عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

تنبذ مبدأ الامتناع عن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات
TT

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

في تحول كبير، تبنّت «غوغل»، و«أوبن إيه آي» و«ميتا»، إضافة إلى أصحاب رؤوس الأموال المغامرة - الذين نبذ الكثير منهم سابقاً المشاركة في الحروب - المجمع الصناعي العسكري.

أندريوبوسورث رئيس التكنولوجيا في «ميتا» وبوب ماكغرو المستشار في «مختبر ثنكنغ ماشينس» والرئيس الأسبق للباحثين في «أوبن أيه آي» وشيام سنكير رئيس التكنولوجيا في «بالانتير» وكيفن ويل مدير المنتجات في «أوبن إيه آي» في حفل منحهم الألقاب العسكرية

قادة التكنولوجيا يرتدون البزة العسكرية

في حفل أقيم في يونيو (حزيران) في قاعدة ماير - هندرسون هول المشتركة في أرلينغتون، فرجينيا، اصطف أربعة مسؤولين تنفيذيين حاليين وسابقين من «ميتا» و«أوبن إيه آي» و«بالانتير» (Palantir) على خشبة المسرح لأداء القسم الخاص بدعم الولايات المتحدة والدفاع عنها.

كان الجيش الأميركي قد أنشأ للتو وحدة ابتكار تقني مخصصة للمسؤولين التنفيذيين، الذين كانوا يرتدون معدات وأحذية قتالية. وفي هذا الحدث، أُعلن عن رتبة مقدم لكل منهم في الوحدة الجديدة، المفرزة 201، التي ستقدم المشورة للجيش بشأن التقنيات الجديدة للقتال المحتمل.

وقال وزير الجيش، دانيال دريسكول، عن المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، الذين خضعوا منذ ذلك الحين لتدريب أساسي: «نحن في حاجة ماسة إلى ما يجيدونه. إنه لأمرٌ لا يُوصف مدى امتناننا لمخاطرتهم بالقدوم ومحاولة بناء هذا التعاون معنا».

وعلى مدار العامين الماضيين، انغمس قادة ومستثمرو وادي السيليكون - الذين نبذ الكثير منهم سابقاً المشاركة في الأسلحة والحرب - في المجمع الصناعي العسكري.

من حظر الذكاء الاصطناعي في تطوير السلاح... إلى توظيفه

قامت شركات «ميتا» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، التي كانت تتضمن في سياساتها المؤسسية في السابق بنوداً تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في ميدان تطوير الأسلحة، بإزالة هذه الصياغة.

وتُطور «أوبن إيه آي» تقنية مضادة للطائرات من دون طيار، بينما تُصنع «ميتا» نظارات الواقع الافتراضي لتدريب الجنود على القتال. في الوقت نفسه، تشهد شركات الأسلحة والدفاع الناشئة ازدهاراً ملحوظاً.

من «عدم ارتكاب أعمال الشرّ»... إلى الادعاء بـ«الوطنية»

ويُعدّ هذا التغيير جزءاً من تحول ثقافي كبير في وادي السيليكون. فقبل عقد من الزمان، رفعت شركات التكنولوجيا شعارات مثل «ربط العالم» (connecting the world) و«عدم ارتكاب أعمال الشر» (do no evil)، وتعهدت بعدم استخدام تقنياتها لأغراض عسكرية. كان العمل مع الحكومة الأميركية غير مرغوب فيه لدرجة أن عقود البرمجيات والحوسبة السحابية مع وزارة الدفاع أثارت احتجاجات موظفي التكنولوجيا.

الآن، «انقلبت الأمور»، هذا ما قاله أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «ميتا» وأحد العسكريين الجدد في المفرزة 201، في مؤتمر تقني عُقد في سان فرانسيسكو في يونيو. وأضاف: «هناك أساس وطني أقوى بكثير مما أعتقد أن الناس ينسبونه إلى وادي السيليكون». ومن المقرر أن يخدم بوسورث بعض أيام الخدمة الاحتياطية في الجيش كل عام.

نموذج أولي لنظارات الواقع المعزز لجنود الجيش الأميركي

وقد دُفعت عسكرة عاصمة التكنولوجيا في البلاد بفعل المناخ السياسي المتغير، والمنافسة مع الصين على قيادة التكنولوجيا، والحروب في أوكرانيا وغزة، حيث أصبحت الطائرات من دون طيار وأنظمة الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي حاسمة في المعارك. دفعت هذه الحروب البنتاغون إلى البدء في تحديث ترسانة الأسلحة الأميركية، وهي خطوة أيدها الرئيس ترمب.

