اكتشف أسرار «خرائط غوغل»: دليلك الكامل للتنقل الاحترافي

تعرف على مزاياها المتقدمة لتغيير طريقة استكشافك للعالم وتخطيطك للرحلات

نصائح لاستخدام «خرائط غوغل» باحترافية
نصائح لاستخدام «خرائط غوغل» باحترافية
TT

اكتشف أسرار «خرائط غوغل»: دليلك الكامل للتنقل الاحترافي

نصائح لاستخدام «خرائط غوغل» باحترافية
نصائح لاستخدام «خرائط غوغل» باحترافية

لم تعد «خرائط غوغل» مجرد أداة بسيطة لتحديد الاتجاهات من نقطة إلى أخرى، بل أصبحت رفيقاً رقمياً لا غنى عنه لكل من يبحث عن كفاءة أعلى في التنقل، سواء كان ذلك في حياته اليومية أو أثناء السفر. ومع التحديثات المستمرة والميزات المبتكرة، يمكن للمستخدمين تحويل تجربتهم من مجرد تتبع مسار إلى استكشاف ذكي ومخطط بدقة.

ونستعرض في هذا الموضوع نصائح احترافية للمساعدة على إتقان استخدام «خرائط غوغل» واستخدامها بأقصى إمكاناتها، وخصوصاً مع قرب حلول موسم الإجازات الصيفية.

تحميل الخرائط على هاتفك لاستخدامها دون اتصال بالإنترنت

خرائط من دون إنترنت وتخطيط الرحلات

• التنقل من دون حدود: الخرائط دون اتصال بالإنترنت. تخيل أنك في منطقة نائية أو تسافر إلى الخارج حيث تندر تغطية الشبكة أو ترتفع تكاليف التجوال. هنا تبرز أهمية ميزة الخرائط دون اتصال بالإنترنت. تتيح لك هذه الميزة تحميل خرائط مناطق بأكملها مسبقاً، ما يضمن لك الوصول إلى الاتجاهات التفصيلية والبحث عن الأماكن والحصول على معلومات حول الأنشطة التجارية دون الحاجة لأي اتصال بالإنترنت. ولتفعيل ذلك، ابحث عن المنطقة التي ترغب في تحميلها ثم انقر على «تحميل» لحفظها على جوالك لتجنب أي انقطاع في رحلتك.

تستطيع إضافة عدة وجهات للرحلة الواحدة

• تخطيط الرحلات متعددة التوقفات بذكاء. هل تخطط ليوم مليء بالمهام التي تتطلب زيارة عدة أماكن؟ «خرائط غوغل» ليست مخصصة فقط للتنقل من مكان لآخر فقط، حيث يمكنك إضافة ما يصل إلى تسع وجهات إضافية لمسارك، ما يجعلها مثالية لرحلات العمل ورحلات التسوق المتعددة. وبعد إدخال وجهتك الأولى، ما عليك سوى النقر على أيقونة النقاط الثلاث في الزاوية العلوية اليمنى، واختيار «إضافة محطة» لإنشاء مسار متكامل ومُحسن يشمل جميع توقفاتك بالترتيب الأكثر كفاءة.

• مشاركة موقعك في الوقت الفعلي. تعد ميزة مشاركة الموقع في الوقت الفعلي إضافة قيمة للسلامة، خاصة عند التنقل بمفردك في مكان جديد أو في أوقات متأخرة. وسواء كنت في طريقك للقاء الأصدقاء أو تسافر ليلاً، تتيح هذه الميزة للأهل والأصدقاء تتبع تقدمك ومعرفة وقت وصولك المتوقع. ويمكنك التحكم الكامل بمدة المشاركة من بضع دقائق إلى عدة ساعات، أو حتى إيقافها يدوياً متى ما شئت، مما يوفر لك راحة البال المطلوبة.

تستطيع «خرائط غوغل» تذكر مكان ركن سيارتك في المواقف الجديدة عليك

• لا تضيّع سيارتك مجدداً: تذكر مكان ركن السيارة. كم مرة قضيت وقتاً طويلاً في البحث عن سيارتك في موقف سيارات ضخم أو شارع مزدحم؟ «خرائط غوغل» تقدم حلاً بسيطاً لهذه المشكلة: بمجرد ركن سيارتك، انقر على النقطة الزرقاء التي تشير إلى موقعك الحالي على الخريطة، ثم اختر «حفظ مكان ركن السيارة». كما يمكنك إضافة ملاحظات تفصيلية مثل رقم الطابق أو العمود أو التقاط صورة لمكان الركن، وذلك بهدف العثور على موقع سيارتك بسهولة في أي وقت.

قيادة آمنة

• القيادة بأمان: التنقل الصوتي والأوامر الصوتية. وللحفاظ على تركيزك على الطريق وتقليل أي تشتيت، يمكنك الاستفادة من ميزة الأوامر الصوتية في «خرائط غوغل». وبمجرد تفعيل الميزة، يمكنك التحدث إلى التطبيق (باستخدام جملة Hey Google أو النقر على أيقونة الميكروفون) وطرح أسئلة مثل «ما وجهتي التالية؟» أو «كيف حركة المرور أمامي؟» أو «أرني أقرب محطة وقود». هذه الميزة تتيح لك التفاعل الكامل مع التطبيق دون الحاجة للنظر إلى الشاشة، مما يعزز سلامتك وراحتك أثناء القيادة.

