وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وعود ومخاطر أدوات المساعدة الرقمية المستقبلية

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

تركتُ وكيل الذكاء الاصطناعي يدير شؤوني اليومية. لنتخيل أنك تجلس لتناول وجبة لم تطلبها مباشرة، لتكتشف أن اختيارها ودفع ثمنها وتسليمها إلى طاولتك، تمت بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي يعمل نيابة عنك.

فجر الذكاء الاصطناعي الوكيل

لم يعد هذا السيناريو خيالاً علمياً. إذ يضج قطاع التكنولوجيا الآن بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»: مساعدون رقميون يتولون مهام متنوعة مثل طلب الطعام وإدارة البريد الإلكتروني أو تجميع الرموز البرمجية. ويَعِدُ هؤلاء الوكلاء بتغيير الحياة اليومية من خلال أتمتة القرارات الروتينية واللوجستيات، ما يقدم لمحة عن مستقبل يُدار فيه الكثير من عالمنا الرقمي والمادي من خلال أنظمة ذكية.

وأنا أتحدث هنا عن تجربتي مع اثنين من وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين: «أوبريتور - Operator»، الذي طورته شركة «أوبن إيه آي» التي طورت «تشات جي بي تي»، و«مانوس - Manus»، من تطوير شركة «باترفلاي إيفكت - Butterfly Effect»، وهي شركة صينية ناشئة.

ومن خلال التجربة والخطأ، وقدر لا بأس به من التخمينات، فاني سأشرع في الإجابة على سؤالين أساسيين: هل نحن مستعدون للثقة في وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتحكمون بشكل كبير في حياتنا، وهل تفي هذه الأنظمة بوعودها؟

من «التوليدي» إلى «الوكيل»

الذكاء الاصطناعي التوليدي. إن أساس هذه القفزة التكنولوجية هو الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدعوم بالنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) المدربة على مجموعات بيانات ضخمة جُمعت من الإنترنت. ومنذ عام 2023، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار لقدرته على إنشاء محتوى أصلي - سواء كان نصاً أو صوراً أو رموزاً كومبيوترية - بناء على مطالبات اللغة الطبيعية. ومع ذلك، على الرغم من الطابع التحويلي لهذا الأمر، فقد اقتصر دور الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة على دور «مساعد الطيار»: إذ إنه يقترح المحتوى، ويقدم التوصيات، أو يجيب على الأسئلة.

> الذكاء الاصطناعي الوكيل، من جانبه مصمم لتجاوز الاقتراحات السلبية إلى مستوى اتخاذ القرارات وتنفيذها بصورة فعالة. ويشرح بيتر ستون، مؤسس «مجموعة أبحاث وكلاء التعلم» في جامعة تكساس في أوستن، أن الذكاء الاصطناعي الوكيل «يستشعر البيئة، ويقرر ما يجب فعله، ويتخذ الإجراء». وبدلاً من مجرد التوصية بطبق ما أو تحديد موقع مطعم، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل الآن تصفح قوائم الطعام، وتقديم الطلبات، والدفع باستخدام بطاقة الائتمان خاصتك، وتنسيق عملية التسليم - كل ذلك بشكل مستقل.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الوكيل؟

بينما يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي أساس هذه الأنظمة، يضيف الذكاء الاصطناعي الوكيل طبقات من التفاعل في العالم الحقيقي. عندما يُمنح هدفاً، مثل «طلب العشاء» أو «إنشاء تطبيق»، يضع الذكاء الاصطناعي خطة متعددة الخطوات، ويقرر أفضل طريقة لاستخدام الأدوات الرقمية مثل متصفحات الويب أو التطبيقات. في كل خطوة، يُعيد تقييم تقدمه، ويُعدل إجراءاته حتى يُقرر أن الهدف قد تحقق أو أنه غير قابل للتحقيق. حتى أنه يستخدم حلقة تغذية مرتدة - تسمى التعلم المعزز من التغذية البشرية الراجعة - للتعلم من النجاحات والأخطاء.

يلاحظ ستون أنه على الرغم من أن برامج الذكاء الاصطناعي مثل «ديب بلو - Deep Blue» من تطوير شركة «آي بي إم - IBM» قد تغلبت على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف في عام 1997، غير أن تلك الأنظمة لم تكن «وكيلة» حقاً. إذ لم يكن برنامج «ديب بلو» قادراً على التفاعل مع العالم الحقيقي في غياب المساعدة البشرية. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل اليوم أن يعمل في الفضاءات الرقمية مع تدخل بشري طفيف أو لعله لا يُذكر بالمرة.

