الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

نظام «سورا» يشكل نقطة تحوّل في عصر التزييف الحديث

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة
TT

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

طرحت شركة «أوبن إيه آي»، مبتكرة روبوت الدردشة الشهير «تشات جي بي تي»، هذا الشهر، تكنولوجيا جديدة عبر الإنترنت، ربما لم يكن معظمنا على استعداد لها. والمقصود هنا تطبيق «سورا» Sora الذي يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية المظهر باستخدام الذكاء الاصطناعي، عبر مجرد كتابة وصف بسيط، مثل: «لقطة من كاميرا الشرطة المثبتة لكلب يجري اعتقاله لسرقته شريحة لحم من متجر كوستكو».

نظم ذكية لعروض خادعة

بوجه عام، فإن «سورا» تطبيق مجاني على أجهزة «آيفون»، شكل مصدر تسلية وقلق في آنٍ واحد؛ فمنذ إطلاقه، نشر الكثير من المستخدمين الأوائل مقاطع فيديو على سبيل الترفيه، مثل مقاطع مزيفة من هاتف محمول تظهر حيوان الراكون على متن طائرة، أو مشاجرات بين مشاهير هوليوود بأسلوب الأنمي الياباني. (أما أنا، فقد استمتعت بتصنيع مقاطع تظهر قطاً يحلق في السماء، وكلباً يتسلق الصخور في صالة تسلق).

ومع ذلك، استغل آخرون الأداة لأغراض أكثر خبثاً، مثل نشر معلومات مضللة، بما في ذلك مقاطع أمنية مزيفة لجرائم لم تحدث قط.

وحمل إطلاق تطبيق «سورا»، إلى جانب أدوات مشابهة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي طُرحت هذا العام من قبل «ميتا» و«غوغل»، تداعيات كبرى. وقد يشكل هذا التطور نهاية مفهوم «الحقائق البصرية» - والمقصود هنا فكر أن الفيديو يمكن أن يكون سجلاً موضوعياً للواقع - كما نعرفه. ومن اليوم، سيتعيّن على المجتمع أن يتعامل مع الفيديوهات بنفس الحذر والشك الذي يُعامل به النصوص.

في الماضي، كان لدى الناس ثقة أكبر في أن الصور حقيقية. وعندما أصبح من السهل التلاعب في الصور، تحوّل الفيديو إلى أداة معيارية لإثبات المصداقية، بفضل صعوبة التلاعب به. أما الآن، فقد انتهى هذا الأمر كذلك.

انتاج لقطات لحوادث سير لخداع شركات التأمين

ضرورة تدقيق الفيديوهات مثل النصوص

في هذا الصدد، قال رين نغ، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والذي يُدرّس دورات في التصوير الحاسوبي: «أدمغتنا مبرمجة بشكل قوي لتصدق ما نراه، لكن يمكننا ويجب علينا أن نتعلم التوقف والتفكير الآن فيما إذا كان الفيديو، وأي وسيلة إعلامية أخرى، يعكس شيئاً حدث في العالم الحقيقي أم لا».

وبالفعل، أصبح «سورا»، الذي تصدّر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في متجر «آب ستور» من شركة «آبل»، هذا الأسبوع، مصدر قلق في هوليوود. وعبرت الاستوديوهات عن خشيتها من أن المقاطع التي جرى إنشاؤها باستخدام «سورا» قد انتهكت بالفعل حقوق الطبع والنشر الخاصة بعدد من الأفلام والعروض والشخصيات.

وعن ذلك، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، في بيان إن الشركة تعكف في الوقت الحاضر على جمع آراء المستخدمين، وستوفر قريباً لأصحاب الحقوق آلية للتحكم في استخدام شخصياتهم، ومساراً لتحقيق الدخل من الخدمة.

انتاج لقطات حول فوائد صحية مشكوك فيها لبعض الأطعمة

تطبيق «سورا»

والآن، كيف يعمل تطبيق «سورا»، وما الذي يعنيه هذا كله لك باعتبارك المستهلك؟ إليك ما يجب معرفته:

> كيف يستخدم الناس تطبيق «سورا»؟

يمكن لأي شخص تحميل تطبيق «سورا» دون مقابل. ومع ذلك، نجد أن الخدمة متاحة في الوقت الحاضر بدعوات فقط، أي أنه لا يمكن استخدام مولد الفيديوهات إلا من خلال رمز دعوة يحصل عليه المستخدم من شخص آخر لديه حساب على «سورا». وقد بدأ الكثير من الأشخاص بالفعل في مشاركة رموز الدعوة عبر مواقع وتطبيقات مثل «ريديت» و«ديسكورد».

