1200 جامعة تشارك في «ابتكارات للبشرية» لإعادة تعريف مستقبل المجتمعات التقني

«سنونو»: ابتكار سعودي عبر ذكاء اصطناعي للري في الصحاري

مبادرة «ابتكارات للبشرية» تحوّل الابتكار الجامعي المبكر إلى منصة عالمية لإنتاج حلول واقعية للمشكلات الملحّة (الشرق الأوسط)
مبادرة «ابتكارات للبشرية» تحوّل الابتكار الجامعي المبكر إلى منصة عالمية لإنتاج حلول واقعية للمشكلات الملحّة (الشرق الأوسط)
TT

1200 جامعة تشارك في «ابتكارات للبشرية» لإعادة تعريف مستقبل المجتمعات التقني

مبادرة «ابتكارات للبشرية» تحوّل الابتكار الجامعي المبكر إلى منصة عالمية لإنتاج حلول واقعية للمشكلات الملحّة (الشرق الأوسط)
مبادرة «ابتكارات للبشرية» تحوّل الابتكار الجامعي المبكر إلى منصة عالمية لإنتاج حلول واقعية للمشكلات الملحّة (الشرق الأوسط)

تتراكم التحديات الإنسانية بوتيرة غير مسبوقة، ويبدو العالم وكأنه يعيد تعريف مفهوم الابتكار بالكامل. فالتهديدات البيئية، وندرة المياه، وتراجع الأمن الغذائي، واتساع فجوات الصحة، ليست مشكلات بعيدة أو مستقبلية، بل هي واقع يومي تعيشه مجتمعات حول العالم. وبينما تُظهر منظومات الابتكار التقليدية القائمة على البحث المؤسسي ورأس المال الجريء علامات تعب وفجوات هيكلية، يبرز مصدر بديل وأكثر ديناميكية للحلول وهي الجامعات.

هذا الإيمان بدور البحث الأكاديمي المبكر هو الأساس الذي يقوم عليه برنامج «ابتكارات للبشرية» (Prototypes for Humanity) المنصة التي نجحت خلال العقد الماضي في بناء واحد من أكبر التجمعات العالمية للحلول الجامعية الواعدة. ولا يشبه البرنامج أي معرض تقني تقليدي، إذ لا يركز على النماذج النهائية أو المشروعات الجاهزة للتسويق، بل يحتفي بالنماذج الأولية الهشّة، تلك التي لا تزال في طور التشكّل، لكنها تستجيب مباشرة لاحتياجات ملحّة في المجتمعات.

تاديو بالداني كارافييري مدير مبادرة «ابتكارات للبشرية» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (ابتكارات للبشرية)

في دورة 2025 التي استضافتها دبي، استقبل البرنامج أكثر من 3000 مشروع من 1200 جامعة في 120 دولة، ولم يتم اختيار سوى 100 مشروع للعرض. ومع ذلك، يصرّ تاديو بالداني كارافييري، مدير مبادرة «ابتكارات للبشرية» على أن قوة البرنامج ليست في الأرقام بل في نوعية الأسئلة التي يطرحها، وفي الطريقة التي يبني بها جسوراً بين الابتكار المبكر والتطبيق الواقعي. ويقول خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن «الجامعات تفيض بأشخاص يصنعون النسخ الأولى لأدوات الغد. دورنا هو إخراج هذه الأدوات من المختبر إلى العالم الحقيقي، حيث يمكن اختبارها وتطويرها وتعزيز أثرها».

منصة عالمية متعددة الطبقات

حين انطلقت مبادرة «ابتكارات للبشرية» قبل أكثر من عشر سنوات، كانت تركز على تخصصات التصميم والعمارة والفنون. لكن مع تغيّر طبيعة التحديات العالمية، بدأت المشاريع القادمة من الجامعات تتجه نحو حلول هندسية، وابتكارات في الصحة، وتقنيات زراعية للمناطق القاحلة، وأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمعات الهشّة. هذا التطور لم يكن مجرد تحول في نوعية المشاركات، بل إعادة صياغة شاملة لهوية البرنامج.

فبدلاً من أن يبقى المعرض فعالية سنوية تقف عند عرض الأفكار، توسّع ليصبح منظومة عمل متكاملة تدعم الابتكار عبر مراحل متعددة تبدأ من صياغة مسار أولي للفكرة، وتمتد إلى توفير الإرشاد الأكاديمي والعملي من خبراء عالميين، وتنتهي بربط المبتكرين بالجهات الحكومية وشركاء المجتمع، مع منحهم دعماً تقنياً متخصصاً ومساعدتهم على خوض تجارب ميدانية في السياقات التي تستهدفها مشاريعهم. هذا النهج لا يستهدف دفع كل مشروع إلى التحول لشركة ناشئة، بل كما يصف كارافييري يهدف إلى مساعدة كل نموذج أولي على الوصول إلى النظام البيئي الأكثر ملاءمة له، سواء كان ذلك ضمن مؤسسات حكومية، أو منظمات إنسانية، أو شركاء صناعيين، أو مجتمعات تبحث عن حلول قابلة للتطبيق الفوري.

