11 أمراً لا تسأل عنها «تشات جي بي تي»

يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
TT

11 أمراً لا تسأل عنها «تشات جي بي تي»

يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)

إذا كنت من مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً برنامج «تشات جي بي تي» المملوك لشركة «أوبن إيه آي»، يُنصح بألا تسأله عن بعض الأمور، بحسب ما أفاد تقرير لموقع «سي نت» المتخصص في أخبار التكنولوجيا.

وينصح الصحافي نيلسون أغيلار بأن ما عليك أن تُدركه أنت أيضاً، سواء كنتَ مُبتدئاً أو خبيراً، أنّ له حدوداً. إنه مُمتع لتجربة وصفاتٍ جديدة، أو تعلّم لغةٍ أجنبية، أو التخطيط لعطلة، ولكن لا تُعطي «تشات جي بي تي» حريةً مطلقة. فهو ليس جيداً في كل شيء. في الواقع، قد يكون مُريباً في الكثير من الأمور.

أحياناً يُوهم «تشات جي بي تي» بالمعلومات ويُقدمها على أنها حقائق، وقد لا يحتوي دائماً على معلومات مُحدثة. إنه يتمتع بثقة عالية، حتى عندما يكون خاطئاً تماماً. وينطبق الأمر نفسه على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الأخرى بالطبع.

يزداد هذا الأمر أهمية كلما زادت المخاطر، كما هو الحال عند دخول الضرائب أو الفواتير الطبية أو مواعيد المحاكم أو أرصدة البنوك إلى الدردشة. إذا كنت غير متأكد من أن استخدام «تشات جي بي تي» قد يكون محفوفاً بالمخاطر، فإليك 11 سيناريو يجب عليك فيها التخلي عن الذكاء الاصطناعي واختيار خيار آخر. فلا تستخدم «تشات جي بي تي» في أي مما يلي.

1. تشخيص مشاكل الصحة الجسدية

لقد استخدمتُ «تشات جي بي تي» لتشخيص أعراضي بدافع الفضول، لكن الإجابات التي تظهر قد تبدو أشبه بكابوس. فبينما تتعمق في التشخيصات المحتملة، قد تتأرجح إصابتك بين الجفاف والإنفلونزا وأنواع السرطان. لديّ كتلة في صدري، وأدخلتُ هذه المعلومات في «تشات جي بي تي». وفجأة، أخبرني أنني قد أكون مصاباً بالسرطان. وفي الواقع، لديّ ورم شحمي، وهو ليس سرطانياً ويصيب واحداً من كل ألف شخص. أخبرني طبيبي المرخص بذلك.

لا أقول إنه لا توجد استخدامات جيدة لـ«تشات جي بي تي» في مجال الصحة: ​​فهو يساعدك في صياغة أسئلة موعدك القادم، وترجمة المصطلحات الطبية، وتنظيم جدول زمني للأعراض حتى تتمكن من الحضور بتحضير أفضل. وهذا قد يساعد في جعل زيارات الطبيب أقل إرهاقاً. ومع ذلك، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي طلب فحوصات المختبر أو فحصك، وهو بالتأكيد لا يشمل تأميناً ضد الأخطاء الطبية. اعرف حدوده.

2. العناية بصحتك النفسية

يُمكن لتطبيق «تشات جي بي تي» أن يُقدم تقنياتٍ مُهدئة، بالتأكيد، ولكنه لا يُمكنه الرد على الهاتف عندما تُعاني من مشاكل صحية نفسية حقيقية. أعلم أن بعض الأشخاص يستخدمون «تشات جي بي تي» كمعالج بديل. وقد وجدت كورين سيزاريك من موقع «سي نت» أنه مُفيدٌ بشكلٍ طفيف في التغلب على الحزن، ما دامت تُبقي حدوده نصب عينيها. ولكن بصفتي شخصاً تعامل مع مُعالج حقيقي وإنساني للغاية، يُمكنني أن أقول لكم إن «تشات جي بي تي» لا يزال في الواقع مُجرد تقليد باهت في أحسن الأحوال، وخطير للغاية في أسوأ الأحوال.

ولا يمتلك «تشات جي بي تي» خبرةً عملية، ولا يستطيع قراءة لغة جسدك أو نبرة صوتك، ولا يمتلك أي قدرة على التعاطف الحقيقي. إنه يُحاكيه فقط. لذلك ينصح بأن تدع العمل الأعمق - العمل الإنساني الشاق والمرهق - لشخص مُدرَّب على التعامل معه بكفاءة.

3. اتخاذ قرارات السلامة الفورية

لا تفتح «تشات جي بي تي» وتسأله إن كنت في خطر حقيقي؛ إذ ينصح بالخروج أولاً، ثم طرح الأسئلة لاحقاً. نماذج الذكاء الاصطناعي لا تستطيع شم رائحة الغاز أو كشف الدخان أو إرسال فريق طوارئ. وفي حالات الطوارئ، كل ثانية تقضيها في الكتابة هي ثانية لا تُخلى فيها أو تتصل برقم الطوارئ. ولا يعمل «تشات جي بي تي» إلا بالمعلومات المتفرقة التي تُغذيه بها، وفي حالات الطوارئ، قد تكون المعلومات قليلة جداً ومتأخرة جداً؛ لذا تعامل مع روبوت الدردشة الخاص بك كمُفسر بعد الحادث، وليس كمستجيب أول.

