لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

إنجاز فني يغير معايير تطوير الألعاب... عودة إلى شواطئ المجهول لربط العالم واستكشاف الذات وبناء مستقبل جديد

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
TT

لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب

تُعدّ لعبة «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» Death Stranding 2: On the Beach إنجازاً عظيماً يرتقي بالسلسلة إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة، حيث تجمع ببراعة فائقة بين السرد المعقد للخيال العلمي وآليات التسلل والقتال المتطور التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج الألعاب المعروف «هيديو كوجيما».

رسومات مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

معنى الوجود البشري

ونجحت هذه اللعبة في بناء تجربتها على الأسس التجريبية الفريدة التي وضعها الإصدار الأول، مقدمة تحسينات كبيرة وعميقة تأخذ اللاعب عبر رحلة عميقة وشخصية تتناول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية بجرأة، مستكشفة مواضيع تشمل التواصل البشري في زمن الانعزال والحزن العميق والتحديات الهائلة التي تواجه محاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب بعد كارثة شاملة.

وتستعرض اللعبة عالمَ ما بعد الكارثة بأسلوب فني فريد ومذهل، مقدمة للاعبين تجربة تفاعلية غامرة لا تقتصر على مجرد القتال وحل الألغاز، بل تمتد لتشمل التأمل العميق والتفكير في معنى الوجود البشري والروابط التي تجمعنا.

في جوهرها، تبرز اللعبة نموذجاً رائداً لتطور الألعاب بصفتها وسطاً فنياً، حيث لم تكتفِ بتعزيز ما أحبه اللاعبون في الإصدار الأول فحسب، بل أضافت طبقات جديدة ومتعددة من التعقيد والمتعة إلى كل جانب من جوانب التجربة. واستطاع مطورو اللعبة صقل كل تفصيل في اللعبة، من القصة المحبوكة والمعقدة إلى آليات اللعب المتجددة، وصولاً إلى الجودة البصرية والسمعية التي لا مثيل لها، لتقديم تجربة متكاملة ومؤثرة للغاية تترك بصمة عميقة ودائمة في نفوس اللاعبين وتدفعهم للتفكير فيما وراء الشاشة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها عالمياً، ونذكر ملخص التجربة.

أساطير تتكشف وشخصيات عميقة

وتتسم قصة اللعبة بكونها أكثر تركيزاً وتأثيراً وعُمقاً من سابقتها، حيث توسع نطاق الأساطير الغامضة المحيطة بعالمها الذي دمره حدث «الشاطئ» الكارثي، كاشفة عن أبعاد جديدة لم تكن واضحة من قبل. ويتم تكليف شخصية «سام بورتر بريدجز» مهمة أكثر خطورة وأهمية: ربط قارة أستراليا الشاسعة بالشبكة الـ«كيرالية» المتنامية في رحلة تتجاوز مجرد التوصيل الجغرافي لتصبح بحثاً عن المعنى والانتماء. ويتعمق السرد بذكاء في مواضيع التواصل ليس فقط بين الأشخاص المنعزلين، بل أيضاً مع ماضي الفرد المؤلم وذكرياته؛ ما يعكس الطبيعة التأملية والفلسفية التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج اللعبة.

مزيد من الخيال العلمي وسرد الأفلام لتجربة فريدة من نوعها

وتنكشف الأحداث في حبكة تتسم بالغرابة المطلقة والجاذبية الشديدة في آن واحد. ويلتقي «سام» حلفاء قدامى لم يتوقع رؤيتهم مرة أخرى ويواجه خصوماً من ماضيه المؤلم؛ ما يضيف طبقات من الصراع الشخصي إلى المهمة العالمية. وتتصاعد الأحداث بشكل درامي ومفاجئ عندما يقوم العدو اللدود «هيغز» باحتجاز شخصية «لو» رهينة. هذا الحدث الكبير جداً يأخذ «سام» في رحلة محمومة لا تقتصر على الانتقام فحسب، بل تتضمن أيضاً اكتشافاً عميقاً للذات ولمعنى الروابط الإنسانية في عالم ينهار في كل يوم. ونظراً لغرابة القصة وتشويقها، تعمدنا عدم شرح أي تفاصيل حولها ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه ويستمتع بها.

