وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وعود ومخاطر أدوات المساعدة الرقمية المستقبلية

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

تركتُ وكيل الذكاء الاصطناعي يدير شؤوني اليومية. لنتخيل أنك تجلس لتناول وجبة لم تطلبها مباشرة، لتكتشف أن اختيارها ودفع ثمنها وتسليمها إلى طاولتك، تمت بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي يعمل نيابة عنك.

فجر الذكاء الاصطناعي الوكيل

لم يعد هذا السيناريو خيالاً علمياً. إذ يضج قطاع التكنولوجيا الآن بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»: مساعدون رقميون يتولون مهام متنوعة مثل طلب الطعام وإدارة البريد الإلكتروني أو تجميع الرموز البرمجية. ويَعِدُ هؤلاء الوكلاء بتغيير الحياة اليومية من خلال أتمتة القرارات الروتينية واللوجستيات، ما يقدم لمحة عن مستقبل يُدار فيه الكثير من عالمنا الرقمي والمادي من خلال أنظمة ذكية.

وأنا أتحدث هنا عن تجربتي مع اثنين من وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين: «أوبريتور - Operator»، الذي طورته شركة «أوبن إيه آي» التي طورت «تشات جي بي تي»، و«مانوس - Manus»، من تطوير شركة «باترفلاي إيفكت - Butterfly Effect»، وهي شركة صينية ناشئة.

ومن خلال التجربة والخطأ، وقدر لا بأس به من التخمينات، فاني سأشرع في الإجابة على سؤالين أساسيين: هل نحن مستعدون للثقة في وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتحكمون بشكل كبير في حياتنا، وهل تفي هذه الأنظمة بوعودها؟

من «التوليدي» إلى «الوكيل»

الذكاء الاصطناعي التوليدي. إن أساس هذه القفزة التكنولوجية هو الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدعوم بالنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) المدربة على مجموعات بيانات ضخمة جُمعت من الإنترنت. ومنذ عام 2023، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار لقدرته على إنشاء محتوى أصلي - سواء كان نصاً أو صوراً أو رموزاً كومبيوترية - بناء على مطالبات اللغة الطبيعية. ومع ذلك، على الرغم من الطابع التحويلي لهذا الأمر، فقد اقتصر دور الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة على دور «مساعد الطيار»: إذ إنه يقترح المحتوى، ويقدم التوصيات، أو يجيب على الأسئلة.

> الذكاء الاصطناعي الوكيل، من جانبه مصمم لتجاوز الاقتراحات السلبية إلى مستوى اتخاذ القرارات وتنفيذها بصورة فعالة. ويشرح بيتر ستون، مؤسس «مجموعة أبحاث وكلاء التعلم» في جامعة تكساس في أوستن، أن الذكاء الاصطناعي الوكيل «يستشعر البيئة، ويقرر ما يجب فعله، ويتخذ الإجراء». وبدلاً من مجرد التوصية بطبق ما أو تحديد موقع مطعم، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل الآن تصفح قوائم الطعام، وتقديم الطلبات، والدفع باستخدام بطاقة الائتمان خاصتك، وتنسيق عملية التسليم - كل ذلك بشكل مستقل.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الوكيل؟

بينما يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي أساس هذه الأنظمة، يضيف الذكاء الاصطناعي الوكيل طبقات من التفاعل في العالم الحقيقي. عندما يُمنح هدفاً، مثل «طلب العشاء» أو «إنشاء تطبيق»، يضع الذكاء الاصطناعي خطة متعددة الخطوات، ويقرر أفضل طريقة لاستخدام الأدوات الرقمية مثل متصفحات الويب أو التطبيقات. في كل خطوة، يُعيد تقييم تقدمه، ويُعدل إجراءاته حتى يُقرر أن الهدف قد تحقق أو أنه غير قابل للتحقيق. حتى أنه يستخدم حلقة تغذية مرتدة - تسمى التعلم المعزز من التغذية البشرية الراجعة - للتعلم من النجاحات والأخطاء.

يلاحظ ستون أنه على الرغم من أن برامج الذكاء الاصطناعي مثل «ديب بلو - Deep Blue» من تطوير شركة «آي بي إم - IBM» قد تغلبت على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف في عام 1997، غير أن تلك الأنظمة لم تكن «وكيلة» حقاً. إذ لم يكن برنامج «ديب بلو» قادراً على التفاعل مع العالم الحقيقي في غياب المساعدة البشرية. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل اليوم أن يعمل في الفضاءات الرقمية مع تدخل بشري طفيف أو لعله لا يُذكر بالمرة.

