بعد انتهاء دعم «ويندوز 10»: دليلك للترقية إلى «ويندوز 11»

خطوات الانتقال وطرق التثبيت ونصائح للتعامل مع الكمبيوترات التي لا تدعم الانتقال إلى النظام الجديد

يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
TT

بعد انتهاء دعم «ويندوز 10»: دليلك للترقية إلى «ويندوز 11»

يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد
يقدم «ويندوز 11» مزايا متعددة للأعمال والترفيه بأمن ممتد

يُشكل انتهاء دعم «مايكروسوفت» لنظام التشغيل «ويندوز 10» في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 نقطة تحول مهمة تستدعي من جميع المستخدمين، أفراداً وشركات، التفكير جدياً في الانتقال إلى نظام التشغيل الأحدث «ويندوز 11». وهذا القرار ليس مجرد ترقية اختيارية، بل ضرورة قصوى لضمان استمرارية التشغيل الآمن والفعال والقدرة على مواكبة الابتكارات التقنية المستقبلية.

ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح حول كيفية الترقية من «ويندوز 10» إلى «ويندوز 11» ومتطلبات النظام الجديد، وما الذي يمكنك القيام به في حال عدم توافق مواصفات الجهاز مع المتطلبات.

الأمان والأداء والمزايا الجديدة في «ويندوز 11»

• الأمان المتقدم: يعتمد «ويندوز 11» على متطلبات أمان صارمة مثل وجود شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» Trusted Platform Module TPM 2.0 والإقلاع الآمن Secure Boot في إعدادات UEFI في وحدة الإقلاع «بايوس» BIOS. وتهدف هذه المتطلبات إلى توفير حماية أفضل ضد الهجمات الضارة وعزل بيانات الدخول الخاصة بالمستخدم ودعم مزايا الأمان مثل التعرف على بصمة وجه المستخدم Windows Hello ونظام تشفير بيانات وحدة التخزين BitLocker. كما يضم النظام مزايا أمان جديدة مثل التحكم الذكي في التطبيقات Smart App Control.

• الأداء والكفاءة: يقدم «ويندوز 11» أداء محسناً واستجابة أسرع مقارنة بـ«ويندوز 10»، خاصة على الكمبيوترات الحديثة المتوافقة. كما يقدم النظام مزايا موجهة للاعبين تشمل دعم تقنية «المجال العالي الديناميكي التلقائي Auto High Dynamic Range HDR لرفع جودة الألوان حتى في الألعاب القديمة، وتقنية «دايركت ستوريج» DirectStorage لتحميل الألعاب من وحدة التخزين بشكل أسرع.

• واجهة مستخدم جديدة وتجربة محسنة: يقدم النظام الجديد تصميماً عصرياً جذاباً في قائمة «البداية» Start وأطرافاً مستديرة ومؤثرات بصرية مطورة، إضافة إلى تقديم تحسينات في الإنتاجية لترتيب النوافذ بسهولة وفاعلية أكبر، ما يضاعف كفاءة تعدد المهام، وغيرها. كما يدمج النظام خدمات «مايكروسوفت» بشكل أفضل، مثل برنامج «تيمز» Teams للاجتماعات الرقمية و«كوبايلوت» Copilot لتقديم مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل مدمج.

إن السبب الأبرز للانتقال هو الحاجة للحصول على التحديثات الأمنية. فبعد انتهاء الدعم، لن تتلقى أجهزة «ويندوز 10» أي تحديثات أمنية مجانية لمواجهة الثغرات الجديدة التي قد تظهر، ما يعرض البيانات الشخصية والملفات الحساسة لخطر الاختراق والبرامج الضارة. وبالنسبة للمؤسسات، يُعد البقاء على نظام غير مدعوم خطراً جسيماً على الامتثال التنظيمي وأمن الشبكات بالكامل، مما يجعل الترقية استثماراً أساسياً في الحماية السيبرانية.

