«مايكروسوفت»: السعودية الخامسة إقليمياً في حجم الاستهداف الأمني الرقمي

أكثر من 97 % من الهجمات لسرقة الهوية

تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت»: السعودية الخامسة إقليمياً في حجم الاستهداف الأمني الرقمي

تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)

لم تعد قضية الأمن السيبراني تقنية فحسب، بل تحوّلت إلى خط الدفاع الأول عن الاقتصادات والمجتمعات في عصر التحوّل الرقمي. تقرير «الدفاع الرقمي لعام 2025» الصادر عن «مايكروسوفت» يوضح هذه الحقيقة بجلاء، إذ يكشف أن السعودية احتلّت المرتبة 23 عالمياً، والخامسة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، من حيث تكرار الأنشطة السيبرانية التي تؤثر على العملاء، بنسبة تقارب 5.6 في المائة من إجمالي العملاء المتأثرين في المنطقة.

ومع تسارع التحوّل الرقمي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، من الخدمات الحكومية إلى المنصات المالية والقطاع الصحي والذكاء الاصطناعي، تتنامى في المقابل المخاطر السيبرانية بوتيرة غير مسبوقة، ما يجعل الأمن الرقمي عنصراً أساسياً في استدامة التنمية والابتكار.

تعالج «مايكروسوفت» يومياً أكثر من 100 تريليون إشارة أمنية وتمنع 4.5 مليون محاولة برمجيات خبيثة جديدة (شاترستوك)

اقتصاد جديد للجريمة السيبرانية

يوضح تقرير «مايكروسوفت» أن الدافع المالي هو المحرك الأكبر للهجمات السيبرانية. فأكثر من 52 في المائة من الهجمات ذات الدوافع المعروفة كانت مدفوعة بالابتزاز أو برمجيات الفدية (Ransomware)، في حين لم تتجاوز الهجمات المخصصة للتجسس 4 في المائة فقط. كما أن 80 في المائة من الحوادث التي حققت فيها فرق الأمن لدى «مايكروسوفت» العام الماضي استهدفت سرقة البيانات. ويشير ذلك بوضوح إلى أن الغالبية تسعى وراء الربح، وليس جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقد أصبحت الجريمة السيبرانية أكثر تعقيداً بفضل سهولة الوصول إلى أدوات متقدمة عبر الإنترنت، إذ لم يعد المهاجم بحاجة إلى مهارات تقنية عالية لتوسيع عملياته.

وتشير أرقام «مايكروسوفت» إلى أن الشركة تعالج يومياً أكثر من 100 تريليون إشارة أمنية، وتحظر 4.5 مليون محاولة برمجيات خبيثة جديدة، وتحلل 38 مليون إنذار مرتبط بالهوية، وتفحص 5 مليارات رسالة بريد إلكتروني بحثاً عن محاولات تصيّد أو فيروسات.

في هذا السياق، أصبحت المؤسسات السعودية خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والتمويل والرعاية الصحية مطالَبة باعتبار الأمن السيبراني أولوية استراتيجية لا تقل عن إدارة العمليات أو حماية الإيرادات.

الهجمات تتحوّل إلى أزمات واقعية

تُظهر بيانات التقرير أن المجرمين الإلكترونيين باتوا يركّزون بشكل متزايد على الخدمات العامة والبنى التحتية الحيوية، إذ إن أي اختراق لها ينعكس مباشرة على حياة الناس اليومية. فقد استهدفت الهجمات مؤخراً المستشفيات، والحكومات المحلية، والقطاع التعليمي، نظراً لما تحتويه من بيانات حساسة ولأن كثيراً من أنظمتها تعتمد على برمجيات قديمة أو ميزانيات محدودة للأمن السيبراني.

النتائج كانت ملموسة عالمياً من حيث تأخير في الخدمات الطبية الطارئة، وتعطّل شبكات النقل، وإلغاء الحصص الدراسية، وهي أمثلة على آثار الهجمات خلال العام الماضي.

وتوضح «مايكروسوفت» أن «عصابات الفدية» تستغل ضعف هذه القطاعات لأنها لا تملك ترف الوقت، فالمستشفى لا يمكنه الانتظار لاستعادة أنظمته، ما يضطره أحياناً لدفع الفدية سريعاً. كما يجري بيع البيانات الطبية والحكومية المسروقة في الأسواق المظلمة، ما يغذي أنشطة إجرامية أخرى.

وفي الوقت الذي توسّع فيه المملكة بنيتها التحتية الرقمية في مجالات الصحة والنقل والخدمات الحكومية، يبرز هذا الاتجاه كتحذيرٍ بضرورة دمج الأمن السيبراني في تصميم المشاريع الوطنية منذ البداية، لضمان استمرار الخدمات العامة وحماية المجتمع.

الجهات الخبيثة باتت تستهدف المستشفيات والهيئات الحكومية والمؤسسات التعليمية (غيتي)

الذكاء الاصطناعي... سلاح مزدوج

شهد عام 2025 تصاعداً غير مسبوق في استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين والمدافعين على حد سواء. فالمهاجمون يستخدمونه لتوليد رسائل تصيّد أكثر واقعية، وإنتاج محتوى زائف مقنع، وتطوير برمجيات خبيثة قابلة للتكيّف. كما دمجت بعض الجهات الحكومية الذكاء الاصطناعي في عمليات التأثير السيبراني لجعلها أكثر دقة وانتشاراً.

