لوحات مفاتيح لا سلكية متعددة الأغراض لرفع إنتاجيتك

راحة في الاستخدام وأزرار سلسة وعمر بطارية يمتد سنوات في تصميم أنيق

لوحة «إم إكس كيز إس» المريحة للاستخدام المطول ببطارية مدمجة تدوم أشهراً
لوحة «إم إكس كيز إس» المريحة للاستخدام المطول ببطارية مدمجة تدوم أشهراً
TT

لوحات مفاتيح لا سلكية متعددة الأغراض لرفع إنتاجيتك

لوحة «إم إكس كيز إس» المريحة للاستخدام المطول ببطارية مدمجة تدوم أشهراً
لوحة «إم إكس كيز إس» المريحة للاستخدام المطول ببطارية مدمجة تدوم أشهراً

تُعتبر لوحات المفاتيح ملحقات أساسية للاستخدام اليومي، وتمثل نقطة التفاعل الرئيسية مع عالم الإنتاجية الرقمية.

وتقدم شركة «لوجيتك» (Logitech) لوحتَي مفاتيح لا سلكيتين للمنطقة العربية، هما «إم إكس كيز إس» و«سيغنتشر سليم كيه 950» بمزايا مهمة، تشمل عمر بطارية طويلاً جداً، ومنعاً لانزلاق الأصابع، وراحة ممتدة، وأزرار اختصارات متعددة، في تصميم أنيق، وإمكانية ترابطها مع أكثر من جهاز وأكثر من نظام تشغيل.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللوحتين، ونذكر ملخص التجربة.

لوحة المفاتيح «إم إكس كيز إس»

• أداء فائق وراحة مبتكرة: بدايةً تُصنف لوحة المفاتيح «إم إكس كيز إس» (MX Key S) اللاسلكية ضمن الفئة المتميزة؛ حيث إنها مصممة لتوفير تجربة كتابة مريحة ومعززة بأحدث التقنيات، لتقديم أداء مبهر يلبي احتياجات المحترفين.

وتتميز اللوحة بتصميمها منخفض السماكة والأنيق الذي يضفي طابعاً احترافياً، وهو ليس مجرد لمسة جمالية؛ بل نتيجة هندسة مدروسة لتعزيز راحة المستخدم.

وتأتي اللوحة بزاوية ميل ثابتة تبلغ 6 درجات، وهو ما يُعتبر مريحاً لمعظم المستخدمين في أثناء الكتابة. ويسهم هذا الارتفاع المنخفض للصف الأول من المفاتيح في سهولة الوصول إليها، حتى بالنسبة للمستخدمين ذوي الأيدي الصغيرة.

إحدى أبرز مزايا التصميم هي الأزرار المقعرة الموجودة في المفاتيح التي تم تصميمها خصيصاً لاحتضان أطراف الأصابع. وتمنع هذه الأزرار الانزلاق، وتزيد من الثبات خلال الاستخدام، ما يخفض من احتمال حدوث أخطاء إملائية، ويوفر تجربة كتابة أكثر دقة وراحة، ما يجعل اللوحة لا تحتاج إلى مسند لليد؛ حيث يمكن للمستخدم وضع يديه على المكتب بشكل مريح. يضاف إلى ذلك أن اللوحة تقدم زراً مشتركاً بين نظامي «ويندوز» و«ماك أو إس» حسب اقترانها بأي نظام منهما.

وزن لوحة المفاتيح ثقيل بعض الشيء (810 غرامات) لدى وضعها على المكتب، وهو مريح للاستخدام، ويمنع تحرك اللوحة على سطح المكتب في حال الاصطدام بها لدى تحريك الفأرة.

كتابة دقيقة واتصال لاسلكي

• تجربة الكتابة الدقيقة والمريحة: تجربة الكتابة على اللوحة فريدة من نوعها، بفضل استخدام أزرار مِقَصِّية ذات شعور لمسي داخلية (Tactile Scissor Switches) توفر استجابة فورية ومريحة لكل ضغطة. هذه الأزرار مصممة لتوفير إحساس ناعم خلال الضغط عليها، مع تقديم نتوء يبلغ ارتفاعه 0.65 ملِّيمتر يتطلب قوة ضغط تزيد قليلاً على 60 غراماً لتفعيل الضغطة. هذا التوازن الدقيق بين قوة الضغط وإحساس المفتاح يُترجم إلى تجربة كتابة سريعة ودقيقة.

