«مايكروسوفت»: السعودية الخامسة إقليمياً في حجم الاستهداف الأمني الرقمي

أكثر من 97 % من الهجمات لسرقة الهوية

تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت»: السعودية الخامسة إقليمياً في حجم الاستهداف الأمني الرقمي

تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)
تشير بيانات «مايكروسوفت» إلى أن أكثر من 52 % من الهجمات مدفوعة بدوافع مالية كالفدية والابتزاز (شاترستوك)

لم تعد قضية الأمن السيبراني تقنية فحسب، بل تحوّلت إلى خط الدفاع الأول عن الاقتصادات والمجتمعات في عصر التحوّل الرقمي. تقرير «الدفاع الرقمي لعام 2025» الصادر عن «مايكروسوفت» يوضح هذه الحقيقة بجلاء، إذ يكشف أن السعودية احتلّت المرتبة 23 عالمياً، والخامسة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، من حيث تكرار الأنشطة السيبرانية التي تؤثر على العملاء، بنسبة تقارب 5.6 في المائة من إجمالي العملاء المتأثرين في المنطقة.

ومع تسارع التحوّل الرقمي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، من الخدمات الحكومية إلى المنصات المالية والقطاع الصحي والذكاء الاصطناعي، تتنامى في المقابل المخاطر السيبرانية بوتيرة غير مسبوقة، ما يجعل الأمن الرقمي عنصراً أساسياً في استدامة التنمية والابتكار.

تعالج «مايكروسوفت» يومياً أكثر من 100 تريليون إشارة أمنية وتمنع 4.5 مليون محاولة برمجيات خبيثة جديدة (شاترستوك)

اقتصاد جديد للجريمة السيبرانية

يوضح تقرير «مايكروسوفت» أن الدافع المالي هو المحرك الأكبر للهجمات السيبرانية. فأكثر من 52 في المائة من الهجمات ذات الدوافع المعروفة كانت مدفوعة بالابتزاز أو برمجيات الفدية (Ransomware)، في حين لم تتجاوز الهجمات المخصصة للتجسس 4 في المائة فقط. كما أن 80 في المائة من الحوادث التي حققت فيها فرق الأمن لدى «مايكروسوفت» العام الماضي استهدفت سرقة البيانات. ويشير ذلك بوضوح إلى أن الغالبية تسعى وراء الربح، وليس جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقد أصبحت الجريمة السيبرانية أكثر تعقيداً بفضل سهولة الوصول إلى أدوات متقدمة عبر الإنترنت، إذ لم يعد المهاجم بحاجة إلى مهارات تقنية عالية لتوسيع عملياته.

وتشير أرقام «مايكروسوفت» إلى أن الشركة تعالج يومياً أكثر من 100 تريليون إشارة أمنية، وتحظر 4.5 مليون محاولة برمجيات خبيثة جديدة، وتحلل 38 مليون إنذار مرتبط بالهوية، وتفحص 5 مليارات رسالة بريد إلكتروني بحثاً عن محاولات تصيّد أو فيروسات.

في هذا السياق، أصبحت المؤسسات السعودية خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الطاقة والتمويل والرعاية الصحية مطالَبة باعتبار الأمن السيبراني أولوية استراتيجية لا تقل عن إدارة العمليات أو حماية الإيرادات.

الهجمات تتحوّل إلى أزمات واقعية

تُظهر بيانات التقرير أن المجرمين الإلكترونيين باتوا يركّزون بشكل متزايد على الخدمات العامة والبنى التحتية الحيوية، إذ إن أي اختراق لها ينعكس مباشرة على حياة الناس اليومية. فقد استهدفت الهجمات مؤخراً المستشفيات، والحكومات المحلية، والقطاع التعليمي، نظراً لما تحتويه من بيانات حساسة ولأن كثيراً من أنظمتها تعتمد على برمجيات قديمة أو ميزانيات محدودة للأمن السيبراني.

النتائج كانت ملموسة عالمياً من حيث تأخير في الخدمات الطبية الطارئة، وتعطّل شبكات النقل، وإلغاء الحصص الدراسية، وهي أمثلة على آثار الهجمات خلال العام الماضي.

وتوضح «مايكروسوفت» أن «عصابات الفدية» تستغل ضعف هذه القطاعات لأنها لا تملك ترف الوقت، فالمستشفى لا يمكنه الانتظار لاستعادة أنظمته، ما يضطره أحياناً لدفع الفدية سريعاً. كما يجري بيع البيانات الطبية والحكومية المسروقة في الأسواق المظلمة، ما يغذي أنشطة إجرامية أخرى.

وفي الوقت الذي توسّع فيه المملكة بنيتها التحتية الرقمية في مجالات الصحة والنقل والخدمات الحكومية، يبرز هذا الاتجاه كتحذيرٍ بضرورة دمج الأمن السيبراني في تصميم المشاريع الوطنية منذ البداية، لضمان استمرار الخدمات العامة وحماية المجتمع.

