هل يصبح «الذكاء الاصطناعي المظلم» التهديد الأخطر القادم للأمن السيبراني؟

«كاسبرسكي»: المعركة المقبلة بين «ذكاءين اصطناعيين»

تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
TT

هل يصبح «الذكاء الاصطناعي المظلم» التهديد الأخطر القادم للأمن السيبراني؟

تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)
تشير تحليلات أمنية إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المظلم تُستخدم في حملات تصيد وهجمات فدية (شاترستوك)

عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تبرز ساحة معركة جديدة تتسارع فيها وتيرة المخاطر: ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المظلم». فمع ازدياد قوة أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، لم تعد هذه التقنيات حكراً على المطورين أو الباحثين، بل أصبحت في متناول مجرمي الإنترنت الذين باتوا يستخدمونها لأتمتة الهجمات، وتوسيع نطاقها، وتخصيصها بدقة غير مسبوقة.

هذا التحوّل كان في صميم تحذيرات خبراء شركة «كاسبرسكي»، خلال مشاركتهم في مؤتمر «Cyber Security Weekend 2025» الذي عُقد مؤخراً في جزيرة بوكيت التايلاندية، حيث ناقشوا مع «الشرق الأوسط» ملامح المرحلة المقبلة من التهديدات السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

أليكسي أنتونوف قائد فريق مركز أبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى «كاسبرسكي» متحدثاً خلال المؤتمر (كاسبرسكي)

من الابتكار إلى الاستغلال

لطالما مثّل الذكاء الاصطناعي وعداً بتحولات جذرية في مختلف القطاعات من الرعاية الصحية والتعليم، إلى عالم التمويل والخدمات اللوجستية. لكن كأي أداة قوية، يبقى استخدامه مرهوناً بالنيات: فقد يكون محفزاً للابتكار، أو وسيلة فعالة في أيدي من يسعى للإضرار.

يقول أليكسي أنتونوف، قائد فريق مركز أبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي في «كاسبرسكي»، إن المهاجمين المحترفين بدأوا بالفعل تسخير الذكاء الاصطناعي لتعزيز أدواتهم. لكنه يحذر من المرحلة المقبلة: «الخطر الحقيقي سيظهر عندما يتمكن غير المحترفين من استخدام هذه النماذج بسهولة».

ويشاركه الرأي سيرغي لوجكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) في «كاسبرسكي»، موضحاً أن «الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن لا يزال بحاجة إلى تدخل بشري لصياغة برمجيات خبيثة فعالة، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً».

ويفصّل أنتونوف المشهد التقني الحالي، قائلاً إن النماذج الذكية اليوم يمكنها إنتاج شيفرات خبيثة، لكنها لا تزال تحتاج إلى تعديل يدوي لتجاوز أنظمة الحماية. فيما يؤكد لوجكين أن «الكود» الناتج يحتاج عادة إلى «تصحيح وتحسين بشري ليحقق أهدافه»، إلا أن كلا الخبيرين يتفقان على أن المستقبل القريب سيشهد بروز نماذج قادرة على إنتاج برمجيات خبيثة متقدمة بشكل تلقائي، دون تدخل بشري يُذكر.

سيرغي لوجكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) في «كاسبرسكي» متحدثاً خلال المؤتمر (كاسبرسكي)

ولادة «الذكاء الاصطناعي المظلم»

قدّم كل من أنتونوف ولوجكين مفهوماً مقلقاً لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المظلم»، وهي نماذج لغوية ضخمة يتم تطويرها أو تعديلها على يد مجرمي الإنترنت، بعيداً عن أي قيود أخلاقية أو ضوابط أمنية. يصف أنتونوف هذه النماذج بأنها «صُممت من مجرمين... لمجرمين». أما لوجكين فيُفصّل الأمر بقوله: «إذا حاولت استخدام نموذج ذكاء اصطناعي شرعي لإنشاء برمجية خبيثة، فسيرفض. أما الذكاء الاصطناعي المظلم، فلن يضع أي حدود، وسينفذ كل ما تطلبه من رسائل تصيّد مقنعة إلى نسخ مزيّفة من مواقع إلكترونية شهيرة».

سلاح الذكاء الاصطناعي الحقيقي

ورغم أن التركيز الإعلامي غالباً ما ينصب على القدرات الإبداعية للذكاء الاصطناعي، فإن التهديد الحقيقي يكمن في سرعته وقابليته للتوسع. ففي السابق، كان على المهاجمين إعادة كتابة الشيفرات يدوياً لتجاوز أنظمة الحماية بعد اكتشافها. أما اليوم، فيكفي أن يُدخل المهاجم أمراً بسيطاً مثل «اجعلها غير قابلة للكشف»، ليقوم الذكاء الاصطناعي بالباقي.