خيارات الترقية: التحديث الفوري أم التثبيت الجديد؟

وتُعد طريقة الترقية الفورية In-place Upgrade هي الخيار المُوصى به للأجهزة التي تستوفي المتطلبات، حيث تضمن هذه الطريقة الاحتفاظ بجميع البرامج المثبتة والإعدادات والملفات الشخصية. وتتم هذه العملية عبر «تحديث ويندوز» Windows Update في قائمة الإعدادات أو باستخدام برنامج «مساعد تثبيت ويندوز 11» Windows 11 Installation Assistant أو «أداة إنشاء الوسائط» Media Creation Tool من «مايكروسوفت». هذه العملية شبيهة بتحديث رئيسي للنظام وتُعتبر الأسهل والأكثر أماناً لبيانات المستخدم وإعداداته الحالية. ولضمان عدم فقدان البرامج والإعدادات والملفات الشخصية، يجب اختيار الترقية الفورية بدلاً من التثبيت الجديد ومن ثم اختيار «الحفاظ على الملفات والتطبيقات الشخصية» Keep Personal files and apps في شاشة «جاهز للتثبيت» Ready to install قبل النقر على زر «التثبيت» Install.

وفي المقابل، يتطلب «التثبيت الجديد» Fresh Install محو محتوى القرص الصلب لـ«ويندوز 10» بالكامل وتثبيت «ويندوز 11» من جديد. وهذا الخيار مفضل لمن يريد التخلي عن جميع البرامج والإعدادات السابقة والملفات الشخصية المختلفة (مثل الصور والوثائق والعروض والملفات الموسيقية والفيديوهات، وغيرها) والحصول على نظام تشغيل خالٍ من أي برامج سابقة، أو لمعالجة مشكلة كبيرة في أداء «ويندوز 10». ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أن هذه الطريقة ستؤدي إلى فقدان جميع البرامج والتطبيقات والإعدادات المثبتة، ما يستلزم القيام بحفظ نسخ احتياطية شاملة للملفات وتجهيز قوائم بالبرامج المهمة للمستخدم لمعاودة تثبيتها لاحقاً.

تجاوز المتطلبات التقنية للأجهزة غير المتوافقة

ولمعالجة مشكلة عدم توافق الأجهزة رسمياً (خاصة تلك التي لا تستخدم معالجاً معتمداً أو شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0»)، توجد حلول تسمح بتجاوز هذه القيود، ولكنها خطرة لمن لا يعرف كيفية التعامل معها وتتطلب دراية متقدمة في إجراء التعديلات على سجل «ويندوز» Registry لإلغاء هذا الشرط من على نسخة «ويندوز 11» قبل تثبيتها، ليتم السماح لبرنامج تثبيت «ويندوز 11» بتخطي التحقق من المعالج والقبول بوحدة شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 1.2» القياسية، ما يتيح الترقية الفورية والاحتفاظ بالبرامج شرط تمكين ميزة الإقلاع الآمن من نظام UEFI في إعدادات الـ«بايوس» BIOS. ولن نذكر تفاصيل كيفية القيام بذلك بسبب خطورة تعديل سجل «ويندوز» لمن ليس لديه دراية تقنية معمقة في هذا السجل، مما قد يؤدي إلى توقف عمل بعض مزايا «ويندوز 10» أو تعطله بالكامل وصعوبة أو عدم قدرة إصلاح ذلك التغيير غير المقصود.

وبالنسبة للأجهزة الأقدم التي قد تفتقر إلى دعم شريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» تماماً، فيمكن استخدام برنامج غير رسمي مثل «روفوس» Rufus يتيح إنشاء وحدة «يو إس بي» بمعلومات تثبيت «ويندوز 11» مع خيار مدمج لإزالة جميع متطلبات العتاد الصلب (مثل الذاكرة وشريحة «النظام الأساسي الموثوقة 2.0» والإقلاع الآمن، وغيرها). وهذه الطريقة فعالة للترقية الفورية للأجهزة التي كانت تعمل بـ«ويندوز 10»، مع إمكانية الاحتفاظ بالبيانات والتطبيقات بالرغم من تحذيرات «مايكروسوفت» الرسمية لعدم تثبيت «ويندوز 11» دون وجود هذه المتطلبات في كمبيوتر المستخدم.