اختبار الوكلاء

للوقوف على كيفية عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل في الواقع العملي، طلبت الحصول على حق الوصول التجريبي إلى نظامين حقيقيين: «أوبريتور» و«مانوس». ووافقت الشركتان على منحي حق الوصول. ويتمثل هدفي في استخدام هذين النظامين الوكيلين كمساعدين شخصيين، مما يُخفف عن المستخدم أكبر قدر ممكن من العمل الروتيني المكثف.

> نتائج متباينة وإحباطات للمستخدمين. كشفت التجارب عن مزيج من النجاحات المبهرة والإحباطات المؤثرة. إذ عند تحميل عرض تقديمي إلى «مانوس»، وطلب إعادة تنسيقه، أكمل الوكيل المهمة ولكن بطريقة تتطلب تصحيحاً يدوياً كبيراً - ما يجعل التعديلات المستقبلية مرهقة. كان أداء «مانوس» أفضل عند إنشاء وتجهيز تطبيق لمتجر التطبيقات، حيث استفاد من مختلف الأدوات الرقمية وواجهات سطر الأوامر بدرجة معتبرة من الكفاءة.

في الوقت نفسه، يواجه «أوبريتور» صعوبات في تنفيذ المهام الإدارية. فعند الطلب منه إدارة الفواتير الإلكترونية لي، يرتكب أخطاء أساسية - مثل إدخال نص في حقول رقمية ونسخ المعلومات بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى اقتراح إصدار فاتورة للناشر بمبلغ 8001 جنيه إسترليني مقابل مقال واحد. هذه الأخطاء أكثر من مجرد إزعاج؛ إنها تكشف عن الطبيعة الناشئة والقابلة للخطأ لوكلاء الذكاء الاصطناعي الحاليين. ومع ذلك، أصررت على المضي قدماً، حتى أنني كلفت «أوبريتور» بمهمة الترويج لهذا المقال على وجه التحديد.

يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة وإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى الخبراء الذين تُجرى معهم المقابلات، ولكن نبرة الرسائل واختيار الكلمات فيها غير ملائم - فهي رسمية للغاية، وأحياناً ساذجة، وتفتقر إلى المعلومات الأساسية. كما أن «أوبريتور» لا يكشف أن وكيل الذكاء الاصطناعي - وليس المؤلف - هو الذي كتب المراسلات، ما قد يؤدي إلى حدوث ارتباك أو عدم ثقة.

> نجاحات جزئية وردود فعل اجتماعية. من المثير للاهتمام أن رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها «أوبريتور» لم تكن فاشلة تماماً. فقد رد بعض المستلمين، مثل خبير الذكاء الاصطناعي بيتر ستون، بشكل إيجابي، وتقبلوا غرابة الذكاء الاصطناعي. وأشاد آخر بـ«dogfooding: الاختبار التجريبي» للمؤلف - وهو مصطلح صناعي يستخدم للإشارة إلى استخدام المرء لتقنيته التجريبية الخاصة. ومع ذلك، رفض خبير آخر المشاركة، مشيراً إلى القيود المؤسسية.

> الحقيقة وراء هذا التهويل. تروج شركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي الوكيل باعتباره المساعد الذي لا يخطئ في المستقبل، لكن التجارب الحالية تشير إلى عكس ذلك. وبحسب كاريسا فيليز، اختصاصية الأخلاقيات في جامعة أكسفورد، يجب دراسة الحوافز الكامنة وراء هذه الأنظمة بمنتهى الدقة.

يجري إنتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي من قبل شركات لها مصالح تجارية خاصة بها. وإذا تمت برمجة وكيل ما أو استخدامه في شراكة لتفضيل خدمات معينة (على سبيل المثال، إعطاء الأولوية لشركات طيران أو مصادر أخبار معينة)، فقد لا تتوافق توصياته دائماً مع مصالح المستخدم. وهنا فإني أستشهد بشراكات «أوبن إيه آي»، مشيراً إلى أن «أوبريتور» قد يفضل شركات أو مصادر بيانات بعينها عند أداء المهام.

> مخاطر الأمان والخصوصية. هناك مصدر قلق أكثر أهمية وهو الخصوصية. يتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيل عادة وصولاً واسعاً إلى المعلومات الحساسة - الحسابات المالية، والاتصالات الاجتماعية، وكلمات المرور، وغير ذلك. وتحذر كاريسا فيليز من أن استخدام مثل هذه الوكلاء يستلزم كسر الحواجز الرقمية التي تحمي بياناتنا، ما يزيد من خطر الانتهاكات أو سوء الاستخدام.