وتبلغ مسافة تحرك الزر 1.9 ملِّيمتر، ما يعزز الإحساس بالضغط، ويقدم تجربة أكثر عُمقاً. وعلاوة على ذلك، يتميز الضغط على الأزرار بالاتساق التام عبر اللوحة كلها، ما يضمن أن تكون كل ضغطة مفتاح متماثلة بالشعور والاستجابة، بغض النظر عن مكانها. هذا الأمر يحقق توازناً دقيقاً بين تصميم لوحات المفاتيح منخفضة السماكة واستجابة الأزرار.

أزرار مقعرة تضمن عدم حدوث ضغطات خاطئة على الأزرار

• مرونة الاتصال اللاسلكي: وتقدم اللوحة اتصالاً سلساً عبر خيارين مرنين، هما: تقنية «بلوتوث»، أو مستقبِل «لوجي بولت» (Logi Bolt) الجديد المرفق مع اللوحة (يتصل بالكومبيوتر عبر منفذ «يو إس بي»). هذه المرونة تسمح للمستخدم بالتبديل بين الأجهزة المختلفة بكل سهولة؛ حيث يمكن للوحة المفاتيح الاتصال بما يصل إلى 3 أجهزة في وقت واحد، باستخدام تقنية «بلوتوث» أو المستقبِل اللاسلكي، ما يجعلها مثالية للمحترفين الذين يتنقلون بين أجهزة متعددة، مثل الكومبيوتر المكتبي والمحمول والجهاز اللوحي.

ويمكن استخدام برنامج «لوجي أوبشنز بلاس» (Logi Options Plus) لتعديل الإعدادات والوظائف، بما يتناسب مع احتياجات المستخدم. وبالإضافة إلى ذلك، تدعم اللوحة مجموعة واسعة من نظم التشغيل، ما يعزز من مرونتها وتعدد استخداماتها في مختلف البيئات. كما تدعم اللوحة تسجيل ضغطات الأزرار في الوقت نفسه، ما يجعلها مناسبة بشكل خاص للكتابة السريعة ورفع الكفاءة.

• بطارية مدمجة بعمر طويل وإضاءة ذكية: وتوفر اللوحة مدة استخدام مطولة للبطارية المدمجة؛ حيث تستمر مدةً تصل إلى 5 أشهر بالشحنة الواحدة لدى إيقاف تشغيل الإضاءة الخلفية للأزرار. وهذه المدة الطويلة تجعلها أداة عمل موثوقة يمكن الاعتماد عليها فترات طويلة، دون الحاجة للقلق بشأن الشحن المتكرر.

كما تتميز اللوحة بخاصية الإضاءة الخلفية الذكية التي تُعتبر ميزة مهمة للمستخدمين الذين يعملون في بيئة منخفضة الإضاءة. ولدى تفعيل هذه الميزة، سيصل عمر البطارية إلى 10 أيام من الاستخدام المتواصل في الشحنة الواحدة. ويمثل هذا الاختيار في التصميم توازناً ذكياً بين الأداء والكفاءة؛ حيث يمكن اختيار: إما الاستفادة من عمر بطارية طويل جداً في بيئة العمل المضيئة، وإما الاستفادة من الإضاءة الخلفية المفيدة في بيئة الإضاءة المنخفضة، ما يمنح المستخدم تحكماً كاملاً في كيفية استخدام اللوحة بناءً على احتياجاته.

اللوحة متوفرة في المنطقة العربية بسعر 539 ريالاً سعودياً (نحو 143 دولاراً أميركياً).

لوحة المفاتيح «سيغنتشر سليم كيه 950»

• أناقة وكفاءة واستدامة بيئية: وننتقل إلى لوحة «سيغنتشر سليم كيه 950» (Signature Slim K950) اللاسلكية التي تستهدف المحترفين الذين يبحثون عن الأداء الموثوق والكفاءة العالية في تصميم أنيق. وتركز هذه اللوحة على المزايا الأساسية التي تخدم الإنتاجية اليومية مع اهتمام خاص بالتفاصيل البيئية.