وبالنسبة لمعنى اسم اللعبة Death Stranding «حبل الموت»، فهو يشير إلى ظاهرة غامضة تتسبب بخلل في التوازن بين عالمي الأحياء والأموات وظهور كائنات من العالم الآخر تُعرف باسم «بي تي» Bleached Things BT وانفجارات مضادة للمادة Voidout تحدث عند تفاعل هذه الكائنات مع الأحياء، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية وقطع الروابط بين البشر؛ ما أدى إلى عزلة المدن. ويعكس معنى الاسم المفهوم العميق ومتعدد الأوجه للظاهرة في اللعبة، حيث إن الموت فيها ليس نهاية طبيعية، بل هو حدث يؤدي إلى انحراف خطير في نظام العالم يتسبب بحدوث اضطراب كبير في حياة البشر ليصبح قوة مدمرة ومسببة للعزلة.

أسلوب اللعب: تطور مثير وتحديات متجددة

وفيما يتعلق بآليات اللعب، تحافظ اللعبة بذكاء على الإيقاع المألوف والمحبوب من التحضير الدقيق للمهام والتغلب على التهديدات الجغرافية والطبيعية والبشرية التي تعترض طريق «سام»، ولكنها في الوقت نفسه تقدم مرونة أكبر بكثير في القتال وتجعله أكثر إثارة وتشويقاً من أي وقت مضى. وتتضمن الميزات الجديدة التي تغير قواعد اللعبة بندقية قنص مهدئة متطورة تفتح آفاقاً تكتيكية جديدة، وطائرة ذاتية القيادة للاستكشاف وتقديم الدعم، وأنواعاً متطورة ومبتكرة من الأعداء تتطلب مقاربات متنوعة ومختلفة للقضاء عليهم.

وتتيح اللعبة نهجاً أكثر متعة وتنوعاً في القتال؛ ما يسمح للاعب بتنفيذ هجمات مخططة بدقة متناهية أو الانخراط في اشتباكات مثيرة ومفاجئة تتطلب سرعة بديهة. وتم تعزيز نظام تقدم الشخصية بشكل ملحوظ بفضل إضافة نقاط المهارة التي تسمح بفتح أدوات جديدة قوية وتعزيز الإحصائيات الأساسية؛ ما يوفر تنوعاً أكبر في كيفية لعب «سام» وتكيفه مع أسلوب اللاعب المفضل. ويتم فتح الأدوات والأسلحة الجديدة باستمرار طوال اللعبة، بما في ذلك عناصر فريدة ومبتكرة مثل ألواح التزلج المحلقة والكلاب الميكانيكية ذات الصواريخ الموجهة، مما يحافظ على شعور الاكتشاف والتجديد.

كما تتضمن اللعبة أنظمة توصيل جديدة مبتكرة ومتطورة مثل سكة حديد أحادية بست مركبات توفر وسيلة نقل جماعي فعالة. هذا، وسيحصل اللاعب على المركبات الأساسية في وقت أبكر بكثير مما كان عليه الحال في الجزء الأصلي؛ ما يقلل بشكل كبير من الرتابة ويجعل الرحلات الطويلة أكثر سلاسة ومتعة. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الآلية الأساسية لتوصيل الطرود حاضرة بقوة ومركزية؛ ما يعزز المواضيع السردية للاتصال ويبني شعوراً بالهدف في كل رحلة يقوم بها «سام».

