بعد انتهاء دعم «ويندوز 10»: دليلك للترقية إلى «ويندوز 11»

خطوات الانتقال وطرق التثبيت ونصائح للتعامل مع الكمبيوترات التي لا تدعم الانتقال إلى النظام الجديد

يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
TT

بعد انتهاء دعم «ويندوز 10»: دليلك للترقية إلى «ويندوز 11»

يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد

يُشكل انتهاء دعم «مايكروسوفت» لنظام التشغيل «ويندوز 10» في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 نقطة تحول مهمة تستدعي من جميع المستخدمين، أفراداً وشركات، التفكير جدياً في الانتقال إلى نظام التشغيل الأحدث «ويندوز 11». وهذا القرار ليس مجرد ترقية اختيارية، بل ضرورة قصوى لضمان استمرارية التشغيل الآمن والفعال والقدرة على مواكبة الابتكارات التقنية المستقبلية.

ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح حول كيفية الترقية من «ويندوز 10» إلى «ويندوز 11» ومتطلبات النظام الجديد، وما الذي يمكنك القيام به في حال عدم توافق مواصفات الجهاز مع المتطلبات.

الأمان والأداء والمزايا الجديدة في «ويندوز 11»

• الأمان المتقدم: يعتمد «ويندوز 11» على متطلبات أمان صارمة مثل وجود شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» Trusted Platform Module TPM 2.0 والإقلاع الآمن Secure Boot في إعدادات UEFI في وحدة الإقلاع «بايوس» BIOS. وتهدف هذه المتطلبات إلى توفير حماية أفضل ضد الهجمات الضارة وعزل بيانات الدخول الخاصة بالمستخدم ودعم مزايا الأمان مثل التعرف على بصمة وجه المستخدم Windows Hello ونظام تشفير بيانات وحدة التخزين BitLocker. كما يضم النظام مزايا أمان جديدة مثل التحكم الذكي في التطبيقات Smart App Control.

• الأداء والكفاءة: يقدم «ويندوز 11» أداء محسناً واستجابة أسرع مقارنة بـ«ويندوز 10»، خاصة على الكمبيوترات الحديثة المتوافقة. كما يقدم النظام مزايا موجهة للاعبين تشمل دعم تقنية «المجال العالي الديناميكي التلقائي Auto High Dynamic Range HDR لرفع جودة الألوان حتى في الألعاب القديمة، وتقنية «دايركت ستوريج» DirectStorage لتحميل الألعاب من وحدة التخزين بشكل أسرع.

• واجهة مستخدم جديدة وتجربة محسنة: يقدم النظام الجديد تصميماً عصرياً جذاباً في قائمة «البداية» Start وأطرافاً مستديرة ومؤثرات بصرية مطورة، إضافة إلى تقديم تحسينات في الإنتاجية لترتيب النوافذ بسهولة وفاعلية أكبر، ما يضاعف كفاءة تعدد المهام، وغيرها. كما يدمج النظام خدمات «مايكروسوفت» بشكل أفضل، مثل برنامج «تيمز» Teams للاجتماعات الرقمية و«كوبايلوت» Copilot لتقديم مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل مدمج.

إن السبب الأبرز للانتقال هو الحاجة للحصول على التحديثات الأمنية. فبعد انتهاء الدعم، لن تتلقى أجهزة «ويندوز 10» أي تحديثات أمنية مجانية لمواجهة الثغرات الجديدة التي قد تظهر، ما يعرض البيانات الشخصية والملفات الحساسة لخطر الاختراق والبرامج الضارة. وبالنسبة للمؤسسات، يُعد البقاء على نظام غير مدعوم خطراً جسيماً على الامتثال التنظيمي وأمن الشبكات بالكامل، مما يجعل الترقية استثماراً أساسياً في الحماية السيبرانية.

خيارات الترقية: التحديث الفوري أم التثبيت الجديد؟

وتُعد طريقة الترقية الفورية In-place Upgrade هي الخيار المُوصى به للأجهزة التي تستوفي المتطلبات، حيث تضمن هذه الطريقة الاحتفاظ بجميع البرامج المثبتة والإعدادات والملفات الشخصية. وتتم هذه العملية عبر «تحديث ويندوز» Windows Update في قائمة الإعدادات أو باستخدام برنامج «مساعد تثبيت ويندوز 11» Windows 11 Installation Assistant أو «أداة إنشاء الوسائط» Media Creation Tool من «مايكروسوفت». هذه العملية شبيهة بتحديث رئيسي للنظام وتُعتبر الأسهل والأكثر أماناً لبيانات المستخدم وإعداداته الحالية. ولضمان عدم فقدان البرامج والإعدادات والملفات الشخصية، يجب اختيار الترقية الفورية بدلاً من التثبيت الجديد ومن ثم اختيار «الحفاظ على الملفات والتطبيقات الشخصية» Keep Personal files and apps في شاشة «جاهز للتثبيت» Ready to install قبل النقر على زر «التثبيت» Install.

وفي المقابل، يتطلب «التثبيت الجديد» Fresh Install محو محتوى القرص الصلب لـ«ويندوز 10» بالكامل وتثبيت «ويندوز 11» من جديد. وهذا الخيار مفضل لمن يريد التخلي عن جميع البرامج والإعدادات السابقة والملفات الشخصية المختلفة (مثل الصور والوثائق والعروض والملفات الموسيقية والفيديوهات، وغيرها) والحصول على نظام تشغيل خالٍ من أي برامج سابقة، أو لمعالجة مشكلة كبيرة في أداء «ويندوز 10». ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أن هذه الطريقة ستؤدي إلى فقدان جميع البرامج والتطبيقات والإعدادات المثبتة، ما يستلزم القيام بحفظ نسخ احتياطية شاملة للملفات وتجهيز قوائم بالبرامج المهمة للمستخدم لمعاودة تثبيتها لاحقاً.