وتتميز اللوحة بتصميمها منخفض السماكة الذي يمنحها مظهراً أنيقاً وعملياً في آن واحد، وهي متوفرة باللونين الغرافيتي والأبيض. ويقدم التصميم كذلك أقداماً قابلة للطي لرفع اللوحة بزاوية 8 درجات لتوفير وضعية كتابة مريحة، مع تقديم مساحة مخصصة لتخزين وحدة «يو إس بي» التي تتصل بالكومبيوتر، وذلك بهدف حمايتها من الفقدان.

هذا، وتم التركيز على الاستدامة في تصميم هذه اللوحة؛ حيث إن الأجزاء البلاستيكية في إصدار الغرافيت تحتوي على ما يصل إلى 62 في المائة من المواد المعاد تدويرها، في حين أن صفيحة الألمنيوم الداخلية مصنوعة باستخدام الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري.

• تصميم «هادئ» وكتابة سلسة: وتوفر اللوحة تجربة كتابة مريحة جداً، بفضل استخدام الأزرار المِقَصِّية التي تشبه في إحساسها لوحات مفاتيح الكومبيوترات المحمولة، ما يجعل استخدامها سهلاً ومريحاً للمستخدمين الذين اعتادوا على الكتابة على أجهزتهم المحمولة.

وتتميز الأزرار بأنها هادئة جداً لدى الاستخدام، مع خفض الضوضاء الناتجة عن الكتابة. وهذا التصميم يجعلها خياراً مثالياً للبيئة المكتبية المشتركة أو المنزلية؛ حيث تكون الضوضاء مصدراً لإزعاج الآخرين. الأزرار نفسها ثابتة ومصممة بعناية، مع تقديم مسافة تحرك منخفضة نسبياً وإحساس مريح.

وزن لوحة المفاتيح ثقيل بعض الشيء (685 غراماً) لدى وضعها على المكتب، ويمكن تحرك اللوحة في حال الاصطدام بها لدى تحريك الفأرة، وتقدم أزراراً مخصصة للاختصارات التي تشمل: إيقاف وتشغيل المحتوى الصوتي، والتقاط صور للشاشة، وتعديل درجة ارتفاع الصوت، وغيرها. كما تقدم اللوحة زراً مشتركاً بين نظامَي «ويندوز» و«ماك أو إس» حسب اقترانها بأي نظام منهما.

لوحة «سيغنتشر كيه 950» ببطاريات يمكن استبدالها تدوم 3 سنوات

• اتصال سلس بين الأجهزة المتعددة: وتقدم اللوحة مرونة كبيرة في الاتصال؛ حيث يمكنها الاقتران بما يصل إلى 3 أجهزة في وقت واحد عبر «بلوتوث» أو مستقبِل «لوجي بولت» (Logi Bolt) اللاسلكي المرفق (يتصل بالكومبيوتر عبر منفذ «يو إس بي»). وتتيح هذه الميزة للمستخدمين الانتقال بين الأجهزة المختلفة بسهولة وسلاسة وبضغطة زر واحدة، مما يعزز الإنتاجية ويخفض من الفوضى على سطح المكتب.

عملية الانتقال السريع بين أجهزة تعمل بنظم تشغيل مختلفة، مثل: «ويندوز»، و«ماك أو إس»، و«آندرويد»، و«آي أو إس»، و«لينوكس»، وآيباد أو إس»، و«كروم أو إس» سلسة وفعالة للغاية، ما يجعلها لوحة متعددة الاستخدامات وقابلة للتكيف مع أي إعداد عمل.

أزرار متخصصة لتفعيل الاختصارات المفيدة

• عمر بطارية يصل إلى ثلاث سنوات: تتميز اللوحة بعمر بطارية استثنائي يصل إلى 36 شهراً من خلال بطاريتين بمقاس «AAA» القياسي، أي ما يعادل 3 سنوات من الاستخدام. هذا العمر الطويل هو نتيجة مباشرة لعدم استخدام إضاءة خلفية للمفاتيح، ما يخفض من استهلاك الطاقة بشكل كبير.

كذلك يمكن استبدال البطاريات فوراً لمتابعة العمل في حال انتهاء شحنتها، مع تقديم مصباح «إل إي دي» (LED) صغير أعلى اللوحة، يشير إلى حالة البطارية لدى تشغيل اللوحة، ما يسمح للمستخدم بمعرفة مستوى الشحنة المتبقي بسهولة.