• تخصيص أيقونة سيارتك. ولجعل تجربة التنقل أكثر متعة وشخصية، تتيح لك «خرائط غوغل» تغيير أيقونة السيارة التي تمثلك على الخريطة أثناء التنقل. وعوضاً عن السهم الأزرق القياسي، يمكنك الاختيار بين مجموعة متنوعة من أيقونات المركبات مثل السيارة العادية أو الرياضية أو السيارات الكبيرة أو حتى الشاحنات الشخصية. وتضيف هذه الميزة البسيطة طابعاً فريداً لواجهة التنقل، وتجعل رحلتك أكثر حيوية.

• تجنب الازدحام المروري: تحديثات حركة المرور المباشرة. تعد تحديثات حركة المرور في الوقت الفعلي من أهم مزايا «خرائط غوغل» التي توفر لك الوقت والجهد. ويمكنك معاينة الازدحامات المرورية والحوادث وإغلاقات الطرق وحتى مواقع كاميرات رادار السرعة المقبلة. والأفضل من ذلك أنك تستطيع أن تكون جزءاً من مجتمع المستخدمين من خلال الإبلاغ عن أي حوادث تصادفك، مما يسهم في تحديث الخرائط للمستخدمين الآخرين وجعل تجربة التنقل أكثر كفاءة وسلاسة للجميع.

• التعرف على أوقات ذروة حركة المرور في الأماكن. قبل التوجه إلى مطعمك المفضل أو متجر معين أو أي مكان عام، يمكنك التحقق من أوقات الذروة الخاصة به. وتوفر «خرائط غوغل» رسوماً بيانية توضح مدى انشغال المكان في أوقات مختلفة من اليوم والأسبوع. هذه المعلومة القيمة تمكنك من التخطيط لزيارتك في الأوقات الأقل ازدحاماً، مما يوفر لك الوقت ويحسن من تجربتك العامة، سواء كان ذلك لتناول الطعام أو التسوق، مثلاً.

استكشف محيطك بذكاء

• الحفاظ على خصوصيتك: وضع التصفح المتخفي. إذا كنت تفضل عدم تسجيل عمليات البحث أو سجل التنقل الخاص بك في «خرائط غوغل»، فإن وضع التصفح المتخفي Incognito Mode هو الحل. ولن يتم حفظ أي من أنشطتك في سجل حسابك لدى تفعيل هذا الوضع، مما يوفر لك مستوى إضافياً من الخصوصية، خاصة عند التخطيط لمفاجآت أو رحلات شخصية لا ترغب في أن يتم تتبعها.

• البحث عن الأماكن القريبة. عندما تكون في مدينة جديدة أو حي غير مألوف وترغب في العثور على مطعم أو مقهى أو صيدلية أو أي مكان آخر، فإن ميزة «الأماكن القريبة» هي دليلك المثالي. ولاستخدام هذه الميزة، انقر على النقطة الزرقاء التي تمثل موقعك الحالي، واختر «رؤية الأماكن القريبة منك»، أو استخدم شريط البحث بكتابة اسم المكان المطلوب (مثل مطعم إيطالي). وتستطيع تصفية النتائج بناء على التقييمات ومواعيد العمل والمسافة، مما يضمن لك العثور على ما تبحث عنه بالضبط.

تنقَّلْ داخل المباني الكبيرة بكل سهولة باستخدام ميزة الخرائط الداخلية

• التنقل داخل المباني الكبرى. في المدن الكبرى حول العالم، توفر «خرائط غوغل» خرائط تفصيلية داخلية Indoor Maps لبعض المباني الضخمة مثل المطارات ومراكز التسوق ومحطات القطارات. وتتيح لك هذه الميزة التنقل داخل هذه المنشآت الضخمة بسهولة، وتحديد مواقع المتاجر والمطاعم ودورات المياه والمرافق الأخرى. وللبدء باستخدامها، ابحث عن المبنى المطلوب، وإذا كانت الخريطة الداخلية متاحة فسوف تظهر لك أيقونة أو علامة تبويب خاصة تسمح لك باستكشاف تفاصيل المبنى من الداخل.

• تخطيط الرحلات المقبلة بدقة فائقة. ولا تقتصر «خرائط غوغل» على التنقل الفوري، بل هي أداة متقدمة لتخطيط الرحلات المقبلة. ويمكنك تحديد وقت المغادرة أو الوصول المرغوب فيه لرحلتك، وسيقوم التطبيق بحساب الوقت المقدر للرحلة بناء على حركة المرور المتوقعة في ذلك الوقت من اليوم، بالإضافة إلى عرض جداول النقل العام إذا كنت تستخدمه. هذه الميزة مفيدة جداً لدى التخطيط لمواعيد مهمة أو رحلات تتطلب التزاماً دقيقاً بالوقت، مما يضمن وصولك في الموعد المحدد.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.