ويواجه اللاعبون عالماً مفتوحاً شاسعاً وصعب الاجتياز بشكل استثنائي بسبب التنوع الهائل في المناخات القاسية والارتفاعات الشاهقة؛ ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومهارة في التنقل. وتُعزز الهياكل والمرافق التي يبنيها اللاعبون عبر الإنترنت (مثل الملاجئ الآمنة والسلالم التي لا غنى عنها) التجربة بشكل كبير من خلال تعزيز اتصال غير مرئي وتكافلي بين اللاعبين حول العالم. وأخيراً، تحتوي اللعبة على غرفة خاصة توفر مهام الواقع الافتراضي المبتكرة وخيارات تخصيص متعددة؛ ما يضيف عُمقاً وتفاعلاً إلى التجربة الكلية ويمنح اللاعبين مساحة للاسترخاء والتجريب.

مواصفات تقنية تأسر الحواس

بصرياً، اللعبة جميلة بجودة تتجاوز الواقع وتلامس الفن الخالص في تصوير أستراليا والمكسيك، حيث تظهر الأقمار العملاقة المذهلة والصحاري الحمراء القاتمة بتفاصيل لا تصدق ودقة متناهية. هذه المتعة البصرية الفائقة مدعومة بموسيقى تصويرية رائعة ومؤثرة تتضمن مقاطع صوتية مؤثرة وموسيقى جميلة تعزز التأثير العاطفي العميق للرحلة وتجعل كل لحظة في اللعبة تجربة حسية متكاملة.

وتعمل اللعبة بسلاسة تامة وبأداء لا تشوبه شائبة على جهاز «بلايستيشن 5 برو» الذي تمت تجربة اللعبة عليه؛ ما يبرز الإمكانات التقنية الهائلة لمحرك الألعاب «ديسيما» Decima ويسمح للفن والإبداع أن يتألقا بشكل كامل دون أي عوائق. كما أن الوصف الدقيق والمفصل للبيئات الشاسعة والمتنوعة يشير إلى جودة بصرية عالية للغاية، ويشير التأثير العاطفي القوي للقصة إلى الاستخدام الفعال والمتقن للعناصر الصوتية والبصرية في نقل مشاعر الأمل والوحدة؛ ما يجعل التجربة متكاملة وغنية بالمعاني.

وتُعدّ جودة الصوتيات وأداء المحادثات في اللعبة منقطعة النظير، حيث يضيف طاقم الممثلين البارز عُمقاً هائلاً للشخصيات والتفاعلات. كل كلمة وهمسة وصرخة تتم تأديتها ببراعة تزيد من الانغماس في عالم اللعبة. ويمتزج هذا الأداء الصوتي المميز مع التصميم الصوتي للبيئة والصوتيات المحيطة لإيجاد جو عام يشد اللاعب إلى أعماق التجربة، سواء كان ذلك صوت الرياح في الصحراء القاحلة أو أصوات المخلوقات الغامضة التي تتربص في الظلام.

وتتميز اللعبة بطاقم متنوع ومذهل من الشخصيات ذات التفكير الدقيق والمعقد بشكل لا يُصدق، تم إحياؤها ببراعة فائقة بفضل تقنيات التقاط الحركة والأداء المذهلة التي تضع معايير جديدة. ويضم طاقم التمثيل أسماء لامعة ومشهورة عالمياً مثل الممثلين نورمان ريدس، وليا سيدو، وإيل فانينغ، وتروي بيكر وديبرا ويلسون؛ ما يضمن جودة عالية وغير مسبوقة في الأداء الصوتي وتصوير الشخصيات ويضفي عمقاً وواقعية لا مثيل لها على التفاعلات المعقدة والمؤثرة داخل اللعبة؛ ما يجعل كل شخصية تبدو حقيقية وملموسة.

يجب مواجهة الأعداء البشر والمخلوقات الغريبة لإنقاذ البشرية

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «كوجيما بروداكشنز» Kojima Productions www.KojimaProductions.jp

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.KojimaProductions.jp

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»

• تاريخ الإطلاق: 26 يونيو (حزيران) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M17 Plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.