ويجب التنويه إلى أنه قد يؤدي تثبيت «ويندوز 11» على جهاز غير متوافق إلى مشاكل في التحديثات والأداء وقد تحذرك «مايكروسوفت» من أن الترقية غير موصى بها. ويفضل دائماً استخدام جهاز يلبي الحد الأدنى للمتطلبات للاستفادة الكاملة من مزايا الأمان والأداء.

إن الانتقال إلى «ويندوز 11» خطوة حاسمة للحفاظ على الأمان والإنتاجية، ومن الضروري مراجعة متطلبات الجهاز واتخاذ قرار بشأن طريقة الانتقال. وبغض النظر عن الطريقة المختارة، يجب دائماً إجراء نسخ احتياطي كامل للبيانات المهمة قبل بدء عملية التحديث لضمان الانتقال السلس والموثوق إلى بيئة العمل الجديدة والأكثر تطوراً.

المتطلبات الأساسية لتثبيت «ويندوز 11»

يحتاج «ويندوز 11» إلى جهاز يلبي الحد الأدنى من المواصفات التالية:

• المعالج: 1 غيغاهرتز أو أسرع (بنواتين أو أكثر) وبدقة 64-بت

• الذاكرة: 4 غيغابايت على الأقل

• سعة التخزين: جهاز تخزين بسعة 64 غيغابايت أو أكبر

• برمجة الجهاز: متوافقة مع UEFI وتدعم ميزة الإقلاع الآمن Secure Boot

• شريحة «النظام الأساسي الموثوقة»: الإصدار 2.0

• بطاقة الرسومات: متوافقة مع «دايركت إكس 12» أو أحدث مع تعاريف برمجية متوافقة مع WDDM 2.0

• دقة الشاشة: دقة عالية (720 بكسل) بقطر أكبر من 9 بوصات وبدقة 8-بت لكل قناة لون

كيف تستفيد من جهازك القديم؟

وفي حال رغبتك بشراء كمبيوتر جديد يدعم متطلبات «ويندوز 11» أو يحتوي على «ويندوز 11» بشكل مدمج وكان كمبيوترك السابق (المحمول أو المكتبي) لا يدعم الترقية، فتستطيع الاستفادة منه بطرق مختلفة، وذلك باستخدامه كجهاز للعب بالألعاب الإلكترونية أو لمشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى الموسيقى أو لكتابة المحتوى، شرط عدم الاتصال بالإنترنت لضمان عدم تأثر الجهاز بالاختراقات الأمنية دون وجود تحديثات رسمية من «مايكروسوفت».

كما يمكنك استخدامه لتطوير مهاراتك في البرمجة أو في هوايات أخرى، مع القدرة على تجربة تثبيت نظام «لينوكس» الذي يعمل بمستويات أداء مرتفعة وبمواصفات بسيطة، مع القدرة على الاتصال بالإنترنت طوال الوقت.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

مركبات بيئية خافتة الضجيج للمسافرين والطوارئ

كريس موريس (واشنطن)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
في العمق تطويرات تقنية لزيادة كفاءة الجنود في ظروف الحرارة الشديدة

تطويرات تقنية لزيادة كفاءة الجنود في ظروف الحرارة الشديدة

ستُغيِّر مستقبل العمل العسكري

باتريك تاكر (واشنطن)
تكنولوجيا قدرات عزل صوتي متقدمة بدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي

سماعات أذن جديدة من «سوني»: ثورة في عالم الصوتيات اللاسلكية

تتمتع بمزايا ذكية ومثالية لإجراء المكالمات الهاتفية والاجتماعات عبر الإنترنت

خلدون غسان سعيد (جدة)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
TT

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

لم يعد مفهوم المرونة الرقمية مرتبطاً بضوابط الأمن السيبراني فقط، بل باتت الجهات التنظيمية تنظر إليه اليوم بصورة أوسع ليشمل ضمان استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة.