في المقابل، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أداة حيوية للدفاع أيضاً. فـ«مايكروسوفت» تستخدمها لاكتشاف التهديدات مبكراً، وسدّ فجوات المراقبة، وكشف محاولات الاحتيال الإلكتروني.

ويؤكد التقرير أن على المؤسسات والحكومات تأمين أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها وتدريب فرقها على الاستخدام الآمن، حتى لا يتحوّل الذكاء الاصطناعي من درع إلى سلاح ضدها.

بالنسبة للمملكة التي تستثمر بقوة في النماذج اللغوية العربية، والذكاء الاصطناعي السيادي، والبنية التحتية الذكية، فإن هذه المعادلة تمثل تحدياً استراتيجياً يتطلب بناء منظومات «ذكاء آمن» موازية للابتكار التقني.

الهوية الرقمية... الحلقة الأضعف

من أبرز الأرقام في التقرير أن أكثر من 97 في المائة من الهجمات على الهوية كانت عبر كلمات المرور، وأن الهجمات القائمة على الهوية ارتفعت بنسبة 32 في المائة في النصف الأول من 2025. بمعنى آخر، المهاجمون لا «يقتحمون» الأنظمة، بل «يسجلون الدخول» ببيانات مسروقة.

تأتي هذه البيانات من تسريبات ضخمة أو من برامج خبيثة تُعرف باسم «Infostealers» تقوم بسرقة كلمات المرور وملفات الجلسات، ثم تُباع على منتديات الجريمة الإلكترونية لتُستخدم لاحقاً في نشر برامج الفدية.

ويشير التقرير إلى أن الحل بسيط وفعّال، عبر استخدام المصادقة المتعددة العوامل المقاومة للتصيّد (MFA)، التي يمكنها منع أكثر من 99 في المائة من هذه الهجمات حتى لو كانت بيانات الدخول صحيحة.

وفي مايو (أيار) 2025، تمكنت وحدة الجرائم الرقمية في مايكروسوفت (DCU)، بالتعاون مع وزارة العدل الأميركية واليوروبول، من تفكيك شبكة «Lumma Stealer»، إحدى أكثر أدوات سرقة البيانات استخداماً عالمياً.

ارتفعت الهجمات القائمة على الهوية بنسبة 32 % في النصف الأول من 2025 و97 % منها اعتمد على كلمات المرور (شاترستوك)

الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة

يخلص التقرير إلى أن الأمن السيبراني أصبح مسؤولية جماعية تتطلب تحديثاً مستمراً للأنظمة وتبادلاً للمعلومات بين القطاعين العام والخاص. وتلتزم «مايكروسوفت» بتعزيز هذا النهج عبر مبادرتها «Secure Future Initiative» التي تهدف إلى دمج الحماية في كل منتج وخدمة، وتطوير إطار شفاف للمساءلة.

كما يشدد التقرير على أهمية الدور الحكومي في ردع الهجمات السيبرانية عبر المساءلة والعقوبات، مشيراً إلى تزايد حالات نَسْب الهجمات إلى جهات أجنبية وفرض عقوبات وإجراءات قانونية ضدها، وهي خطوات ضرورية لبناء «ردع جماعي» عالمي.

وفي هذا السياق، تبرز المملكة من خلال الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) كأحد النماذج الإقليمية الرائدة في بناء بيئة رقمية آمنة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.

نحو مستقبل رقمي أكثر صموداً

تكشف نتائج تقرير «مايكروسوفت» أن الحدود بين المخاطر الرقمية والواقعية تلاشت تقريباً، وأن الأمن السيبراني بات مؤشراً على قوة الدول واستقرارها.

ومع كون السعودية أحد أكبر الأسواق الرقمية في المنطقة وأحد أكثرها استهدافاً في الوقت نفسه، فإن مسارها نحو التحول الرقمي يرسّخ مكانتها كمركز متقدم في بناء منظومات الأمن السيبراني الإقليمي.

الرسالة الختامية في التقرير واضحة؛ لن تحمي التقنية المستقبل وحدها، بل الوعي والتعاون والجاهزية المشتركة هي الأساس في مواجهة تهديدات عالم بلا حدود.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)

«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

تحوّلت عروض العمل الوهمية إلى وسيلة جديدة تستخدمها جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لاختراق أجهزة الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم وأصولهم الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا سيدة داخل مركز للاقتراع في مدينة ماريوبول الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (رويترز)

هجوم إلكتروني يستهدف نظام التصويت خلال الانتخابات البرلمانية الروسية

ذكرت السلطات الروسية أن أنظمة التصويت وخطوط الاتصالات ​في أنحاء البلاد تعرضت لعدة هجمات، السبت، أثناء عقد الانتخابات البرلمانية التي تجرى بين 18 و20 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (موسكو ‌)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»