من جدة... «أرامكس» تختبر أولى عمليات التوصيل الذاتي عبر الطائرات المُسيّرة

النظام التشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الملاحة الدقيقة مثل «ليدار» لتأمين رحلات ذاتية آمنة وموثوقة دون تدخل بشري مباشر (أرامكس)
النظام التشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الملاحة الدقيقة مثل «ليدار» لتأمين رحلات ذاتية آمنة وموثوقة دون تدخل بشري مباشر (أرامكس)
TT

من جدة... «أرامكس» تختبر أولى عمليات التوصيل الذاتي عبر الطائرات المُسيّرة

النظام التشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الملاحة الدقيقة مثل «ليدار» لتأمين رحلات ذاتية آمنة وموثوقة دون تدخل بشري مباشر (أرامكس)
النظام التشغيلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الملاحة الدقيقة مثل «ليدار» لتأمين رحلات ذاتية آمنة وموثوقة دون تدخل بشري مباشر (أرامكس)

في وقت تتسارع فيه خطوات التحوّل الرقمي حول العالم، تمضي المملكة العربية السعودية بثبات نحو مرحلة جديدة من الابتكار في قطاع الخدمات اللوجستية. مرحلة لا تسير فيها الشاحنات على الطرق فقط، بل تحلّق فيها الطائرات المسيّرة في السماء لتعيد تعريف مفهوم «الميل الأخير» في التوصيل.

إطلاق أولى عمليات التوصيل عبر الطائرات المُسيّرة في مدينة جدة يمثل خطوة نوعية في رحلة المملكة نحو بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة، تتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لجعل المملكة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية.

يقول عبد العزيز النويصر، المدير العام لشركة «أرامكس» في السعودية، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة تجسّد التزامنا طويل الأمد بتطوير الخدمات اللوجستية الذكية وتعزيز الاستدامة، بما ينسجم مباشرةً مع أهداف (رؤية 2030) في مجالي التحوّل الرقمي ووسائل النقل الصديقة للبيئة».

جدة... منصة الانطلاق نحو المستقبل

لم يكن اختيار مدينة جدة عشوائياً، بل جاء لأنها تمثل مركزاً لوجستياً رئيسياً ومحوراً للتجارة والنقل البحري والجوي. كما تُعد بيئتها التنظيمية والبنية التحتية الملائمة أرضاً مثالية لتجربة تقنيات مبتكرة بأمان وكفاءة. ويوضح النويصر أن «الاختيار وقع على جدة لما تتمتع به من موقع استراتيجي وبيئة آمنة خاضعة للرقابة، ما أتاح لنا اختبار التكنولوجيا والتحقق من أعلى معايير السلامة التشغيلية».

في المرحلة التجريبية، تم تشغيل مسار محدد مسبقاً لنقل الطرود بين المنشآت اللوجستية عبر مسار جوي مرخص، بهدف قياس كفاءة الملاحة الجوية والتكامل بين الأنظمة الأرضية والجوية.

عبد العزيز النويصر المدير العام لشركة «أرامكس» في المملكة العربية السعودية (أرامكس)

رحلة ذكية من الإقلاع حتى الهبوط

تبدأ عملية التوصيل من مركز تجهيز الشحنات، حيث تُغلف الطرود وتُحمّل على الطائرات المُسيّرة التي تُدار بالكامل عبر منصة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة الرحلات. تتولى طائرة «DJI Matrice 350 RTK» تنفيذ الرحلة بشكل ذاتي، عبر مسار جوي مُعتمد مسبقاً، من الإقلاع حتى الهبوط، دون أي تدخّل بشري مباشر.

وتعتمد الطائرات على تقنية تحديد المواقع آنياً بالحركة (RTK) التي تتيح دقة تصل إلى مستوى السنتيمتر، مع أنظمة استشعار متقدّمة لتفادي العقبات، ونظام تحديد المواقع البصري (VPS)، وطبقات متعددة من أنظمة GPS لضمان ثبات الرحلة وسلامتها.

ويضيف النويصر أن طائرات «أرامكس» تعتمد على أنظمة دقيقة للغاية في الملاحة وتجنّب العوائق، ما يضمن أداءً موثوقاً حتى في البيئات الحضرية المعقدة. وعند الوصول، تنفّذ الطائرة عملية هبوط عمودية في منطقة محددة مسبقاً، حيث يتسلّم موظف مُدرّب الطرد مباشرة، ثم تعود الطائرة تلقائياً إلى قاعدتها.

التشغيل تحت إشراف الجهات التنظيمية

خلف هذه التجربة المتقدمة يقف تعاون موسّع مع عدد من الجهات السعودية. فقد جرى التنسيق بشكل مستمر مع الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) لضمان الالتزام الكامل بمعايير السلامة الجوية، كما دعمت وزارة النقل والخدمات اللوجستية المشروع في مراحله كافة، إلى جانب الهيئة العامة للنقل (TGA) وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (NIDLP).

ويعد النويصر أن «التعاون مع الجهات التنظيمية كان أساسياً لضمان الامتثال لأنظمة الطيران، وفتح الطريق أمام التشغيل التجاري المستقبلي للطائرات المسيّرة». هذا التنسيق المتعدد الأطراف يؤسس لنموذج سعودي يمكن أن يُحتذى به في تنظيم قطاع الطائرات من دون طيار، ودمجها بأمان في المجال الجوي المدني.