يظهر هذا التحول بوضوح في المملكة العربية السعودية، حيث يشير إصدار إرشادات تنظيمية جديدة حول «الحساب الضامن للبرمجيات» إلى إدراك متزايد بأن المرونة الرقمية يجب أن تعالج أيضاً مخاطر الاعتماد التشغيلي على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة.

كما أن المخاطر لم تعد تقتصر على الاختراقات أو تسرب البيانات مع اعتماد المؤسسات على منظومات برمجية أكثر تعقيداً.

يقول أليكس ماكولوك، مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود» (Escode)، إن الجهات التنظيمية توسّع نطاق تركيزها لأن الاقتصاد الرقمي بات يعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات التي تطورها وتديرها شركات خارجية. ويشرح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المرونة التشغيلية لم تعد تقتصر على ضوابط الأمن السيبراني فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً ضمان استمرارية البرمجيات الحيوية للأعمال. ويضيف: «مع تزايد اعتماد المؤسسات على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة، تتجاوز المخاطر التهديدات السيبرانية لتشمل تعثر المورد أو عمليات الاندماج والاستحواذ أو توقف الخدمة أو الإخفاقات التشغيلية».

أليكس ماكولوك مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود»

تحول تنظيمي نحو الاستمرارية التشغيلية

يرى الخبراء أن إصدار هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في السعودية الدليل الإرشادي للحساب الضامن للبرمجيات خطوة تمثل انتقالاً نحو إطار أكثر شمولاً لما يُعرف بـالاستمرارية التشغيلية المنظمة. وبعبارة عملية، يعني ذلك أن الجهات التنظيمية لم تعد تسأل المؤسسات فقط عن كيفية حماية أنظمتها من الهجمات، بل أيضاً عن كيفية استمرار تقديم خدماتها إذا اختفى أحد مزودي التكنولوجيا الرئيسيين فجأة.

ويصرح ماكولوك بأن هذا الدليل «يعكس تحولاً تنظيمياً أوسع من نموذج يركز على الأمن السيبراني فقط إلى نموذج أكثر شمولاً يقوم على مفهوم الاستمرارية التشغيلية المنظمة؛ إذ يتعامل مع مخاطر الاعتماد الرقمي ويضمن استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية».

يأتي هذا التحول في وقت تستثمر فيه المملكة بكثافة في البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي «رؤية 2030». فقد أصبحت المنصات السحابية وأنظمة البرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية الرقمية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في البلاد. لكن مع تزايد الاعتماد على هذه الأنظمة، تتزايد أيضاً أشكال جديدة من المخاطر.

المخاطر الخفية للاعتماد على البرمجيات

في الكثير من القطاعات اليوم، يعمل مزودو البرمجيات من الأطراف الثالثة خلف الكواليس بوصفهم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية. فالأنظمة المصرفية ومنصات الرعاية الصحية والخدمات الحكومية والعمليات المؤسسية تعتمد كثيراً على موردين خارجيين لإدارة عملياتها الرقمية الأساسية. لكن برأي الخبراء، قد يخلق هذا الاعتماد نقاط ضعف نظامية.

يلفت ماكولوك إلى أن «المخاطر النظامية كبيرة؛ لأن البرمجيات المقدمة من أطراف ثالثة تشكل العمود الفقري لقطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والبنية التحتية العامة والأنظمة الصحية ومنصات الأعمال المؤسسية».