تحذيرات من فقدان السيطرة على الابتكارات التكنولوجية

لكن بعض المسؤولين التنفيذيين والمهندسين في مجال التكنولوجيا يواجهون صعوبات في التعامل مع الأضرار المحتملة لهذا التحول. فبمجرد أن يبن المصممون طائرات مسيَّرة ذاتية القيادة وأسلحة ذكاء اصطناعي للجيش، لن يكون لديهم سيطرة تُذكر على كيفية نشر هذه التكنولوجيا. وقد أدى ذلك إلى نقاشات حول ما إذا كانت هذه الأسلحة المتطورة ستقتل عدداً أكبر من الناس مقارنةً بالأسلحة التقليدية، وفقاً لثلاثة مهندسين في «غوغل» و«ميتا».

وقالت مارغريت أومارا، مؤرخة التكنولوجيا في جامعة واشنطن: «تتميز شركات وادي السيليكون هذه بتنافسية شديدة، وفي سعيها لدخول قطاعات الدفاع هذه، فلا يوجد لديها داعٍ للتوقف كثيراً للتفكير»، بالمور.

البنتاغون موَّل وادي السيليكون في نشأته

تُعدّ عسكرة وادي السيليكون، من نواحٍ عدة، عودةً إلى جذور المنطقة.

فقبل أن تُصبح تلك المنطقة مركزاً للتكنولوجيا، كانت أرضاً ريفية زاخرة ببساتين الفاكهة. ففي خمسينات القرن الماضي، بدأت وزارة الدفاع الأميركية في الاستثمار في شركات التكنولوجيا في المنطقة؛ بهدف منافسة المزايا التكنولوجية الروسية خلال الحرب الباردة. وهذا ما جعل الحكومة الفيدرالية أول داعم رئيسي لوادي السيليكون.

احتضنت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وهي قسم تابع لوزارة الدفاع الأميركية، لاحقاً تقنيات - مثل الإنترنت - أصبحت أساساً لأكبر شركات وادي السيليكون. في عام 1998، حصل طالبا الدراسات العليا في جامعة ستانفورد، سيرغي برين ولاري بيج، على تمويل من وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (داربا) ووكالات حكومية أخرى لإنشاء «غوغل».

ولكن في أواخر التسعينات وبداية الألفية الثانية، اتجهت شركات التكنولوجيا نحو تقنيات الاستهلاك مثل التجارة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقدمت أنفسها بأنها ترسخ ديمقراطية التكنولوجيا للجماهير، جاذبة بذلك قوة عاملة ليبرالية إلى حد كبير عارضت العمل مع المؤسسة الدفاعية.

أعلنت «غوغل» في مؤتمر لها عام 2018 عن مبادئها لمنع توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة وإيذاء البشر

احتجاجات ضد العسكرة

في عام 2018، احتجّ أكثر من 4000 موظف في «غوغل» على عقد مع البنتاغون يُسمى «مشروع مافن»، الذي كان سيستخدم الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة لتحليل لقطات مراقبة الطائرات من دون طيار. وفي رسالة إلى المديرين التنفيذيين، قال الموظفون إن «غوغل» «لا ينبغي أن تنخرط في مجال الحرب».

وسرعان ما أعلنت «غوغل» أنها لن تُجدّد عقد البنتاغون، وانسحبت من سباق الحصول على عقد حوسبة سحابية بقيمة 10 مليارات دولار يُسمى «جيدي» لوزارة الدفاع.

في ذلك العام، نشرت «غوغل» مبادئ توجيهية لمشاريع الذكاء الاصطناعي المستقبلية، تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في «الأسلحة أو غيرها من التقنيات التي يكون الغرض الرئيسي منها أو تطبيقها هو التسبب في إصابة الناس أو تسهيل إصابتهم بشكل مباشر». وحذت شركات أخرى حذوها بتعهدات مماثلة.

توجهات للمشاركة الفعالة في تكنولوجيا الدفاع

وعلى عكس ذلك كانت هناك استثناءات. فقد كان أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير»، وهي شركة تحليل بيانات تقنية تأسست عام 2003، متحمساً للغاية لدور وادي السيليكون في تطوير تقنيات الدفاع لدرجة أنه رفع دعوى قضائية ضد الجيش عام 2016 لإجباره على النظر في شراء برنامج «بالانتير». وفازت «بالانتير» بالدعوى. كما زودت شركات تقنية أخرى وزارة الدفاع بالبرمجيات والحوسبة السحابية، من بين خدمات أخرى.