بمجرد التسجيل، يبدو التطبيق مشابهاً لتطبيقات الفيديو القصير مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام». ويمكن للمستخدمين إنشاء فيديو عبر كتابة وصف (Prompt) مثل: «قتال بين بيغي وتوباك بأسلوب أنمي (قاتل الشياطين) ديمون سلاير».

يذكر أنه قبل أن يُعلن سام ألتمان أن «أوبن إيه آي» ستمنح مالكي الحقوق سيطرة أكبر على كيفية استخدام ملكياتهم الفكرية عبر هذه الخدمة، كانت الشركة تفرض على أصحاب الحقوق أن يختاروا بأنفسهم الانسحاب من الخدمة، مما جعل الشخصيات المتوفاة أهدافاً سهلة للتجربة.

ويمكن للمستخدمين كذلك رفع صورة حقيقية وإنشاء فيديو منها. وبعد قرابة دقيقة من المعالجة، يمكنهم نشر الفيديو داخل التطبيق أو تحميله ومشاركته مع الأصدقاء أو عبر تطبيقات أخرى مثل «تيك توك» و«إنستغرام».

لدى إطلاق «سورا» هذا الشهر، برز التطبيق بفضل أن مقاطع الفيديو التي يُنتجها بدت أشد واقعية بكثير من تلك التي تنتجها خدمات مماثلة، مثل «فيو 3 - Veo 3»، من «غوغل»، المُدمجة مع روبوت الدردشة «جيميناي» و«فايب Vibe»، التي تشكل جزءاً من تطبيق «ميتا إيه آي».

الزيف والواقع

> الزيف أم الواقع: ماذا يعني ذلك لي؟

الخلاصة أن أي فيديو تراه على تطبيقات تحتوي على فيديوهات قصيرة - مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام»، و«يوتيوب شورتس»، و«سنابشات»، أصبح من المحتمل للغاية أن يكون زائفاً.

يشكل تطبيق «سورا» نقطة تحول في عصر التزييف بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع ظهور تقليدات كثيرة خلال الأشهر القادمة، بما في ذلك أدوات تنشئها جهات خبيثة تتيح توليد مقاطع فيديو دون أي قيود.

من جهته، قال لوكاس هانسن، مؤسس منظمة «سيف إيه آي»، منظمة غير ربحية تُعنى بتثقيف الناس حول قدرات الذكاء الاصطناعي: «لن يكون أحد على استعداد لقبول الفيديوهات باعتبارها دليلاً على أي شيء بعد الآن».

> ما المشكلات التي يجب أن أكون حذراً منها؟

ج: تفرض شركة «أوبن إيه آي» عدداً من القيود لمنع إساءة استخدام «سورا»، بما في ذلك حظر إنشاء فيديوهات تتضمن محتوى جنسياً، أو نصائح صحية مضللة، أو دعاية إرهابية.

مع ذلك، بعد ساعة من اختبار الخدمة، فقد نجحت أنا في إنشاء بعض الفيديوهات التي قد تكون مثيرة للقلق:

- لقطات مزيفة من كاميرا لوحة القيادة يُمكن استخدامها في الاحتيال على شركة التأمين: طلبتُ من «سورا» إنشاء فيديو من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تويوتا بريوس» تصطدم بشاحنة كبيرة. وبعد إنشاء الفيديو، تمكنتُ حتى من تغيير رقم لوحة الترخيص.

- فيديوهات تتضمن ادعاءات صحية مشكوك فيها: أنشأ «سورا» فيديو لامرأة تستشهد بدراسات غير موجودة حول فائدة الدجاج المقلي للصحة. لم يحمل هذا الفيديو نوايا خبيثة، لكنه يبقى مزيفاً.

- فيديوهات تُشوّه سمعة الآخرين: أنشأ «سورا» تقريراً إخبارياً يتضمن تعليقات مُهينة بخصوص شخص أعرفه.