يشرح لوجكين أن هذا التطور يُسرّع بشكل كبير من دورات إنتاج البرمجيات الخبيثة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تعديل البنى البرمجية القائمة وإضافة وظائف جديدة خلال وقت قصير، مع الحاجة إلى تدخل بشري محدود. هذه السرعة تمنح المهاجمين المحترفين وغير المحترفين ميزة واضحة، وتوسّع دائرة التهديد بشكل غير مسبوق.

ويستشهد لوجكين بمجموعة «فانكسيك» (FunkSec) التي ظهرت عام 2024 كنموذج لهذا التحول؛ إذ استخدمت شيفرات مكتوبة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مصحوبة بتعليقات برمجية عالية الجودة، لتنفيذ هجمات فدية مزدوجة. وتميزت هذه المجموعة باتباع نموذج «منخفض الكلفة وعالي الحجم»، معتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة وتقليل التكاليف وهو تحول نوعي في أسلوب عمل مجرمي الإنترنت.

تحذر تقارير بأن الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزداد تعقيداً وسرعةً ما يجعل التصدي لها أكثر صعوبة (شاترستوك)

التحول والتكيف

من بين أبرز المخاوف المتصاعدة، استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات خبيثة متحورة قادرة على تغيير شكلها باستمرار لتفادي أنظمة الكشف التقليدية. يوضح لوجكين: «كل عينة جديدة من البرمجية نفسها قد تبدو مختلفة»، مشيراً إلى أن النماذج الذكية أصبحت قادرة على توليد هذه المتغيرات بشكل تلقائي.

وخلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، يضيف لوجكين أن المهاجمين بات بإمكانهم كذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد وحدات خبيثة جديدة مثل أدوات تسجيل المفاتيح أو اعتراض الكاميرات بناءً على قوالب برمجية جاهزة، ما يجعل تطوير الهجمات أسرع وأقل تكلفة من أي وقت مضى.

ومع تصاعد هذا التهديد، يؤكد كل من أنتونوف ولوجكين أن المدافعين لا يزالون يملكون الفرصة للتفوق، بشرط تغيير طريقة التعامل مع التهديدات. ويشدد أنتونوف على أن «المدافع لا يحارب الذكاء الاصطناعي نفسه، بل يحارب ناتجه»، مشيراً إلى ضرورة تطوير أدوات استخباراتية ترصد البصمات الرقمية للهجمات، وتحديد مصادر أدوات التصيّد المتقدمة المنتشرة في الشبكات المظلمة.

كلا الخبيرين أشار أيضاً إلى مجموعة «لازاروس» سيئة السمعة كمثال بارز على الجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث قامت المجموعة بإنشاء صفحات تصيّد وملفات تعريف مزيفة عبر منصات احترافية باستخدام أدوات توليد المحتوى الذكي. ويرجّح لوجكين، استناداً إلى تقارير غير مؤكدة، أن بعض الشيفرات المستخدمة من قبل المجموعة كُتبت جزئياً عبر نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

محمد هاشم المدير العام للسعودية والبحرين لدى شركة «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

الشرق الأوسط... ساحة نشطة للتهديدات

تُعد منطقة الشرق الأوسط اليوم إحدى أكثر الساحات حساسية في مشهد التهديدات السيبرانية العالمية، حيث يتقاطع التحول الرقمي المتسارع مع تصاعد الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويرى أليكسي أنتونوف أن هذا ليس بالأمر الجديد، إذ لطالما شكّلت المنطقة محور اهتمام استراتيجي للقوى الجيوسياسية، بفضل مكانتها كمركز مالي وتجاري آخذ في التوسع والنمو.

وتُظهر بيانات «كاسبرسكي» أن حدة هجمات الفدية في الشرق الأوسط ارتفعت لتبلغ 0.72في المائة في عام 2025، متجاوزة بذلك أفريقيا وتركيا. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تسارع تبنّي التقنيات الرقمية في المنطقة، إلى جانب تفاوت مستويات النضج الأمني السيبراني بين القطاعات والدول. ومع ازدياد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات الخبيثة، تصبح هذه التهديدات أكثر خفاءً وفاعلية من ذي قبل.

