من السحابة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي… كيف يتغير مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط؟

«بروف بوينت»: «مساحة العمل الوكيلة» ليست «موضة ذكاء اصطناعي عابرة»

خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
TT

من السحابة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي… كيف يتغير مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط؟

خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)

من التحوّل الرقمي إلى «مساحة العمل الوكيلة»، يدخل الخليج مرحلة تعاون بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد التهديدات السيبرانية وسعي لحلول أمنية متقدمة.

تواصل حكومات وشركات منطقة الخليج رحلتها في التحوّل الرقمي، من نقل الخدمات إلى السحابة وبناء مراكز بيانات سيادية وأتمتة قطاعات كاملة. واليوم، يبرز أفق جديد قد يتجاوز تلك القفزات، إنه «مساحة العمل الوكيلة (Agentic AI Workspace)»، حيث يعمل البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب لإنجاز المهام.

وقد تجلّى هذا المستقبل في قمة «Proofpoint Protect 2025» في مدينة ناشفيل الأميركية، وحضرتها «الشرق الأوسط»، حيث كشفت الشركة عن ابتكارات لحماية هذه البيئة.

وبالنسبة للخليج؛ خصوصاً السعودية، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030». يمثل هذا الإعلان خطوة أبعد من مجرد تحديث تقني. إنه دليل على السرعة التي يتحول فيها «الوكلاء» الرقميون إلى واقع ملموس.

يؤكد الرئيس التنفيذي لـ«بروف بوينت» أن «مساحة العمل الوكيلة» تحوّل حقيقي وليس مجرد موضة ذكاء اصطناعي (بروف بوينت)

أهمية هذا التحوّل للمنطقة

الشرق الأوسط طموح في مشاريعه التقنية، لكنه في الوقت نفسه عرضة لمخاطر سيبرانية متزايدة. أظهر تقرير «IBM X - Force» أن المنطقة جاءت رابعة عالمياً في الهجمات السيبرانية لعام 2024. بنسبة 10 في المائة من إجمالي الحوادث مقارنة بـ7 في المائة، في 2023. وتصدرت قطاعات المالية والتأمين نسبة 61 في المائة من الهجمات، تلتها الطاقة بنسبة 17 في المائة، وهي القطاعات ذاتها التي تعتمد أسرع تدفقات عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وفي معرض «GISEC 2025»، صنّف مجلس الأمن السيبراني الإماراتي هجمات «حقن الأوامر»، حيث تُزرع تعليمات خفية لخداع وكلاء النماذج اللغوية الكبيرة كأولوية وطنية. وفي السعودية، أصدرت هيئة «سدايا» إرشادات دقيقة للاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، محدِّدة متطلبات واضحة للأنظمة الوكيلة. هذه المؤشرات جميعها تؤكد أن تهديدات الذكاء الاصطناعي ليست مستقبلية بل آنية.

وشدّد سوميت دواهان، الرئيس التنفيذي لشركة «بروف بوينت (Proofpoint)»، في حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن هذا التوجُّه عالمي، قائلاً: «نرى اعتماد المساعدين القائمين على الذكاء الاصطناعي يتسع حول العالم». ويضيف: «كنتُ في السعودية والإمارات قبل أربعة أشهر، وإنه موجود بالفعل. قطاعات مثل المالية والتأمين والرعاية الصحية، وحتى أجزاء من التجزئة بدأت (تطبيقات وكيلة) بالفعل. بعض المناطق تقفز إلى الأمام متجاوزة مراحل التطور المعتادة».

تُعد قطاعات المالية والتأمين والطاقة الأكثر تعرضاً للهجمات والأسرع في تبني بيئات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

ماذا تعني «مساحة العمل الوكيلة»؟

إذا كانت الحوسبة السحابية قد رقمنت عمل المؤسسات، فإن «مساحة العمل الوكيلة» تضيف عنصر الفعل الذاتي؛ فمساعدو الذكاء الاصطناعي لا يكتفون بالاقتراح بل ينفذون، يشاركون ويجدوِلون ويحللون ويتواصلون مع بعضهم. ويصف مسؤولو «بروف بوينت» هؤلاء الوكلاء بأنهم «مصممون للتصرف كبشر»، ما يجعلهم عرضة للخداع أو الاختراق كما يُخدع الإنسان.

هذا الاتساع في سطح الهجوم يمثل جوهر التحدي؛ فالبريد الاحتيالي قد يحمل أوامر خفية تستهدف أدوات مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot) أو «غوغل جيميناي» (Google Gemini)، ويمكن لتعليمات خبيثة أن تُسرّب بيانات حساسة أو تتجاوز الضوابط الداخلية. ومع إنشاء المؤسسات لوكلاء ذكاء اصطناعي خاصين بها، يتضاعف حجم حركة البيانات بين الآلات.