منذ إطلاق «سورا»، عاينت كذلك الكثير من الفيديوهات المُثيرة للجدل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، في أثناء تصفحي «تيك توك». كان هناك مقطع فيديو مُزيّف من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تيسلا» تسقط من حاملة سيارات على طريق سريع، وآخر يتضمن قصة إخبارية مُزيفة عن قاتل متسلسل خيالي، ومقطع فيديو مُلفّق من هاتف محمول لرجل يُقتاد خارج بوفيه لإفراطه في تناول الطعام.

من ناحيته، صرح متحدث باسم «أوبن إيه آي»، بأن الشركة أطلقت تطبيق «سورا» باعتباره تطبيقاً خاصاً بها، لمنح المستخدمين مساحة مخصصة للاستمتاع بمقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، والتأكد من أن هذه المقاطع مُعدّة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركة دمجت تقنيات لتسهيل تتبع مقاطع الفيديو إلى «سورا»، بما في ذلك العلامات المائية والبيانات المُخزّنة داخل ملفات الفيديو التي تُعدّ بمثابة توقيعات.

وأوضحت الشركة: «تحظر سياسات الاستخدام لدينا تضليل الآخرين من خلال انتحال الهوية أو الاحتيال، ونتخذ الإجراءات اللازمة عند اكتشاف إساءة الاستخدام».

رصد التزييف

> كيف أعرف ما هو مُزيّف؟

رغم أن مقاطع الفيديو المُولّدة باستخدام «سورا» تتضمن علامة مائية للعلامة التجارية للتطبيق، فإن بعض المستخدمين أدركوا بالفعل إمكانية إزالة العلامة المائية. وتميل المقاطع المُنشأة باستخدام «سورا» إلى أن تكون قصيرة كذلك - تصل مدتها إلى 10 ثوانٍ.

وأضاف هانسن أن أي فيديو يُضاهي جودة إنتاج هوليوود قد يكون مزيفاً، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي مُدربة إلى حد كبير على لقطات من برامج تلفزيونية وأفلام منشورة عبر الإنترنت.

في اختباراتي، أظهرت مقاطع الفيديو المُنشأة باستخدام «سورا»، بعض الأحيان أخطاءً واضحة، بما في ذلك أخطاء إملائية في أسماء المطاعم وأصوات غير متزامنة مع حركة أفواه الناس.

علاوة على ذلك، فإن أي نصيحة حول كيفية اكتشاف مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ستكون بطبيعتها قصيرة الأجل بالنظر إلى التطور السريع للتكنولوجيا، حسبما أوضح هاني فريد، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومؤسس شركة «غيت ريل سيكيوريتي»، المعنية بالتحقق من صحة المحتوى الرقمي.

وأضاف فريد: «وسائل التواصل الاجتماعي مُكدسة»، مضيفاً أن إحدى أضمن الطرق لتجنب مقاطع الفيديو المُزيفة، التوقف عن استخدام تطبيقات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«سنابشات».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تعاون مع شركة «سلوشنز» التابعة لـ«إس تي سي» لتطوير جيل جديد لحاسوب عملاق عالي الأداء بقيمة 1.4 مليار ريال (372.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مهندسان في إحدى المنشآت التابعة لـ«أرامكو السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

أعلنت شركة «إيمرسون» العالمية للأتمتة عن التطبيق الناجح لأحد حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لصالح عملاق النفط «أرامكو السعودية» بهدف رفع إنتاجية المصافي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص «آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

يقول الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إن السعودية تجاوزت سؤال البنية التحتية ودخلت مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بالتنفيذ والأثر التشغيلي.

نسيم رمضان (بوسطن)
خاص يعيد هذا التحول تعريف الإنتاجية من عدد المهام المنجزة إلى جودة المخرجات وسرعة القرار ومعدل التصعيد ودور الإنسان في الحكم

خاص «ServiceNow» لـ«الشرق الأوسط»: «عصر المساعد الذكي أصبح وراءنا بشكل كبير»

ينتقل الذكاء الاصطناعي المؤسسي من المساعدة إلى التنفيذ؛ ما يعيد تعريف الإنتاجية والحوكمة والعمل المعرفي داخل المؤسسات وعلى نطاق أوسع.

نسيم رمضان (لندن)

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
TT

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)
الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)

أصبحت الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي شرطاً شبه أساسي في سوق العمل الحديث، إذ بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.

وتُظهر دراسة أجرتها شركة Resume Genius أن 8 من كل 10 من مديري التوظيف يعتبرون مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية عند التوظيف. وتشير بيانات أخرى إلى تحول لافت في معايير الاختيار، حيث يفضّل عدد متزايد من أصحاب العمل توظيف مرشح يمتلك مهارات في الذكاء الاصطناعي على آخر يملك سنوات إضافية من الخبرة العملية، وفقاً لموقع «سي بي إس نيوز».