الجهات الخبيثة باتت تستهدف المستشفيات والهيئات الحكومية والمؤسسات التعليمية (غيتي)

الذكاء الاصطناعي... سلاح مزدوج

شهد عام 2025 تصاعداً غير مسبوق في استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين والمدافعين على حد سواء. فالمهاجمون يستخدمونه لتوليد رسائل تصيّد أكثر واقعية، وإنتاج محتوى زائف مقنع، وتطوير برمجيات خبيثة قابلة للتكيّف. كما دمجت بعض الجهات الحكومية الذكاء الاصطناعي في عمليات التأثير السيبراني لجعلها أكثر دقة وانتشاراً.

في المقابل، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أداة حيوية للدفاع أيضاً. فـ«مايكروسوفت» تستخدمها لاكتشاف التهديدات مبكراً، وسدّ فجوات المراقبة، وكشف محاولات الاحتيال الإلكتروني.

ويؤكد التقرير أن على المؤسسات والحكومات تأمين أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها وتدريب فرقها على الاستخدام الآمن، حتى لا يتحوّل الذكاء الاصطناعي من درع إلى سلاح ضدها.

بالنسبة للمملكة التي تستثمر بقوة في النماذج اللغوية العربية، والذكاء الاصطناعي السيادي، والبنية التحتية الذكية، فإن هذه المعادلة تمثل تحدياً استراتيجياً يتطلب بناء منظومات «ذكاء آمن» موازية للابتكار التقني.

الهوية الرقمية... الحلقة الأضعف

من أبرز الأرقام في التقرير أن أكثر من 97 في المائة من الهجمات على الهوية كانت عبر كلمات المرور، وأن الهجمات القائمة على الهوية ارتفعت بنسبة 32 في المائة في النصف الأول من 2025. بمعنى آخر، المهاجمون لا «يقتحمون» الأنظمة، بل «يسجلون الدخول» ببيانات مسروقة.

تأتي هذه البيانات من تسريبات ضخمة أو من برامج خبيثة تُعرف باسم «Infostealers» تقوم بسرقة كلمات المرور وملفات الجلسات، ثم تُباع على منتديات الجريمة الإلكترونية لتُستخدم لاحقاً في نشر برامج الفدية.

ويشير التقرير إلى أن الحل بسيط وفعّال، عبر استخدام المصادقة المتعددة العوامل المقاومة للتصيّد (MFA)، التي يمكنها منع أكثر من 99 في المائة من هذه الهجمات حتى لو كانت بيانات الدخول صحيحة.

وفي مايو (أيار) 2025، تمكنت وحدة الجرائم الرقمية في مايكروسوفت (DCU)، بالتعاون مع وزارة العدل الأميركية واليوروبول، من تفكيك شبكة «Lumma Stealer»، إحدى أكثر أدوات سرقة البيانات استخداماً عالمياً.

ارتفعت الهجمات القائمة على الهوية بنسبة 32 % في النصف الأول من 2025 و97 % منها اعتمد على كلمات المرور (شاترستوك)

الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة

يخلص التقرير إلى أن الأمن السيبراني أصبح مسؤولية جماعية تتطلب تحديثاً مستمراً للأنظمة وتبادلاً للمعلومات بين القطاعين العام والخاص. وتلتزم «مايكروسوفت» بتعزيز هذا النهج عبر مبادرتها «Secure Future Initiative» التي تهدف إلى دمج الحماية في كل منتج وخدمة، وتطوير إطار شفاف للمساءلة.

كما يشدد التقرير على أهمية الدور الحكومي في ردع الهجمات السيبرانية عبر المساءلة والعقوبات، مشيراً إلى تزايد حالات نَسْب الهجمات إلى جهات أجنبية وفرض عقوبات وإجراءات قانونية ضدها، وهي خطوات ضرورية لبناء «ردع جماعي» عالمي.

وفي هذا السياق، تبرز المملكة من خلال الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) كأحد النماذج الإقليمية الرائدة في بناء بيئة رقمية آمنة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.

نحو مستقبل رقمي أكثر صموداً

تكشف نتائج تقرير «مايكروسوفت» أن الحدود بين المخاطر الرقمية والواقعية تلاشت تقريباً، وأن الأمن السيبراني بات مؤشراً على قوة الدول واستقرارها.

ومع كون السعودية أحد أكبر الأسواق الرقمية في المنطقة وأحد أكثرها استهدافاً في الوقت نفسه، فإن مسارها نحو التحول الرقمي يرسّخ مكانتها كمركز متقدم في بناء منظومات الأمن السيبراني الإقليمي.

الرسالة الختامية في التقرير واضحة؛ لن تحمي التقنية المستقبل وحدها، بل الوعي والتعاون والجاهزية المشتركة هي الأساس في مواجهة تهديدات عالم بلا حدود.


مقالات ذات صلة

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».