وفي سياق متصل، يؤكد محمد هاشم، المدير العام لشركة «كاسبرسكي» في السعودية والبحرين، أن المملكة تسير في طليعة الدول التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة. لكنه يحذّر من أن هذه الطفرة التقنية لا تخلو من تحديات أمنية عميقة. ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «السعودية تقود جهود التحول الرقمي في المنطقة باستثمارات ضخمة، لكن لا بد من مواجهة التحديات الأمنية المصاحبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي منذ مراحلها الأولى».

ويشدد هاشم على أهمية دمج الأمن السيبراني ضمن دورة حياة تطوير الذكاء الاصطناعي، بدءاً من التصميم وحتى التنفيذ، مؤكداً أن ذلك هو السبيل لضمان الجاهزية المستقبلية. كما يسلّط الضوء على دور مؤسسات وطنية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ومكتب إدارة البيانات الوطني في بناء منظومة ذكاء اصطناعي آمنة وقادرة على الصمود. ويضيف أن هذه الجهود تصبح أكثر أهمية في القطاعات الحساسة، مثل المدن الذكية والرعاية الصحية والقطاع المالي، التي تشكّل محاور أساسية في «رؤية السعودية 2030».

تفيد تقارير بأن استخدام الذكاء الاصطناعي يساهم في تسريع تطوير البرمجيات الخبيثة ويقلل الحاجز التقني أمام المهاجمين الأقل خبرة (شاترستوك)

ذكاء اصطناعي ضد ذكاء اصطناعي

يتوقع خبراء «كاسبرسكي» أن يشهد المستقبل القريب تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهات الرقمية، حيث تتحول المعركة من «البشر باستخدام الذكاء الاصطناعي» إلى صراع مباشر بين «أنظمة ذكاء اصطناعي» نفسها.

ويرى كل من أنتونوف ولوجكين أن هذه النقلة ليست بعيدة، مشيرين إلى أننا نعيش حالياً مرحلة انتقالية، لكن المؤشرات تدل على أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح في وقت قريب اللاعب الوحيد على جانبي الهجوم والدفاع. ويعزّز محمد هاشم هذا الطرح، مؤكداً أن الشراكات العالمية ستكون مفتاحاً لحماية التقدم التقني من مخاطره المحتملة، ويقول: «من الضروري أن يترافق الابتكار في الذكاء الاصطناعي مع حماية سيبرانية بمستوى عالمي. فمواجهة التهديدات الناشئة مثل التزييف العميق والتصيّد المؤتمت تتطلب تنسيقاً دولياً وتبادلاً مستمراً للمعرفة والدفاعات».

من جهة أخرى، بات الذكاء الاصطناعي يشكّل اليوم العنصر المشترك في معظم التهديدات السيبرانية الحديثة من تطوير البرمجيات الخبيثة، إلى تنفيذ حملات تصيّد متقدمة، ووصولاً إلى مراقبة الأفراد عبر الأجهزة المحمولة. ومع ذلك، يُذكّر خبراء «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أداة، وقيمة هذه الأداة تُحدَّد بطريقة استخدامها.

وفي وقت يقف فيه العالم الرقمي أمام مفترق طرق مصيري، لم يعد السؤال المطروح ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر شكل الصراع السيبراني، بل إلى أي مدى نحن مستعدون لتوجيه هذا التحوّل بدلاً من أن نُفاجَأ به.


مقالات ذات صلة

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 6 يوليو 2021 (رويترز) play-circle 01:59

«عملية الأخطبوط»… قراصنة إيرانيون يزعمون اختراق هاتف رئيس وزراء إسرائيلي سابق

زعمَت مجموعة قرصنة إيرانية تُدعى «حنظلة» (Handala)، يوم الأربعاء، أنها نجحت في اختراق الهاتف المحمول لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تكنولوجيا معرض «بلاك هات» أفسح مساحة كبيرة للطلاب ضمن فعالياته (تصوير: تركي العقيلي) play-circle

ما الذي يدفع «ناشئين» سعوديين للالتحاق بقطاع الأمن السيبراني؟

أظهر تقرير حديث للهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية، أن حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ بلغ أكثر من 21 ألف مختص خلال عام 2024.

غازي الحارثي (الرياض)
تكنولوجيا شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات) play-circle

بـ40 ألف زائر و25 صفقة استثمارية... «بلاك هات» يُسدل ستار نسخته الرابعة

اختُتمت في الرياض، فعاليات «بلاك هات 2025»، عقب 3 أيام شهدت حضوراً واسعاً، عزّز مكانة السعودية مركزاً عالمياً لصناعة الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.