11 أمراً لا تسأل عنها «تشات جي بي تي»

يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
TT

11 أمراً لا تسأل عنها «تشات جي بي تي»

يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)
يظهر شعار «تشات جي بي تي» ولوحة المفاتيح وأيدي الروبوت (رويترز)

إذا كنت من مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً برنامج «تشات جي بي تي» المملوك لشركة «أوبن إيه آي»، يُنصح بألا تسأله عن بعض الأمور، بحسب ما أفاد تقرير لموقع «سي نت» المتخصص في أخبار التكنولوجيا.

وينصح الصحافي نيلسون أغيلار بأن ما عليك أن تُدركه أنت أيضاً، سواء كنتَ مُبتدئاً أو خبيراً، أنّ له حدوداً. إنه مُمتع لتجربة وصفاتٍ جديدة، أو تعلّم لغةٍ أجنبية، أو التخطيط لعطلة، ولكن لا تُعطي «تشات جي بي تي» حريةً مطلقة. فهو ليس جيداً في كل شيء. في الواقع، قد يكون مُريباً في الكثير من الأمور.

أحياناً يُوهم «تشات جي بي تي» بالمعلومات ويُقدمها على أنها حقائق، وقد لا يحتوي دائماً على معلومات مُحدثة. إنه يتمتع بثقة عالية، حتى عندما يكون خاطئاً تماماً. وينطبق الأمر نفسه على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الأخرى بالطبع.

يزداد هذا الأمر أهمية كلما زادت المخاطر، كما هو الحال عند دخول الضرائب أو الفواتير الطبية أو مواعيد المحاكم أو أرصدة البنوك إلى الدردشة. إذا كنت غير متأكد من أن استخدام «تشات جي بي تي» قد يكون محفوفاً بالمخاطر، فإليك 11 سيناريو يجب عليك فيها التخلي عن الذكاء الاصطناعي واختيار خيار آخر. فلا تستخدم «تشات جي بي تي» في أي مما يلي.

1. تشخيص مشاكل الصحة الجسدية

لقد استخدمتُ «تشات جي بي تي» لتشخيص أعراضي بدافع الفضول، لكن الإجابات التي تظهر قد تبدو أشبه بكابوس. فبينما تتعمق في التشخيصات المحتملة، قد تتأرجح إصابتك بين الجفاف والإنفلونزا وأنواع السرطان. لديّ كتلة في صدري، وأدخلتُ هذه المعلومات في «تشات جي بي تي». وفجأة، أخبرني أنني قد أكون مصاباً بالسرطان. وفي الواقع، لديّ ورم شحمي، وهو ليس سرطانياً ويصيب واحداً من كل ألف شخص. أخبرني طبيبي المرخص بذلك.

لا أقول إنه لا توجد استخدامات جيدة لـ«تشات جي بي تي» في مجال الصحة: ​​فهو يساعدك في صياغة أسئلة موعدك القادم، وترجمة المصطلحات الطبية، وتنظيم جدول زمني للأعراض حتى تتمكن من الحضور بتحضير أفضل. وهذا قد يساعد في جعل زيارات الطبيب أقل إرهاقاً. ومع ذلك، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي طلب فحوصات المختبر أو فحصك، وهو بالتأكيد لا يشمل تأميناً ضد الأخطاء الطبية. اعرف حدوده.

2. العناية بصحتك النفسية

يُمكن لتطبيق «تشات جي بي تي» أن يُقدم تقنياتٍ مُهدئة، بالتأكيد، ولكنه لا يُمكنه الرد على الهاتف عندما تُعاني من مشاكل صحية نفسية حقيقية. أعلم أن بعض الأشخاص يستخدمون «تشات جي بي تي» كمعالج بديل. وقد وجدت كورين سيزاريك من موقع «سي نت» أنه مُفيدٌ بشكلٍ طفيف في التغلب على الحزن، ما دامت تُبقي حدوده نصب عينيها. ولكن بصفتي شخصاً تعامل مع مُعالج حقيقي وإنساني للغاية، يُمكنني أن أقول لكم إن «تشات جي بي تي» لا يزال في الواقع مُجرد تقليد باهت في أحسن الأحوال، وخطير للغاية في أسوأ الأحوال.

ولا يمتلك «تشات جي بي تي» خبرةً عملية، ولا يستطيع قراءة لغة جسدك أو نبرة صوتك، ولا يمتلك أي قدرة على التعاطف الحقيقي. إنه يُحاكيه فقط. لذلك ينصح بأن تدع العمل الأعمق - العمل الإنساني الشاق والمرهق - لشخص مُدرَّب على التعامل معه بكفاءة.

3. اتخاذ قرارات السلامة الفورية

لا تفتح «تشات جي بي تي» وتسأله إن كنت في خطر حقيقي؛ إذ ينصح بالخروج أولاً، ثم طرح الأسئلة لاحقاً. نماذج الذكاء الاصطناعي لا تستطيع شم رائحة الغاز أو كشف الدخان أو إرسال فريق طوارئ. وفي حالات الطوارئ، كل ثانية تقضيها في الكتابة هي ثانية لا تُخلى فيها أو تتصل برقم الطوارئ. ولا يعمل «تشات جي بي تي» إلا بالمعلومات المتفرقة التي تُغذيه بها، وفي حالات الطوارئ، قد تكون المعلومات قليلة جداً ومتأخرة جداً؛ لذا تعامل مع روبوت الدردشة الخاص بك كمُفسر بعد الحادث، وليس كمستجيب أول.

