حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

ضرورة فهم الجوانب الخفية للأدوات الذكية

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري
TT

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

حالات لا يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بديلاً للرأي البشري

يبدو أن كل شركة تعجّ بقصص حول نجاحاتها في التحول في ميدان الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع خلف الكواليس يروي قصة مختلفة، كما كتب شاما هايدر(*).

مكاسب موعودة لم تتحقق

في حين أفادت 72 في المائة من المؤسسات بتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، أقرت 74 في المائة منها بأن استثماراتها التكنولوجية لم تحقق مكاسب الكفاءة الموعودة.

ولا يتعلق هذا التباين بالقدرات التقنية للذكاء الاصطناعي، بل يتعلق باندفاع المؤسسات نحو الأتمتة دون فهم مواضع ازدياد أهمية الذكاء البشري (المرافق لهذه التحولات)، وليس انخفاضها... إذ لا يمكنك استخدام الذكاء الاصطناعي لاستبدال جميع مكونات عملك.

القيمة الاستراتيجية للإشراف البشري

أدت هذه الفجوة بين ضجيج الذكاء الاصطناعي والواقع التشغيلي إلى ما يُطلق عليه خبراء الصناعة «مفارقة الأتمتة». فمع ازدياد تعقيد الأنظمة، تزداد القيمة الاستراتيجية للرقابة البشرية في مجالات محددة، حيث يُحدد السياق والحكم وإدارة العلاقات النجاح أو الفشل.

إن معرفة متى يُستفاد من الذكاء البشري (HI)، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي (AI)، ستحدد المؤسسات المهيأة للمرحلة التالية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

أين يفشل الذكاء الاصطناعي؟

إن وعد الذكاء الاصطناعي بتحويل العمليات التجارية ليس بلا أساس، لكن واقع التطبيق يكشف عن نقاط ضعف كبيرة.

لنأخذ إدارة القوى العاملة العالمية مثالاً، حيث تتطور قوانين العمل بوتيرة متفاوتة عبر البلدان، وتتغير متطلبات الامتثال لها بناءً على التغيرات الجيوسياسية. ولكن عندما تظهر لوائح جديدة أو تؤثر الفروق الثقافية الدقيقة في استراتيجيات القوى العاملة، فإن نجاحها يُثبت أن الخبراء البشريين لا يزالون ضروريين لتقديم التفسير الدقيق الذي لا تستطيع الخوارزميات تقديمه.

ويواجه قطاع الخدمات المالية تحديات مماثلة. تُكلف الأنظمة القديمة قطاع المدفوعات 36.7 مليار دولار سنوياً، مما يعوق التحول الرقمي. وبينما تتطلع المؤسسات المالية والمؤسسات في مختلف القطاعات إلى تحديث مجموعاتها التقنية، تُمثل منصات معالجة الدفع إحدى الطرق لتحديث وتبني نماذج أعمال أكثر مرونة.

لهذا السبب، تُقدم بعض الشركات الرائدة في تكنولوجيا الدفع، تجارب سلسة للعملاء الذين يحتاجون إلى التغلب على هذه العوائق. وتُنظّم هذه التقنيات قرارات التوجيه بين الشبكات بذكاء، مُحسّنةً السرعة والتكلفة. ويمكن للمؤسسات بعد ذلك دمج هذه التقنية مع الرؤية البشرية لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن هياكل التسعير، وتجارب العملاء، وتفسير اللوائح التنظيمية، وديناميكيات السوق التي تغفلها الأتمتة البحتة.

يكشف هذا الواقع عن حدود الذكاء الاصطناعي الحالية: فرغم كفاءته الاستثنائية في معالجة المعايير المحددة، فإنه يتطلب تفسيراً بشرياً لقرارات الأعمال الدقيقة.

أهمية «الإنسان عند المهمات الضرورية»

لا تكفي القيود لدفع المؤسسات إلى التخلي عن تبني الذكاء الاصطناعي. وبدلاً من ذلك، تسعى المؤسسات الناجحة إلى إيجاد التوازن من خلال استراتيجيات الأتمتة الانتقائية. ويُحدد هذا النهج نقاط اتصال محددة حيث يُقدم الذكاء البشري قيمة لا تُعوض، حتى مع ازدياد أتمتة العمليات المحيطة.

تُجسد شركات التصنيع هذا المبدأ بوضوح. فبينما يُحدد الذكاء الاصطناعي الكفاءات التشغيلية، تتطلب القرارات المتعلقة بتحوّلات القوى العاملة والمفاضلة بين الجودة والسرعة حكماً بشرياً يُراعي الآثار التجارية طويلة المدى.

يُصبح هذا الإطار بالغ الأهمية في العمليات التي تُواجه العملاء مباشرةً. فبينما يُمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات الروتينية ومعالجة المعاملات القياسية، فإن حلّ النزاعات، وإدارة العلاقات مع العملاء ذوي القيمة العالية، والتخطيط الاستراتيجي للحسابات، تستفيد جميعها من الرؤية البشرية التي تُدرك السياق العاطفي والعلاقات التجارية التي لا يُمكن للبيانات وحدها استيعابها.

