لماذا يجب عليك أن تقلق بشأن محادثتك مع «شات جي بي تي»؟

شخص يكتب رسالة نصية خلال محادثته مع تطبيق «تشات جي بي تي» (د.ب.أ)
شخص يكتب رسالة نصية خلال محادثته مع تطبيق «تشات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

لماذا يجب عليك أن تقلق بشأن محادثتك مع «شات جي بي تي»؟

شخص يكتب رسالة نصية خلال محادثته مع تطبيق «تشات جي بي تي» (د.ب.أ)
شخص يكتب رسالة نصية خلال محادثته مع تطبيق «تشات جي بي تي» (د.ب.أ)

قد يرغب مستخدمو «شات جي بي تي» (ChatGPT) في التفكير ملياً قبل اللجوء إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي الخاص بهم للعلاج، أو مشاركة تفاصيل حياتهم العاطفية مثلاً، وذلك بعد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، سام ألتمان، بأن قطاع الذكاء الاصطناعي لم يكتشف بعد كيفية حماية خصوصية المستخدمين في هذه المحادثات الأكثر حساسية، وقال إن المحادثات قد لا تكون خاصة كما يعتقد البعض، بل قد تُستخدم في إجراءات قانونية إذا تطلب الأمر، بما في ذلك المحاكم.

وخلال سلسلة من التصريحات التي أدلى بها مؤخراً، أشار ألتمان إلى أن المحادثات مع «شات جي بي تي» يمكن أن تخضع لمراجعة بشرية، وقد تُطلب قانونياً إذا تم استدعاؤها بموجب أمر قضائي صالح. وقال: «نفعل ما بوسعنا لحماية خصوصية المستخدم... لكن إذا طُلب منا قانونياً تسليم المعلومات، فعلينا الامتثال».

لم يكن «ChatGPT» موجوداً منذ فترة طويلة، ولكنه، إلى جانب روبوتات الدردشة الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، أحدث ثورة في طريقة تفاعل الناس مع العالم. بدءاً من مساعدتك في تنظيم وجباتك أو التخطيط لرحلتك المقبلة بميزانية محدودة، وصولاً إلى تحديد ما إذا كان تغيير مسارك المهني قراراً صائباً، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة رائعة لكثير من الأغراض. ومع ذلك، لا ينبغي عليك استخدامه في كل شيء.

هل يجمع «ChatGPT» البيانات؟

نعم، يجمع كميات هائلة من البيانات. يعتمد برنامج نموذج اللغة الكبير (LLM) على قراءة وتحليل مليارات نقاط البيانات لأغراض التعلم الآلي.

يسجل «ChatGPT» بياناتك، بما في ذلك عنوان IP الخاص بك، ونوع المتصفح، والإعدادات، بالإضافة إلى كل ما تُدخله في الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، يسجل بيانات استخدامك، مثل الموقع الجغرافي، والتوقيت المحلي، وحتى معلومات الجهاز الذي تستخدمه. بالإضافة إلى ذلك، يجمع ملفات تعريف الارتباط.

كيفية استخدام «ChatGPT» بأمان؟

إذا استخدمتَ تقنيات أمان إنترنت فعّالة، مثل تفعيل شبكة افتراضية خاصة (VPN) وتحديث برنامج مكافحة الفيروسات باستمرار، فيمكنك تقليل احتمالية وقوعك ضحية لسرقة بياناتك، وربما سرقة هويتك. على أقل تقدير، ستتمتع بتحكم أكبر في كيفية الحفاظ على خصوصية بياناتك على الإنترنت، وفقاً لما ذكره موقع «أول أبوت كوكيز» التكنولوجي.

وينصح الخبراء بأن أفضل خيار لك للحفاظ على أمانك أثناء استخدامه، هو استخدام مجموعة متنوعة من أساليب الأمان، لضمان تشفير بياناتك وأمانها. لقد أدرجنا بعضاً من أفضل برامج الأمن السيبراني المتاحة لمساعدتك في حمايتك على الإنترنت.

مخاطر عليك تجنبها في محادثاتك مع «شات جي بي تي»

ويحذر خبراء الأمن السيبراني والتكنولوجي من مخاطر لا بد من الحذر منها عند التعامل مع محادثات «شات جي بي تي»، وهي:

عمليات التصيد الاحتيالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يجمع المخترقون البيانات الحساسة الموجودة بالفعل، ويُدخلونها في الذكاء الاصطناعي لإنشاء محاولات تصيد احتيالي مقنعة ومُخصصة، مما يُصعّب اكتشافها.