اللوحة متوفرة في المنطقة العربية بسعر 385 ريالاً سعودياً (نحو 102 دولار أميركي).


مقالات ذات صلة

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

تُظهر نتائج أول تقرير لحالة الشبكات اللاسلكية في السعودية من شركة «سيسكو» أن هذا النوع من البنية التقنية لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد وسيلة اتصال داخل المؤسسات، بل أحد العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في الأداء والنمو. ويستند التقرير إلى دراسة عالمية شملت 6098 من صناع القرار والمتخصصين الفنيين في الشبكات اللاسلكية عبر 30 سوقاً، من بينها 106 مؤسسات في السعودية، ما يمنح النتائج المحلية وزناً إضافياً في قراءة التحولات الجارية في بيئات العمل الرقمية داخل المملكة.

طارق التركي مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية

الشبكات تصنع القيمة

تعكس الأرقام الواردة في التقرير هذا التحول بوضوح. فقد أفادت أكثر من 83 في المائة من المؤسسات في السعودية بتحسن تفاعل العملاء نتيجة استثماراتها في الشبكات اللاسلكية، فيما قالت 78 في المائة إنها حققت مكاسب في الكفاءة التشغيلية، وأشارت 75 في المائة إلى تحسن إنتاجية الموظفين، بينما رأت 67 في المائة أن لهذه الاستثمارات أثراً إيجابياً في الإيرادات. ولا تكتفي هذه النتائج بإظهار تحسن تقني في أداء الشبكات، بل تشير إلى أن المؤسسات بدأت تتعامل مع الشبكات اللاسلكية بوصفها محركاً للأعمال، لا مجرد طبقة داعمة في الخلفية.

ويضع طارق التركي، مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، هذا التحول، في سياق أوسع، إذ يرى أن المؤسسات في السعودية لم تعد تعتمد على الشبكات اللاسلكية لمجرد ربط الأفراد بالإنترنت أو بالشبكات الداخلية، بل باتت تنتظر منها دعماً مباشراً لبيئات عمل أكثر تعقيداً، تشمل أحمال الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والعمل الهجين، والتعاون اللحظي، وتجارب العملاء المتصلة باستمرار. ومن هنا، يقول إن الشبكات اللاسلكية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت «منصة استراتيجية» تدعم المرونة والابتكار والقدرة على توسيع الخدمات الرقمية، في انسجام مع التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

المؤسسات السعودية سجلت مكاسب ملموسة من الاستثمار اللاسلكي شملت تفاعل العملاء والكفاءة التشغيلية وإنتاجية الموظفين والإيرادات (شاترستوك)

ضغوط التشغيل المتصاعدة

هذه الصورة الإيجابية لا تأتي من دون تكلفة تشغيلية وتنظيمية متصاعدة، فالتقرير يلفت إلى ما تصفه «سيسكو» بـ«مفارقة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية»، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع العائد على الاستثمار في الشبكات، لكنه في الوقت نفسه يزيد التعقيد والضغوط الأمنية والتحديات المرتبطة بالمواهب البشرية. وتكشف النتائج أن 100 في المائة من المؤسسات المستطلعة في السعودية ترى أن عمليات الشبكات اللاسلكية أصبحت أكثر تعقيداً، بينما تقول 63 في المائة إنها لا تزال تمضي معظم وقتها في معالجة المشكلات بعد وقوعها، بدلاً من إدارتها بشكل استباقي، في حين تشير 86 في المائة إلى وجود فجوات في الرؤية تعرقل فاعلية معالجة أعطال «الواي فاي».

ويشير التركي إلى أن هذا التصاعد في التعقيد لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأجهزة أو التطبيقات، بل أيضاً بأن كثيراً من المؤسسات لم تنتقل بعد بالقدر الكافي نحو نماذج تشغيل أكثر نضجاً. وبرأيه، فإن المشكلة لا تكمن في الحجم وحده، بل في استمرار الاعتماد على أساليب تشغيل يدوية ودفاعية، رغم أن البيئات اللاسلكية الحديثة تتطلب إدارة استباقية، وأتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ورؤية متكاملة من طرف إلى طرف. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قضية التحديث مرتبطة بزيادة الإنفاق فقط، بل أيضاً بإعادة بناء الطريقة التي تُدار بها الشبكات نفسها داخل المؤسسة.