ويرى كارافييري أن هذا البناء الهيكلي، المدعوم بطريقة مرنة وغير مباشرة من جهات مثل مؤسسة دبي للمستقبل، جعل المبادرة واحدة من أهم الجسور بين البحث الجامعي النظري والتطبيق العملي الذي تحتاجه المجتمعات اليوم.

يتم اختيار المشاريع بناءً على قدرتها على حل مشكلات حقيقية وإحداث أثر قابل للقياس لا بناءً على جاهزيتها التجارية (ابتكارات للبشرية)

ابتكار يولد من عدم المساواة

واحدة من أهم ملاحظات كارافييري خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» كانت حول الفجوة الكبيرة بين منظومات الابتكار في الشمال العالمي والجنوب العالمي. ففي حين تمتلك الجامعات في الدول المتقدمة بنية تحتية مكرّسة لتحويل الأفكار إلى شركات أو أدوات جاهزة للتطبيق مثل الحاضنات والمسرّعات، والتمويل الحكومي، والمختبرات المشتركة، يفتقر العديد من الطلبة في الدول النامية إلى البيئات التي تسمح لهم بتجربة أفكارهم على الأرض. فالافتقار إلى الإمكانات الميدانية، وصعوبة الوصول إلى المؤسسات الحكومية أو المنظمات المجتمعية، وقلة الشركاء الصناعيين، جميعها تجعل عملية الانتقال من الفكرة إلى التطبيق أكثر تحدياً.

ولهذا أصبحت فلسفة «ابتكارات للبشرية» تعتمد على شمولية حقيقية، إذ لا تنظر لجنة الاختيار إلى سمعة الجامعة أو الإمكانات المالية، بل إلى جدية المشكلة التي يحاول المشروع حلها وإمكانية تحقيق أثر ملموس. وهكذا نجد مشاريع تأتي من جامعات مرموقة مثل «MIT» و«ستانفورد» و«أكسفورد»، إلى جانب مشاركات من جامعات في رواندا وبوليفيا وأوزبكستان. ويعلّق كارافييري على ذلك قائلاً: «في كثير من الأحيان، تأتي الحلول الأقوى من الذين يعيشون المشكلة مباشرة». هذه الواقعية التي يحملها المبتكرون الشباب أصبحت، بحسب كارافييري، مصدر قوة البرنامج الرئيسي.

طريقة اختيار المشاريع

بحسب كارافييري، تعتمد مبادرة «ابتكارات للبشرية» على معيار واحد أساسي: «هل يعالج هذا النموذج الأولي مشكلة حقيقية بطريقة قابلة للقياس؟».

ولا يشترط أن يكون المشروع قابلاً للتسويق أو قريباً من الإنتاج التجاري، ولا حتى مكتملاً هندسياً. المهم هو أن يكون هناك فهم عميق لسياق المشكلة، وأن يقدم الحل قيمة فعلية للناس، سواء أكانت تقنية أو إنسانية أو بيئية. ولهذا تمتد عملية التقييم إلى مراجعة حجم التأثير المحتمل، ومدى الأصالة العلمية أو التقنية، ومدى ارتباط المشروع باحتياجات المجتمعات. ويتم قياس الأثر لاحقاً من خلال متابعة الشراكات التي يعقدها المبتكرون، وتجارب التطبيق في المدارس والمزارع والمراكز الصحية، والمشاريع التي تتحول إلى أدوات معتمدة لدى مؤسسات حكومية أو منظمات غير ربحية. يشدد كارافييري على أن «نجاح النموذج بالنسبة لنا ليس في عدد المستثمرين، بل في دخوله مدرسة، أو مزرعة، أو مخيم لجوء، أو مركز صحة».

تسعى المبادرة إلى خلق بنية تحتية جديدة للابتكار العالمي حيث تبدأ الحلول من الجامعات وتنتقل مباشرة إلى المجتمعات التي تحتاجها (الشرق الأوسط)

جولة داخل المعرض

عند التجوّل في المعرض داخل منطقة «2071» في دبي، يصبح واضحاً أن المشاريع ليست أفكاراً نظرية بل هي حلول تستجيب لأزمات حقيقية. فقد قدم المشاركون حلولاً تتراوح بين معالجة تدهور التربة ونقص المياه، والتشخيص المبكر للأمراض المعدية، ودعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، والزراعة في البيئات الصحراوية، وتقنيات الاستدامة.

«سنونو»: ذكاء اصطناعي لإعادة تعريف الري في الصحاري

أحد المشاريع اللافتة، خصوصاً لارتباطه المباشر بقضايا المنطقة، كان المشروع السعودي «سنونو» (Sununu) من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بهدف مواجهة تحديات الري في البيئات القاحلة. إنه منصة تعتمد على حساسات متعددة، ونمذجة تنبؤية، واتصال طويل المدى عبر «LoRaWAN» لتحديد التوقيت الأمثل للريّ، وتوقع الأعطال، وتحليل احتياجات النباتات في بيئات شديدة الجفاف.

