«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

يمكنه توفير الوقت لك مقابل التنازل عن بياناتك

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي
TT

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

«غوغل بيكسل 10 برو»... هاتف مطور بالذكاء الاصطناعي

هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» أدى لي مهمات سريعة شتى، ففي الأسبوع الماضي، أرسلت زميلة لي رسالة نصية تسألني عن موعد وصولي إلى نيو أورلينز لحضور حفل زفافها. قام هاتفي على الفور بسحب خط سير رحلتي بالتعرف على محتويات رسالتها... ليرد عليها بموعد الوصول.

وفي حدث آخر أوصاني صديق آخر بتجربة مطعم قريب، حينها قام هاتفي على الفور بتحميل خريطة تُحدد مكان المطعم. وعندما التقطت صورة لكلبي الكورجي أرشدني هاتفي لالتقاط صورة أفضل من خلال تأطيره في الزاوية السفلية اليمنى.

«بيكسل 01 برو»

الهاتف الذي قام بكل ذلك هو هاتف «بيكسل 10 برو» الجديد من «غوغل» الذي تبلغ قيمته 1000 دولار، الذي وصل إلى المتاجر حديثاً. وتصف «غوغل» الجهاز بأنه هاتف ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو نوع جديد من الهواتف الذكية يتطلب وصولاً دائماً إلى البيانات الشخصية للمستخدمين، بما في ذلك جهات الاتصال، والموقع، والرسائل، والبريد الإلكتروني، لتوقع احتياجاتهم.

بعبارة أخرى، إنه هاتف يستخدم تطبيقات الأشخاص بشكل أساسي لتوفير الوقت عليهم. لكن، هل هذا ما يريده الناس حقاً؟ فكرتُ في هذا السؤال بينما كنتُ أختبر هاتف «بيكسل» على مدار الأسبوع الماضي، متنازلاً عن بياناتي لذكاء «غوغل» الاصطناعي مقابل بعض المساعدة.

نتائج بمشاعر مختلطة

خرجتُ من التجربة بمشاعر مختلطة. فتبسيط المهام المملة، مثل مشاركة خط سير رحلتي في رسالة نصية، كان مفيداً. لكن لم يكن من المريح أنني شاركت هذا الكم الهائل من المعلومات لمجرد توفير بضع ثوانٍ.

كما أن الذكاء الاصطناعي ارتكب أخطاء. وفي إحدى الحالات، وللمساعدة في مكالمة هاتفية مع شركة طيران، سحب معلومات من رسالة بريد إلكتروني لا علاقة لها برحلتي. (المزيد حول هذا لاحقاً).

لم تكن هواتف «غوغل بيكسل» - تاريخياً - من بين الأكثر مبيعاً في سوق الهواتف المحمولة بصفة عامة، لكنها تقدم لمحة عما قد نحصل عليه في المستقبل مقابل التخلي عن البيانات لأجهزتنا.

وبينما تؤثر «غوغل» على كيفية صنع الشركات الأخرى لأجهزتها؛ وذلك بفضل تصميمها نظام برامج «أندرويد» الذي تعمل عليه الغالبية العظمى من هواتف العالم، تخطط «أبل» لإصدار مساعد ذكاء اصطناعي قادر على توقع احتياجات مستخدمي هواتف «آيفون»، لكنها واجهت انتكاسات بسبب تحديات في تطوير هذه التكنولوجيا.

اختبار الهاتف

إليكم كيف كان أسبوعي في اختبار هاتف «غوغل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي:

• تعرف على أداة «ماجيك كيو». في جوهر هاتف «بيكسل» المعتمد على الذكاء الاصطناعي، توجد أداة برمجية جديدة تُسمى «ماجيك كيو Magic Cue»، والتي صممتها «غوغل» لتوقُّع احتياجاتك على الهاتف. ولإعدادها؛ عليك منح البرنامج حق الوصول إلى تطبيقاتك مثل البريد الإلكتروني، والرسائل، والملاحظات، وجهات الاتصال، والتقويم، ولقطات الشاشة. في المقابل، يمكنك تبسيط مهام، مثل:

- عندما تتلقى رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، سيقرأ البرنامج تلك الرسالة ويبحث في جهات اتصالك لإنشاء رد تلقائي يحتوي على رقم هاتف ذلك الشخص.

- عندما تُجري مكالمة هاتفية مع شركة، مثل شركة طيران، سيقوم البرنامج بسحب المعلومات ذات الصلة من مسار رحلتك؛ حتى تتمكن من قراءتها وإعطائها لممثل خدمة عملاء الشركة.

- إذا أنشأت حدثاً في التقويم لرحلة سير في عطلة نهاية الأسبوع، سيعرض تطبيق الطقس توقعات المُناخ لموقع الرحلة.

وقال أليكس موريكوني، المتحدث باسم «غوغل»، إن الشركة اتبعت «نهجاً يركز على الخصوصية أولاً» مع أداة «ماجيك كيو». يجب على المستخدمين الموافقة على مشاركة بياناتهم لاستخدام تلك الأداة. وأضاف أن هذه الميزة تعمل على أجهزة هاتف «بيكسل» نفسه؛ ما يعني أن البيانات التي تشاركها مع الأداة للمساعدة في مهام مختلفة لا تخضع للفحص أو المعالجة على خوادم «غوغل».