ورغم إدراك كثير من الموظفين أهمية تطوير مهاراتهم في هذا المجال، فإن فرص التدريب التي توفرها الشركات لا تزال محدودة. وفي هذا السياق، تقول ليزا جيفيلبر، رئيسة مبادرة «غرو ويث غوغل» التابعة لشركة «غوغل»، وهي برنامج يقدّم تدريباً على المهارات الرقمية للعاملين والشركات، إن الفجوة لا تزال واضحة بين الطلب على هذه المهارات وتوفر التدريب.

وتوضح قائلةً: «نعلم أن الذكاء الاصطناعي مفيد للغاية، وأن مديري التوظيف يؤكدون أهمية إتقانه، لكن أصحاب العمل لا يلبّون هذه الحاجة بشكل كافٍ فيما يتعلق بتدريب الموظفين».

وفي الواقع، يرى خبراء أن أماكن العمل والمؤسسات الأكاديمية ليست دائماً البيئة الأنسب لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بالوتيرة المطلوبة. ويقول سام كاوتشي، مؤسس شركة «1Huddle»، وهي شركة متخصصة في تطوير برامج تدريبية للموظفين بالتعاون مع المؤسسات، إن السبب يعود إلى بطء تحديث المناهج مقارنةً بسرعة تطور التكنولوجيا.

ويضيف: «الشركات والمؤسسات الأكاديمية غير مهيأة بالشكل الكافي، لأن عملية تطوير المناهج التعليمية بطيئة جداً»، في حين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بوتيرة متسارعة ومتجددة باستمرار.

عبارة: مرحباً بكم في «أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

كيف يمكن للعاملين تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي؟

في ظل هذا الواقع، يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن للأفراد تعلم الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية تُحسّن فرصهم في الحصول على وظائف أو تطوير مساراتهم المهنية؟

حسب خبراء الذكاء الاصطناعي والتطوير المهني، فإن أفضل نقطة للانطلاق هي الاستخدام اليومي المباشر لأدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجميع.

ويقول كاوتشي: «يتعلم العاملون الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي من خلال استخدام المنصات مباشرةً، بهدف تحسين مهاراتهم في توظيفه. إنهم يتعلمون من خلال التفاعل مع أدوات مثل (شات جي بي تي) و(جيميناي) و(كلاود) وغيرها من النماذج والمنصات».

وتُعد العديد من هذه الأدوات مجانية الاستخدام، في حين توفر الاشتراكات المدفوعة ميزات إضافية متقدمة. كما تقدم بعض الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي دورات تدريبية مجانية للمستخدمين. فعلى سبيل المثال، توفر شركة «أوبن إيه آي»، مطورة «شات جي بي تي»، برامج تدريبية فيما تُعرف بـ«هندسة التوجيه»، والتي تُعرّف بأنها «فن التواصل مع نماذج الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج الممكنة».

وإلى جانب ذلك، يشير كاوتشي إلى توفر كمّ كبير من المحتوى التعليمي المجاني عبر الإنترنت، بما في ذلك منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك» و«إنستغرام»، التي يمكن أن تساعد المتعلمين على اكتساب أساسيات قوية في هذا المجال.

تعلّم الذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه

من جهتها، تنصح كريستين كروزفيرغارا، نائبة رئيس قسم التعليم العالي ونجاح الطلاب في منصة «هاندشيك» للتوظيف، باستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه أداةً تعليمية.

وتقول: «يمكنك حرفياً استخدام الذكاء الاصطناعي ليعلّمك الذكاء الاصطناعي. ادخل إلى (شات جي بي تي) أو (كلاود)، واطلب منهما شرح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالك المهني، وسيقومان بمساعدتك على البدء».

وتضيف: «يمكنك أيضاً أن تطلب منهما إعداد خطة تدريبية لمدة أسبوعين أو شهر، وسيقدمان لك برنامجاً مفصلاً خطوة بخطوة لما عليك تعلّمه وتنفيذه».

ورغم وجود مؤشرات على أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة، تتوقع كروزفيرغارا أن يشهد المستقبل اتجاهاً مختلفاً، حيث ستلجأ الشركات بشكل أكبر إلى توظيف الشباب الذين نشأوا مع هذه التكنولوجيا واكتسبوا خبرة مبكرة في استخدامها.