4. التخطيط المالي أو الضريبي المُخصّص

يستطيع «تشات جي بي تي» شرح ماهية صناديق الاستثمار المتداولة، ولكنه لا يعرف نسبة الدين إلى الدخل، أو الشريحة الضريبية في ولايتك، أو حالة الإيداع، أو الخصومات، أو أهداف التقاعد، أو شهيتك للمخاطرة.

وببساطة، لا يُمكن لروبوت الدردشة أن يحل محل المحاسب القانوني المعتمد الذي يستطيع اكتشاف خصم خفي بقيمة بضع مئات من الدولارات، أو الإبلاغ عن خطأ قد يُكلّفك آلاف الدولارات. عندما تكون الأموال الحقيقية، ومواعيد تقديم الإقرارات، وغرامات مصلحة الضرائب على المحك، فاتصل بخبير، وليس بالذكاء الاصطناعي. انتبه أيضاً إلى أن أي شيء تُشاركه مع روبوت الدردشة الذكي سيُصبح على الأرجح جزءاً من بيانات التدريب الخاصة به، وهذا يشمل دخلك، ورقم الضمان الاجتماعي الخاص بك، ومعلومات توجيه حسابك المصرفي.

5. التعامل مع البيانات السرية أو الخاضعة للرقابة

وينصح الصحافي المتخصص في التكنولوجيا بعدم إرسال أي بيانات سرية لنماذج الذكاء الاصطناعي. ينطبق الخطر نفسه على عقود العملاء، والسجلات الطبية، أو أي شيء مشمول بقانون خصوصية المستهلك، أو قانون التأمين الصحي والمساءلة في أميركا، أو اللائحة العامة لحماية البيانات أو قانون الأسرار التجارية. وينطبق هذا أيضاً على ضرائب الدخل، وشهادة الميلاد، ورخصة القيادة، وجواز السفر. بمجرد ظهور المعلومات الحساسة في نافذة المطالبة، لا يمكنك ضمان مكان تخزينها، أو من يمكنه مراجعتها داخلياً، أو ما إذا كان من الممكن استخدامها لتدريب النماذج المستقبلية. كما أن ChatGPT ليس محصناً ضد المتسللين والتهديدات الأمنية.

6. القيام بأي شيء غير قانوني

إن ارتكاب أي أفعال غير قانونية قد يؤدي إلى عواقب سيئة وفي هذا الأمر فإن استخدامك لـChatGPT لن يعفيك من المسائلة القانونية أو تحمل العقوبة.

7. الغش في الواجبات المدرسية

مع الذكاء الاصطناعي، يبدو نطاق الغش الحديث سهلاً للغاية. ويُعدّ الإيقاف عن الدراسة والفصل وسحب رخصتك مخاطر حقيقية. من الأفضل استخدام «تشات جي بي تي» كرفيق دراسة، وليس ككاتب لك. كما أنك تحرم نفسك من التعليم إذا جعلت «تشات جي بي تي» يقوم بالعمل نيابةً عنك.

8. مراقبة المعلومات والأخبار العاجلة

منذ أن أطلقت «أوبن إيه آي» بحث «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2024 (وأتاحته للجميع في فبراير «شباط» 2025)، أصبح بإمكان روبوت الدردشة جلب صفحات ويب جديدة، وأسعار أسهم، وأسعار وقود، ونتائج مباريات رياضية، وأرقام أخرى آنية فور طلبها، مع إمكانية النقر على الاستشهادات للتحقق من المصدر. مع ذلك، لن يبثّ التحديثات المستمرة تلقائياً. فكل تحديث يتطلب إشعاراً جديداً؛ لذا عندما تكون السرعة ضرورية، فإنّ بثّ البيانات المباشرة، والبيانات الصحافية الرسمية، ومواقع الأخبار، والتنبيهات الفورية، وتغطية البث المباشر لا يزال الخيار الأمثل.

9. المراهنة

يُقدم «تشات جي بي تي» معلومات غير صحيحة عن إحصائيات اللاعبين، والإصابات المُبلغ عنها بشكل خاطئ في المقامرة، وسجلات الفوز والخسارة. لا يستطيع «تشات جي بي تي» رؤية نتيجة مباراة الغد؛ لذا لا تعتمد عليه فقط لتحقيق الفوز.

10. صياغة وصية أو أي عقد مُلزم قانوناً

يُعد «تشات جي بي تي» رائعاً لتحليل المفاهيم الأساسية. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن الوصية الحية القابلة للإلغاء، فاسأل. ومع ذلك، بمجرد أن تطلب منه صياغة نص قانوني فعلي، فأنت تُخاطر. تختلف قواعد قانون التركات والأسرة باختلاف الولاية، وأحياناً حتى باختلاف المقاطعة، لذا فإن تجاهل توقيع شاهد أو حذف بند التصديق قد يُؤدي إلى إلغاء مستندك بالكامل. دع «تشات جي بي تي» يساعدك في إنشاء قائمة مرجعية بالأسئلة لمحاميك، ثم ادفع لهذا المحامي لتحويل هذه القائمة إلى مستند يقف في المحكمة.

11. الإبداع الفني

ويرى الصحافي أغيلار أنه لا ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أعمال فنية. ويقول: «استخدم «تشات جي بي تي» بكل تأكيد، ولكن من فضلك لا تستخدمه لإنشاء أعمال فنية ثم تدّعي أنها من صنعك. إنه أمر مقزز نوعاً ما».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.