من لاس فيغاس... «إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

خدمة روبوتاكسي ستبدأ التجارب في 2027

جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)
جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)
TT

من لاس فيغاس... «إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)
جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)

مع بداية أسبوع مزدحم في أكبر معرض تقني في العالم «CES»، حاولت «إنفيديا» نقل النقاش من الأجهزة الاستهلاكية إلى البنية التحتية التي ستدعم الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي. وخلال كلمته في لاس فيغاس، كشف الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ عن أكثر منصات الشركة طموحاً حتى الآن وهي منصة الحوسبة «روبن» (Rubin) إلى جانب رؤية أوسع لما وصفه بأنه «لحظة شات جي بي تي للذكاء الاصطناعي الفيزيائي».

وخلافاً لسنوات سابقة كانت تستغل «إنفيديا» معرض «CES» لإطلاق بطاقات رسومات مُخصصة للاعبين، ركّز معرض هذا العام بالكامل تقريباً على ذكاء المؤسسات، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتطبيقات في العالم الحقيقي. رسالة «إنفيديا» كانت واضحة: في 2026، الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد طبقة برمجية بل أصبح قدرة فيزيائية ستتغلغل في الصناعات والآلات والبيئات.

«إنفيديا» عرضت نماذج وأنظمة جديدة للروبوتات والقيادة الذاتية مؤكدة أن أول خدمة روبوتاكسي ستبدأ التجارب في 2027 (رويترز)

حاسوب فائق متكامل

الإعلان الأبرز في المؤتمر كان «روبن» (Rubin) منصة حوسبة متكاملة تجمع ستة مكوّنات رئيسية من «إنفيديا» وهي: معالج الرسومات «Rubin GPU»، ومعالج «Vera CPU»، ومبدّل «NVLink 6»، وبطاقة الشبكة «ConnectX-9»، ووحدة البيانات «BlueField-4»، ومبدّل «Spectrum-X Ethernet».

وكان من المتوقع الكشف عنها لاحقاً هذا العام، لكن «إنفيديا» أعلنت أنها دخلت مرحلة الإنتاج الكامل، وأن الشركاء سيبدأون بتوفير الأنظمة المعتمدة عليها في النصف الثاني من 2026.

وتقول الشركة إن معالج الرسومات «روبن» (Rubin) يقدّم أداء تدريب يصل إلى خمسة أضعاف الجيل السابق، بينما صُمّم النظام بأكمله للتعامل بكفاءة مع نماذج «mixture-of-experts» الضخمة. وتقدّم المنصة كذلك الجيل الثالث من الحوسبة المُشفّرة للمؤسسات الحسّاسة للامتثال الأمني والتنظيمي.

ومن خلال تقديم «روبن» بنظام متكامل وليس برقاقة منفردة، تضع «إنفيديا» نفسها بنية تحتية محورية للسحابات، والمبادرات الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتحول الذكي في القطاعات الصناعية.

التحول نحو «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

إلى جانب التفاصيل التقنية، ركز هوانغ على الذكاء الاصطناعي الذي يعمل في العالم الواقعي. وقال: «هذه هي لحظة (شات جي بي تي) للذكاء الاصطناعي الفيزيائي». وقد عنى بذلك الأنظمة القادرة على فهم البيئات، واتخاذ قرارات ذاتية، والتفاعل مع البشر والمعدات والبنى التحتية. ويشمل هذا الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة وأتمتة الصناعات. كما أكدت الشركة استمرار عملها في مجال القيادة الذاتية، مشيرة إلى أن خدمة مركبات روبوتاكسي ستبدأ الاختبارات في عام 2027 بالتعاون مع شريك عالمي.

وسلطت «إنفيديا» الضوء على تطوير نماذج جديدة تجمع بين الرؤية واللغة والعمل، لتمكين الآلات من تفسير البيئات المتغيرة والاستجابة لها.

ويمثّل هذا التوجه اتجاهاً عاماً داخل «CES» هذا العام أي الذكاء الاصطناعي الذي ينتقل من الشاشة إلى المهام الفيزيائية.

الكلمة الرئيسية أكدت أن «إنفيديا» ترى مستقبلها بوصفها مزوّداً للبنية التحتية التي تشغّل الذكاء الاصطناعي عالمياً وليس بأنها شركة أجهزة استهلاكية (رويترز)

نظام بيئي موسّع للذكاء الاصطناعي

إلى جانب «روبن» (Rubin)، عرضت «إنفيديا » مجموعة من النماذج المفتوحة للروبوتات والتنقل الذاتي. وأكدت أن مزوّدي السحابة مثل «AWS» و«مايكروسوفت» و«غوغل كلاود» يستعدون لاعتماد أنظمة «Rubin» حال صدورها. ورأى محللون في معرض «CES» أن إعلانات «إنفيديا» تعكس تموضعها بوصفها مزوّد بنية تحتية أساسيا، لا بوصفها شركة أجهزة استهلاكية. فالعرض كان موجهاً نحو المؤسسات، والسحابة والأتمتة الصناعية والأنظمة الوطنية للذكاء الاصطناعي. ولم تكشف الشركة عن أي معالج رسومات للمستهلكين (GeForce) خلال الكلمة وهو خروج واضح عن تقاليد «CES».

إعادة تشكيل استراتيجية 2026

في معرض تهيمن عليه موجة الذكاء الاصطناعي، كان نهج «إنفيديا» مختلفاً. فبدلاً من عرض أجهزة تستخدم الذكاء الاصطناعي، عرضت البنية التي تشغّل الذكاء الاصطناعي. ويوضح الإعلان المبكر عن «روبن» إلى جانب التركيز على الأمن والإنتاجية والتوسع، رؤية الشركة للنمو المستقبلي. وقد وصف هوانغ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأنها العمود الفقري الصناعي الجديد، القادر على تمكين المؤسسات والحكومات من تشغيل النماذج الكبيرة بكفاءة وثقة وامتثال. وستظهر الأنظمة المعتمدة على «روبن» لدى شركاء «إنفيديا» في النصف الثاني من 2026، ما يمهّد لموجة جديدة من المنافسة في سوق بنية الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.


«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.