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

تصاعد المخاطر الأمنية

تظهر الضغوط الأمنية واحدةً من أبرز النقاط التي يكشفها التقرير. ففي السعودية، أفادت 84 في المائة من المؤسسات بأنها تعرضت على الأقل لحادثة أمنية واحدة مرتبطة بالشبكات اللاسلكية خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما قالت 60 في المائة إنها تكبدت خسائر مالية مرتبطة بهذه الحوادث، فيما أشارت 51 في المائة من هذه الفئة إلى أن الخسائر تجاوزت مليون دولار أميركي خلال عام واحد. كذلك ذكرت 35 في المائة أنها تعرضت لتعطل ناتج عن اختراق أجهزة إنترنت الأشياء أو التكنولوجيا التشغيلية. وتعطي هذه الأرقام مؤشراً واضحاً إلى أن الحديث عن أمن الشبكات اللاسلكية لم يعد يدور حول مخاطر نظرية، بل حول تكلفة فعلية تمس التشغيل والمال معاً.

ويشرح التركي هذا الجانب بالقول إن مكامن الضعف تظهر اليوم عند تقاطع الحجم، وتنوع الأجهزة، والأتمتة. فكلما اتسعت بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، ازدادت أعداد النقاط الطرفية المتصلة، واتسع معها سطح الهجوم المحتمل، لا سيما في البيئات الموزعة والعمليات الحيوية. ويعد أن التحدي لا يقتصر على كثرة الأجهزة، بل يشمل أيضاً ضعف الرؤية، وتفاوت تطبيق السياسات الأمنية، ووجود أجهزة غير مُدارة أو ضعيفة الحماية. كما يلفت إلى تصاعد القلق من الهجمات السيبرانية المؤتمتة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يزيد سرعة التهديدات وتعقيدها. ومن هنا، يشدد على أن التفكير الأمني التقليدي القائم على حماية المحيط الخارجي للشبكة لم يعد كافياً، في مقابل الحاجة إلى نماذج أكثر حداثة تعتمد على التقسيم والمراقبة المستمرة والوصول القائم على الهوية وسرعة الاستجابة.

فجوة المهارات باتت تحدياً رئيسياً فيما يتوقف تعظيم قيمة الشبكات اللاسلكية على الجمع بين تبسيط التشغيل وتعزيز الأمن وتطوير الكفاءات (غيتي)

سباق على المواهب

لا تقل فجوة المواهب أهمية عن التعقيد والأمن. فالتقرير يشير إلى أن 91 في المائة من المؤسسات في السعودية تواجه صعوبات في توظيف الكفاءات المتخصصة في الشبكات اللاسلكية. كما يربط هذا النقص بآثار تشغيلية واضحة، إذ أفادت 40 في المائة من المؤسسات بارتفاع تكاليف التشغيل بسبب هذه الفجوة، بينما تحدثت 40 في المائة عن تراجع المعنويات، ورأت 28 في المائة أن النقص في المهارات يحد من الابتكار. ويضيف التقرير أن كثيراً من المتخصصين يتجهون بشكل متزايد إلى وظائف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ما يزيد من حدة المنافسة على الكفاءات المطلوبة لإدارة البيئات اللاسلكية الحديثة.

ويفيد التركي بأن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بصعوبة التوظيف، بل بتغير طبيعة الدور نفسه. فالفِرق المعنية بالشبكات اللاسلكية لم تعد مطالبة بمجرد الحفاظ على الاتصال، بل بات مطلوباً منها فهم الأتمتة، والأمن، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبيئات إنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، وإدارة تجربة المستخدم. وهذا يعني أن السوق لا تعاني فقط نقصاً في عدد المتخصصين، بل نقصاً في كفاءات هجينة قادرة على العمل عبر هذه المساحات المتداخلة. ومن هنا، تبدو المؤسسات الأكثر تقدماً هي تلك التي تنظر إلى خبرات الشبكات اللاسلكية بوصفها قدرة استراتيجية طويلة الأمد، لا وظيفة تقنية ضيقة يمكن سدها بالتوظيف وحده.