اختبار الوكلاء

للوقوف على كيفية عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل في الواقع العملي، طلبت الحصول على حق الوصول التجريبي إلى نظامين حقيقيين: «أوبريتور» و«مانوس». ووافقت الشركتان على منحي حق الوصول. ويتمثل هدفي في استخدام هذين النظامين الوكيلين كمساعدين شخصيين، مما يُخفف عن المستخدم أكبر قدر ممكن من العمل الروتيني المكثف.

> نتائج متباينة وإحباطات للمستخدمين. كشفت التجارب عن مزيج من النجاحات المبهرة والإحباطات المؤثرة. إذ عند تحميل عرض تقديمي إلى «مانوس»، وطلب إعادة تنسيقه، أكمل الوكيل المهمة ولكن بطريقة تتطلب تصحيحاً يدوياً كبيراً - ما يجعل التعديلات المستقبلية مرهقة. كان أداء «مانوس» أفضل عند إنشاء وتجهيز تطبيق لمتجر التطبيقات، حيث استفاد من مختلف الأدوات الرقمية وواجهات سطر الأوامر بدرجة معتبرة من الكفاءة.

في الوقت نفسه، يواجه «أوبريتور» صعوبات في تنفيذ المهام الإدارية. فعند الطلب منه إدارة الفواتير الإلكترونية لي، يرتكب أخطاء أساسية - مثل إدخال نص في حقول رقمية ونسخ المعلومات بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى اقتراح إصدار فاتورة للناشر بمبلغ 8001 جنيه إسترليني مقابل مقال واحد. هذه الأخطاء أكثر من مجرد إزعاج؛ إنها تكشف عن الطبيعة الناشئة والقابلة للخطأ لوكلاء الذكاء الاصطناعي الحاليين. ومع ذلك، أصررت على المضي قدماً، حتى أنني كلفت «أوبريتور» بمهمة الترويج لهذا المقال على وجه التحديد.

يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة وإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى الخبراء الذين تُجرى معهم المقابلات، ولكن نبرة الرسائل واختيار الكلمات فيها غير ملائم - فهي رسمية للغاية، وأحياناً ساذجة، وتفتقر إلى المعلومات الأساسية. كما أن «أوبريتور» لا يكشف أن وكيل الذكاء الاصطناعي - وليس المؤلف - هو الذي كتب المراسلات، ما قد يؤدي إلى حدوث ارتباك أو عدم ثقة.

> نجاحات جزئية وردود فعل اجتماعية. من المثير للاهتمام أن رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها «أوبريتور» لم تكن فاشلة تماماً. فقد رد بعض المستلمين، مثل خبير الذكاء الاصطناعي بيتر ستون، بشكل إيجابي، وتقبلوا غرابة الذكاء الاصطناعي. وأشاد آخر بـ«dogfooding: الاختبار التجريبي» للمؤلف - وهو مصطلح صناعي يستخدم للإشارة إلى استخدام المرء لتقنيته التجريبية الخاصة. ومع ذلك، رفض خبير آخر المشاركة، مشيراً إلى القيود المؤسسية.

> الحقيقة وراء هذا التهويل. تروج شركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي الوكيل باعتباره المساعد الذي لا يخطئ في المستقبل، لكن التجارب الحالية تشير إلى عكس ذلك. وبحسب كاريسا فيليز، اختصاصية الأخلاقيات في جامعة أكسفورد، يجب دراسة الحوافز الكامنة وراء هذه الأنظمة بمنتهى الدقة.

يجري إنتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي من قبل شركات لها مصالح تجارية خاصة بها. وإذا تمت برمجة وكيل ما أو استخدامه في شراكة لتفضيل خدمات معينة (على سبيل المثال، إعطاء الأولوية لشركات طيران أو مصادر أخبار معينة)، فقد لا تتوافق توصياته دائماً مع مصالح المستخدم. وهنا فإني أستشهد بشراكات «أوبن إيه آي»، مشيراً إلى أن «أوبريتور» قد يفضل شركات أو مصادر بيانات بعينها عند أداء المهام.

> مخاطر الأمان والخصوصية. هناك مصدر قلق أكثر أهمية وهو الخصوصية. يتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيل عادة وصولاً واسعاً إلى المعلومات الحساسة - الحسابات المالية، والاتصالات الاجتماعية، وكلمات المرور، وغير ذلك. وتحذر كاريسا فيليز من أن استخدام مثل هذه الوكلاء يستلزم كسر الحواجز الرقمية التي تحمي بياناتنا، ما يزيد من خطر الانتهاكات أو سوء الاستخدام.