ورغم أن الأمن السيبراني لا يزال مصدر قلق رئيسياً، فإن الخطر الأكثر إلحاحاً في كثير من الأحيان قد يأتي من اضطرابات غير متوقعة داخل سلسلة توريد البرمجيات نفسها. فقد يؤدي إفلاس المورد أو استحواذ شركة أخرى عليه أو تغيير استراتيجي في أعماله أو حتى فشل تقني مفاجئ إلى تعطّل خدمات تعتمد عليها المؤسسات والحكومات. وهذه السيناريوهات لم تعد افتراضية خاصة في اقتصاد رقمي قائم على منصات مترابطة؛ إذ يمكن أن ينتقل تأثير تعطل مورد واحد إلى قطاعات متعددة.

يُعدّ التحقق التقني من الشفرة المصدرية ضرورياً لضمان إمكانية إعادة تشغيل البرمجيات عند الحاجة (أدوبي)

الاستعداد لتعثر الموردين

مع إدراك الجهات التنظيمية هذه المخاطر، يتزايد الاهتمام بكيفية استعداد المؤسسات لسيناريوهات تعثر الموردين. ويعدّ الحساب الضامن للبرمجيات من الآليات التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، وهو ترتيب يتم بموجبه إيداع نسخة من الشفرة المصدرية للبرنامج والوثائق التقنية المرتبطة به لدى طرف ثالث محايد. وإذا أصبح المورد غير قادر على مواصلة دعم النظام، يمكن للمؤسسة استخدام هذا الإيداع للحفاظ على تشغيل البرنامج أو إعادة بنائه بشكل مستقل. يعدّ ماكولوك أن المؤسسات قد تواجه مخاطر مثل تعثر المورد أو الاستحواذ عليه أو توقف الخدمة أو الإخفاق التشغيلي. ويزيد أن الاستعداد لهذه السيناريوهات يتطلب إجراءات منهجية لتعزيز المرونة مثل الحساب الضامن للبرمجيات واختبار سيناريوهات تعثر المورد لضمان الجاهزية التشغيلية.

تحديد الأنظمة الحيوية

ليس كل تطبيق داخل المؤسسة في حاجة إلى هذا النوع من الحماية. فالخطوة الأولى لبناء مرونة البرمجيات هي تحديد الأنظمة التي تُعدّ بالفعل حيوية للأعمال. يقول ماكولوك إنه «ينبغي على المؤسسات إجراء تقييم داخلي لتحديد التطبيقات التي تُعدّ فعلاً حيوية للأعمال. فالأنظمة التي تدعم الخدمات المنظمة أو ترتبط مباشرة بالإيرادات أو تشكل جزءاً من البنية التحتية الوطنية أو تعتمد عليها العمليات الأساسية للعملاء تعدّ مرشحة واضحة للحماية عبر الحساب الضامن». ويساعد دمج هذه العملية ضمن أطر إدارة المخاطر المؤسسية المؤسسات على إعطاء الأولوية لأهم أصولها الرقمية وضمان تطبيق إجراءات المرونة حيث تكون الحاجة أكبر.

من التخزين إلى التحقق التقني

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن مجرد إيداع الشفرة المصدرية يكفي لضمان الاستمرارية. في الواقع، قد يوفر تخزين الشفرة حماية محدودة إذا لم يكن بالإمكان إعادة بناء البرنامج أو صيانته بشكل مستقل.

ينوّه ماكولوك بأن مجرد تخزين الشفرة المصدرية لا يضمن الاستمرارية. فإذا كانت الشفرة المودعة قديمة أو غير مكتملة أو لا تمكن إعادة بنائها في بيئة نظيفة، فإنها تمنح إحساساً زائفاً بالحماية.

لهذا السبب أصبح التحقق التقني جزءاً مهماً من ترتيبات الحساب الضامن الحديثة. وتشمل هذه العمليات مراجعة الشفرة المصدرية، واختبار تجميعها في بيئات خاضعة للرقابة، والتأكد من إمكانية إعادة بناء النظام فعلياً عند الحاجة.