ونظراً لمستوى تعقيد رسائل التصيد الاحتيالي الإلكترونية هذه، فإن توخي الحذر والممارسات السليمة أمرٌ ضروريٌ للغاية. ومن القواعد الجيدة التي يجب الالتزام بها التحقق جيداً من المصدر ثم الرد فقط عبر الموقع الإلكتروني المُوثّق.

على سبيل المثال، إذا ذكرت خدمة البريد أن طردك يحتاج إلى معلومات إضافية ليتم تسليمه، فلا تنقر على الرابط المُرفق في البريد الإلكتروني. بدلاً من ذلك، انتقل إلى موقع البريد الرسمي وسجّل الدخول من هناك. إذا كان الطلب صحيحاً، فستجد رسالة أو تنبيهاً في انتظارك.

البرمجيات الخبيثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستطيع «ChatGPT» نسخ سيرتك الذاتية وتكييفها مع وصف وظيفي، يمكن للمخترقين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أشكال جديدة من البرمجيات الخبيثة متعددة الأشكال. هذا يعني أنها متطورة بما يكفي لتغيير سلوكها لتجنب اكتشافها.

معلومات غير دقيقة

من أبرز الانتقادات التي وُجّهت إلى «ChatGPT» من قِبل المستخدمين الأوائل؛ المعلومات المضللة في كثير من إجاباته. اسأله عن وصفة طعام، وستحصل على الأرجح على وصفة جيدة. اسأله عن أحداث جارية، فقد تحصل على معلومات من ثلاث سنوات مضت. اطلب منه التحقق من أمر ما نيابةً عنك، وقد تحصل على إجابة عشوائية مليئة بالبيانات المجمعة غير الدقيقة تماماً.

ولهذا السبب، أجرت جامعتا ستانفورد وكاليفورنيا، بيركلي، تحليلاً في أغسطس (آب) 2023، أظهر أن دقة «ChatGPT» قد تراجعت بالفعل خلال فترة اختبار استمرت 3 أشهر.

تطبيقات وإضافات مشابهة خبيثة

«ChatGPT» بحد ذاته ليس ضاراً، ولكن هناك تطبيقات وإضافات خبيثة تدّعي أنها «ChatGPT». إذا قمتَ بتنزيل وتثبيت إحدى هذه المنصات الخبيثة عن طريق الخطأ، فإن برنامج مكافحة فيروسات وبرامج ضارة جيد يمكن أن يمنع المخترقين من تثبيت برامج ضارة على جهازك.

الامتياز القانوني

أحد أهم الجوانب التي أوضحها الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، أن «ChatGPT» لا يخضع لقوانين السرية التي تحكم العلاقة بين المستخدم والمعالج النفسي أو المحامي أو الطبيب. وبالتالي، فإن أي معلومات حساسة يتم الإفصاح عنها؛ سواء كانت اعترافات قانونية، أو مشكلات أسرية، أو بيانات مالية قد لا تكون في مأمن من الوصول القانوني أو المراجعة. ويثير هذا قلقاً كبيراً، لا سيما مع تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من قبل المستخدمين في التحدث عن مشاعرهم أو مشكلاتهم الخاصة، دون إدراك للآثار القانونية المحتملة.

وعن سؤال، هل يمكن للمحكمة استدعاء بيانات محادثات «شات جي بي تي»؟ يجيب موقع «المحامي الاصطناعي» أنه من الناحية الفنية، نعم، ولكن فقط إذا كانت البيانات موجودة وذات صلة.

وهو الأمر الذي أثارته تصريحات ألتمان، إذا تم جمع محادثة بين مستخدم و«ChatGPT» ضمن سياق قانوني كأمر تفتيش أو تحقيق جنائي، فقد يتم استخدامها دليلاً في المحكمة. ورغم أن «Open AI» بوصفها شركة تقنية أميركية، لا تسلّم البيانات إلا بأوامر قضائية رسمية، فإن الواقع القانوني يختلف من دولة لأخرى. وفي بعض الدول ذات القوانين المتشددة أو الغامضة، قد تكون البيانات عرضة للاستغلال أو الطلب من الجهات الأمنية، خصوصاً إذا لم تكن هناك حماية قانونية واضحة للبيانات الرقمية.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.