وخلال التجارب الميدانية في الصحراء السعودية، أثبت النموذج فعاليته، إذ رفع كفاءة الري بشكل واضح، وحسّن صحة النباتات، وقلل الهدر عبر اكتشاف الأعطال مبكراً.

ويصف كارافييري المشروع بأنه مثال على التحول العالمي نحو ابتكار يناسب البيئة أولاً، ويقول: «نرى اليوم موجة جديدة من حلول المناخ المصممة خصيصاً لبيئات محددة. عندما يطور فريق سعودي حلاً للزراعة الصحراوية، فهذا ليس مشروعاً محلياً فقط بل عالمي الأهمية». ويمتد أثر «سنونو» المحتمل إلى مشاريع التشجير الكبرى في المنطقة وبرامج الأمن الغذائي في البيئات الصحراوية.

نماذج بارزة أخرى من المعرض

إلى جانب «سنونو»، برزت مجموعة من النماذج ذات أثر عالمي، بينها مشروع «SOIL+ CO₂» من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا، وهو مجسّ متعدد الحساسات يقيس رطوبة التربة وتدفق ثاني أكسيد الكربون وحرارتها، ويقدّم بيانات فورية تمكّن المزارعين من تطبيق الزراعة الدقيقة. وهناك مشروع «إيروبود» (Aeropod) من جامعة «إمبريال كوليدج لندن»، وهو كبسولة صديقة للبيئة تعيد إحياء التربة المتدهورة دون الحاجة لآلات ثقيلة عبر إطلاق مزيج من المغذيات والمواد الحيوية.

كما قدمت جامعة أبوظبي مشروع «سند» (Sanad) وهو منصة عربية لدعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تعتمد على محتوى متكيف ثقافياً وواقع معزز ووكلاء افتراضيين ثنائيي اللغة. ومن جامعة «هارفارد» الأميركية جاء مشروع «كولاب» (ChoLab) وهو نموذج منخفض التكلفة للكشف السريع عن الكوليرا خلال 20 دقيقة فقط باستخدام الهاتف الذكي. أما مشروع «بلانتزكير» (PlantZCare) من جامعة «بوليتكنيكو دي تورينو» في إيطاليا، فهو جهاز استشعار قابل للارتداء على النباتات لاكتشاف الإجهاد مبكراً في المناطق المعرضة للجفاف.

مطور مشروع «SOIL+ CO₂» من أستراليا وهو مجسّ متعدد الحساسات يقيس رطوبة التربة وتدفق ثاني أكسيد الكربون وحرارتها (الشرق الأوسط)

أهمية هذه النماذج

فمع تسارع الأزمات البيئية والصحية والاجتماعية، يكتسب الابتكار الجامعي ميزة جوهرية وهو أنه غير محكوم باعتبارات السوق أو الربحية. فالطلبة يصممون حلولاً لأن المشكلة موجودة أمامهم، لا لأن السوق جاهزة لها. يعد كارافييري أن «هذه ليست رؤى مستقبلية افتراضية. هذه نماذج لعالم يعيش أزمات حقيقية اليوم أحياناً في مجتمعات المبتكرين أنفسهم». كما يعد قياس أثر الابتكار المبكر من أصعب المهام، خاصة مع النماذج التي لا تزال في مهدها. لذلك يتابع البرنامج المشاريع على مدى طويل، ويرصد تجاربها الميدانية، والشراكات التي تعقدها، وفرص التطبيق في المؤسسات، والتحولات التي تمر بها. ويختصر كارافييري المسألة بوصفه: «ليس كل نموذج سيصل إلى التطبيق الكامل، لكن كل واحد منها يساعدنا على فهم كيف يظهر الابتكار الجاهز للعمل الميداني».

نظرة إلى المستقبل

لماذا يتحول الابتكار المبكر إلى بنية تحتية جديدة للإنسانية؟

العالم يواجه تحديات جوهرية، ويبدو أن مسار الابتكار التقليدي، من المختبر إلى السوق، أصبح بطيئاً للغاية مقارنة بحجم الأزمات. وهنا يبرز دور مبادرات مثل «ابتكارات للبشرية»، التي تربط بين البحث الجامعي، والاحتياجات المجتمعية، والجهات القادرة على توفير بيئات اختبار حقيقية. يرى كارافييري أنه «إذا استطعنا مساعدة جزء صغير فقط من هذه النماذج للوصول إلى المجتمعات، أو المستشفيات، أو المزارع، فنحن بالفعل نغير معادلة الابتكار». إن ما يقدمه البرنامج ليس معرضاً لأفكار طلابية، بل منظومة متكاملة تمثل بنية تحتية جديدة للابتكار المستقبلي؛ بنية تسمح للأفكار الصغيرة بأن تنمو، وللحلول المبكرة بأن تجد طريقها إلى الأماكن التي تحتاجها بشدة.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.