4. التخطيط المالي أو الضريبي المُخصّص

يستطيع «تشات جي بي تي» شرح ماهية صناديق الاستثمار المتداولة، ولكنه لا يعرف نسبة الدين إلى الدخل، أو الشريحة الضريبية في ولايتك، أو حالة الإيداع، أو الخصومات، أو أهداف التقاعد، أو شهيتك للمخاطرة.

وببساطة، لا يُمكن لروبوت الدردشة أن يحل محل المحاسب القانوني المعتمد الذي يستطيع اكتشاف خصم خفي بقيمة بضع مئات من الدولارات، أو الإبلاغ عن خطأ قد يُكلّفك آلاف الدولارات. عندما تكون الأموال الحقيقية، ومواعيد تقديم الإقرارات، وغرامات مصلحة الضرائب على المحك، فاتصل بخبير، وليس بالذكاء الاصطناعي. انتبه أيضاً إلى أن أي شيء تُشاركه مع روبوت الدردشة الذكي سيُصبح على الأرجح جزءاً من بيانات التدريب الخاصة به، وهذا يشمل دخلك، ورقم الضمان الاجتماعي الخاص بك، ومعلومات توجيه حسابك المصرفي.

5. التعامل مع البيانات السرية أو الخاضعة للرقابة

وينصح الصحافي المتخصص في التكنولوجيا بعدم إرسال أي بيانات سرية لنماذج الذكاء الاصطناعي. ينطبق الخطر نفسه على عقود العملاء، والسجلات الطبية، أو أي شيء مشمول بقانون خصوصية المستهلك، أو قانون التأمين الصحي والمساءلة في أميركا، أو اللائحة العامة لحماية البيانات أو قانون الأسرار التجارية. وينطبق هذا أيضاً على ضرائب الدخل، وشهادة الميلاد، ورخصة القيادة، وجواز السفر. بمجرد ظهور المعلومات الحساسة في نافذة المطالبة، لا يمكنك ضمان مكان تخزينها، أو من يمكنه مراجعتها داخلياً، أو ما إذا كان من الممكن استخدامها لتدريب النماذج المستقبلية. كما أن ChatGPT ليس محصناً ضد المتسللين والتهديدات الأمنية.

6. القيام بأي شيء غير قانوني

إن ارتكاب أي أفعال غير قانونية قد يؤدي إلى عواقب سيئة وفي هذا الأمر فإن استخدامك لـChatGPT لن يعفيك من المسائلة القانونية أو تحمل العقوبة.

7. الغش في الواجبات المدرسية

مع الذكاء الاصطناعي، يبدو نطاق الغش الحديث سهلاً للغاية. ويُعدّ الإيقاف عن الدراسة والفصل وسحب رخصتك مخاطر حقيقية. من الأفضل استخدام «تشات جي بي تي» كرفيق دراسة، وليس ككاتب لك. كما أنك تحرم نفسك من التعليم إذا جعلت «تشات جي بي تي» يقوم بالعمل نيابةً عنك.

8. مراقبة المعلومات والأخبار العاجلة

منذ أن أطلقت «أوبن إيه آي» بحث «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2024 (وأتاحته للجميع في فبراير «شباط» 2025)، أصبح بإمكان روبوت الدردشة جلب صفحات ويب جديدة، وأسعار أسهم، وأسعار وقود، ونتائج مباريات رياضية، وأرقام أخرى آنية فور طلبها، مع إمكانية النقر على الاستشهادات للتحقق من المصدر. مع ذلك، لن يبثّ التحديثات المستمرة تلقائياً. فكل تحديث يتطلب إشعاراً جديداً؛ لذا عندما تكون السرعة ضرورية، فإنّ بثّ البيانات المباشرة، والبيانات الصحافية الرسمية، ومواقع الأخبار، والتنبيهات الفورية، وتغطية البث المباشر لا يزال الخيار الأمثل.

9. المراهنة

يُقدم «تشات جي بي تي» معلومات غير صحيحة عن إحصائيات اللاعبين، والإصابات المُبلغ عنها بشكل خاطئ في المقامرة، وسجلات الفوز والخسارة. لا يستطيع «تشات جي بي تي» رؤية نتيجة مباراة الغد؛ لذا لا تعتمد عليه فقط لتحقيق الفوز.

10. صياغة وصية أو أي عقد مُلزم قانوناً

يُعد «تشات جي بي تي» رائعاً لتحليل المفاهيم الأساسية. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن الوصية الحية القابلة للإلغاء، فاسأل. ومع ذلك، بمجرد أن تطلب منه صياغة نص قانوني فعلي، فأنت تُخاطر. تختلف قواعد قانون التركات والأسرة باختلاف الولاية، وأحياناً حتى باختلاف المقاطعة، لذا فإن تجاهل توقيع شاهد أو حذف بند التصديق قد يُؤدي إلى إلغاء مستندك بالكامل. دع «تشات جي بي تي» يساعدك في إنشاء قائمة مرجعية بالأسئلة لمحاميك، ثم ادفع لهذا المحامي لتحويل هذه القائمة إلى مستند يقف في المحكمة.

11. الإبداع الفني

ويرى الصحافي أغيلار أنه لا ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أعمال فنية. ويقول: «استخدم «تشات جي بي تي» بكل تأكيد، ولكن من فضلك لا تستخدمه لإنشاء أعمال فنية ثم تدّعي أنها من صنعك. إنه أمر مقزز نوعاً ما».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم حين يصبح الصوت مرآة للصحة

هل يكشف صوتك مرضك؟

تحليل الكلام العفوي مؤشر رقمي دقيق لتقييم القدرات الإدراكية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.