ويزداد قلقي عندما يطلب «أوبريتور» بيانات حساسة، مثل معلومات بطاقة الائتمان، عبر واجهات غير مألوفة. الثقة المطلوبة من المستخدمين كبيرة، وبالتالي فإن احتمال سوء الاستخدام أو الخطأ مرتفع بالتبعية* مجلة «نيو ساينتست»،

خدمات «تريبيون ميديا»يدعم هذا القلق بحث أجراه تيانشي لي من جامعة نورث إيسترن، الذي اختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين، ووجد أنهم عرضة لهجمات بسيطة. على سبيل المثال، إذا تم إخفاء تعليمات ضارة في مستند، فقد يتبعها الوكيل من دون وعي، ويدخل بيانات الاعتماد أو ينقر على روابط خطيرة من دون علم المستخدم. يشير تيانشي لي إلى عدم وجود آليات فعالة للمستخدمين للتدخل أو تصحيح هذه السلوكيات.

> الحواجز الوقائية والإخطارات. للإقلال من المخاطر، صُمم بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بحيث يُخطرون المستخدمين باستمرار قبل اتخاذ أي إجراء. ورغم أن هذا يوفر طبقة إضافية من الأمان، فإنه قد يصبح عبئاً ثقيلاً، حيث يتطلب قدراً كبيراً من الإشراف بحيث تفقد أي مكاسب في الراحة. ونتيجة لذلك، بدلاً من أن يعمل الذكاء الاصطناعي كمساعد مستقل، قد يبدو وكأنه متدرب غير منضبط يتطلب إشرافاً مستمراً وتصحيحات وإدارة دقيقة.

> تكنولوجيا غير ناضجة بعد. تُقر كل من «أوبن إيه آي» و«باترفلاي إيفكت» بأن وكلائهما لا يزالان قيد التطوير. يعترف كولين جارفيس، قائد فريق الهندسة في «أوبن إيه آي»، بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل الحالي يحتاج إلى «الكثير من العمل للحصول على تلك الموثوقية». في حين تصف شركة «باترفلاي إيفكت» الوكيل «مانوس» بأنه في مرحلة «تجريبية»، مع استمرار الجهود لتحسين أدائه.

تردد صدى هذه الاعترافات في سابقة تاريخية. ففي عام 2018، وعد الوكيل «دوبلكس - Duplex» من شركة «غوغل» بإحداث ثورة في الحجوزات الهاتفية الآلية، لكنه أخفق في تحقيق انتشاره على نطاق واسع. ولا تزال التحديات المتعلقة بالموثوقية وثقة المستخدم والتكامل السلس تشكل عقبات كبيرة أمامه.

الطريق إلى الأمام

> المبالغة الترويجية مقابل الواقع. على الرغم من هذه العيوب، يستمر الضجيج حول الذكاء الاصطناعي الوكيل في الازدياد. وارتفعت الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل في تقارير الأرباح المالية بصورة كبيرة - حيث ارتفعت 51 ضعفاً مع نهاية العام الماضي مقارنة بأوائل عام 2022. وتباشر شركات مثل «سيلز فورس» بالفعل نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع العملاء، ليس فقط كأدوات دعم، وإنما كممثلي مبيعات في الخطوط الأمامية.

ومع ذلك، يُحذر الخبراء من المبالغة في استنتاجات الأداء المثير للإعجاب لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مثل «تشات جي بي تي»، إذ يُحذر بيتر ستون من «المبالغة في الترويج»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمكن أن يكون رائعاً في سياقات محددة ومحدودة، فإنه بعيد كل البعد عن أن يكون جاهزاً ليحل محل العمال البشريين، أو يدير جميع جوانب الحياة بصفة مستقلة. سوف يتطلب بلوغ هذه الطموحات تحقيق اختراقات تقنية كبيرة للغاية.

> الوعود والمخاطر. تقدم تجربتي هذه مع وكلاء الذكاء الاصطناعي صورة مصغرة للتحديات التي يواجهها المجتمع مع انتشار هذه الأدوات. يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل، في بعض الأحيان، أن يقدم لمحات من البراعة - من خلال تنفيذ المهام بسرعة التي قد تكون مملة أو تستغرق وقتاً طويلاً. غير أن الإحباط وعدم اليقين والمخاطر غالبا ما تطغى على هذه الفوائد.

في النهاية، سوف تعتمد رغبتنا في منح وكلاء الذكاء الاصطناعي مسؤوليات أكبر على مدى نضج التكنولوجيا، وشفافية الشركات التي تقف وراءها، وتطوير آليات فعالة لضمان تحكم المستخدم وأمنه. حتى ذلك الحين، قد يكون من الأفضل التعامل مع حتى أبسط الأمور مثل طلب وجبة دجاج بشيء من الحذر الصحي، وربما إعادة التحقق يدوياً للتأكد من عدم نسيان إضافة مقرمشات الروبيان!


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.


نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.