أوقات الأزمات، ويجب ألا يتم استهدافهم من قبل الأطراف المتحاربة».

مشيّعون يحضرون جنازة زملائهم الصحافيين الذين قُتلوا بالقصف الإسرائيلي على غزة (أ. ف. ب.)

أما وكيل نقابة الصحافيين المصرية، محمد سعد عبد الحفيظ، فيرى أن «إسرائيل منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، عمدت إلى استهداف الصحافيين الذين كانوا يوثقون جرائمها ضد المدنيين، لا سيما أن ذلك أثر على سمعة تل أبيب لدى الرأي العام العالمي، حيث كانت تروّج لنفسها باعتبارها الضحية وواحة الديمقراطية». وأضاف عبد الحفيظ لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الجرائم الإسرائيلية في غزة باتت متاحة في بث مباشر على الهواء، وسقطت السردية الإسرائيلية التي اعتمدت المظلومية منذ الهولوكوست (المحرقة النازية) لتظهر أمام العالم (بوصفها) دولةً تمارس إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني»، وتابع: «أصبح الصحافي والإعلامي هدفاً لنيران إسرائيل؛ إذ استهدفت الصحافيين في منازلهم وسياراتهم ومنعت وصول المساعدات الطبية للمصابين منهم».

في الواقع، إن إسرائيل برّرت وتبرّر دائماً حالات قتل الصحافيين، ولقد زعم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، رداً على قتل حمزة الدحدوح ومصطفى الثريا، أنه «أصاب إرهابياً كان يقود جهازاً طائراً يشكل تهديداً للقوات». وأضاف أنه «على عِلم بمعلومات مفادها أن مشتبهاً بهما آخرَين كانا في المركبة نفسها أصيبا خلال الضربة».

غير أن عبد الحفيظ انتقد صراحةً مواقف المنظمات المعنية بحماية حقوق الصحافيين، ووصفها بأنها «مواقف باهتة وضعيفة ولا ترقى للحدث». ومن ثم قال إن «تلك المنظمات لم تتحرك إلا في وقت متأخر... ولا توجد حتى الآن ملاحقة قضائية حقيقية لإسرائيل أو بيانات شديدة اللهجة ضد قادتها»، بل إنه حتى تحقيق المحكمة الجنائية الدولية لم يُفتح سوى الفترة الأخيرة بعد ثلاثة أشهر من الحرب. ثم لفت إلى أن «نقابة الصحافيين المصرية أرسلت طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب مناشدات عدة للمنظمات والمؤسسات الدولية للتحرك ووقف الانتهاكات بحق الصحافيين، ولكن من دون استجابة». واستطرد عبد الحفيظ قائلاً إن «منظمات حماية الصحافيين الدولية بمقدورها أن ترفع صوتها بشأن ما يتعرّض له العاملون في المهنة من استهداف في قطاع غزة، وأن تحرّك دعوات قضائية ضدهم سواء أمام المحاكم الدولية أو المحلية، وأن تجعل قادة إسرائيل يشعرون بالتهديد والملاحقة في أي دولة بسبب جرائمهم»، لكنه رجح ألا يحدث أي من هذا في ظل «نظام دولي يكيل بمكيالين»، على حد تعبيره.

جدير بالذكر أن الحرب في غزة بعد شهر واحد «باتت الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين الذين يغطون مناطق الصراع منذ عام 1992؛ إذ لم تبدأ أي حرب أخرى في القرن الحادي والعشرين بهذه الطريقة المميتة للصحافيين». وبحسب رفيعة الطالعي، رئيسة تحرير منصة برنامج الشرق الأوسط «صدى»، التابعة لـ«مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، في تقرير نشرته على موقع «المؤسسة» في نهاية نوفمبر الماضي، فإن «عدد القتلى بين الصحافيين في غزة يتجاوز الصحافيين الذين قتلوا في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أوكرانيا، حيث قتل منذ بدء الحرب في أوكرانيا 11 صحافياً؛ 7 منهم قتلوا خلال الشهر الأول للحرب». المنظمات المعنية بحماية الصحافيين لم تتحرك إلا في وقت متأخر... ولا ملاحقة قضائية حقيقية لإسرائيل أو بيانات ضد قادتها حتى الآن


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

الصحة الفلسطينية: مستوطن إسرائيلي يقتل فلسطينياً أميركياً في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن شاباً فلسطينياً يحمل الجنسية الأميركية توفي متأثراً بجراحه بعد أن أطلق عليه مستوطن إسرائيلي النار في ​الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

الأردن يدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة

دعا العاهل الأردني خلال استقباله الرئيس الألماني، الأربعاء، إلى تحرك دولي من أجل وقف التصعيد في الضفة الغربية مع تكثيف إسرائيل الإجراءات التي تثير مخاوف من ضمها

«الشرق الأوسط» (عمان)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.