وتختتم قائلةً: «أصحاب العمل ينظرون إلى هذا الجيل الجديد بوصفه الأكثر جاهزية، لأنه أول جيل يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي، وقد بدأ بالفعل في تعلّمه وتوظيفه بشكل ذاتي».


تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات
TT

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

تطبيق «جيميناي» يتألق في تخطيط الرحلات

قد يبدو تخطيط الرحلات مهمة شاقة، مليئة بالمهام التي يُفترض أن تُسرّعها روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى قبل بضع سنوات، فهل أضحت الآن على قدر المسؤولية؟

بصفتي كاتب عمود تقني في صحيفة «نيويورك تايمز» ومسافراً دائماً، كنتُ متشوقاً لاختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تبسيط عملية التخطيط، التي تستغرق مني عادةً ساعات من قراءة أدلة السفر وتدوين المعلومات في دفاتر الملاحظات وجداول البيانات.

خيارات تخطيط السفر

كنتُ أُخطط لتفاصيل رحلة مدتها 14 يوماً إلى تايوان وهونغ كونغ مع زوجتي وابنتنا البالغة من العمر 20 شهراً، كما كنتُ أرغب في الحصول على مساعدة في تخطيط عطلة صيفية قادمة إلى هاواي.

وكان لديّ العديد من الخيارات، بما في ذلك تطبيقات جزئية تستخدم الذكاء الاصطناعي لحجز الرحلات الجوية، بالإضافة إلى روبوتات دردشة شهيرة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود». ولأنني وجدتُ أن من الأسهل عادةً استخدام تطبيق واحد بدلاً من التنقل بين عدة تطبيقات، قررتُ التركيز على تطبيق واحد.

تطبيق «جيميناي»

اخترتُ تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي» من «غوغل» لسببين: أولاً، على عكس تطبيقات الدردشة الآلية الأخرى، كان «جيميناي» متصلاً مسبقاً بموارد «غوغل» الواسعة للعثور على رحلات الطيران والمطاعم. وثانياً، لأنني أردتُ تجربته جنباً إلى جنب مع «اسأل الخرائط (Ask Maps)»، وهي ميزة ذكاء اصطناعي جديدة مُدمجة في تطبيق «خرائط غوغل».

* الخبر السار: شكّل تطبيق الدردشة الآلي «جيميناي»، الذي تم تحسينه أخيراً ليُقدّم ردوداً أكثر تخصيصاً بناءً على البيانات الشخصية، و«اسأل الخرائط» مزيجاً فعالاً وفّر عليّ الكثير من الوقت، خاصةً في البحث عن المطاعم والمعالم السياحية. لم أستغرق سوى نحو 30 دقيقة في التخطيط لأنشطتي في تايوان وهونغ كونغ.

* الخبر السيئ: ارتكب «جيميناي» بعض الأخطاء أحياناً - مثل نسيان إضافة الملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي - مما اضطرني إلى القيام ببعض العمل اليدوي. وعلى الرغم من هذه العيوب، أنصح عموماً باستخدام «جيميناي» كوكيل سفر افتراضي للمساعدة في التخطيط لرحلتك القادمة.

نتائج الاختبارات

* روبوت محادثة ذو شبكة علاقات واسعة. يُعدّ أكثر كفاءةً من روبوتات المحادثة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تخطيط الرحلات، وذلك بفضل وصوله المباشر إلى «رحلات غوغل الجوية (Google Flights)» و«فنادق غوغل (Google Hotels)» للبحث عن أسعار تذاكر الطيران والإقامة. وأصدرت «غوغل» مؤخراً ميزتين جديدتين للذكاء الاصطناعي تُفيدان في تخطيط الرحلات: «الذكاء الشخصي Personalized Intelligence»، وهو خيار يُمكن للمستخدمين تفعيله من إعدادات تطبيق «جيميناي»، و«اسأل الخرائط»، وهو زر بدأ بالظهور أخيراً في تطبيق «خرائط غوغل».