في موازاة ذلك، لا يقدّم التقرير الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للتعقيد فقط، بل أداة يمكن أن تساعد على تقليص هذا التعقيد إذا استُخدمت ضمن نموذج تشغيلي واضح. ويشير التركي إلى أن الذكاء الاصطناعي يصبح مفيداً عندما يخفف العمل اليدوي، ويحسن الرؤية، ويدفع الفِرق إلى الانتقال من المعالجة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية. ويشمل ذلك اكتشاف المشكلات مبكراً، وتحديد الأسباب الجذرية بسرعة أكبر، وتحسين أداء الشبكة، وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ قبل أن يتأثر المستخدمون. وهذه النقطة تكتسب وزناً أكبر إذا ما قُورنت بأرقام التقرير التي تُظهر أن 63 في المائة من المؤسسات لا تزال تمضي معظم وقتها في المعالجة التفاعلية، وأن 86 في المائة تعاني أصلاً فجوات في الرؤية.

يشير التقرير إلى ارتفاع تعقيد إدارة الشبكات اللاسلكية مع استمرار اعتماد كثير من المؤسسات على المعالجة التفاعلية بدلاً من الإدارة الاستباقية (أدوبي)

عائد مرهون بالإدارة

يطرح التركي في الوقت نفسه تحذيراً مهماً، إذ يرى أن إدخال الذكاء الاصطناعي من دون نموذج واضح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر خلق مزيد من الأدوات والتنبيهات والتعقيد. وهذه الملاحظة تمنح التقرير قدراً من التوازن، لأنها تبتعد عن السردية التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي حل تلقائي لجميع المشكلات. فما تقوله نتائج «سيسكو» هو أن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كيفية دمجه في العمليات اليومية، لا على وجوده بحد ذاته. وإذا لم يكن هذا الدمج منضبطاً، فقد تتحول الأداة المصممة للتبسيط إلى مصدر إضافي للضوضاء التشغيلية.

ويشدد طارق التركي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن تبسيط العمليات وتعزيز الأمن وتطوير المهارات ليست أولويات منفصلة، بل مسارات مترابطة «يجب أن تسير جنباً إلى جنب». وبرأيه، فإن القيمة التي يمكن أن تولدها الشبكات اللاسلكية لا تتحدد فقط بحجم الاستثمار فيها، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة التعقيد المتزايد، والحد من المخاطر، وبناء الكفاءات اللازمة لتشغيل هذه البيئات بكفاءة.

وتنسجم هذه الفكرة مع الصورة الأوسع التي يرسمها التقرير. فمن جهة، تظهر أرقام واضحة حول المكاسب التي تحققها المؤسسات من الاستثمار في الشبكات اللاسلكية، سواء في تفاعل العملاء أو الكفاءة أو الإنتاجية أو الإيرادات. لكن من جهة أخرى، تكشف الأرقام نفسها أن البيئة أصبحت أكثر صعوبة في الإدارة، وأكثر تعرضاً للمخاطر، وأكثر احتياجاً إلى مهارات متخصصة. وهذا يعني أن العائد من الشبكات اللاسلكية لا يُقاس فقط بما تضيفه من اتصال وسرعة، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسة على تحويل هذه البنية إلى منصة مستقرة وآمنة وقابلة للتوسع.

وفي هذا المعنى، لا يتعلق تقرير «سيسكو» بالاتصال وحده، بقدر ما يتعلق بما أصبحت الشبكات اللاسلكية تحمله فوقها من أعباء وفرص في آن واحد. ففي السعودية، باتت هذه الشبكات تدعم بيئات العمل المتصلة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنظومات إنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية الموجهة للعملاء، وهو ما يرفعها من مجرد بنية تقنية إلى عنصر مؤثر في الأداء المؤسسي.

لكن التقرير يوضح في الوقت نفسه أن هذا التحول لا يكتمل بمجرد النشر أو التحديث، بل يتطلب مؤسسات قادرة على تبسيط التشغيل، وتعزيز الحماية، وتطوير المهارات اللازمة لإدارة شبكات لم تعد تُعرّف فقط بوصفها وسيلة للوصول، بل بوصفها جزءاً من معادلة النمو والمرونة والقدرة التنافسية.