في أحد التقارير، تُشير 46 في المائة من المؤسسات التي تُطبق الذكاء الاصطناعي بشكل انتقائي إلى أنها تفعل ذلك لمواكبة الصناعات المُنظّمة والأنظمة القديمة. يُوفر هذا النهج الأبطأ والأكثر توازناً مزيداً من التحكم قبل دمج التكنولوجيا في عمليات الأعمال الأوسع.

إيجاد التوازن بين أحجام المؤسسات

غالباً ما تُكيّف الشركات الناشئة هذا التوازن بفاعلية أكبر من المؤسسات الأكبر حجماً، نظراً إلى قدرتها على تطبيق الأتمتة الانتقائية دون الحاجة إلى التعامل مع الأنظمة القديمة. قد تستخدم الشركات الناشئة أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة دعم العملاء، والتنبؤات المالية، وتحسين التسويق، مع الحفاظ على الإشراف البشري على علاقات المستثمرين، والشراكات الاستراتيجية، وقرارات تطوير المنتجات التي تتطلب حدساً في السوق وإدارة العلاقات.

وتواجه المؤسسات متوسطة الحجم تحديات مختلفة، لكنها تستطيع الاستفادة من المبادئ نفسها. قد تُؤتمت مراقبة الامتثال للضوابط، ومعالجة الرواتب، والتواصل الروتيني مع العملاء، مع ضمان توافر الخبراء البشريين للتخطيط الاستراتيجي، وحل المشكلات بفاعلية، وإدارة العلاقات عالية المخاطر التي تُحدد الموقع التنافسي.

تتطلب المؤسسات الكبرى مناهج أكثر تطوراً، لكنها تستفيد من موارد أكبر لتطبيق استراتيجيات شاملة للذكاء الاصطناعي. ويمكنها أتمتة سير العمل التشغيلي بالكامل، وإنشاء أدوار لخبراء الذكاء الاصطناعي المتخصصين، مع بناء فرق إشراف بشري متخصصة تُركز على التفسير الاستراتيجي، ومعالجة الاستثناءات، وإدارة العلاقات، مما يُحقق تمايزاً تنافسياً حقيقياً.

ما لا يُمكن استبدال استخدام الذكاء الاصطناعي به

في حين تُخفّض أنظمة الذكاء الاصطناعي النفقات التشغيلية، فإن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتنفيذ والتحسين وإدارة العلاقات التي يُقدّمها البشر يُمكن أن تُولّد عوائد استثمار أعلى بكثير.

وجدت صحيفة «نيويورك تايمز» حديثاً أن أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تُولد نتائج مختلقة او وهمية بمعدلات تُضاعف مُعدّلات سابقاتها، حيث تصل مُعدّلات الأخطاء إلى 79 في المائة في بعض الحالات. إذا لم تتمكن المؤسسة من تحديد هذه الأخطاء، يفقد العملاء ثقتهم بمنتجاتها وخدماتها، ويبحثون عن حلول بديلة.

وبالنسبة إلى وكالة التسويق، قد يكون هذا كارثياً. فبينما يُسرّع الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء المحتوى، لا تزال الوكالات بحاجة إلى نشر خبراء بشريين للتحقق من النتائج، واكتشاف الأخطاء، والتوافق مع مُلخصات العملاء، وضمان الامتثال. تُوفّر هذه الطبقة الإضافية من المراجعة للذكاء الاصطناعي التوليدي المصداقية التي يفتقر إليها حالياً، ما يضمن قدرة المؤسسات على التوسع دون التضحية بالجودة.

بناء استراتيجية ذكاء مؤسستك

تشترك عمليات التنفيذ الناجحة في خصائص رئيسية عبر مختلف القطاعات. البداية هي بتحديد العمليات المناسبة للأتمتة -وهي عادةً مهام روتينية قائمة على قواعد ذات معايير واضحة ونتائج متوقعة- التي يُمكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيها ليحل محل العمل اليدوي. وفي الوقت نفسه، الحفاظ على سلطة اتخاذ القرار البشري في المجالات التي تتطلب تقديراً سياقياً، وإدارة العلاقات، والتفكير الاستراتيجي.

يكمن السر في وضع حدود واضحة بين العمليات الآلية ومسؤوليات الإشراف البشري. تُنشئ التطبيقات الناجحة «أشجار» قرارات تُصعّد تلقائياً السيناريوهات المعقدة إلى خبراء بشريين، في الوقت الذي يسمح فيه لأنظمة الذكاء الاصطناعي بمعالجة العمليات الروتينية بكفاءة.

يُصبح التدريب أمراً بالغ الأهمية في هذا الإطار. تحتاج الفرق إلى فهم ليس فقط كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضاً متى يجب تجاوز التوصيات الآلية، وكيفية تفسير الرؤى المُولّدة من الذكاء الاصطناعي ضمن سياقات الأعمال الأوسع، وكيفية الحفاظ على العلاقات الإنسانية التي لا يُمكن للتكنولوجيا استبدالها.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

79 %

نسبة مُعدّلات الأخطاء التي تولِّدها احدث أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في نتائج مختلقة أو وهمية وهي تُضاعف مُعدّلات سابقاتها


مقالات ذات صلة

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.