* استخلاص البيانات من خدمات «غوغل». بفضل «الذكاء الشخصي»، يستطيع «جيميناي» استخلاص البيانات من خدمات «غوغل» المتعددة، بما في ذلك «جي ميل» والتقويم وسجل البحث، لتقديم إجاباته. بعبارة أخرى، إذا سألت «جيميناي»: «رشّح لي بعض المطاعم القريبة من الفندق عند وصولي»، فسيعرف مكان إقامتك وموعد وصولك التقريبي بناءً على المعلومات الموجودة في بريدك الإلكتروني. لقد أعجبني سهولة وسرعة الحصول على المساعدة من «جيميناي» دون الحاجة إلى تذكيره بتفاصيل رحلتي.

إذا كنتَ، مثلي، قلقاً بشأن منح تطبيق «جيميناي» إمكانية الوصول إلى هذا الكمّ الهائل من البيانات الشخصية، فأنشئ حساب «جي ميل» مخصصاً للسفر فقط، وفعّل ميزة «الذكاء الشخصي» على هذا الحساب فقط.

في «خرائط غوغل»، يتيح لك زر «اسأل الخرائط» طرح أسئلة تفاعلية مثل «هل يمكنك شرح نظام قطارات طوكيو؟» أو «هل يوجد طريق مناسب لعربة الأطفال إلى متحف الفضاء؟» والحصول على إجابات مُخصصة من «جيميناي» بناءً على موقعك.

قوائم.. مع بعض المشاكل البسيطة

في رحلتي إلى تايوان وهونغ كونغ، استخدمتُ «جيميناي» بشكل أساسي للتحضير والبحث، بما في ذلك إنشاء قوائم تهيئة محتويات حقائب السفر وقوائم المهام.

كتبتُ: «أنشئ قائمة الملابس والمواد اللازمة للسفر ولطفلي البالغ من العمر 20 شهراً». (استخدمت زوجتي قائمتها الخاصة). قدّم روبوت الدردشة قائمة مفيدة تضمنت الحفاضات والأدوية وسماعات عازلة للضوضاء ومحول طاقة. مع ذلك، أغفل الروبوت إضافة الجوارب والملابس الداخلية إلى قائمة أغراضي.

طلبتُ أيضاً من «جيميناي» إنشاء قائمة بالمهام المهمة التي يجب إنجازها قبل الرحلة، فأنشأ ملخصاً مفيداً، تضمن التحقق من صلاحية جوازات سفر العائلة والبحث عن خيارات تغطية شبكة الهاتف المحمول في الخارج، وهي مهمة أخرى أوكلتها إلى الروبوت. وقد أوصى بباقة بيانات رخيصة تعمل في كلٍّ من تايوان وهونغ كونغ - ممتاز.

عندما أصبحتُ راضياً عن القوائم، طلبتُ من «جيميناي» نسخها إلى مفكرة لاستخدامها لاحقاً. ظهرت القوائم داخل تطبيق «كيب (Keep)» للملاحظات من «غوغل»، مع مربعات لوضع علامة عليها عند إتمام المهام.

مهارة في التخطيط

تألق تطبيق «جيميناي» في وضع خطط سفر تقريبية دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. طلبتُ منه إنشاء خطة يومية للأنشطة، ولأنه كان لديه بالفعل إمكانية الوصول إلى حجوزات تذاكر الطيران والفنادق التي أرسلتها عبر البريد الإلكتروني، ولأنه كان على دراية بأنني أسافر برفقة طفل صغير، فقد وضع خطة لأنشطة مناسبة للعائلة لكل يوم. طلبتُ من «جيميناي» حفظ خطة الرحلة كملاحظة في تطبيق «كيب».

عندما اتبعنا أنا وعائلتي خطة الرحلة في تايوان وهونغ كونغ، قضينا وقتاً ممتعاً - حتى إنه راعى إرهاق السفر وأخذ فترات راحة قصيرة مع طفل صغير. على سبيل المثال، أوصى «جيميناي» بالاسترخاء في اليوم الأول في تايوان بالذهاب سيراً على الأقدام إلى متنزه غابة دآن وشارع يونغ كانغ، وهي منطقة قريبة تشتهر بمطاعمها. استمتعنا بنزهتنا وتناولنا وعاءً من حلوى المانجو المثلجة اللذيذة قبل العودة إلى الفندق.