وتحول هذه الإجراءات الحساب الضامن من ضمانة قانونية سلبية إلى آلية فعلية لتعزيز الاستمرارية التشغيلية.

إصدار إرشادات «الحساب الضامن للبرمجيات» في السعودية يعكس تحولاً تنظيمياً نحو الاستمرارية التشغيلية (أدوبي)

دمج الحساب الضامن في الحوكمة المؤسسية

يتعلق تحول مهم آخر بدمج إجراءات مرونة البرمجيات مباشرة في سياسات المشتريات وأطر الحوكمة المؤسسية. فبدلاً من إدراج ترتيبات الحساب الضامن في مراحل متأخرة من التعاقد مع الموردين، بدأت المؤسسات بدمج هذه المتطلبات في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين. يركز ماكولوك على أهمية «دمج متطلبات الحساب الضامن في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين ونماذج العقود القياسية. فهذا يضمن أن يصبح الحساب الضامن آلية منهجية للحد من المخاطر بدلاً من كونه إجراءً تعاقدياً في اللحظة الأخيرة». ففي القطاعات المنظمة مثل الخدمات المالية أو البنية التحتية الحكومية، بدأت هذه الممارسات تتحول تدريجياً إلى معيار أساسي وليس خياراً إضافياً.

التكيف مع عصر السحابة و«SaaS»

يضيف التحول نحو البرمجيات السحابية ونماذج «SaaS»، أي تقديم البرمجيات عبر الإنترنت بدلاً من تثبيتها على أجهزة المستخدم أو خوادم الشركة، تعقيدات جديدة إلى تخطيط المرونة الرقمية. فقد صُممت ترتيبات الحساب الضامن التقليدية في الأصل للأنظمة المحلية، حيث كان يمكن إعادة بناء النظام باستخدام الشفرة المصدرية وحدها.

لكن تشغيل البرمجيات في البيئات السحابية يعتمد على عناصر إضافية تتجاوز الشفرة البرمجية.

ينبّه ماكولوك خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى ضرورة أن تتجاوز استراتيجيات الحساب الضامن الحديثة مجرد مستودعات الشفرة المصدرية، لتشمل أيضاً البنى السحابية وسيناريوهات النشر وبيئات التهيئة التشغيلية والوثائق التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الحديثة القائمة على «SaaS» والبنى السحابية. وتجاهل هذه العناصر قد يترك فجوات كبيرة في خطط المرونة التشغيلية.

مستقبل تنظيم مرونة البرمجيات

مع النظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالمرونة الرقمية في التطور. فمع تحول الأنظمة الرقمية إلى عنصر أساسي في الخدمات الاقتصادية والعامة، أصبح يُنظر إلى البرمجيات بوصفها في الوقت نفسه محركاً أساسياً للابتكار ونقطة تركّز محتملة للمخاطر. يكشف ماكولوك عن أن المتطلبات التنظيمية تتجه نحو أطر أوسع للاستمرارية التشغيلية، تعترف بأن البرمجيات تمثل في الوقت نفسه محركاً رئيسياً للتحول الرقمي ونقطة تركّز للمخاطر.

وبالنسبة للسعودية، يمثل الدليل الجديد للحساب الضامن للبرمجيات خطوة مبكرة في هذا الاتجاه، تتماشى مع جهود المملكة لبناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة ضمن رؤية 2030.

قد يعكس هذا التحول فهماً أعمق لطبيعة المخاطر الرقمية. فحماية البنية التحتية لم تعد تعني فقط الدفاع ضد الهجمات السيبرانية، بل تعني أيضاً ضمان استمرار عمل أنظمة البرمجيات التي تدير الاقتصادات الحديثة حتى في حال تعثر الجهات التي تطورها أو تديرها.

وبهذا المعنى، تصبح مرونة البرمجيات أحد الأعمدة الأساسية للثقة الرقمية.


فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».