كما تغير المناخ السياسي، حيث دعم بعض المديرين التنفيذيين وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة علناً آراء ومرشحين يمينيين. دفعت المنافسة مع الصين على التفوق التكنولوجي الكثير من شركات التكنولوجيا إلى التوجه أكثر نحو الحكومة الأميركية بصفتها حليفاً.

أصبحت «بالانتير» نموذجاً لشركات التكنولوجيا الأخرى. ومع عقود مع الحكومة والجيش الأميركي لبرامج تنظم البيانات وتحللها، تضخمت القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 375 مليار دولار هذا الشهر، أي أكثر من القيمة السوقية المجمعة لشركات الدفاع التقليدية مثل «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«جنرال ديناميكس».

كما اتجهت شركات أخرى في وادي السيليكون نحو الدفاع.

«أوبن إيه آي» تحذف سياساتها السابقة

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، حذفت شركة «أوبن إيه آي»، الشركة المصنعة لبرنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» ChatGPT، نصاً من صفحة سياساتها يحظر استخدام تقنيتها في «تطوير الأسلحة» و«الأغراض العسكرية والحربية». وفي ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، أعلنت الشركة عن صفقة مع شركة «أندوريل» (Anduril)، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي مضادة للطائرات المسيَّرة.

وعندما طُلب منها التعليق، أشارت متحدثة باسم «أوبن إيه آي»، إلى محادثة جرت في أبريل (نيسان) بين سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، والجنرال بول إم. ناكاسوني، عضو مجلس إدارة «أوبن إيه آي»، والرئيس السابق لوكالة الأمن القومي. إذ قال السيد ألتمان: «يتعين علينا، ونفخر بذلك، ونرغب حقاً في المشاركة في مجالات الأمن القومي»، مضيفاً أن «أوبن إيه آي»، ستساعد في تطوير الذكاء الاصطناعي عندما «تدعم الولايات المتحدة وحلفاءنا في الحفاظ على القيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم والحفاظ على سلامتنا».

«ميتا» تلتحق بالركب العسكري

في العام الماضي، غيّرت شركة «ميتا» سياساتها للسماح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لأغراض عسكرية. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت الشركة عن شراكة مع شركة «أندوريل» لتطوير أجهزة واقع افتراضي لتدريب الجنود. وفي ذلك الوقت، صرّح السيد بوسورث بأن «الأمن القومي الأميركي يستفيد بشكل كبير من إحياء الصناعة الأميركية لهذه التقنيات».

... و«غوغل» تتخلى عن تعهداتها

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «غوغل» أيضاً أنها ستتخلى عن حظرها الذاتي على استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة. وفي منشور على مدوّنتها، قالت الشركة إن هناك «منافسة عالمية على قيادة الذكاء الاصطناعي في ظل مشهد جيوسياسي متزايد التعقيد. نعتقد أن الديمقراطيات يجب أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي».

ورفضت «غوغل» و«ميتا» التعليق.

وتخلل هذا التوجّه نحو الدفاع انضمام أربعة مسؤولين تنفيذيين تقنيين إلى وحدة الجيش الجديدة في يونيو الماضي، وهم السيد بوسورث من ميتا، وشيام سانكار، كبير مسؤولي التكنولوجيا في بالانتير، وكيفن ويل، كبير مسؤولي المنتجات في «أوبن إيه آي»، وبوب ماكجرو، المستشار في «مختبر ثينكينج ماشينز» والرئيس السابق لقسم الأبحاث في «أوبن إيه آي».

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

البنك الآسيوي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية

خاص رجل يمر أمام مقر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في بكين (أ.ف.ب)

البنك الآسيوي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة تمويل البنية التحتية

قال مسؤول في البنك الآسيوي للاستثمار إن الذكاء الاصطناعي والصناديق السيادية سيقودان تمويل البنية التحتية المستقبلية وتعزيز التنمية المستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة،…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)

«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

رفعت شركة «أبل» دعوى قضائية، الجمعة، ضد شركة «أوبن إيه آي»، متهمة عدداً من موظفيها السابقين بتسريب معلومات سرية إلى مبتكرة برنامج «تشات جي بي تي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.