في اختباراتي، خرجت أداة «ماجيك كيو» بنتائج متفاوتة في الأداء. ففي بعض الحالات، مثل تلقي رسالة نصية تطلب رقم هاتف صديق، قدمت أداة «ماجيك كيو» الإجابة الصحيحة.

• فشل «الذكاء السحري». وفي حالات أخرى، فَشَلَتْ. عندما اتصلت بشركة «يونايتد إيرلاينز» للتحدث عن رحلتي إلى نيو أورلينز، حاول البرنامج سحب رقم تأكيد من مسار رحلتي. لكن أداة «ماجيك كيو» عرضت سلسلة من الأرقام - 138826 - التي كانت تشير إلى المبلغ الذي أنفقته على تذكرة الطيران: 1,388.26 دولار.

وإليكم المشكلة الأكبر. ضغطتُ على زر سهم صغير لأرى من أين كانت أداة «ماجيك كيو» تجد هذه الأرقام. لقد سحبتها من رسالة بريد إلكتروني من تطبيق «مونارك - Monarch»، وهي خدمة مالية شخصية أستخدمها لتتبع نفقاتي، وليس من مسار رحلتي مع «يونايتد إيرلاينز». بعبارة أخرى، فحصت أداة «ماجيك كيو» رسالة بريد إلكتروني متعلقة بأموري المالية.

كان ذلك بمثابة تذكير قوي بمدى التطفل الذي يمكن أن تكون عليه مشاركة البيانات. عند إعداد أداة «ماجيك كيو»، يطلب البرنامج حق الوصول إلى تطبيق «جي ميل - Gmail»، لكنه لا يذكر صراحة أنه سيفحص جميع رسائل البريد الإلكتروني خاصتي.

قال موريكوني إن أداة «ماجيك كيو» بحثت في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي لتظهر ما عددته ذا صلة - باحثة، في هذه الحالة، عن رسائل بريد إلكتروني تحتوي على كلمة «يونايتد - United» - وأنه يمكنني النقر على زر الإبهام لأسفل لأخبر البرنامج أن اقتراحه لم يكن مفيداً.

سأكون أكثر تسامحاً لو كانت تقنية الذكاء الاصطناعي لا تزال تعدّ حديثة العهد. لقد مر ما يقرب من ثلاث سنوات منذ أن أطلقت شركة «أوبن إيه آي» برنامج «تشات جي بي تي»، الذي أحدث ثورة عارمة في صناعة التكنولوجيا. ومرة تلو الأخرى، اشتهرت تقنية الذكاء الاصطناعي بارتكاب هذه الأنواع من الأخطاء.

«مدرب الكاميرا» ومشكلة الثقة

• مساعد الكاميرا. أضافت «غوغل» برنامجاً إلى هاتف «بيكسل» الجديد لمساعدة الناس على التقاط الصور وتعديلها. إحدى هذه الميزات هي ما يسمى «مدرب الكاميرا - Camera Coach»، الذي يدرس ما تقوم بتصويره لتقديم نصائح خطوة بخطوة لتكوين لقطة أفضل.

على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تصوير ابنتي وهي تلعب بالفقاعات، ضغطتُ على زر لاستدعاء المدرب الرقمي. وقد وجهني للاقتراب منها وتفعيل تأثير لتمويه الخلفية. كنت سعيداً بالنتائج ولكني كنت متأكداً من أنني كان بإمكاني اكتشاف هذا بنفسي.

إحدى الميزات التي قد يجدها بعض الأشخاص أكثر فائدة هي أداة تعديل الصور التي تتيح لهم إجراء تغييرات معقدة على الصورة بمجرد كتابة أمر موجّه. في صورة التقطتُها لطبق لحم في مطعم فيتنامي، طلبتُ من الذكاء الاصطناعي إزالة يد من الصورة. في غضون ثوانٍ، قام فعلاً بإزالة اليد واستبدلها بصورة مصطنعة لطاولة العشاء.

• الثقة في مشاركة البيانات. الهواتف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي - مثل «بيكسل» - قد تعيد تعريف العقد الاجتماعي... أي ما نحصل عليه مقابل ما نتخلى عنه في تقنياتنا الشخصية.

في الماضي، كان الأخذ والعطاء متبادلَين. فمثلاً، لاستخدام تطبيق الخرائط للحصول على الاتجاهات، كان عليك مشاركة موقعك. ولكن مع هاتف يعتمد على الذكاء الاصطناعي، نحن نشارك الكثير عن أنفسنا لمجرد تسريع بعض المهام.

هذا المستقبل بعيد كل البعد عن أن يكون حتمياً. فالأمر متروك للمستهلكين ليقرروا ما إذا كانوا سيستخدمون هذه الأدوات ويُقيّمون الفوائد الناجمة عنها. بالنسبة لي، يحتاج هاتف الذكاء الاصطناعي إلى أن يكون أكثر موثوقية وفائدة بكثير قبل أن أقدم على هذه الخطوة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
صحتك الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

تساهم زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.