دفاع بأربع ركائز

لمواجهة هذه التهديدات، طرحت «بروف بوينت» منظومة دفاع متكاملة تقوم على 4 ركائز مترابطة. تبدأ المنظومة باكتشاف استغلالات الذكاء الاصطناعي في البريد، عبر قدرات جديدة في منصة «Prime Threat Protection» التي تعيق الأوامر الخبيثة قبل وصولها إلى المستخدمين. وتليها منصة «Data Security Complete»مع حوكمة بيانات الذكاء الاصطناعي؛ حيث تُكتشف البيانات الحساسة وتُصنَّف عبر الأجهزة والبريد والسحابة، مع تطبيق سياسات تلقائية لمنع أي تسرب. ثم تأتي بوابة Secure Agent Gateway المبنية على بروتوكول «Model Context» لمراقبة وصول وكلاء العملاء إلى المعلومات والتحكم بها، بما في ذلك منع أو حجب البيانات قبل مشاركتها. وتتكامل هذه المكوّنات مع وكلاء «Satori™» الذين يؤتْمِتُون مهام الأمن، مثل محاكاة التصيّد وفرز التنبيهات؛ ما يضاعف قدرات مراكز العمليات الأمنية بسرعة تفوق العمل البشري. وتجمع هذه المنظومة بين الحماية الاستباقية وإدارة البيانات والرقابة الدقيقة، لتوفّر ما وصفه الرئيس التنفيذي للشركة بأنه «الجيل التالي من الأمن المتمحور حول الإنسان، من حماية البشر إلى حماية الوكلاء الذين يعملون معهم».

سوميت دواهان الرئيس التنفيذي لشركة «بروف بوينت» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (بروف بوينت)

جاهزية سعودية متسارعة

يبني الخليج، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، المواهب والبنية التحتية لتطبيق بيئات العمل الوكيلة على نطاق واسع؛ فقد دخلت المملكة ضمن أعلى 20 دولة عالمياً في مواهب الذكاء الاصطناعي عام 2025. وتوسّع مبادرات النماذج اللغوية الضخمة مثل مشروع «علّام» (HUMAIN ALLAM) يعكس هذا التوجه، إلى جانب نمو الحوسبة السحابية السيادية. وأعلنت «بروف بوينت» عن مركز بيانات محلي يوفّر حلولها الأمنية المتمحورة حول الإنسان، بما يتوافق مع متطلبات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA).

ويؤكد الرئيس التنفيذي سوميت دواهان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تسليم حلولنا عبر مركز بيانات محلي يبرز استثمارنا المستمر في هذه المنطقة المحورية، ويؤكد التزامنا بمواكبة التحوّل الرقمي السريع في المملكة ضمن رؤية 2030».

الإنسان والآلة... هدف واحد

هذا التوسُّع يتقاطع مع بروز جبهة جديدة للهجمات السيبرانية؛ حيث تصبح الثقة سطح الهجوم الجديد. فالتقنيات التوليدية تمكّن المهاجمين من إنشاء رسائل تصيّد دقيقة وصفحات تسجيل دخول مزيفة على نطاق واسع، فيما يتيح «حقن الأوامر» تمرير تعليمات خفية إلى المحادثات لينفذها المساعد الذكي بصمت. وقدّمت «بروف بوينت» خريطة «Threat Interaction Map» التي تتيح لفرق الأمن تصوِّر هذه الهجمات متعددة القنوات، إلى جانب أداة «SSO Password Guard» التي تمنع إدخال بيانات الاعتماد في تطبيقات غير مصرَّح بها، لسد ثغرات لا تغطيها الدفاعات البشرية وحدها.

عقدت قمة «Proofpoint Protect 2025» في مدينة ناشفيل الأميركية بحضور مئات المختصين في الأمن السيبراني (بروف بوينت)

تحوّل جوهري يتجاوز موضة الذكاء الاصطناعي

يؤكد دواهان أن «مساحة العمل الوكيلة» تمثل تحولاً حقيقياً «لا مجرد موجة عابرة». ويشرح في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «أكبر تغيير يقدمه الذكاء الاصطناعي هو طريقة عمل البشر جنباً إلى جنب مع الوكلاء الذكيين؛ ما يمنحنا الحق في توسيع دورنا من حماية الأفراد إلى حماية البشر والوكلاء معاً». ويضيف: «مع التقنيات التوليدية والعملات الرقمية، لم تعد اللغة أو الجغرافيا أو العملة عائقاً أمام المهاجمين. يمكنهم الآن شن هجمات متطورة على نطاق واسع، وهو ما دفعنا للتوسع عالمياً، وجعل أعمالنا الدولية تنمو بمعدل يقارب ضعف أعمالنا في الولايات المتحدة».

أعطت قمة «Proofpoint Protect 2025» انطباعاً بأنها نقطة تحول شبيهة بدخول الخليج عالم الحوسبة السحابية قبل عقد من الزمن، حين سارعت الشركات إلى تحديث بنيتها الرقمية. واليوم، تستعد المنطقة لمرحلة جديدة تسمح للذكاء الاصطناعي بالمشاركة الفعلية في إنجاز العمل. ومع سياسات صارمة لحماية البيانات، واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وقوى عاملة شابة تتبنى التقنيات بسرعة، تبدو «رؤية 2030» أرضاً مثالية لتجربة هذا المستقبل.


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».