السلامة أولاً

في المدن المزدحمة، تشكل السلامة التحدي الأكبر أمام أي تقنية طيران ذاتي. ولذلك، بُني النظام على طبقات متعددة من إجراءات الأمان تشمل المراقبة اللحظية، والتسييج الجغرافي (Geo-Fencing)، وبروتوكولات العودة التلقائية إلى نقطة الانطلاق، إضافة إلى أنظمة الطوارئ الذكية (Fail-Safes). تُتابع كل رحلة من مركز تحكم أرضي يضمّ فريقاً مدرّباً على مراقبة المسارات الجوية المصرّح بها والتعامل مع أي طارئ في الوقت الفعلي. ويشرح النويصر أن «لدى (أرامكس) أنظمة أمان متكررة تتيح التعامل مع أي ظرف غير متوقّع، مع تخصيص مناطق هبوط طارئة لضمان مرونة التشغيل في جميع الحالات».

الاختيار الاستراتيجي لمدينة جدة جاء لكونها مركزاً لوجستياً محورياً وبيئة مثالية لاختبار التقنيات الحديثة بأمان وكفاءة عالية (أرامكس)

الاستدامة في قلب الابتكار

لا تقف أهمية هذه التجربة عند حدود السرعة، بل تمتد إلى هدفٍ بيئي أوسع. فكل رحلة طائرة مُسيّرة تعني استبدال رحلة مركبة تعمل بالديزل، ما يُقلّل الانبعاثات ويحدّ من استهلاك الوقود.

ويُعدّ هذا التحوّل جزءاً من التوجّه العالمي نحو الخدمات اللوجستية منخفضة الكربون التي تتبنّاها المملكة ضمن استراتيجيتها للاستدامة. ويضيف النويصر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «التوصيل عبر الطائرات المسيّرة يمثل بديلاً نظيفاً وأكثر كفاءة للرحلات القصيرة، ويُسهم مباشرة في خفض البصمة الكربونية وتعزيز كفاءة التوصيل في الميل الأخير».

من التجربة إلى التوسّع

بعد نجاح المرحلة التجريبية في جدة، يجري العمل على توسيع نطاق الخدمة لتشمل مدناً رئيسية أخرى مثل الرياض والظهران. كما يجري تقييم فرص استخدامها في قطاعات جديدة تشمل الخدمات الطبية، والتجارة الإلكترونية، والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

وينوه النويصر إلى «الفرص الواعدة في استخدام هذه التقنية ضمن الخدمات الصحية والتجارية، خصوصاً لتلبية احتياجات المناطق البعيدة بشكل أسرع وأكثر استدامة». هذا التوسّع يعكس توجهاً أوسع في السوق السعودية نحو التحوّل إلى بنية تحتية لوجستية ذكية تدمج التقنيات الجوية مع التحليلات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يرسم الطريق

تعتمد المنظومة التشغيلية للطائرات على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدّمة مدعومة بتقنية «ليدار» (LiDAR) أي (رصد الضوء وتحديد المدى)، ما يتيح للطائرة رسم خرائط دقيقة لمسارها، وتفادي العقبات في الزمن الحقيقي، وتعديل اتجاهها تلقائياً دون تدخل بشري. تتكامل هذه القدرات مع منصة رقمية سحابية تربط بين الطائرات ومركز التحكم الأرضي ونظام التتبع اللوجستي، عبر اتصال مُشفّر وآمن يضمن تدفق البيانات في الوقت الفعلي.

ويشير النويصر إلى أن «كل طائرة متصلة بمنصتنا الرقمية عبر شبكة سحابية مؤمنة بالكامل، ما يسمح بالمزامنة اللحظية وتتبع الأداء لحظة بلحظة».

العنصر البشري في منظومة التشغيل الذكي

رغم أن الطائرات تعمل بشكل ذاتي، فإن العنصر البشري لا يزال في قلب العملية. فالمهندسون والمراقبون ومحللو البيانات يديرون الرحلات، ويحلّلون البيانات، ويشرفون على التوافق مع الأنظمة. ويمثل هذا الدمج بين الإنسان والآلة خطوة نحو تطوير مهارات لوجستية رقمية جديدة تتماشى مع مستقبل سوق العمل في المملكة. ويشدد النويصر على أن «المستقبل يتجه نحو منظومة تجمع بين الأتمتة والمهارات البشرية المتخصصة، حيث يتحوّل دور الإنسان من التنفيذ إلى التحليل والإشراف الذكي».

نحو أفق لوجستي جديد

تجربة الطائرات المسيّرة في السعودية لا تمثل مجرد مشروع تقني، بل تمثل تحوّلاً هيكلياً في طريقة إدارة سلاسل الإمداد والنقل داخل المملكة. فهي تجمع بين الكفاءة التشغيلية، والاستدامة البيئية، والابتكار التقني، لتشكّل ملامح جيلٍ جديد من الخدمات اللوجستية الذكية.

ويختتم النويصر بالقول: «نحن نشهد بداية ثورة لوجستية جديدة، ستُعيد تعريف طريقة نقل البضائع في المملكة بسرعة أعلى، وأمان أكبر، وبأثر بيئي أقل».

ومع كل رحلة ناجحة في سماء جدة، يبدو أن المملكة تكتب فصلاً جديداً من التحوّل اللوجستي فصلاً تحلّق فيه الطائرات لا لنقل الطرود فحسب، بل لنقل رؤية وطنٍ يطمح لأن يكون مركزاً عالمياً للذكاء والتقنية والاستدامة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يصل إلى جدة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب) p-circle 00:33

زيلينسكي يصل إلى جدة

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس).

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
رياضة عربية غادرت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً (منتخب مصر)

منتخب مصر يتوجه إلى جدة لمواجهة السعودية ودياً

غادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، بقيادة مديره الفني، حسام حسن، إلى مدينة جدة استعدادا لمواجهة منتخب السعودية وديا، مساء بعد غد الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».