تجاوز المتطلبات التقنية للأجهزة غير المتوافقة

ولمعالجة مشكلة عدم توافق الأجهزة رسمياً (خاصة تلك التي لا تستخدم معالجاً معتمداً أو شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0»)، توجد حلول تسمح بتجاوز هذه القيود، ولكنها خطرة لمن لا يعرف كيفية التعامل معها وتتطلب دراية متقدمة في إجراء التعديلات على سجل «ويندوز» Registry لإلغاء هذا الشرط من على نسخة «ويندوز 11» قبل تثبيتها، ليتم السماح لبرنامج تثبيت «ويندوز 11» بتخطي التحقق من المعالج والقبول بوحدة شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 1.2» القياسية، ما يتيح الترقية الفورية والاحتفاظ بالبرامج شرط تمكين ميزة الإقلاع الآمن من نظام UEFI في إعدادات الـ«بايوس» BIOS. ولن نذكر تفاصيل كيفية القيام بذلك بسبب خطورة تعديل سجل «ويندوز» لمن ليس لديه دراية تقنية معمقة في هذا السجل، مما قد يؤدي إلى توقف عمل بعض مزايا «ويندوز 10» أو تعطله بالكامل وصعوبة أو عدم قدرة إصلاح ذلك التغيير غير المقصود.

وبالنسبة للأجهزة الأقدم التي قد تفتقر إلى دعم شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» تماماً، فيمكن استخدام برنامج غير رسمي مثل «روفوس» Rufus يتيح إنشاء وحدة «يو إس بي» بمعلومات تثبيت «ويندوز 11» مع خيار مدمج لإزالة جميع متطلبات العتاد الصلب (مثل الذاكرة وشريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» والإقلاع الآمن، وغيرها). وهذه الطريقة فعالة للترقية الفورية للأجهزة التي كانت تعمل بـ«ويندوز 10»، مع إمكانية الاحتفاظ بالبيانات والتطبيقات بالرغم من تحذيرات «مايكروسوفت» الرسمية لعدم تثبيت «ويندوز 11» دون وجود هذه المتطلبات في كمبيوتر المستخدم.

ويجب التنويه إلى أنه قد يؤدي تثبيت «ويندوز 11» على جهاز غير متوافق إلى مشاكل في التحديثات والأداء وقد تحذرك «مايكروسوفت» من أن الترقية غير موصى بها. ويفضل دائماً استخدام جهاز يلبي الحد الأدنى للمتطلبات للاستفادة الكاملة من مزايا الأمان والأداء.

إن الانتقال إلى «ويندوز 11» خطوة حاسمة للحفاظ على الأمان والإنتاجية، ومن الضروري مراجعة متطلبات الجهاز واتخاذ قرار بشأن طريقة الانتقال. وبغض النظر عن الطريقة المختارة، يجب دائماً إجراء نسخ احتياطي كامل للبيانات المهمة قبل بدء عملية التحديث لضمان الانتقال السلس والموثوق إلى بيئة العمل الجديدة والأكثر تطوراً.

المتطلبات الأساسية لتثبيت «ويندوز 11»

يحتاج «ويندوز 11» إلى جهاز يلبي الحد الأدنى من المواصفات التالية:

• المعالج: 1 غيغاهرتز أو أسرع (بنواتين أو أكثر) وبدقة 64-بت

• الذاكرة: 4 غيغابايت على الأقل

• سعة التخزين: جهاز تخزين بسعة 64 غيغابايت أو أكبر

• برمجة الجهاز: متوافقة مع UEFI وتدعم ميزة الإقلاع الآمن Secure Boot

• شريحة «النظام الأساسي الموثوقة»: الإصدار 2.0

• بطاقة الرسومات: متوافقة مع «دايركت إكس 12» أو أحدث مع تعاريف برمجية متوافقة مع WDDM 2.0

• دقة الشاشة: دقة عالية (720 بكسل) بقطر أكبر من 9 بوصات وبدقة 8-بت لكل قناة لون

كيف تستفيد من جهازك القديم؟

وفي حال رغبتك بشراء كمبيوتر جديد يدعم متطلبات «ويندوز 11» أو يحتوي على «ويندوز 11» بشكل مدمج وكان كمبيوترك السابق (المحمول أو المكتبي) لا يدعم الترقية، فتستطيع الاستفادة منه بطرق مختلفة، وذلك باستخدامه كجهاز للعب بالألعاب الإلكترونية أو لمشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى الموسيقى أو لكتابة المحتوى، شرط عدم الاتصال بالإنترنت لضمان عدم تأثر الجهاز بالاختراقات الأمنية دون وجود تحديثات رسمية من «مايكروسوفت».

كما يمكنك استخدامه لتطوير مهاراتك في البرمجة أو في هوايات أخرى، مع القدرة على تجربة تثبيت نظام «لينوكس» الذي يعمل بمستويات أداء مرتفعة وبمواصفات بسيطة، مع القدرة على الاتصال بالإنترنت طوال الوقت.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

تقول «سيسكو» إن السعودية تبني بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي بقدرات غيغاواط مع تركيز على الأمن والحوكمة وتحديث الشبكات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».