ويزداد قلقي عندما يطلب «أوبريتور» بيانات حساسة، مثل معلومات بطاقة الائتمان، عبر واجهات غير مألوفة. الثقة المطلوبة من المستخدمين كبيرة، وبالتالي فإن احتمال سوء الاستخدام أو الخطأ مرتفع بالتبعية* مجلة «نيو ساينتست»،

خدمات «تريبيون ميديا»يدعم هذا القلق بحث أجراه تيانشي لي من جامعة نورث إيسترن، الذي اختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين، ووجد أنهم عرضة لهجمات بسيطة. على سبيل المثال، إذا تم إخفاء تعليمات ضارة في مستند، فقد يتبعها الوكيل من دون وعي، ويدخل بيانات الاعتماد أو ينقر على روابط خطيرة من دون علم المستخدم. يشير تيانشي لي إلى عدم وجود آليات فعالة للمستخدمين للتدخل أو تصحيح هذه السلوكيات.

> الحواجز الوقائية والإخطارات. للإقلال من المخاطر، صُمم بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بحيث يُخطرون المستخدمين باستمرار قبل اتخاذ أي إجراء. ورغم أن هذا يوفر طبقة إضافية من الأمان، فإنه قد يصبح عبئاً ثقيلاً، حيث يتطلب قدراً كبيراً من الإشراف بحيث تفقد أي مكاسب في الراحة. ونتيجة لذلك، بدلاً من أن يعمل الذكاء الاصطناعي كمساعد مستقل، قد يبدو وكأنه متدرب غير منضبط يتطلب إشرافاً مستمراً وتصحيحات وإدارة دقيقة.

> تكنولوجيا غير ناضجة بعد. تُقر كل من «أوبن إيه آي» و«باترفلاي إيفكت» بأن وكلائهما لا يزالان قيد التطوير. يعترف كولين جارفيس، قائد فريق الهندسة في «أوبن إيه آي»، بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل الحالي يحتاج إلى «الكثير من العمل للحصول على تلك الموثوقية». في حين تصف شركة «باترفلاي إيفكت» الوكيل «مانوس» بأنه في مرحلة «تجريبية»، مع استمرار الجهود لتحسين أدائه.

تردد صدى هذه الاعترافات في سابقة تاريخية. ففي عام 2018، وعد الوكيل «دوبلكس - Duplex» من شركة «غوغل» بإحداث ثورة في الحجوزات الهاتفية الآلية، لكنه أخفق في تحقيق انتشاره على نطاق واسع. ولا تزال التحديات المتعلقة بالموثوقية وثقة المستخدم والتكامل السلس تشكل عقبات كبيرة أمامه.

الطريق إلى الأمام

> المبالغة الترويجية مقابل الواقع. على الرغم من هذه العيوب، يستمر الضجيج حول الذكاء الاصطناعي الوكيل في الازدياد. وارتفعت الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل في تقارير الأرباح المالية بصورة كبيرة - حيث ارتفعت 51 ضعفاً مع نهاية العام الماضي مقارنة بأوائل عام 2022. وتباشر شركات مثل «سيلز فورس» بالفعل نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع العملاء، ليس فقط كأدوات دعم، وإنما كممثلي مبيعات في الخطوط الأمامية.

ومع ذلك، يُحذر الخبراء من المبالغة في استنتاجات الأداء المثير للإعجاب لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مثل «تشات جي بي تي»، إذ يُحذر بيتر ستون من «المبالغة في الترويج»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمكن أن يكون رائعاً في سياقات محددة ومحدودة، فإنه بعيد كل البعد عن أن يكون جاهزاً ليحل محل العمال البشريين، أو يدير جميع جوانب الحياة بصفة مستقلة. سوف يتطلب بلوغ هذه الطموحات تحقيق اختراقات تقنية كبيرة للغاية.

> الوعود والمخاطر. تقدم تجربتي هذه مع وكلاء الذكاء الاصطناعي صورة مصغرة للتحديات التي يواجهها المجتمع مع انتشار هذه الأدوات. يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل، في بعض الأحيان، أن يقدم لمحات من البراعة - من خلال تنفيذ المهام بسرعة التي قد تكون مملة أو تستغرق وقتاً طويلاً. غير أن الإحباط وعدم اليقين والمخاطر غالبا ما تطغى على هذه الفوائد.

في النهاية، سوف تعتمد رغبتنا في منح وكلاء الذكاء الاصطناعي مسؤوليات أكبر على مدى نضج التكنولوجيا، وشفافية الشركات التي تقف وراءها، وتطوير آليات فعالة لضمان تحكم المستخدم وأمنه. حتى ذلك الحين، قد يكون من الأفضل التعامل مع حتى أبسط الأمور مثل طلب وجبة دجاج بشيء من الحذر الصحي، وربما إعادة التحقق يدوياً للتأكد من عدم نسيان إضافة مقرمشات الروبيان!


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.