نجاح متفاوت في الوقت الفعلي

بينما برع تطبيق «جيميناي» في البحث عن الأفكار مسبقاً، بدأ يواجه صعوبات عندما احتجتُ إلى المساعدة في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، عندما وصلتُ إلى هونغ كونغ، طلبتُ منه ترشيح مطاعم قريبة من فندقي، لكنه عرض مطاعم قريبة من فندقي السابق في تايوان. أوضحت «غوغل» أن ميزة الذكاء الشخصي لا تزال قيد التطوير، وأن خلط الجداول الزمنية مشكلة معروفة تعمل على حلها.

لحسن الحظ، تعاملت ميزة «اسأل الخرائط» مع هذه الأنواع من الطلبات بكفاءة عالية. في يوم ممطر في هونغ كونغ، فتحتُ «خرائط غوغل»، وضغطتُ على زر «اسأل الخرائط»، وكتبتُ: «الجو ممطر. ابحث عن أنشطة يمكنك القيام بها مع طفل صغير في مكان قريب». اقترح التطبيق زيارة متحف العلوم، وأعطاني توجيهات للوصول إليه سيراً على الأقدام في غضون 10 دقائق.

رحلات طيران أذكى.. وأرخص

في تجاربي، وجدتُ أن استخدام تطبيق «جيميناي» للبحث عن خيارات الطيران والفنادق كان أكثر فاعلية من تصفح مواقع حجز السفر بالطريقة التقليدية. والسبب هو أن «جيميناي» لم يكتفِ بترتيب الأسعار حسب الأولوية، بل قدّم لي أفضل الخيارات بناءً على ظروفي الشخصية.

على سبيل المثال، لرحلتي القادمة إلى هاواي، طلبتُ من «جيميناي» البحث عن أفضل عروض الطيران في شهر يوليو (تموز). استخرج «جيميناي» معلومات من «رحلات غوغل الجوية» ليُظهر أرخص الخيارات القريبة جغرافياً.

وبالمثل، عندما كنتُ أبحث عن فندق، ساعدتني مشاركة تفاصيل وضعي في الحصول على نتائج مُخصصة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
TT

«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)
امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)

وافقت شركة «آبل» على دفع 250 مليون دولار لمجموعة من مستخدمي هواتف آيفون في الولايات المتحدة؛ وذلك لتسوية دعوى قضائية جماعية اتهمت الشركة بتضليل المستهلكين بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الحديثة.

ووفق شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أوضحت وثائق التسوية المقدَّمة أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، أن الشركة لم تعترف بارتكاب أي مخالفات، لكنها وافقت على إنهاء النزاع القضائي الذي رُفع العام الماضي.

وتشمل التعويضات مبالغ تتراوح بين 25 و95 دولاراً للمستخدمين الذين اشتروا هاتفيْ آيفون 15 آيفون 16، خلال الفترة بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025.

واتهمت الدعوى «آبل» بالترويج لميزات ذكاء اصطناعي، ضمن ما أطلقت عليه «ذكاء آبل Apple Intelligence»، على أنها ابتكار ثوريّ، رغم عدم توفرها فعلياً، خصوصاً فيما يتعلق بتطوير المُساعد الصوتي «سيري».

وفي تعليقها على القضية، قالت متحدثة باسم «آبل»: «تركزت الدعوى على توفر ميزتين إضافيتين ضِمن مجموعة كبيرة من الميزات التي أُطلقت»، مضيفة: «قمنا بتسوية هذه المسألة لنواصل التركيز على ما نجيده؛ وهو تقديم أكثر المنتجات والخدمات ابتكاراً لمستخدمينا».

شعار شركة «آبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

من جهتهم، أكد محامو المدّعين، في مذكرة معدَّلة، أن حملة التسويق التي قادتها الشركة «ترقى إلى إعلان مضلِّل»، موضحين: «روّجت لقدرات ذكاء اصطناعي لم تكن موجودة آنذاك، ولا تزال غير موجودة، ولن تكون موجودة لمدة عامين أو أكثر، إن وُجدت أصلاً، كل ذلك بينما سوّقتها على أنها ابتكار ثوري».

كما أشاروا إلى أن هذه الحملة جاءت في سياق سباق تقنيّ محتدم مع شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وتضمنت الشكوى أيضاً انتقادات لوعود الشركة بتحويل المُساعد الصوتي «سيري» من واجهة صوتية محدودة إلى مساعد شخصي متكامل يعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث جاء فيها أن الهواتف الجديدة «وصلت إلى المستهلكين دون ميزات الذكاء الاصطناعي الموعودة، ولم يظهر الإصدار المحسّن من المساعد الصوتي».

Your Premium trial has ended